هل تتحول حديقة الحيوان إلي مستوطنة إسرائيلية في قلب مصر؟
غزة-دنيا الوطن
فجأة قامت الدنيا ولم تقعد بعد.. وزير الزراعة يصرح لأهرام ٠١/٢١/٧٠٠٢ بأنه أبلغ هيئة النيابة الإدارية للتحقيق في أسباب نفوق الحيوانات بحدائق الحيوان.. وفي نفس العدد يقول 'مؤقت' الهيئة البيطرية إنه أبلغ النيابة الإدارية للتحقيق في ذات الأسباب.. وعشرات من رجال الأعمال يقدمون اقتراحاتهم بنقل الحديقة من مكانها.. وممثلو جمعيات الرفق بالحيوان وأصدقاؤه يقترحون علي وزير الزراعة نقل تبعية الحديقة إلي هيئة مستقلة ذات طابع خاص!! ليديريا رجال الأعمال وممثلو الجمعيات.. وهكذا أصبحت الحديقة وأطباؤها مثل الأيتام علي مائدة اللئام.. يخشون اليوم ويتحسبون للغد.. تفتك بهم الهواجس والظنون.. وتتناثر بينهم التكهنات بأن بعض رجال الأعمال يخططون لشراء أرض حديقة الحيوان.. والبعض الآخر يعتبرها خطوة.. لإعادة بيعها إلي العدو الصهيوني كما تم مع بعض البنوك وشركات القطاع العام.
كانت 'الأسبوع' قد تبنت قضية حديقة الحيوان منذ البدايات الأولي لتخريبها.. وتعيين مصطفي عوض مصطفي مجهول المؤهل مشرفا عليها في ٦٢/٢/٥٩٩١.. وسلخها من هيئة الطب البيطري بالمخالفة للقرار الجمهوري رقم ٧٨١ لسنة ٤٨، وجعلها إحدي الإدارات التابعة لمكتب الوزير.. حتي إلقاء القبض علي عوض متلبسا بحيازة العديد من محتويات الاستراحة الملكية وممتلكات الحديقة وتقديمه لجهاز الكسب غير المشروع 'محبوسا' ومازالت القضية أمام المحاكم.
وقضية نفوق حيوانات الحديقة التي أثيرت هذه الأيام بصورة مريبة ككلمة حق يراد بها باطل ليست وليدة العام أو الأعوام السابقة عليه.. إنها قضية قديمة أثارتها 'الأسبوع' من سنوات.. وكتبت بالنص 'إنه خلال خمسة أعوام من فرض (عوض) علي الحديقة وإدارتها بدون أطباء حيث قام بنقل ٢٤ طبيبا وطبية بدرجاتهم بينهم ٥١ من حملة الدكتوراه والماجستير، والدراسات العليا والدورات التخصصية بالخارج.. ولهم مشاركاتهم العلمية الدولية في مجالات حدائق الحيوان والحياة البرية.. ولم يبق إلا علي عدة أطباء حديثي التخرج.. وكان من جراء ذلك تدهور الحديقة ونفوق اغلب الحيوانات النادرة والمعرضة للانقراض مثل 'إنسان الغابة - القرد العنكبوتي - الجيبون - الجريزا - المارموست - الخرتيت بأنواعه الزراف بأنواعه - التابير البرازيلي - غزال أبو عق - غزال أبو عدس - الحمار الوحشي الجريفز - الفهود - النمور السوداء -الأسد الأمريكي (البوحة) - النعام أحمر الرقبة - الكواري - طائر أبو سعن - طائر أبو مية - الغرنوق' بالإضافة إلي اختفاء ونفوق قطعان كاملة من الحيوانات مثل قطيع لاما الأمريكية - قطيع كباش أروي - قطيع ماعز جبلي - أكثر من ٠٧ ببغاء أمريكي - اكثر من ٠٥١ ثعلب فنك .. وكلها حيوانات لا تقدر بثمن.
كتبنا كل ذلك ولم يتحرك أحد.. وطارت الأنباء خارج الحدود وتساءلت الهيئات الدولية المعنية عما يحدث لحدائق حيوان مصر التي تدار بدون أطباء.. فتحركت الوزارة للتغطية والتعمية وحماية عوض وصدر قرار وزاري بتشكيل لجنة من أساتذة كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة تكون مسئولة عن صحة حيوانات الحديقة.. وهكذا تم تعليق الجرس في عنق اللجنة الوهمية التي لا تعرف شيئا عن حدائق الحيوان والحياة البرية ولا تعرف الأسماء العلمية للحيوانات.. ولم تجتمع سوي مرة واحدة لتصدر بيانا تستنكر فيه ماينشر في 'الصحافة' عن حدائق الحيوان.
