ألمانيا: معرض صور فوتوغرافية يعبر عن حالة قلق متنام من الهوية المسلمة

ألمانيا: معرض صور فوتوغرافية يعبر عن حالة قلق متنام من الهوية المسلمة
واشنطن: جسيكا داوسون *

بدا معرض الصور الفوتوغرافية «النساء المسلمات في ألمانيا»، الذي سيتم افتتاحه قريبا في معهد غوته، أقل مباشرة مما يقترحه عنوانه البسيط.

ومن بين 3 ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا، هناك أكثر من مليوني تركي بينهم. وأغلبيتهم وصلوا خلال الستينات كي يقوموا بالأعمال اليدوية المتدنية التي يرفض الألمان القيام بها.

في السنوات الأخيرة ازداد حضور الجالية التركية في الساحة الألمانية، فقابلته زيادة في مشاعر النقمة. وأثارت مشاريع بناء مساجد قلقا وذعرا من الأجانب، كذلك هناك مئات الآلاف من الأتراك المتقاعدين المحتاجين إلى عناية طبية، وهذا ما تسبب في التضييق على المصادر التي هي الآن في حالة ضيق شديد نتيجة لتوحيد الدولتين الالمانيتين.

لذلك حينما يبرز العلم التركي فوق عدد من الصور المعروضة في معهد غوته، فإن ذلك إشارة إلى قضية حساسة بالنسبة للألمان وعلى المعهد أن يتعامل معها بحذر.

مع ذلك فإن التحفظ لم يتحكم في عمل منظمي المعرض. وفي الكثير من هذه الصور الملتقطة لنساء مسلمات خالية من أي سياق. وهناك بعض الصور التي يمكن وضعها ضمن حقل التحقيق الفوتو ـ صحافي حول الهوية المسلمة، والبعض من الصور هي محاولات صريحة لمسك علاقات الأقلية. لكننا لا نعلم تماما ولا يعلم المعهد أيضا.

نحن فقدنا السياق الذي أخذت هذه الصور فيه، لأنها ليست صورا تم طلبها من وكالة تصوير معينة. نحن لا نعرف لمَ التقط الكثير منها أو لأي غرض. وهي مختارة من أعمال أربعة مصورين يعملون في وكالة اوستكروز الفوتوغرافية والصور تتماشى مع طلب المعهد بصور لمسلمات يعشن في المانيا.

من بين المصورين الأربعة الذين شاركوا في المعرض آن شونهارتينغ، وما قامت به هو دخول بيوت وشقق وهناك قامت بتصوير نساء يعتنين بأطفالهن أو يعددن الطعام أو يقمن بأنشطة منزلية أخرى.

أما المصورة موريس فايس فأخذت صورا لنساء يشاركن في تجمعات سياسية. وأخذت المصورة جورديس أنتونيا شلوسر صورا لنساء مسلمات في الشارع وفي حفلات خاصة. مع ذلك فإن صور نيكول انغستنبرغر تبدو قريبة للإعلانات، فهنا نرى فتيات جميلات ببشرة سمراء يجلسن في غرف جلوس ويبدون وكأنهن مستعدات للعرس.

وحينما سألت بعض المسؤولين في معهد غوته عن سياق هذه الصور، التي التقطتها انغستنبرغر، عجزوا عن تقديم إجابة. وقال المعهد إن المعرض هو جزء من نظرة عن التوترات الاثنية المتصاعدة حاليا في ألمانيا، وهذا ما يستدعي قدرا أكبر من التسامح والحوار.

لكنني أظن أن الاختيارات العشوائية، هي غير متعمدة والأسلوب الذي اتبعه امناء المعرض كان سطحيا في أحسن الأحوال. وفي أسوئها تستند أحكامها إلى خصائص خارجية ـ أي تلك الخصائص التي تغذي التوتر الاجتماعي. فنانات واشنطن في «أوسونا» عرضت مجموعة من الصور المنتقاة بعناية شديدة في غاليري أوسونا. واختار تاجر الفن رامون اوسونا الفنانات الاثنتين والثلاثين على معايير عالية: فهن فنانات عرضن أعمالا لسنوات وجرى التوصية بهن من خلال أصدقاء ومتعاونين لهؤلاء الفنانات، مع توصيات تجار فن آخرين يحترمهم.

والنتيجة كانت عرضا يمكن تسميته «كتاب السنة»، فلكل فنانة هناك صورة واحدة، والكثير منها هي محاولات جديدة على الرغم من أن عددا قليلا منها تم إنجازه قبل عقود. وليس هناك أي مسعى للقبض على أية لحظة محددة. تظهر عدة أفكار في المعرض. أولها صراع الفنانات المشاركات مع الحداثة. فالفنانة نان مونتغمري تقدم لوحة كبيرة تجيب عن بساطة سحابات بارنيت نيومان الشهيرة، تلك الخطوط الطويلة من الرسم التي تتقاطع مع لوحاته عموديا. ويبدأ خط مونتغمري العمودي كخط تجريدي بالقرب من قاع لوحتها وتتشكل متحولة إلى ساق طويلة لوردة عن قمتها. كذلك هو الحال مع فرانسيس هستر التي تعمل على أشكال تجريدية من لوحات الألمونيوم تتكلم مع روبرت راوسشنبرغ، والرسام روبن روز في لوحاته المرسومة بألوان شمعية مثبتة بالحرارة.

ويلعب الجسد النسائي دورا مهما هنا أيضا. وتنتج آنيت بولان لوحة بورتريه شخصية، مثيرة أيضا تاريخ رسام البورتريه مارسيل دوشامب والانوثة. أما يوريكو ياماغوشي، فتقدم عملا من البرونز يبدو كأنه فاكهة ذابلة، تحولت إلى أثداء صغيرة.

وتمزج مانون كليري أسلوب البورتريه، كي ترسم شخصا جالسا مع درس في جسم الرجل، وتعود اللوحة إلى السبعينات وتحمل عنوان «بيغ جاي». أما الرسامة برنيس فون زور موهلين فتقدم شيئا مزدوجا إنها تقدم صورة رجل بثياب الاستوديو الخاصة بجارية. لكن الرجل الذي اختارته في سن السبعين أو الثمانين، وهذا ما جعل كل تجعيد فيه بارزا كل البروز.

* «واشنطن بوست»

التعليقات