نجاد يعلن استعداده لزيارة مصر ويدعو أميركا لخطوات إيجابية أخرى

غزة-دنيا الوطن

اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امس استعداده لزيارة مصر واستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين. وفي الوقت ذاته خرج عن اسلوب هجومه اللاذع المعتاد ضد الولايات المتحدة داعيا اياها الى اتخاذ المزيد من «الخطوات الايجابية»، بعد تقرير الاستخبارات.

ورد البيت الابيض على الفور امس قائلا انه على ايران ان تقوم بالخطوة الاولى لتحسين العلاقات من خلال تعليق انشطتها النووية الحساسة.

وفي مؤتمر صحافي عقده امس ونقلته وكالة الانباء الطلابية قال احمدي نجاد «ان استئناف العلاقات بين ايران ومصر هو في مصلحة الشعبين». واضاف «في حال تلقيت دعوة من مصر واعيدت العلاقات بين البلدين، فانني مستعد لزيارة مصر».

وجاء تصريح الرئيس الايراني قبل وصول مساعد وزير الخارجية المصري حسين ضرار الى طهران مساء أمس في اول زيارة من هذا النوع منذ 27 عاما. ونقلت وكالة انباء مهر الايرانية عن مساعد وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي قوله ان «حسين ضرار سيصل مساء الثلاثاء الى طهران». واضاف «خلال زيارته سيلتقي مسؤولين في وزارة الخارجية لمناقشة العلاقات الثنائية ومسائل اقليمية ودولية».

وعلى صعيد العلاقات مع اميركا وصف الرئيس محمود احمدي نجاد تقرير الاستخبارات الاميركية بشأن البرنامج النووي الايراني بانه «خطوة ايجابية» وقال ان اتخاذ الولايات المتحدة لمزيد من الخطوات المماثلة من شأنه ان يحل المشاكل بين البلدين الخصمين. واكد احمدي نجاد ان التقرير الذي قدمته اجهزة الاستخبارات الاميركية ويفيد بان ايران اوقفت برنامجها النووي العسكري في عام 2003 خلافا لتأكيدات البيت الابيض، هو «خطوة ايجابية وخطوة الى الامام». وقال في مؤتمر صحافي «اذا اتخذوا خطوة او خطوتين مثل هذه، فان القضايا ستتغير تماما، وستصبح الطريق ممهدة لحل المسائل الاقليمية والثنائية». وقال احمدي نجاد ان التقرير «يتيح فرصة جيدة. ويجب استغلاله بالشكل الصحيح».

الا انه حذر من توقع مزيد من الخطوات من الولايات المتحدة، وقال ان على واشنطن ان تقوم بالخطوة التي من غير المرجح ان تقوم بها وهي احداث تغيير كبير في سياستها في الشرق الاوسط والاعلان عن انتهاء الازمة النووية الايرانية. وقال «دعونا لا نتعجل الامور. عليهم ان يتبعوا هذه الخطوة بخطوات اخرى. ومن بين الخطوات التي عليهم اتخاذها احداث تغيير كبير في الوضع الاقليمي». واضاف «عليهم احترام حقوق دول المنطقة. واذا حصل ذلك، فسنتمكن من رؤية النتائج».

وردا على سؤال حول الخطوات التي يريد من الولايات المتحدة اتخاذها قال احمدي نجاد «الخطوة الثانية يمكن ان تكون بشأن المسألة النووية. يمكنهم ان يقولوا ان المسألة انتهت».

الا انه قال ان «الموضوع النووي ليس القضية الوحيدة بيننا وبين الولايات المتحدة. هناك العديد من القضايا التي يجب التفكير بها».

من ناحية اخرى اعاد احمدي نجوقالت جماعة معارضة ايرانية في الخارج لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن ايران أوقفت برنامج تسلحها النووي في العام 2003 لكنها استأنفته بعد ذلك بعام غير أنها وزعت المعدات لتضليل المفتشين الدوليين.

وسئل الرئيس الايراني عن هذا الاتهام فقال لا يمكن أن تكون هذه الجماعة أساسا لمعلومات صحيحة.