كانت الحديقة تدار بواسطة جهاز فني يرأسه طبيب بدرجة رئيس إدارة مركزية يعاونه مدير عام للحديقة ومدير عام للحياة البرية ومعهم ٥٥ طبيبا من المؤهلين الذين اكتسبوا خبرات خاصة في علوم الحيوان، والتصنيف العلمي للمملكة الحيوانية، خاصة الحيوانات البرية وسلوكياتها في الطبيعة وفي الأسر.. وكانت تلك الخبرات وراء نجاح الحديقة وشهرتها في اكثار العديد من الحيوانات داخل الحديقة مثل: الشمبانزي والزراف وحمار الزرد المخطط والديب والنمور والسباع الأمريكية.. وتحت رعايتهم تضاعفت أعداد المجموعة الحيوانية في الحديقة لتصل إلي عشرة آلاف فرد منها ٠٠٧ حيوان، ٦ آلاف طائر، ٠٠٠١ من الزواحف، ٠٠٠٢ من أسماك الزينة وأسماك المياه العذبة في جبلاية الأسماك بالزمالك.. إلي جانب الدراسات البيئية والحفاظ علي الحياة البرية، والمسح البيئي الشامل لأماكن تعايش الحياة البرية بأشكالها.. إلي جانب اختيار بعض البيئات المهمة للحياة البرية، وإعلانها قانونيا محميات طبيعية.. وقد نجحت في أن يكون بمصر ٦١ محمية طبيعية مسجلة ومعروفة في كل أنحاء العالم.. كما انشأت أول مركز للوعي البيئي مجهز بأحدث وسائل التعليم السمعية والبصرية.. كما كانت الحديقة تحتضن خمس جمعيات علمية متخصصة لكل منها أنشطتها ومجالات عملها ومجلتها العلمية وعلاقاتها الدولية.. وأولاها الجمعية المصرية لعلم الحيوان.. أقدم الجمعيات العلمية في مصر والتي انشئت عام ٥٢٩١.
كانت الحديقة تفاخر بمجموعاتها الحيوانية النادرة ومتحفها الحيواني الذي لا يجاريه إلا متحف التاريخ الطبيعي في لندن، ومكتبتها العلمية النادرة التي انشئت ٩٠٩١، وبرامجها في الاكثار.. وإعادة اطلاق الحيوانات في بيئاتها الطبيعية داخل المحميات.. وتزهو بوضعها بين خمس من أعظم حدائق الحيوان في العالم هي: سان دييجو بأمريكا - وفرانكفورت بألمانيا - وحدائق حيوان لندن، وحدائق حيوان جنوب افريقيا.
ولكن كل ذلك تبدد وانهار.. بعد سلخ الحديقة من هيئة الطب البيطري وتسليمها للعابثين غير المؤهلين.. حيث تسلم عوض حديقة الحيوان دون مؤهل، وتسلم سامي الفلالي 'تخصص تربة ومياه' الحياة البرية.. وتم هدم المتحف الحيواني الذي انشئ عام ٦٠٩١ بعمارته النادرة ونهب محتوياته التي كانت مصر تفاخر بها، والتي ضمت نماذج من المحنطات والهياكل العظمية والجماجم التي تمثل معظم الرتب والفصائل الحيوانية والطيور والزواحف والثدييات.. والقوارض التي قام عليها علماء عالميون 'نيوكلز - فلاورز - اندرسون' وقد اشتهر أولهم بارتباطه بحديقة مصر وظل يعمل في خدمتها لمدة ٧٢ سنة، ألف خلالها موسوعته الشهيرة عن الطيور المصرية (٠٠٦٣) صفحة، كما أعد اندرسون موسوعته عن الحياة البرية.
وقد امتد التخريب إلي المباني والمنشآت التي جلب لها الخديوي عباقرة العالم من مصممين ومعماريين وفنانين من فرنسا وايطاليا وانجلترا يتقدمهم العبقري (إيفل) صاحب البرج الشهير والمصمم جوب والمستر باربلليه والمعماري جورج والمهندس الفرنسي الأشهر كومباز.. حتي أصبح كل ركن في الحديقة تحفة أثرية وتراثية لا مثيل لها.. وأصبح كل مبني ومعلم دليلا يخلد أسماء من قاموا به حتي قال الخبراء العالميون إن هناك تناغما بين كل ذرة فيها وبين مبانيها ومحابسها ومنشآتها المتعددة.. ونباتاتها وبحيراتها وجسورها وممراتها وحيواناتها.
