الفلاحون الفلسطينيون يتصالحون مع البومة بعد أن رموها من أعلى مئذنة
غزة-دنيا الوطن
في إحدى قرى الضفة الغربية، ثمة حكاية قديمة تتناقل بين الأجيال، وهي أن مجموعة من الفلاحين امسكوا بطائر بوم، فقرروا على الفور إعدامه رمياً من على أعلى مئذنة في قريتهم خوفاً من أن يجلب عليهم الشرور بنعيبه "المشؤوم"، لكنهم نسوا أنهم أطلقوا حريته برميه من مكان عالٍ، فطار بعيداً فزاد حقدهم عليه منذ ذلك الحين.
ورغم ذلك، إلا أن غسان هارون المزارع من بلدة طمون شمال الضفة، يضع اليوم أعشاشاً لهذا الطائر بيديه، إذ أنه قبل سنوات لم يكن يتخيل لا هو ولا أي من المزارعين في منطقته، أن يفكروا حتى بالسماح لهذا الطير بان يحط في حقولهم أو قرب منازلهم معتبرين البوم أحد علامات "الفأل" والنحس والشؤم الذي قد يعكر صفو حياتهم.
وطالما طارد الفلاحون هذا الطائر وقتلوه إذا ما حاول وضع عش قرب مساكنهم، أو حتى حط على سطوحها بسبب الاعتقاد العميق السائد بأنه يجلب ضرراً محتملاً بقدومه وهي ذات النظرة إلى الغراب، لكن هذا العداء لهذا الطائر المتأصل في المجتمع الريفي الفلسطيني منذ مئات السنين، انتهى مؤخراً بإبرام "صلح" برعاية أمريكية، وحضور فلسطيني شعبي ورسمي خلال احتفال أقيم في أحد أوسع سهول شمال الضفة قرب بلدة طمون.
وشرعت جمعية الحياة البرية الفلسطينية بتنفيذ مشروع "البوم صديق للبيئة" بدعم من وكالة التنمية الأمريكية لمساعدة الفلاحين، وذلك لإعادة توطين طائر البوم الجارح في هذه المنطقة لاستخدامه في مطاردة فئران الحقل والقضاء عليها، حيث أنها تعمل على تخريب محاصيل القمح التي تزرع بمساحات واسعة في المنقطة التي يعتمد سكانها على الزراعية الحقلية.
وقام الفلاحون في المنطقة، يرافقهم محافظ طوباس د.سامي مسلم، ووكيل وزارة الزراعية، ومندوبون عن مؤسسات حكومية وغير رسمية خلال الأيام الأخيرة، بوضع عدد من "صناديق التعشيش" في السهل الرحيب المزروع بالقمح في خطوة أولى ستمتد الى باقي الأراضي الفلسطينية، التي ينظر أيضاً سكانها إلى هذا الطائر بعين القلق والخوف.
وفي عدد من الكلمات الطويلة التي اختلطت فيها السياسية بالاقتصاد، ألقى مسؤولون حكوميون خطابات أعلنوا فيها أهمية البوم كمبيد عضوي للقوارض وصديق للبيئة على عكس الكيماويات التي تحدث ضرراً بالإنسان والحيوان والمحيط.
وتتمتع البومة برؤية ثلاثية الابعاد بمقدار زاوية 110 درجات، وهي تحدد فريستها بسرعة ودقة على الأرض.
وقال عماد الأطرش مدير الجمعية التي تنفذ المشروع، إن الفائدة التي ستعود على المزارعين من وجود البومة في منطقتهم كبيرة، ويردد المعنى ذاته وكيل وزارة الزراعة.
وكان الاثنان يتقدمهم المحافظ، يهمون برفع أحد الصناديق فوق عامود حديدي، فيما كان عدد كبير من المزارعين يتحلقون حولهم يتهامسون في غمرة حديث متواصل عن البوم "ما لونه، وهل هو كبير أم صغير، هل يؤذي الإنسان"؟.
