الدكتور نافذ ابوبكر: النسبة الاجمالية للبطالة في محافظة نابلس تفوق 50%

نابلس -دنيا الوطن- غازي ابوكشك

-قال الدكتور نافذ ابوبكر استاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية في محافظة نابلس في حديث خاص لدنيا الوطن ان الاوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان مدينة نابلس ومخيمات اللاجئين الثلاث المحاذية لها تراجعت بشكل كبير خلال السنوات السبع الاخيرة وخاصة في اعقاب الاحتياج العسكري الاسرائيلي في نيسان 2002 ومن خلال الحصار الامني والاقتصادي المفروض على المدينة بذرائع واسباب امنية واهية . فقد قدر الانخفاض في حجم مبيعات وايرادات المنشآت الاقتصادية في المدينة بالمعدل العام لجميع الفروع الاقتصادية بنسبة 50% عما كان عليه في ايلول 2000. وانخفض حجم الايدي العاملة لدى هذه المنشأت الى حوالي 55% عما كان عليه قبل الانتفاضة. وقد ادّى هذا التردي الحاد في اوضاع المنشآت الاقتصادية الى ارتفاع كبير في نسب البطالة في المدينة والمخيمات التابعة لها. ولا يوجد تقديرات دقيقة لنسب البطالة الحقيقية في المدينة، الا ان النسبة الاجمالية للبطالة في المحافظة تفوق 50% اذا ما اخذنا في الاعتبار ان هناك نسبة كبيرة من العاملين، خاصة هؤلاء الذين يعملون لحسابهم في مهن ذات دخل حقيقي متدني جداً. وقد انعكس التراجع الحد في سوق العمل على مستويات الفقر في المدينة والمخيمات، حيث يقدّر ارتفاع نسبة الفقراء الى اكثر من 60%. كما ان ظاهرة الفقر في نابلس قد اخذت شكلا جديداً يتمثل في دخول نسبة متزايدة من العاملين في نطاق الفقر وذلك بسبب الانخفاض الشديد في معدلات الدخل الحقيقي بالقياس مع الاحتياجات الفعلية لعائلاتهم والارتفاع الكبير في الاسعار الذي تشهده مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

ولقد ساهمت الكثير من السياسات الادارية والاقتصادية للسلطة الوطنية الفلسطينية (مالية ونقدية وتجارية وسياسات تشغيل وغيرها) في تفاقم سوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية. كما ادّت ظاهرة الفلتان الامني وغياب سلطتي القضاء والقانون الى تعميق هذه الاوضاع الكارثية في المدينة.

ويمكننا القول ان الجهات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والقيادات السياسية والاقتصادية في المدينة لم تكن في المستوى المطلوب، بل انها فشلت في التعامل مع هذا الواقع السياسي والاقتصادي والمعيشي في المدينة وتداعياته المتمثلة في تراجع الدور الاقتصادي والوظيفي لها منذ اواخر ايلول 2000 وحتى الآن بسبب العديد من الاخطاء والخطايا والتصورات، بالرغم من النجاح الذي تحقق اخيراً في مواجهة ظاهرة الفلتان الامني، الامر الذي عمق من هذه الازمة الاقتصادية وزاد من معاناة المواطنين.

وفي ضوء المستجدات الامنية الداخلية (مواجهة ظاهرة الفلتان الامني) والسياسية (مؤتمر انابوليس) والاقتصادية (خطة الاصلاح والتنمية الفلسطينية ومؤتمر باريس للمانحين) يبقى من الضروري التعامل مع الاحوال الاقتصادية والمعيشية المتدهورة في المدينة على انها اوضاع خاصة جداً تتطلب الاهتمام المميز والرغبة الاكيدة والجهد الحقيقي الملموس من قبل صانعي القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية يخرج المدينة من حالة عنق الزجاجة بعيداً عن الاعتقاد ان هذه الاحوال بدأت بالتحسن على ضوء المستجدات والمتغيرات الاخيرة, وذلك ضمن الاطار العملي التالي:

1. التعامل مع موضوع الحصار الامني والاقتصادي المفروض على المدينة والاجتياح المتكرر لها كقضية اساسية ملحه في المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي, وكذلك طرح الموضوع على هذا الاساس مع الرباعية والجهات الدولية الاخرى ذات العلاقة.

2. تخصيص مدينة نابلس، وبالتعاون والتنسيق مع الاطراف المؤهلة وذات العلاقة، بعدد مهم ومعقول من المشاريع التنموية والانتاجية والبنية التحتية والصحية والبيئية والتعليمية الكبيرة (سبعة مشاريع على الاقل) تعويضاً عما فقدته وخسرته خلال سنوات الانتفاضة ودعماً لدورها الاقتصادي والوظيفي، اضافة الى المساعدات الفنية والاجتماعية للفقراء واسر الشهداء والاسرى.

3. ضرورة قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بنقل عدد من الوزارات المهمة للمدينة دعماً للدور الوظيفي والاقتصادي لها.

4. اعادة تأهيل شبكة الطرق داخل المدينة ومداخلها.

5. اعادة تأهيل البلدة القديمة من حيث الترميم والإنارة وتوفير الخدمات الاساسية وتهيئة الطرق والمعالم التسويقية والسياحية والأثرية بما يضمن اعادتها كمركز تسوق و جذب سياحي مميز وفريد في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

6. الايعاذ لمكاتب الضريبة في المدينة بتقديم التسيهلات الضريبية المقنعة والملموسة للمنشآت الاقتصادية في المدينة من حيث المبالغ المستحقة والفترات الزمنية للسداد.

7. الايعاذ لوزارة الحكم المحلي وبالتنسيق مع وزارة المالية بتقديم التسهيلات الضرورية للموظفين والمنشآت الاقتصادية والمواطنين غير المقتدرين فيما يتعلق بأثمان المياه والكهرباء المستحقة والمتراكمة عبر سنوات الانتفاضة وغيرها من المستحقات.

8. الايعاذ لوزارة الاقتصاد الوطني بممارسة دور مباشر واكثر فاعلية من حيث حماية المنشآت الصناعية ومنتجاتها في المدينة، حتى ضمن اطار سياسات منظمة التجارة العالمية.

التعليقات