أسعار النفط تقفز وترجيحات تجاوزها 100 دولار عام 2008 تتواصل

غزة-دنيا الوطن

قفزت أسعار النفط للعقود الآجلة حوالي دولارين أمس بفعل توقعات بأن بيانات المخزونات البترولية في الولايات المتحدة ستظهر هبوطاً في مخزونات الخام، الأسبوع الماضي، وقيام طائرات حربية تركية بقصف اهداف للمتمردين الاكراد شمال العراق. وبحلول الساعة 15:00 بتوقيت جرينتش كان خام القياس الاوروبي مزيج برنت للعقود تسليم فبراير (شباط) مرتفعا 1.99 دولار عند 94.69 دولار للبرميل بعد ان سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى اكثر ارتفاعا بلغ 94.85 دولار. وسجل خام الاميركي الخفيف 95.88 دولار للبرميل بعد ان تراجع عن مستوى أكثر ارتفاعا بلغ 96.07 دولار.

من جانب آخر، بات أفق 100 دولار للبرميل منظورا في سوق النفط خلال عام 2008 بعد ان سجلت اسعار الذهب الاسود ارتفاعا كبيرا على مدى عام 2007 بدون بروز اشارات تعكس الاتجاه حتى وإن ألقى تباطؤ الاقتصادات الغربية بظلاله على الطلب.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها، «فبعد ان كان سعر برميل النفط يقل عن خمسين دولارا في يناير (كانون الثاني)، اتجه بقوة نحو الاعلى ليبلغ 99.29 دولار في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) مسجلا بذلك مستوى قياسيا تاريخيا».

وقلة هم المراقبون الذين توقعوا مثل هذا الارتفاع الكبير ومنهم بنك الاستثمار «غولدمن ساكس» الذي توقع منذ عام 2005 زيادة الاسعار ويتوقع في الوقت الحاضر ان يصل سعر برميل الخام الى 105 دولارات نهاية عام 2008.

وراى ليو درولاس، كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز الدراسات غلوبل اينرجي في لندن، «ان شتاء باردا وخفضا في امدادات منظمة اوبك او زيادة اقل من الانتاج للدول غير الاعضاء في اوبك قد تدفع الاسعار الى ما فوق 100 دولار».

وبعد أن تراجعت الى ما دون عتبة 90 دولارا مطلع ديسمبر (كانون الاول)، عادت الاسعار الى الارتفاع متجاوزة هذه العتبة في الآونة الاخيرة. ويعتبر ديفيد كيرش، المحلل في شركة الاستشارات بي. اف. سي اينرجي في واشنطن، ان ثمة احتمالات كبيرة بان تتخطى الاسعار 100 دولار للبرميل عام 2008 وإن عبر عن «بعض الشكوك بصدد الطلب». ولفت الى ان «سلامة البلدان الصناعية تثير شكوكا. وهذه المخاوف قد تحول دون تجاوز 100 دولار» للبرميل. فالولايات المتحدة التي تعد الاقتصاد الاول في العالم، ستواجه على ما يبدو ازمة القطاع العقاري وتشديد شروط الاقتراض في آن واحد. وفي ظروف كهذه، يتوقع المحللون في مصرف الاعمال النيويوركي «ميريل لينش» ان يبلغ متوسط سعر البرميل 82 دولارا عام 2008.

ومن جهة المنتجين، فان الدول الثلاث عشرة الاعضاء في اوبك قد تشجع على خفض الاسعار من خلال زيادة انتاجها، لكنها استبعدت مثل هذا الاحتمال اثناء اجتماعها في ابو ظبي مطلع ديسمبر (كانون الاول).

والبعض منها يحمل الكارتل مسؤولية مباشرة في ارتفاع الاسعار هذه السنة «لأن اوبك لم تنتج كميات كافية فهذا هو الامر بكل بساطة»، على ما قال ليو درولاس. ورأى ديفيد كيرش ان 2007 كان عام «عودة اوبك» بعد ان تراجع نفوذ الكارتل النفطي الذي ينتج 40% من النفط العالمي، بعض الشيء خلال السنوات السابقة. ولفت الانتباه ايضا الى احتمال ان يصبح النفط سلعة استثمار مالي للمضاربين وصناديق التقاعد.

واوضح في هذا الصدد «ذلك بدأ اواخر العام الماضي ونرى الآن ظهور انواع اخرى من المستثمرين»، مضيفا «من قبل كان الامر بوجه العموم كناية عن اموال مضاربة، لكن الان نرى صناديق التقاعد التي هي اكثر محافظة وتتخذ مواقف على المدى الطويل، والنفط يدخل ضمن استراتيجية شاملة» للتوظيف المالي.

وتندد دول اوبك من جهتها بدور المضاربين في زيادة الأسعار وتقلباتها. واحد العوامل التي يمكن ان يكون له تأثير اقل على الاسعار عام 2008، هو ايران. فنشر تقرير للاستخبارات الأميركية أخيرا والذي يؤكد ان هذا البلد الذي يعد المنتج الثاني في اوبك، اوقف برنامجه النووي العسكري عام 2003، يخفف من مخاطر نشوب ازمة مكشوفة مع الولايات المتحدة التي ادى تهديدها الى دفع الاسعار نحو الارتفاع على مدى عام 2007.

التعليقات