لؤي عبده: العالم تبنى الآن دولة فلسطينية كما تبنى سابقا دولة لليهود على أرض فلسطين

نابلس – دنيا الوطن – غازي أبو كشك

في ظل تواصل ردات الفعل حول نتائج مؤتمر أنابوليس والحديث المكثف حول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وتشكيل لجان وطواقم مفاوضات، والتطورات الإيجابية بشأن قرب قيام الدولة الفلسطينية، وتبني العالم فكرة إقامة هذه الدولة. إزاء ذلك كله كان لـ(إخباريات) هذا اللقاء مع العقيد لؤي عبده مفوض التوجيه السياسي في محافظة نابلس. وأحد الناشطين السياسيين في المدينة وفيما يلي نص الحوار.

كيف تقيم تشكيل لجان خاصة للمفاوضات مع الإسرائيليين وكيف ترى أداء المفاوض الفلسطيني؟

من الضروري الحديث عن توسيع دائرة الرؤيا والبحث في موضوع التفاوض طالما

أن مفاوضينا يصفون التفاوض انه علم بحد ذاته، فهل سياتي المفاوض الفلسطيني بشيء جديد ما بعد لقاء انابوليس ؟....

فنرى انه بات من الاهمية اعادة تقييم مدرسة التفاوض التي اسسها الرئيسان ابو عمار رحمه الله، والاخ ابو مازن "اصلا" لانه اول من شق رؤية التفاوض مع الاسرائيليين وصاحب نظرية جلب العدو الى الطاولة افضل من الصدام معه في هذا الوقت، بل وهو صاحب مقترح

( التفاوض على قضايا الحل النهائي بسقف زمني )... وهذا ما حصل عليه في انابوليس ولذا انبعث التفاؤل لرئيسنا ابا مازن ومعه من امن بالسلام العادل .

هل تعتقد أن عملية التفاوض ستكون سهلة؟

ان قضية اللاجئيين والارض والدولة والسلام ستكونان في مواجهة مع عناد الاسرائيلي واستيطانه غير الشرعي والمهدد لعملية السلام .

وبالتالي لا يمكن ان ننظر الى الامور ما بعد انابوليس وباريس وموسكو بمنظور انفعالي ومعاند وهذه الاماكن هي اماكن انعقاد المؤتمرات الدولية القادمة والخاصة بدعم الشعب الفلسطيني لتمكينه من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وحل مشكلة اللاجئيين حلا عادلا، وحسب الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة .

لكن هناك ظروف محيطة تحتم على الجانب الفلسطيني التوصل لاتفاق سلام؟

في هذا السياق أؤكد ان الحقوق الوطنية الفلسطينية غير قابلة للتصرف مهما كانت الظروف المحيطة بمنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتنا الوطنية، وحركتنا الفلسطينية بشكل عام ، ولا داعي للاستمراربالاسلوب النمطي الدارج على الساحة منذ عشرات السنين، والذي يقوم على الاتهامات والتشويه والاثارة، والتحريض، واخيرا التكفير، وهذا كله لا علاقة له بالعمل السياسي والدبلوماسي بل يحبط من العزيمة والثبات ويمنع الاجتهاد والابداع في ابتكار الوسائل والاليات المطلوبة في العمل السياسي والدولي، ويثير مشاعر الناس ويدفعهم نحو السراب والوهم وكان الذي يعترض وظيفته فقط الاعتراض والتذمر والمعارضة لكل شيء، ولم يقدم شيء لشعبه وقضيته سوى ما ذكر بل وبات يشكل قوة سلبية في المجتمع .

هل يعني كلامك أننا ذاهبون نحن شيء جديد ومختلف عن المرحلة السابقة؟

نعم، الظروف اخذة بالتغير، والصراعات الاقليمية والدولية اخذة ايضا بالتغير فاين نحن من هذا؟.. لقد جاءت فرصة انابوليس كلقاء دولي يدعو الى مادعونا اليه في السنوات الماضية، الا وهو استئناف مفاوضات الحل النهائي ... فمهما كان الشكل فانه وفي نهاية المطاف يجب ان نوظفه لصالح قضيتنا بدلا من الجلوس على مقاعد التحريض وما الى غير ذلك .