من جهة اخرى هاجم سياسيان ايرانيان بارزان سياسة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بينما شكلت الاحزاب المحافظة الرئيسية في ايران، وبينها الحزب الذي يدعم الرئيس احمدي نجاد، تحالفا تمهيدا للانتخابات التشريعية المقررة في مارس (اذار) 2008.

وشن المسؤول الايراني الكبير حسن روحاني، وهو أحد الممثلين للمرشد الاعلى، آية الله علي خامنئي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، حملة عنيفة على السياسة الخارجية التي ينتهجها احمدي نجاد، معتبرا انها تقتصر على «توجيه الرسائل وإطلاق الشعارات». وقال روحاني «ليست لدينا استراتيجية ملائمة ونحن لا نستخدم الخبرة المكتسبة».

وهاجم روحاني في مقابلة مع صحيفة «افتاب يزد» سياسة حكومة احمدي نجاد، معتبرا انها «لم تغتنم الفرص التي سنحت لها في العالم بعد هزيمتي الولايات المتحدة في العراق وافغانستان، وهزيمة اسرائيل في لبنان».

وكان روحاني مسؤولا عن المفاوضات بشأن الملف النووي الايراني حتى تسلم احمدي نجاد منصب الرئاسة في صيف 2005 .

واضاف المسؤول الايراني ان «الاستراتيجية التي تقوم على توجيه الرسائل واطلاق الشعارات لا يمكن ان تكون الاستراتيجية الصحيحة الواجب اتباعها».

وفي نفس الوقت هاجم الرئيس الايراني الاصلاحي السابق، محمود خاتمي، محمود احمدي نجاد واتهمه بزيادة نسبة الفقر في البلاد، في كلمة امام مئات من طلاب جامعة طهران.

وهاجم خاتمي، أمام قاعة اكتظ داخلها اكثر من الف طالب، الشعار المفضل لدى الحكومة وهو إحلال «العدالة» الاقتصادية في ايران، وقال ان اولويات البلاد تتعدى ذلك.

وقال خاتمي «ليس صائبا ان يقتصر مجال تطبيق العدالة على العدالة الاقتصادية». واضاف «ان مثل هذه العدالة تنشر الفقر وتفرغ جيوب الناس الذين يجب ان يتم توظيف طاقتهم لجعل البلاد اكثر قوة وثراء» حسبما نقلت عنه وكالة «اسنا» الطلابية.

في غضون ذلك اعلنت الاحزاب المحافظة الرئيسية في ايران، وبينها الحزب الذي يدعم الرئيس محمود احمدي نجاد، الثلاثاء تشكيل تحالف تمهيدا للانتخابات التشريعية المقررة في مارس 2008. وقال المتحدث باسم التحالف شهاب الدين صدر، في مؤتمر صحافي، إن «التحالف الذي اطلق عليه اسم الجبهة الموحدة للمدافعين عن المبادئ، شكل على أساس المبادئ التي حددت بإشراف (المرشد الاعلى للجمهورية) آية الله علي خامنئي». ويضم التحالف الحزب المتشدد الذي يدعم الرئيس الايراني وهزم في الانتخابات البلدية في ديسمبر (كانون الاول) 2006 أمام المحافظين والاصلاحيين. وقال صدر «لقد استخلصنا الدروس من الانتخابات السابقة التي اظهرت ضرورة تشكيل جبهة موحدة» معربا عن الاسف «لعدم وجود تلاحم جيد خلال الانتخابات البلدية». وتشكل الانتخابات التشريعية في 14 مارس فرصة للاصلاحيين للعودة الى الواجهة.

والاثنين دعت جبهة المشاركة، أكبر الاحزاب الاصلاحية في ايران، الاصلاحيين الى الاتحاد تمهيدا للانتخابات التشريعية «لمواجهة مخاطر الحرب والعزلة» التي تواجهها البلاد تحت قيادة احمدي نجاد.

من جهة اخرى اعلن الناطق باسم السلطة القضائية، علي رضا جمشيدي، في لقاء مع الصحافيين أن ما بين 20 و24 طالبا ايرانيا معتقلون بتهمة محاولة إثارة الشغب.

وقال جمشيدي ان «ما بين 20 الى 24 طالبا في السجن اوقفوا خلال الاشهر القليلة الماضية لا سيما لمحاولة تعكير النظام العام».

التعليقات