كوشنير غاب عن عشاء على شرف القذافي..شلقم: نحن أيضا لا نريد رؤيته

كوشنير غاب عن عشاء على شرف القذافي..شلقم: نحن أيضا لا نريد رؤيته
غزة-دنيا الوطن

أعرب الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، أمس، عن رغبته في زيارة الولايات المتحدة على غرار الجولة التي يقوم بها حاليا لبعض الدول الأوروبية وشملت حتى الآن البرتغال وفرنسا في انتظار زيارته لإسبانيا. من ناحية أخرى، وجه وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم في باريس أمس انتقادات لنظيره الفرنسي برنار كوشنير.

وقال القذافي في مقابلة مع قناة 24 التلفزيونية الفرنسية التي تبث بالعربية: «من الآن فصاعدا، باتت العلاقات مع الغرب متميزة جدا، وعندي رغبة في زيارة أميركا وزالت الظروف التي كانت تمنعني من زيارة بعض البلدان». وتعد هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها القذافي علانية عن رغبته في زيارة الولايات المتحدة والاجتماع بالرئيس جورج بوش الذي شهدت العلاقات الليبية ـ الأميركية في عهده تطورا ملحوظا قياسا بما كانت عليه من قطيعة وتدهور خلال العقود الماضية.

ولم يحدد القذافي موعدا زمنيا لإتمام زيارته المرتقبة إلى واشنطن، كما لم يفصح عما إذا كان تنتظر دعوة من بوش للقيام بها. وكان يفترض أن تقوم وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بزيارة إلى طرابلس خلال الشهر الحالي كأول مسؤول أميركي رفيع المستوى على هذا النحو منذ نحو 32 عاما.

وقالت مصادر عربية وليبية إن القذافي يضغط بشكل مكثف ليتمكن من زيارة البيت الأبيض قبل أن يغادره بوش الذي ستنتهي ولايته العام المقبل. وقال مصدر ليبي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن القذافي يتوقع أن تحمل له رايس خلال زيارتها المقبلة إلى ليبيا دعوة رسمية للقيام بأول زيارة عمل رسمية له إلى الولايات المتحدة تدشينا لمرحلة جديدة من العلاقات بين طرابلس وواشنطن. وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك فسيصاب بخيبة أمل، لكن يحدونا أمل كبير في أن تمضي الأمور بشكل جيد رغم بعض العراقيل».

وكان المسؤول الليبي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، يلمح إلى معارضة بعض الدوائر الأميركية خاصة في الكونغرس مساعي ادارة بوش للمضي قدما في تعزيز علاقتها مع ليبيا من دون تصفية وحل الملفات العالقة. وعين بوش سفيرا أميركيا جديدا في طرابلس، لكن ضغوط بعض أعضاء الكونغرس لازالت تمنع الكونغرس من تمويل هذه الخطوة.

وقال القذافي في حديثه، أمس، إن العلاقات بين ليبيا وفرنسا مطردة باستمرار، واصفا زيارته المثيرة للجدل إلى العاصمة الفرنسة باريس بأنها تاريخية أعطت دفعة قوية في هذه العلاقات وفتحت الباب على مصراعيه مع أوروبا كلها وليس مع فرنسا فقط. وأضاف: «ان العديد من الزعماء الأوروبيين زاروا ليبيا وزيارتي الحالية هي فى إطار الرد على بعض هذه الزيارات».

وأكد القذافي أن معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا يمكن أن تتم بقرار سياسي أو إداري، مشددا على ضرورة الحوار وبذل كل الجهود مع المواطنين الأفارقة المهاجرين العاديين لأنهم يهاجرون بقرارات فردية لا بقرارات من دولهم أو حكوماتهم أو من منظمات دولية. ولفت إلى دور أوروبا نفسها في تشجيع هجرة الأفارقة من خلال تصويرها لأفريقيا على أنها أوروبية بتصنيفها للأفارقة ما بين فرانكفونيين وانجلوفونيين وكذلك ما كانت تدعيه روما بأن ليبيا هي الشاطئ الرابع لها، إضافة للتسهيلات غير المحددة التي تقدمها أوروبا لمدعي اللجوء السياسي دون ضوابط تحدد مفهوم اللجوء السياسي.

وفيما يخص مقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشأن الاتحاد المتوسطي، اعتبر القذافي أن البحر المتوسط محطة وصل بين أفريقيا وأوروبا ومسؤولية ربط القارتين في اتحاد تقع على الدول المطلة على هذا البحر، ولذا شكلت مجموعة 5+5 التي جدد دعوته أن تكون 6+ 6 بإضافة اليونان ومصر. ولاحظ أن انتظام 6+6 في اتحاد بأي شكل من الأشكال الاتحادية مثلما يدعو ساركوزي سيكون أمراً جيداً. وتساءل القذافي: لماذا لا تكون لمنطقة البحر المتوسط عملة واحدة وقوانين متوسطية واحدة وتعاون واحد وتكون حلقة وصل قوية بين أوروبا وبين أفريقيا. وأوضح أن فرنسا لها دور ريادي في الاتحاد الأوروبي وفي أوروبا وإذا تعاونت فرنسا وليبيا من أجل أفريقيا ومن أجل أوروبا فانهما سيلعبان دورا رياديا مهما جدا على حد تعبيره.

من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الليبي شلقم إن الليبيين «لا يريدون رؤية كوشنير إذا كان لا يريد ان يراهم». وأدلى شلقم بهذا التصريح اثر عدم مشاركة كوشنير في العشاء الذي نظم الليلة قبل الماضية في قصر الاليزيه على شرف الزعيم الليبي معمر القذافي ومن ثم شجبه الأربعاء الماضي التصريحات «التي يرثى لها» التي ادلى بها القذافي حول حقوق الانسان في فرنسا.

وعن تغيب كوشنير، قال شلقم خلال مؤتمر صحافي في اليوم الخامس من زيارة القذافي لفرنسا: «على كل حال غيابه لم يؤثر في الزيارة. اذا كان هو لا يريد ان يرانا فنحن لا نريد ان نراه ايضا». وأضاف شلقم: «تعلمون ان ليبيا استقبلت الرئيس جاك شيراك والرئيس نيكولا ساركوزي وكان معه كوشنير وحضر كل اللقاءات مع الاخ القائد واجتمعت انا به ووقعت معه اتفاقيات وناقشنا عددا من القضايا». وتابع قائلا: «استغربنا التصريحات التي خرج بها الآن. كيف إنسان يأتينا الى طرابلس ويناقش معنا ويوقع معنا ثم عندما نأتي الى باريس يغير كل شيء في افكاره». وكان كوشنير رافق ساركوزي الى طرابلس بعد الافراج عن الممرضات والطبيب البلغار.

التعليقات