لماذا كل هذا التفاؤل بالمفاوضات مع أنه تم تجربتها سنوات عديدة ولم تجد نفعا مع الاحتلال الإسرائيلي؟

الآن الوضع مختلف فقد بات العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة الامريكية يرى ان حل الدولتين امرا ممكنا مما جعل حكومات اسرائيل تنصاع الى هذا المفهوم وبالتالي يجب اعتباره خطوة نوعية في السياسة.

لكن إسرائيل تتهرب دوما من أي التزام؟

نعم اسرائيل المتهربة من الاستحقاقات والتفاهمات والمعتدية على شعبنا لا يمكن ان تحقق هدفها القاضي بهزيمة الشعب الفلسطيني ودفعه الى الهجرة الطوعية ( الترانسفير ) وفرض حلول مسخة عليه، فكل محاولاتها باءت بالفشل بل ووضعتها في خانة الخوف والقلق من المستقبل، وهذا بحد ذاته بداية طريق نهاية سياساتها العدوانية والاستيطانية لفرض امر واقع يصعب معه الحل في المستقبل .وهذا ايضا ما يضع الامور امام خيارين لا ثالث لهما .

الاول : اما حل القضية الفلسطينية على اساس دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئيين حلا عادلا .

الثاني : او ان تختار اسرائيل طريق الاستيطان والتهويد والصراع الازلي والهروب من الحقيقة والحق، مما سيجعلها في مواجهة المجتمع الدولي والذي سيفرض ارادته في نهاية المطاف عليها واجبارها القبول بحل الدولة على الارض المحتلة عام 1967.

الآن هناك سعي إسرائيلي جاد لتوسيع المستوطنات وبناء وحدات استيطانية جديدة وآخرها ما تم الإعلان عنه من عمليات بناء في جبل أبو غنيم في القدس ألا يمكن أن يكون ذلك عائقا أمام أي تقدم في العملية السلمية؟

من الواضح ان حكومة اسرائيل ومتطرفيها مازالوا يفضلون طريق الابتزاز والاستيطان والتهرب من استحقاقات الحل النهائي، وبالرغم من اعتراف العديد من مسؤوليها وكبار ساستها ان اسرائيل تخشى من ان يفرض المجتمع الدولي عليها ما يتعارض مع سياساتها واهدافها مستقبلا، وهذا ما هم الان بصدده، حيث راحت وزيرة الخارجية (( ليفني )) تفجر قنبلتها عبر تصريحاتها الداعية الى ان حل الدولة الفلسطينية يجب ان يكون لجميع الفلسطينيين، مما يعني ان فلسطيني الداخل مشمولين بهذا الحل ... اي تهجيرهم الى الدولة الفلسطينية مستقبلا، لكي يتم فرض الدولة اليهودية الخالية من الغرباء " الجوييم " الذين سببوا للمشروع الصهيوني :

1- عدم نقاء الدولة اليهودية كما اقترحها زعماء الحركة الصهيونية .

2- القنبلة السكانية ( الديمغرافية ) الذي يخشى كل اسرائيلي انفجارها مستقبلا بمعنى ان اليهود في اسرائيل مع مر السنين سيصبحون اقلية، وليس اكثرية بشكل او باخر، اسرائيل ستبقى تواجه هذه الازمة المهددة لها، ولهويتها اليهودية الصهيونية ، ولن تستطيع ان تضع لها حلا، لا بالحرب، ولا بالاستيطان، ولا بالترانسفير، ولا بارهاب الدولة المنظم، ولا بالمجازر الجماعية، ولا بالابرتهايد، ولا بسور الفصل العنصري ولا حتى بالهجرات اليهودية القادمة الى فلسطين، هذا امر مستعصي وتاريخي وجذري .

فماذا سيختار هؤلاء " الاغبياء " الذين قصفوا بصواريخهم ومدفعيتهم وقذائفهم السلام الفلسطيني الشجاع والمتسامح والاخلاقي .