وهمس أحد المزارعين في أذن آخر متندراً على هذا المشروع بالقول: "من سيقضى على من البومة أم الفأر"؟، فقال رئيس الجمعية المنفذة للمشروع شارحاً أهمية الطائر بنبرة فكاهية، "صحيح أنا من عائلة الأطرش، لكني سمعتكم، صدقوني البوم ليس سيئاً كما تعتقدون".
وفي محيط هذا السهل الذي تغرد في سمائه كثير من الطيور الجميلة، وسجل مؤخراً فيه وجود طائر الزقزاق الشامي لأول مرة، لا حديث يدور دون ذكر طائر البوم الذي سيسكن في اعشاش مجاورة لمساكن المزراعين.
وفي مجتمع ريفي تؤثر الحكايات الشعبية المتوارثة عبر الأجيال في نمط التفكير العام والمعتقدات التي تخص الكثير من الطيور والحيوانات البرية، ويبدو تقبل وجود بوم في جوار حقل مزارع أمر صعب في البداية.
لكن الأطرش والباحث طلال بني عودة الذي سيتابع سير المشروع بذلوا على مدار الأشهر القليلة التي مضت جهوداً كبيرة في سبيل تغيير هذه المعتقدات التي تحمل في طياتها عداءً للبوم، لذلك لاقوا قبولاً عند كثيرين مثل المزارع هارون الذي يريد التخلص من فئران الحقل باية طريقة.
وقال الباحث بني عودة،"الأمر بدا سهلاً بعد عقد الكثير من اللقاءات مع مزارعي المنطقة لقد تقبلوا الفكرة وإن بدت في أول الأمر غريبة كثيرا".
لكن الفكاهة المتعلقة بحديث الفلاحين عن الطائر ستبقى سارية على مدار الأشهر القادمة كما يبدو في كل أنحاء المنطقة.
وأخذ سكان المنطقة يتندرون على وجود هذه الصناديق حتى وصفها بعضهم بأنها صناديق بريد، وصناديق لتربية النحل والحمام، وصناديق وضعت كحدود جديدة بين قطع الأراضي.
فقد اتصل احد السكان بالباحث بني عودة، مهدداً ومتوعداً، ومتهماً إياه بأنه قام بتقسيم الأرض بين السكان دون علم مسبق منهم، وعقب بني عودة"الأمر برمته بدا غريبا، إن الصناديق غيرت وجه السهل تماماً".
وبدت الصناديق البيضاء التي ثبتت على رؤوس أعمدة حديدية يزيد ارتفاعها عن المترين على مساحة من الارض المستوية تزيد عن 26 كم علامة فارقة في السهل المزروع بالقمح ومحاصيل بذرية أخرى.
وتابع الباحث بني عودة بينما كان يشير الى خرائط التقطتها الاقمار الصناعية تم الاستعانة بها في تحديد مواقع التعشيش ، "هذه مهمتي، سأتابع كل البوم في المنطقة،وسأجعل المزارعين يحبونها بعدما كرهوها كل تلك السنوات الماضية".
طوال الأيام الماضية لم يتوقف هاتف الباحث بني عودة عن الرنين، فكثير من مزارعي المنطقة شدهم منظر الأعشاش مستفسرين لماذا لم يتم وضع مثلها قرب مساكنهم وحقولهم، وبينما كان الباحث، الذي سيتولى مواصلة مهمته في إقناع المجتمع المحلي الحفاظ على هذا الطائر وعدم المس به، يضع أحد صناديق "التعشيش" في المنطقة داهمه أحد الشبان الذي أبدى إصرارا على وجود صندوق لـ"تعشيش" البوم قربة مزرعته الصغيرة.
وسينفذ مشروع مشابه في إسرائيل وآخر في الأردن، الذي غالباً ما ينظر المجتمع في هذا البلد إلى البوم نظرة مماثلة، لكن من غير المعروف إذا ما كان سكان بيسان داخل اراضي 48 الذين سيستضيفون البوم في أعشاش مماثلة يتشاءمون من هذا الطائر.
