الشرع: حلفاء سورية في لبنان أقوى من أي وقت

غزة-دنيا الوطن

اعتبر نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع، أمس أن دمشق أقوى في لبنان الآن مما كانت عليه سابقا، قائلا ان حلفاء سورية في لبنان باتوا اليوم أكثر قوة مما كانوا عليه وان أحدا لا يمكنه ان يكسب المعركة ضد سورية في لبنان، مؤكدا ان لا عودة عسكرية للقوات السورية الى لبنان.

واعتبر الشرع ان دمشق شاركت في مؤتمر انابوليس للسلام في «الشرق الأوسط من دون أوهام»، قائلا ان «النتيجة المهمة التي حققتها سورية عبر المشاركة في انابوليس تمثلت في الغاء فكرة تحالف المعتدلين ضد تحالف المتشددين»، مشددا على ان الهدف من انابوليس كان «محاصرة سورية وحزب الله وحماس وايران».

وأكد الشرع ان القمة العربية ستعقد في موعدها المحدد في دمشق قائلا انها ستكون «ناجحة لان الجميع بحاجة اليها»، مشيرا الى ان القمة المقبلة ستكون قمة «رأب الصدع» في العلاقات العربية.

وردت قوى 14 آذار في لبنان على تصريحات الشرع، معتبرة انها تثبت تورط حلفاء سورية في عملية تعطيل الاستحقاق الانتخابي. وتساءلت «حلفاء سورية اقوياء على من؟ انهم اقوياء على الشعب اللبناني».

وفي لقاء سياسي عقده ضمن اجتماعات فروع القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية في دمشق، وصف الشرع قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان بالرجل الجيد، موضحا انه «مؤيد من قبل سورية، لكن هناك شكوى أنهم طرحوه للمناورة». وقال الشرع إن «أصدقاء سورية (في لبنان) الآن هم في وضع أقوى وأصلب من أي وضع آخر، حتى وعندما كانت القوات السورية داخل لبنان. عندما كنا داخل لبنان كنا لا نعرف من هو الكاذب، ومن هو محق فعلا، الحليف والمتملق، من معنا قلبا وقالبا، وهم قوة حقيقية على الأرض، ولا يستطيع أحد في لبنان حتى ولو استعان بقوة خارجية أن يكسب المعركة ضد سورية». ورأى الشرع أن «العلاقات السورية ـ اللبنانية علاقات فريدة من نوعها، ولا يوجد مثيل لها، أي لبناني يعادي سورية يعادي نفسه، وأي سوري يعادي لبنان يعادي نفسه، لكن ليس بنفس الدرجة»، مؤكدا أنه «لا عودة عسكرية أو أمنية سورية إلى لبنان»، وموضحا أن «وضعنا الآن أقوى وأفضل». وأضاف الشرع «لبنان ليس خاصرة سورية فقط في ما يتعلق بإسرائيل، وإنما أيضا في الأمن المتبادل. حتى لو افترضنا جدلا أن المسألة حلت «سورياً ـ إسرائيلياً ـ لبنانياً» فأنت لا تستطيع أن تطمئن إذا لم تكن على علاقة جيدة مع لبنان. نحن بحاجة إلى علاقة جيدة مع لبنان، والعكس أيضا». وحول دور دمشق في لبنان، قال الشرع «يطلب منا الجميع الآن أن نتدخل، وأن نضغط على حلفائنا (ميشال) عون ونبيه بري وحزب الله ووئام وهاب وأسامة سعد و(عمر) كرامي وسليمان فرنجية، هؤلاء حلفاء سورية ولديهم وجهات نظر، ونحن ساهمنا في لبننة الموضوع، أي حدينا من التدخلات الخارجية. هم أصحاب المشكلة ويعرفون ما هي العوائق أمام رئيس الجمهورية». ورأى نائب الرئيس السوري أن «الحل يجب أن يكون لبنانيا، لا سوريا ولا إيرانيا ولا أميركيا ولا فرنسيا. نحن رحبنا بالمبادرة الفرنسية، وقلنا لهم تفضلوا وتعالوا، وكانت هناك مبادرات عديدة، لكن الآن الحل بيد اللبنانيين بنسبة 80 ـ 90 في المائة، أما بيد الخارج فمن 10 إلى 20 في المائة. الآن يشعرون أن هناك أزمة، فهناك مأزق تاريخي في لبنان وليس بسيطا، لأنهم اعتادوا على الحلول الخارجية. نحن نأمل أن يحل اللبنانيون القضية بأنفسهم».

وفي بيروت، ردت قوى 14 آذار بشدة على تصريحات الشرع. واعتبر النائب الياس عطا الله أن الشرع «كذب حلفاءه وبيّن ان قوة نظامه نابعة من هؤلاء الحلفاء الذين كانوا ينفون ارتباطهم بالنظام السوري منذ عامين حتى اليوم». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ربط الشرع قوة وجوده في لبنان بقوة حلفائه في المعارضة. لكن السؤال يطرح نفسه: الحلفاء اقوياء على من؟ والجواب ايضا يطرح نفسه: انهم اقوياء على الشعب اللبناني».

