آخر ما قام به الشيخ الأحمر أخذ البيعة لنجله الأكبر لخلافته في قيادة قبائل حاشد

غزة-دنيا الوطن

حياة الشيخ عبد الله بن حسين بن ناصر الأحمر، شيخ مشايخ حاشد، اكبر قبائل اليمن، ورئيس مجلس النواب وزعيم حزب التجمع اليمني للاصلاح، ارتبطت بتاريخ اليمن المعاصر على مدى أربعة عقود، وكان نجمه السياسي قد بدأ يلمع في عقد الستينات من القرن الماضي عندما أيد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول) 1962 بقيادة عبد الله السلال على حكم الأئمة.

* النشأة

* ولد الراحل الكبير الشيخ عبد الله الأحمر، الذي تمتد جذور أسرته قروناً عديدة إلى ملوك بني الأحمر آخر ملوك الطوائف الذين حكموا الأندلس، عام 1933 في حصن حبور، من بلاد ظليمة، من مديريات محافظة حجة، التي أضحت إحدى مديريات محافظة عمران منذ بضع سنوات.

وتقلد الأحمر العديد من المناصب الرسمية من أبرزها توليه وزارة الداخلية في ثلاث حكومات متوالية في أواسط الستينات من القرن الماضي، وانتخابه رئيسا للمجلس الوطني الذي شكل عام 1969، ثم صار عام 1971 رئيساً لمجلس الشورى واستمر في رئاسته حتى «حركة الـ 13 من يونيو (حزيران) 1974» التي قادها المقدم إبراهيم الحمدي وأزاحت القاضي عبد الرحمن الأرياني. وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ الأحمر، رغم نفوذه كان من أبرز المنتقدين لسوء إدارة الدولة والعجز عن مواجهة الفساد الإداري والمالي وعمليات التخريب التي أضعفت ثقتهم بالدولة في السنوات الأخيرة من حكم الأرياني. وقد رضي بانتقال السلطة سلمياً إلى الحمدي داعماً العهد الجديد كـ«فترة انتقالية»، غير أن اليمن سرعان ما دخل في مرحلة توتر سياسي وأمني شديدين. وعلى الأثر وجد الأحمر نفسه بعيداً لفترة قصيرة عن سلطة اتخاذ القرار، إلى أن عيّن عام 1979 عضوا في «المجلس الاستشاري» الذي استمر حتى إعادة وحدة اليمن يوم 22 من مايو (أيار) من العام 1990. وبعد إعلان التعددية السياسية في إطار دستور دولة الوحدة قاد الشيخ الأحمر حزب التجمع اليمني للإصلاح، بتوجهاته الإسلامية، الذي أعلن عن نفسه في الـ13 من سبتمبر (أيلول) من العام الذي أعلنت فيه إعادة الوحدة اليمنية.

وبعد انتخابات البرلمان اليمني في ابريل (نيسان) 1993 احتل الإصلاحيون المرتبة الثانية بعد حزب المؤتمر الشعبي العام، فانتخب الأحمر رئيسا لمجلس النواب. ثم شارك الإصلاحيون في الحكومة الائتلافية بمشاركة الحزب الاشتراكي اليمني وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي احتل المرتبة الأولى في تلك الانتخابات. ولقد حاز الشيخ الأحمر ثقة المواطنين في دائرته الانتخابية خلال انتخابات أبريل 1993. وانتخب يوم 15/5/1993 رئيساً لأول مجلس منتخب للنواب في ظل الجمهورية اليمنية، وأعيد انتخابه في 18/5/1997 للمرة الثانية رئيساً لمجلس النواب، ثم أعيد انتخابه رئيساً في 10/5/2003 للمرة الثالثة. ويسجل للراحل الكبير أنه إبان الأزمة السياسية التي عصفت باليمن نتيجة الحرب الأهلية بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي بين أغسطس 1993 ويوليو 1994، نجح في الحفاظ على سلامة السلطة التشريعية ووحدتها رغم حالة الفوضى والتشتت. كما أسهم بدور مؤثر في الجهود السياسية لتطويق أزمة الانفصال والدفاع عن وحدة البلاد، إذ كان موقفه صلباً بتأييد الوحدة ووقوفه ضد الحزب الاشتراكي الذي أصبح في ما بعد حليفاً للتجمع اليمني للإصلاح في التكتل المعارض المعروف بتكتل أحزاب اللقاء المشترك. وقد وقف الشيخ الأحمر بحزم أيضاً إلى جانب الكويت ضد غزو العراق في الـ 2 من أغسطس (آب) 1990 وشكل لجنة وطنية يمنية لمناصرة الكويت وشعبها. هذا، ويشار إلى أن آخر دور قام به الشيخ الأحمر قبيل مغادرته للعلاج في المملكة العربية السعودية أخذه البيعة لنجله الأكبر الشيخ صادق عبد الله الأحمر لخلافته في قيادة قبيلة حاشد واعتباره شيخ المشايخ فيها. كما كان قد اصدر قبل بضعة شهور مذكراته السياسية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اليمنية لما تناولته تلك المذكرات من تطورات على الساحة السياسية والوطنية في البلاد على مدى نحو 60 سنة.