في إحدى قرى الضفة الغربية، ثمة حكاية قديمة تتناقل بين الأجيال، وهي أن مجموعة من الفلاحين امسكوا بطائر بوم، فقرروا على الفور إعدامه رمياً من على أعلى مئذنة في قريتهم خوفاً من أن يجلب عليهم الشرور بنعيبه "المشؤوم"، لكنهم نسوا أنهم أطلقوا حريته برميه من مكان عالٍ، فطار بعيداً فزاد حقدهم عليه منذ ذلك الحين.
ورغم ذلك، إلا أن غسان هارون المزارع من بلدة طمون شمال الضفة، يضع اليوم أعشاشاً لهذا الطائر بيديه، إذ أنه قبل سنوات لم يكن يتخيل لا هو ولا أي من المزارعين في منطقته، أن يفكروا حتى بالسماح لهذا الطير بان يحط في حقولهم أو قرب منازلهم معتبرين البوم أحد علامات "الفأل" والنحس والشؤم الذي قد يعكر صفو حياتهم.
وطالما طارد الفلاحون هذا الطائر وقتلوه إذا ما حاول وضع عش قرب مساكنهم، أو حتى حط على سطوحها بسبب الاعتقاد العميق السائد بأنه يجلب ضرراً محتملاً بقدومه وهي ذات النظرة إلى الغراب، لكن هذا العداء لهذا الطائر المتأصل في المجتمع الريفي الفلسطيني منذ مئات السنين، انتهى مؤخراً بإبرام "صلح" برعاية أمريكية، وحضور فلسطيني شعبي ورسمي خلال احتفال أقيم في أحد أوسع سهول شمال الضفة قرب بلدة طمون.
وشرعت جمعية الحياة البرية الفلسطينية بتنفيذ مشروع "البوم صديق للبيئة" بدعم من وكالة التنمية الأمريكية لمساعدة الفلاحين، وذلك لإعادة توطين طائر البوم الجارح في هذه المنطقة لاستخدامه في مطاردة فئران الحقل والقضاء عليها، حيث أنها تعمل على تخريب محاصيل القمح التي تزرع بمساحات واسعة في المنقطة التي يعتمد سكانها على الزراعية الحقلية.
وقام الفلاحون في المنطقة، يرافقهم محافظ طوباس د.سامي مسلم، ووكيل وزارة الزراعية، ومندوبون عن مؤسسات حكومية وغير رسمية خلال الأيام الأخيرة، بوضع عدد من "صناديق التعشيش" في السهل الرحيب المزروع بالقمح في خطوة أولى ستمتد الى باقي الأراضي الفلسطينية، التي ينظر أيضاً سكانها إلى هذا الطائر بعين القلق والخوف.
وفي عدد من الكلمات الطويلة التي اختلطت فيها السياسية بالاقتصاد، ألقى مسؤولون حكوميون خطابات أعلنوا فيها أهمية البوم كمبيد عضوي للقوارض وصديق للبيئة على عكس الكيماويات التي تحدث ضرراً بالإنسان والحيوان والمحيط.
وتتمتع البومة برؤية ثلاثية الابعاد بمقدار زاوية 110 درجات، وهي تحدد فريستها بسرعة ودقة على الأرض.
وقال عماد الأطرش مدير الجمعية التي تنفذ المشروع، إن الفائدة التي ستعود على المزارعين من وجود البومة في منطقتهم كبيرة، ويردد المعنى ذاته وكيل وزارة الزراعة.
وكان الاثنان يتقدمهم المحافظ، يهمون برفع أحد الصناديق فوق عامود حديدي، فيما كان عدد كبير من المزارعين يتحلقون حولهم يتهامسون في غمرة حديث متواصل عن البوم "ما لونه، وهل هو كبير أم صغير، هل يؤذي الإنسان"؟.