وقال عطا الله: «أنا شخصيا أقرأ في كلام المسؤولين السوريين رسائل لها ترجمات على الساحة اللبنانية. وهذه المرة كانت الترجمة سريعة». وتوقع ان ترسل الحكومة مشروع قانون الى مجلس النواب بأسرع ما يمكن لتعديل المادة 49 للإفساح في المجال لانتخاب رئيس للجمهورية».

ورأى انه «هكذا نواجه ما يريده النظام السوري الذي يهدف الى تشجيع حلفائه على الاستمرار في التعطيل وعرقلة بناء الدولة وبقاء الفراغ ودفع البلاد الى ان تصبح مشاعا لمصالح هذا النظام».

من جهته، علق رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على ما ورد في كلام الشرع، قائلاً: «عندما كنا نشير الى البعض على انهم حلفاء لسورية ويتلقون التعليمات منها كنا نتعرض للتهم والتشكيك في كلامنا. وما جاء على لسان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وما قاله مباشرة عن حلفائهم في لبنان، اليس هذا ما كنا نتخوف منه ونلفت النظر اليه مرارا؟ واذا اعتبر الشرع ان حلفاءه اقوياء في لبنان وهم الاقوى فليطمئن لان العكس هو الصحيح فهم الأضعف وليسوا الاقوى». واعتبر جعجع «ان الأكثرية تنازلت من باب الحرص لتجنيب البلاد خضات جديدة وإمرار الأعياد. وبغية التوصل الى حلول تحمي الوطن من الخضات». وأشار الى أن المعارضة لا تزال في الموقع الاضعف. وكان الحزب التقدمي الاشتراكي أصدر بيانا رد فيه على كلام الشرع، واعتبر ان «موقف الشرع حيال الفراغ الدستوري ليس مستغربا من نظام لم يعرف يوما الديمقراطية أو مبدأ تداول السلطة بل أسر الشعب السوري وصادر قراره ولم يتوان يوما عن اعتماد كل اساليب الترهيب والتخويف لاستمرار سيطرته وسطوته طوال عقود».

وانتقد الحزب الدور المشبوه للنظام السوري في لبنان. واشار الى أن «الشرع اعترف في حديثه ان لدى سورية قوة كبيرة على الارض في لبنان. وهذا يثبت انها تمارس الدور التعطيلي كما فعلت عندما حاول اللبنانيون تعزيز ارادتهم الوطنية الحرة واستقلالهم السياسي». من جانب آخر، تحدث الشرع عن لقاء أنابوليس للسلام واصفا اياه بأنه «جبل ولد فأرا». وقال «سورية ذهبت، ولم يكن لديها أية أوهام، لكن هناك نتيجة هامة حققتها سورية. ذهاب سورية ألغى فكرة تحالف المعتدلين ضد المتشددين. كان هناك محاولة لمحاصرة سورية وحزب الله وحماس وإيران، ويعتبرون أن النتيجة مكسباً كبيراً للعرب المعتدلين وللمحافظين الجدد في أميركا» مشددا على ان «لغة التعامل مع سورية تغيرت بعد انابوليس».

وعن القمة العربية المرتقب عقدها في سورية العام المقبل، دعا الشرع الى «رص الصفوف في القمة العربية المقبلة المقررة في دمشق في آذار المقبل لمواجهة كل التحديات»، موضحا أن «القمة العربية المقبلة ستكون قمة رأب الصدع في العلاقات العربية، والانتقال بها إلى مستوى أفضل»، ومؤكدا انها ستكون ناجحة وستعقد في حينها «لأن الكل بحاجة لها».

وفي اشارة الى بعض الدول التي اتسمت علاقاتها بالفتور مع سورية في الآونة الاخيرة، قال الشرع «اذا تبين ان البعض يريد بمزاج شخصي ان يعاقب سورية فانه سيشعر بالخطأ عندما لا يأتي (الى القمة)»، مضيفا ان بلاده «ذهبت في اجواء مماثلة الى قمم عربية سابقة مثل الرياض والخرطوم والجزائر» حسب ما نقلت الوكالة الألمانية للأنباء.

وفي ما يتعلق بالعلاقات العربية ـ الايرانية، قال الشرع ان دعوة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الى قمة دول مجلس التعاون الخليجي كانت مؤشرات الى ان «رياح المنطقة تتغير».

وعن الزيارة الأخيرة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الى دمشق، قال الشرع إن «الأردن بحاجة الى هذه الزيارة سواء بشأن المياه التي تاتي من سورية او بشأن المخاوف الأردنية من الوطن الفلسطيني البديل الذي يمكن ان يقام على اراضيها».

واضاف ان الاردن ينظر الى علاقته بسورية كرادع لقيام هكذا أمر، معتبرا أن لدى الاردن «قلقا مشروعا حيال فكرة يهودية إسرائيل بما يعني الابتعاد عن حق العودة وطرد الفلسطينيين داخل اسرائيل الى الاردن»، متسائلا «اين سيذهب مليون وربع المليون من فلسطينيي عام 1948، وماذا سيحل باللاجئين في الضفة الغربية؟».

التعليقات