هل سيختارون طريق العدوان على شعبنا وامتنا، ام انهم سيتوصلون الى اتفاقية سلمية عادلة تضمن حقوق الشعب بالدولة والقدس واللاجئيين، والارض والمياه والحدود والسيادة الكاملة برا وبحرا وجوا، والانتقال الى عصر جديد، تقبل به اسرائيل كدولة شرق اوسطية تعيش بحسن جوار مع الفلسطينيين والدول العربية .

الآن في ظل كل هذه التطورات الأخيرة كيف ترى تفاصيل المشهد القادم؟

برايي ما تحدثت عنه سابقا هو السيناريو القادم والممكن لاخراج الحالة القائمة والسلبية الى حيز جديد ومتفائل،ويمكن معه ان نغير الظروف لصالح مستقبلنا الانساني والاخلاقي والمشرق .

هل ترى أن الدولة الفلسطينية قادمة؟

نحن اقرب ما يمكن إلى الدولة من اي وقت مضى، بعد ان تبنى العالم خطابا سياسيا دعى الى اقامة الدولة الفلسطينية .

لماذا كل هذا التفاؤل؟

بعد الحرب العالمية تبنى العالم اقامة دولة لليهود في فلسطين.. وحينها وقع الظلم علينا علما ان هناك من كان قد وافق على قرار الامم المتحدة عام 1947 بتقسيم البلاد الى دولتين، وانقسمنا نحن الفلسطينيون الى معارض وموافق. والآن العالم تبنى إقامة دولة فلسطينية.

هل نحن في عصر المنطق أم الشجاعة في قضية الصراع العربي الأسرائيلي؟

يجب أن نسأل ماذا نريد في خضم هذه الاحداث والتطورات الدولية الهائلة والممتدة نحو مئة عام من الصراع العربي الفلسطيني والاسرائيلي اليهودي الصهيوني، والنزيف الدموي مستمر في كلا الجسدين او الطرفين الى ما لا نهاية، وهذا ما يعلمه زعماء الكيانين السياسيين لكن معادلات المصالح والامجاد الشخصية تتفوق احيانا على العقل والمنطق والشجاعة .

ففي الزمن الحاضر خيارنا الممكن والواقعي هو السلطة الوطنية، وبالتالي الخيارات الاخرى معدومة او حتى لا يمكننا التراجع الى الوراء، فقد اصبح واقعنا المحلي والفلسطيني محمي دوليا الى حد ما وان الوصول من خلالها الى الدولة امر ممكن وليس مستحيلا.

كيف ترى شكل الدولة الفلسطيني القادمة

اعتقد ان قيام الدولة وعاصمتها القدس هما الاساس في المدى المرئي، ولذا فانني اجتهد لاقول ان الدولة والقدس اولا ولنفاوض على قضايا الحل النهائي دولة لدولة...وهذا ما سيجعل القانون الدولي وهيئات المجتمع الدولي اكثر قربا من قضايانا ومواقفنا .

وهذا ما يجب التركيز عليه في مرحلة ما بعد انابوليس مهما كان الامر،وهذا افضل بكثير من ابقاء الساحة الفلسطينية بلا سياج يدخل اليها اطراف الصراعات الاقليمية وزجنا في ما لا مصلحة لنا فيه، واستخدامنا ورقة لخدمة سياسات دولهم وحكومتهم .

وهنا لا بد من الاشارة الى ان الممكن اليوم على الساحة الفلسطينية يحتاج الى التواضع ووقف المزايدات ، بل ان الضرورة الوطنية الفلسطينية تستدعي النزول الى الواقع والتعامل معه بعقلية منفتحة.

لكن ألا تعتقد أن القضية الفلسطينية ابتعدت كثيرا عن المحور الدولي

نعم وما نريده بشدة ومسؤولية قصوى اعادة قضيتنا الى محوريتها الدولية، ومركز الاهتمام الانساني والسياسي، وتوظيف ما اصبح العالم يوافق عليه من اقامة الدولة الفلسطينية في اقرب وقت ممكن وفرض هذه الحقيقة على دولة الاحتلال الاسرائيلي، وتحقيق كامل الحقوق الفلسطينية .

التعليقات