وعندما تم هدم وتبديد وتشويه كل ذلك وتحولت الاستراحة الملكية إلي بيت ضيافة للصهاينة خبراء الزراعة في موجة التطبيع.. وتحولت الحديقة إلي صالة أفراح ومكان للسهر والفنون الشعبية وأضيفت إليها المباني العشوائية للدجل، وتجارة بقايا الحيوانات النافقة (كمقويات) وقراءة الطالع والوشم.. لم يستجب لحملة 'الأسبوع' إلا المجلس الأعلي للثقافة الذي كلف لجنة من اساتذة وخبراء العمارة والتخطيط العمراني والآثار ببحث الأمر.. وقد صدمت اللجنة وكتبت تقريرها الشهير عن التخريب المتعمد والتشويه البشع.. وطالبت الدولة بوضع الحديقة تحت الوصاية وتشكيل لجنة من الحكماء لايقاف العبث وإعادة تأهيلها.. ومن جديد تحركت الوزارة للتغطية والتعمية وصدر القرار الوزاري رقم 'واحد' بتاريخ ١/١/٣٠٠٢ بتشكيل مجلس أمناء لحديقة الحيوان برئاسة الوزير وعضوية وزراء ومحافظين لم تجتمع إلا مرة واحدة.
وتناقل العالم اخبار حديقة حيوان مصر التي قطعت علاقاتها بالدنيا وقالت تقارير شبكة المعلومات إنها تحولت إلي حديقة للأشباح بعد طرد خبرائها وتحويلهم إلي مجالات بيطرية أخري.. وانسحبت مؤسسة (بورن فري) الانجليزية بمشروعها لانقاذ الحديقة بسبب عدم تخصص القائمين عليها وعدم اكتراثهم.. وقالت الهيئات العالمية المعنية إن هدم المتحف الحيواني بعمارته النادرة ونهب وتدمير محتوياته التي لا مثيل لها يدفعنا لمقاطعة تلك الحديقة.. وخسرت مصر عضويتها في الهيئة الدولية لمديري حدائق الحيوان العالمية.. واستبعدت من الاتفاقيات الدولية المشمولة برعاية وقرارات الأمم المتحدة.. وفقدت ميزتها وحقها في تدريب وتأهيل أطباء الحديقة في كلية الحياة البرية في الولايات المتحدة الأمريكية.. ومثيلاتها في تنزانيا.. وفرانت رويال الأمريكية.. وهيئة حماية الطيور في المملكة المتحدة.. واخيرا صدر البيان الذي تجاوبت اصداؤه في أنحاء العالم بيان د. بيتر دولينجير رئيس الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان والأسماك بأنه 'تم إلغاء عضوية حديقة حيوان الجيزة المصرية من الاتحاد في ديسمبر ٣٠٠٢' وفقدت مصر الاعتبار في جانب يمثل بالنسبة للعالم المعاصر أهمية انسانية وعلمية وبيئية كبيرة.
وكانت خاتمة حزينة لإحدي أهم حدائق الحيوان في العالم.. والتي بدأ في إنشائها الخديو اسماعيل وأتمها ابنه الخديوي توفيق وفتحت أبوابها للجمهور أول مارس ١٩٨١م لتكون كما قال الخديوي توفيق 'تثقيفا للعقول وتنبيها للأذهان وإمتاعا للنفوس'.. وتحولت علي أيدي العابثين والمخربين إلي وسيلة للنهب والسلب والإثراء بلا ضمير وبلا أي حس وطني.. وتحت سمع وبصر كافة المسئولين الذين تنبهوا فجأة ليحاكموا اطباء الحديقة غير المتخصصين والذين يسابقون الزمن للإلمام بعلوم حدائق الحيوان والحياة البرية، وإعادة تأهيل انفسهم للنهوض بصرح قومي بعد أن عاث فيه المخربون هدما ونهبا وتبديدا.. ومازالوا طلقاء.. حاكموا من يستحق المحاكمة.. ولا تمعنوا في التمثيل وادعاء الإصلاح.. حتي لا يشك الناس في نواياكم.
