الحجاج يعيشون حالة جديدة مع انتهاء المرحلة الثانية من جسر الجمرات

غزة-دنيا الوطن

وقف الحاج السوداني محمد الكبير، أمام جمرة العقبة، طالبا من مواطنه عبد العظيم محمد التقاط صورة له، وقد استدبر الشاخص ورفع يديه إلى السماء، بعد أن انتهى للتو من رمي الجمار في أول أيام التشريق.

هذا المشهد لم يكن مألوفا على جسر الجمرات، حتى قبل عام من موسم الحج الحالي. غير أن المرحلة الثانية من توسعة هذا الجسر، أعطت لحركة الحجاج انسيابية غير اعتيادية، لدرجة أن الحاج عبد العظيم قال: «انه حتى من هم على الكراسي المتحركة، يستطيعون الآن رمي الجمار بشكل سلس».

يتذكر الحاجان السودانيان خلال حديثهما لـ«الشرق الأوسط» بعد أن انتهيا من رمي الجمار، كيف كانا يواجهان صعوبة بالغة خلال المواسم الثلاثة الماضية فوق جسر الجمرات. يقول محمد الكبير: «في المواسم السابقة، لم تكن الحركة انسيابية فوق جسر الجمرات بالشكل الملحوظ هذا العام. الآن نستطيع التحرك بانسيابية كبيرة، ومن دون أدنى مضايقة».

وكان لافتا خلال الموسم الحالي، الأعداد الهائلة من الحجيج التي تحرص أن تلتقط صورا تذكارية مع شواخص الجمرات الثلاثة.

ويأتي ذلك، فيما تدشن بعد حج هذا العام مباشرة المرحلة الثالثة من جسر الجمرات في منى والمنطقة المحيطة به، والمتمثلة في الدور الثالث من الجسر والمسارات الخاصة به.

وشهد جسر الجمرات أعمالا تطويرية منذ إنشائه عام 1975 بعرض 40 متراً وبمطلعين من الجهة الشرقية والغربية، ومنحدرين بجوار جمرة العقبة من الدور العلوي من الجهة الشمالية والجنوبية وذلك لنزول الحجاج. وتواصل الاهتمام بتطوير الجسر ليشهد في عام 1979 تنفيذ منحدرات من الخرسانة المسلحة «مطالع ومنازل» إلى المستوى الثاني من الجمرات على جانبي الجسر مقابل الجمرة الصغرى. ونظرا لارتفاع عدد حجاج بيت الله الحرام تمت توسعة الجسر في عام 1984 ليتم زيادة عرضه إلى 20 متراً وبطول 120 متراً من الجهة الشمالية الموالية للجمرة الصغرى. فيما شهد الجسر توسعة أخرى في عام 1989 شملت زيادة عرض الجسر الى 80 مترا وبطول 520 مترا وتوسيع منحدر الصعود إلى 40 مترا بطول 300 متر، وإنشاء خمسة أبراج للخدمات على جانبي الجسر وتنفيذ اللوحات الإرشادية والإنارة والتهوية وبلغت مساحته الإجمالية 57.6 ألف متر مربع. ودخل جسر الجمرات مرحلة جديدة من التنظيم والتطوير، إذ أجريت في عام 1994 عملية تعديل على مراحل مختلفة وبشكل جمع بين منظر الجسر وتمثيل حركة الحجاج عليه. كما أدخلت تعديلات عديدة على جسر الجمرات عام 2004 شملت بنية الجسر وتعديل شكل الأحواض من الشكل الدائري إلى البيضاوي وتعديل الشواخص وتعديلات على مخارج طوارئ جديدة عند جمرة العقبة وتركيب لوحات إرشادية تشتمل على معلومات لتوعية الحجاج وتحذيرهم في حالة التزاحم وتم ربط الشاشات واللوحات الإرشادية بمخيمات الحجاج مباشرة. ويمثل مشروع تطوير جسر الجمرات والمنطقة المحيطة به، والبالغ تكلفته 4 مليارات ريال، إحدى العلامات البارزة في موسم الحج منذ حج العام الماضي. وينفذ المشروع على أربع مراحل تضمنت المرحلتان الأولى والثانية منها إزالة الجسر القديم والحفريات اللازمة لأساسات الجسر الجديد التي اقتضت حفريات بالصخور لكمية تزيد عن 700 ألف متر مكعب إضافة إلى إقامة بدروم والطابقين الأرضي والأول. ويتكون المشروع الذي يبلغ طوله 950 مترا وعرضه 80 مترا من أربعة أدوار تنتهي أعمال إنشائها قبل حج عام 2009. ووضعت تصاميم المشروع من قبل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى ووزارة الشؤون البلدية والقروية فيما قامت جهات أخرى بإجراء بعض الدراسات على الجسر منها الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة. ووفقاً للمواصفات فإن أساسات المشروع قادرة على تحمل اثني عشر طابقا وخمسة ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة لذلك ويرتفع الدور الواحد اثني عشر مترا.

التعليقات