وهمس أحد المزارعين في أذن آخر متندراً على هذا المشروع بالقول: "من سيقضى على من البومة أم الفأر"؟، فقال رئيس الجمعية المنفذة للمشروع شارحاً أهمية الطائر بنبرة فكاهية، "صحيح أنا من عائلة الأطرش، لكني سمعتكم، صدقوني البوم ليس سيئاً كما تعتقدون".
وفي محيط هذا السهل الذي تغرد في سمائه كثير من الطيور الجميلة، وسجل مؤخراً فيه وجود طائر الزقزاق الشامي لأول مرة، لا حديث يدور دون ذكر طائر البوم الذي سيسكن في اعشاش مجاورة لمساكن المزراعين.
وفي مجتمع ريفي تؤثر الحكايات الشعبية المتوارثة عبر الأجيال في نمط التفكير العام والمعتقدات التي تخص الكثير من الطيور والحيوانات البرية، ويبدو تقبل وجود بوم في جوار حقل مزارع أمر صعب في البداية.
لكن الأطرش والباحث طلال بني عودة الذي سيتابع سير المشروع بذلوا على مدار الأشهر القليلة التي مضت جهوداً كبيرة في سبيل تغيير هذه المعتقدات التي تحمل في طياتها عداءً للبوم، لذلك لاقوا قبولاً عند كثيرين مثل المزارع هارون الذي يريد التخلص من فئران الحقل باية طريقة.
وقال الباحث بني عودة،"الأمر بدا سهلاً بعد عقد الكثير من اللقاءات مع مزارعي المنطقة لقد تقبلوا الفكرة وإن بدت في أول الأمر غريبة كثيرا".
لكن الفكاهة المتعلقة بحديث الفلاحين عن الطائر ستبقى سارية على مدار الأشهر القادمة كما يبدو في كل أنحاء المنطقة.
وأخذ سكان المنطقة يتندرون على وجود هذه الصناديق حتى وصفها بعضهم بأنها صناديق بريد، وصناديق لتربية النحل والحمام، وصناديق وضعت كحدود جديدة بين قطع الأراضي.
فقد اتصل احد السكان بالباحث بني عودة، مهدداً ومتوعداً، ومتهماً إياه بأنه قام بتقسيم الأرض بين السكان دون علم مسبق منهم، وعقب بني عودة"الأمر برمته بدا غريبا، إن الصناديق غيرت وجه السهل تماماً".
وبدت الصناديق البيضاء التي ثبتت على رؤوس أعمدة حديدية يزيد ارتفاعها عن المترين على مساحة من الارض المستوية تزيد عن 26 كم علامة فارقة في السهل المزروع بالقمح ومحاصيل بذرية أخرى.
وتابع الباحث بني عودة بينما كان يشير الى خرائط التقطتها الاقمار الصناعية تم الاستعانة بها في تحديد مواقع التعشيش ، "هذه مهمتي، سأتابع كل البوم في المنطقة،وسأجعل المزارعين يحبونها بعدما كرهوها كل تلك السنوات الماضية".
طوال الأيام الماضية لم يتوقف هاتف الباحث بني عودة عن الرنين، فكثير من مزارعي المنطقة شدهم منظر الأعشاش مستفسرين لماذا لم يتم وضع مثلها قرب مساكنهم وحقولهم، وبينما كان الباحث، الذي سيتولى مواصلة مهمته في إقناع المجتمع المحلي الحفاظ على هذا الطائر وعدم المس به، يضع أحد صناديق "التعشيش" في المنطقة داهمه أحد الشبان الذي أبدى إصرارا على وجود صندوق لـ"تعشيش" البوم قربة مزرعته الصغيرة.
وسينفذ مشروع مشابه في إسرائيل وآخر في الأردن، الذي غالباً ما ينظر المجتمع في هذا البلد إلى البوم نظرة مماثلة، لكن من غير المعروف إذا ما كان سكان بيسان داخل اراضي 48 الذين سيستضيفون البوم في أعشاش مماثلة يتشاءمون من هذا الطائر.

التعليقات