*الاسبوع المصرية
فجأة قامت الدنيا ولم تقعد بعد.. وزير الزراعة يصرح لأهرام ٠١/٢١/٧٠٠٢ بأنه أبلغ هيئة النيابة الإدارية للتحقيق في أسباب نفوق الحيوانات بحدائق الحيوان.. وفي نفس العدد يقول 'مؤقت' الهيئة البيطرية إنه أبلغ النيابة الإدارية للتحقيق في ذات الأسباب.. وعشرات من رجال الأعمال يقدمون اقتراحاتهم بنقل الحديقة من مكانها.. وممثلو جمعيات الرفق بالحيوان وأصدقاؤه يقترحون علي وزير الزراعة نقل تبعية الحديقة إلي هيئة مستقلة ذات طابع خاص!! ليديريا رجال الأعمال وممثلو الجمعيات.. وهكذا أصبحت الحديقة وأطباؤها مثل الأيتام علي مائدة اللئام.. يخشون اليوم ويتحسبون للغد.. تفتك بهم الهواجس والظنون.. وتتناثر بينهم التكهنات بأن بعض رجال الأعمال يخططون لشراء أرض حديقة الحيوان.. والبعض الآخر يعتبرها خطوة.. لإعادة بيعها إلي العدو الصهيوني كما تم مع بعض البنوك وشركات القطاع العام.
كانت 'الأسبوع' قد تبنت قضية حديقة الحيوان منذ البدايات الأولي لتخريبها.. وتعيين مصطفي عوض مصطفي مجهول المؤهل مشرفا عليها في ٦٢/٢/٥٩٩١.. وسلخها من هيئة الطب البيطري بالمخالفة للقرار الجمهوري رقم ٧٨١ لسنة ٤٨، وجعلها إحدي الإدارات التابعة لمكتب الوزير.. حتي إلقاء القبض علي عوض متلبسا بحيازة العديد من محتويات الاستراحة الملكية وممتلكات الحديقة وتقديمه لجهاز الكسب غير المشروع 'محبوسا' ومازالت القضية أمام المحاكم.
وقضية نفوق حيوانات الحديقة التي أثيرت هذه الأيام بصورة مريبة ككلمة حق يراد بها باطل ليست وليدة العام أو الأعوام السابقة عليه.. إنها قضية قديمة أثارتها 'الأسبوع' من سنوات.. وكتبت بالنص 'إنه خلال خمسة أعوام من فرض (عوض) علي الحديقة وإدارتها بدون أطباء حيث قام بنقل ٢٤ طبيبا وطبية بدرجاتهم بينهم ٥١ من حملة الدكتوراه والماجستير، والدراسات العليا والدورات التخصصية بالخارج.. ولهم مشاركاتهم العلمية الدولية في مجالات حدائق الحيوان والحياة البرية.. ولم يبق إلا علي عدة أطباء حديثي التخرج.. وكان من جراء ذلك تدهور الحديقة ونفوق اغلب الحيوانات النادرة والمعرضة للانقراض مثل 'إنسان الغابة - القرد العنكبوتي - الجيبون - الجريزا - المارموست - الخرتيت بأنواعه الزراف بأنواعه - التابير البرازيلي - غزال أبو عق - غزال أبو عدس - الحمار الوحشي الجريفز - الفهود - النمور السوداء -الأسد الأمريكي (البوحة) - النعام أحمر الرقبة - الكواري - طائر أبو سعن - طائر أبو مية - الغرنوق' بالإضافة إلي اختفاء ونفوق قطعان كاملة من الحيوانات مثل قطيع لاما الأمريكية - قطيع كباش أروي - قطيع ماعز جبلي - أكثر من ٠٧ ببغاء أمريكي - اكثر من ٠٥١ ثعلب فنك .. وكلها حيوانات لا تقدر بثمن.
كتبنا كل ذلك ولم يتحرك أحد.. وطارت الأنباء خارج الحدود وتساءلت الهيئات الدولية المعنية عما يحدث لحدائق حيوان مصر التي تدار بدون أطباء.. فتحركت الوزارة للتغطية والتعمية وحماية عوض وصدر قرار وزاري بتشكيل لجنة من أساتذة كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة تكون مسئولة عن صحة حيوانات الحديقة.. وهكذا تم تعليق الجرس في عنق اللجنة الوهمية التي لا تعرف شيئا عن حدائق الحيوان والحياة البرية ولا تعرف الأسماء العلمية للحيوانات.. ولم تجتمع سوي مرة واحدة لتصدر بيانا تستنكر فيه ماينشر في 'الصحافة' عن حدائق الحيوان.