وللشيخ الأحمر من الأولاد 6، هم: الشيخ صادق بن عبد الله بن حسين الأحمر، والشيخ حميد بن عبد الله بن حسين الأحمر، والشيخ حسين بن عبد الله بن حسين الأحمر، والشيخ هاشم بن عبد الله بن حسين الأحمر، والشيخ حمدان بن عبد الله بن حسين الأحمر، والشيخ قحطان بن عبد الله بن حسين الأحمر.

* خلفية تاريخية

* لعبت قبائل حاشد، التي كان يقودها الراحل الكبير، دوراً كبيراً في مراحل مختلفة من تاريخ اليمن منذ مساندتها الدعوة الزيدية التي حملها الإمام الهادي الى اليمن في القرن العاشر للميلاد. ولعبت هذه القبائل دوراً بارزاً في تأييد الأئمة الذين ثاروا على العثمانيين حتى خروجهم من اليمن ثم عودتهم اليه في 1849. وكانت حاشد من القبائل التي ساندت ثورة الإمام محمد يحيى حميد الدين ضد العثمانيين ثم نجله الامام يحيى، ولكن ما لبثت ان توترت علاقاتها به بعد توقيعه صلح دعان مع الادارة العثمانية في 1911.

وعام 1918 انتقلت السلطة كاملة في صنعاء إلى الامام يحيى بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وخروجهم من اليمن. ونشب اول صدام مسلح بين قوات الامام يحيى وقبيلة حاشد التي اذعنت في نهاية المطاف لحكمه بعد مقاومة ضارية.

وعندما اندلعت ثورة 1948 ضد الامام يحيى، حشد لها نجله ولي العهد احمد بن يحيى القبائل التي كان بعضها من فروع حاشد. لكن قبيلة حاشد ذاتها التي كان يتزعمها الشيخ حسين بن ناصر الأحمر (والد الشيخ عبد الله) لم تشارك في ذلك. وفي نهاية عقد الخمسينات ومع مرض الإمام احمد اضطر ولي العهد البدر للاستعانة بالقبائل لمواجهة تمرّد العسكريين، وظهر دور زعماء القبائل بشكل واضح وبينهم الشيخ حسين بن ناصر الأحمر وابنه حميد اللذان التف حولهما المشايخ الآخرون. واثار ذلك ريبة الإمام احمد الذي شن حملة مسلحة كبيرة على حاشد ودمر مناطقها وأعدم الشيخ حسين ونجله الشيخ حميد وسجن ابنه الثاني الشيخ عبد الله.

الشيخ عبد الله تولى عملياً قيادة قبائل حاشد اثر ثورة 1962 التي اطاحت نظام الامامة في ما كان يعرف باليمن الشمالي حينذاك. وقاد الاحمر هذه القبائل طوال الحرب الاهلية التي استمرت حتى 1970 دعماً للجمهوريين في مواجهة الملكيين، واستخدم نفوذه القبلي الضخم في تثبيت دعائم الأمن للحكم الجمهوري.

التعليقات