كانت الحديقة تدار بواسطة جهاز فني يرأسه طبيب بدرجة رئيس إدارة مركزية يعاونه مدير عام للحديقة ومدير عام للحياة البرية ومعهم ٥٥ طبيبا من المؤهلين الذين اكتسبوا خبرات خاصة في علوم الحيوان، والتصنيف العلمي للمملكة الحيوانية، خاصة الحيوانات البرية وسلوكياتها في الطبيعة وفي الأسر.. وكانت تلك الخبرات وراء نجاح الحديقة وشهرتها في اكثار العديد من الحيوانات داخل الحديقة مثل: الشمبانزي والزراف وحمار الزرد المخطط والديب والنمور والسباع الأمريكية.. وتحت رعايتهم تضاعفت أعداد المجموعة الحيوانية في الحديقة لتصل إلي عشرة آلاف فرد منها ٠٠٧ حيوان، ٦ آلاف طائر، ٠٠٠١ من الزواحف، ٠٠٠٢ من أسماك الزينة وأسماك المياه العذبة في جبلاية الأسماك بالزمالك.. إلي جانب الدراسات البيئية والحفاظ علي الحياة البرية، والمسح البيئي الشامل لأماكن تعايش الحياة البرية بأشكالها.. إلي جانب اختيار بعض البيئات المهمة للحياة البرية، وإعلانها قانونيا محميات طبيعية.. وقد نجحت في أن يكون بمصر ٦١ محمية طبيعية مسجلة ومعروفة في كل أنحاء العالم.. كما انشأت أول مركز للوعي البيئي مجهز بأحدث وسائل التعليم السمعية والبصرية.. كما كانت الحديقة تحتضن خمس جمعيات علمية متخصصة لكل منها أنشطتها ومجالات عملها ومجلتها العلمية وعلاقاتها الدولية.. وأولاها الجمعية المصرية لعلم الحيوان.. أقدم الجمعيات العلمية في مصر والتي انشئت عام ٥٢٩١.
كانت الحديقة تفاخر بمجموعاتها الحيوانية النادرة ومتحفها الحيواني الذي لا يجاريه إلا متحف التاريخ الطبيعي في لندن، ومكتبتها العلمية النادرة التي انشئت ٩٠٩١، وبرامجها في الاكثار.. وإعادة اطلاق الحيوانات في بيئاتها الطبيعية داخل المحميات.. وتزهو بوضعها بين خمس من أعظم حدائق الحيوان في العالم هي: سان دييجو بأمريكا - وفرانكفورت بألمانيا - وحدائق حيوان لندن، وحدائق حيوان جنوب افريقيا.
ولكن كل ذلك تبدد وانهار.. بعد سلخ الحديقة من هيئة الطب البيطري وتسليمها للعابثين غير المؤهلين.. حيث تسلم عوض حديقة الحيوان دون مؤهل، وتسلم سامي الفلالي 'تخصص تربة ومياه' الحياة البرية.. وتم هدم المتحف الحيواني الذي انشئ عام ٦٠٩١ بعمارته النادرة ونهب محتوياته التي كانت مصر تفاخر بها، والتي ضمت نماذج من المحنطات والهياكل العظمية والجماجم التي تمثل معظم الرتب والفصائل الحيوانية والطيور والزواحف والثدييات.. والقوارض التي قام عليها علماء عالميون 'نيوكلز - فلاورز - اندرسون' وقد اشتهر أولهم بارتباطه بحديقة مصر وظل يعمل في خدمتها لمدة ٧٢ سنة، ألف خلالها موسوعته الشهيرة عن الطيور المصرية (٠٠٦٣) صفحة، كما أعد اندرسون موسوعته عن الحياة البرية.
وقد امتد التخريب إلي المباني والمنشآت التي جلب لها الخديوي عباقرة العالم من مصممين ومعماريين وفنانين من فرنسا وايطاليا وانجلترا يتقدمهم العبقري (إيفل) صاحب البرج الشهير والمصمم جوب والمستر باربلليه والمعماري جورج والمهندس الفرنسي الأشهر كومباز.. حتي أصبح كل ركن في الحديقة تحفة أثرية وتراثية لا مثيل لها.. وأصبح كل مبني ومعلم دليلا يخلد أسماء من قاموا به حتي قال الخبراء العالميون إن هناك تناغما بين كل ذرة فيها وبين مبانيها ومحابسها ومنشآتها المتعددة.. ونباتاتها وبحيراتها وجسورها وممراتها وحيواناتها.
وعندما تم هدم وتبديد وتشويه كل ذلك وتحولت الاستراحة الملكية إلي بيت ضيافة للصهاينة خبراء الزراعة في موجة التطبيع.. وتحولت الحديقة إلي صالة أفراح ومكان للسهر والفنون الشعبية وأضيفت إليها المباني العشوائية للدجل، وتجارة بقايا الحيوانات النافقة (كمقويات) وقراءة الطالع والوشم.. لم يستجب لحملة 'الأسبوع' إلا المجلس الأعلي للثقافة الذي كلف لجنة من اساتذة وخبراء العمارة والتخطيط العمراني والآثار ببحث الأمر.. وقد صدمت اللجنة وكتبت تقريرها الشهير عن التخريب المتعمد والتشويه البشع.. وطالبت الدولة بوضع الحديقة تحت الوصاية وتشكيل لجنة من الحكماء لايقاف العبث وإعادة تأهيلها.. ومن جديد تحركت الوزارة للتغطية والتعمية وصدر القرار الوزاري رقم 'واحد' بتاريخ ١/١/٣٠٠٢ بتشكيل مجلس أمناء لحديقة الحيوان برئاسة الوزير وعضوية وزراء ومحافظين لم تجتمع إلا مرة واحدة.
وتناقل العالم اخبار حديقة حيوان مصر التي قطعت علاقاتها بالدنيا وقالت تقارير شبكة المعلومات إنها تحولت إلي حديقة للأشباح بعد طرد خبرائها وتحويلهم إلي مجالات بيطرية أخري.. وانسحبت مؤسسة (بورن فري) الانجليزية بمشروعها لانقاذ الحديقة بسبب عدم تخصص القائمين عليها وعدم اكتراثهم.. وقالت الهيئات العالمية المعنية إن هدم المتحف الحيواني بعمارته النادرة ونهب وتدمير محتوياته التي لا مثيل لها يدفعنا لمقاطعة تلك الحديقة.. وخسرت مصر عضويتها في الهيئة الدولية لمديري حدائق الحيوان العالمية.. واستبعدت من الاتفاقيات الدولية المشمولة برعاية وقرارات الأمم المتحدة.. وفقدت ميزتها وحقها في تدريب وتأهيل أطباء الحديقة في كلية الحياة البرية في الولايات المتحدة الأمريكية.. ومثيلاتها في تنزانيا.. وفرانت رويال الأمريكية.. وهيئة حماية الطيور في المملكة المتحدة.. واخيرا صدر البيان الذي تجاوبت اصداؤه في أنحاء العالم بيان د. بيتر دولينجير رئيس الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان والأسماك بأنه 'تم إلغاء عضوية حديقة حيوان الجيزة المصرية من الاتحاد في ديسمبر ٣٠٠٢' وفقدت مصر الاعتبار في جانب يمثل بالنسبة للعالم المعاصر أهمية انسانية وعلمية وبيئية كبيرة.
وكانت خاتمة حزينة لإحدي أهم حدائق الحيوان في العالم.. والتي بدأ في إنشائها الخديو اسماعيل وأتمها ابنه الخديوي توفيق وفتحت أبوابها للجمهور أول مارس ١٩٨١م لتكون كما قال الخديوي توفيق 'تثقيفا للعقول وتنبيها للأذهان وإمتاعا للنفوس'.. وتحولت علي أيدي العابثين والمخربين إلي وسيلة للنهب والسلب والإثراء بلا ضمير وبلا أي حس وطني.. وتحت سمع وبصر كافة المسئولين الذين تنبهوا فجأة ليحاكموا اطباء الحديقة غير المتخصصين والذين يسابقون الزمن للإلمام بعلوم حدائق الحيوان والحياة البرية، وإعادة تأهيل انفسهم للنهوض بصرح قومي بعد أن عاث فيه المخربون هدما ونهبا وتبديدا.. ومازالوا طلقاء.. حاكموا من يستحق المحاكمة.. ولا تمعنوا في التمثيل وادعاء الإصلاح.. حتي لا يشك الناس في نواياكم.
*الاسبوع المصرية

التعليقات