سعود الفيصل : زيارة خالد مشعل للسعودية لوضع تصورهم لما حدث وما يجب أن يحدث

سعود الفيصل : زيارة خالد مشعل للسعودية لوضع تصورهم لما حدث وما يجب أن يحدث
غزة-دنيا الوطن

توجه الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، بتساؤل لقوى المعارضة والأكثرية النيابية اللبنانية، حول ما إذا كان خيارهم أن تقع الفوضى والفراغ الدستوري في بلادهم، في الوقت الذي أرجئت جلسة ثامنة كان مقررا أن تعقد أمس لاختيار رئيس للجمهورية اللبنانية، وسط عقدة إقرار التعديل الدستوري الذي يضمن انتخاب قائد الجيش رئيسا للبلاد.

وقال الامير سعود الفيصل، في مؤتمر صحافي عقده في الرياض أمس، إنه لا خيار للبنانيين سوى التوافق على رئيس، أيا كانت المشاكل بين قوى الأغلبية والمعارضة، متسائلا في السياق نفسه حول ما إذا كان هناك خيار في أن يقع لبنان رهن الفوضى والفراغ الدستوري.

وأكد الامير سعود الفيصل ان السعودية «تتابع باهتمام بالغ المشاورات القائمة لحل أزمة الرئاسة، وتحث كافة الاطراف اللبنانية إلى تسريع ومضاعفة الجهود للوصول إلى حل توافقي لانتخاب رئيس للجمهورية من منطلق تغليب المصلحة الوطنية على سائر الاعتبارات الاخرى بهدف الحفاظ على أمن ووحدة واستقرار لبنان».

من جهة اخرى دانت السعودية بشدة أمس، على لسان الأمير سعود الفيصل، قرار إسرائيل توسيع بناء المستعمرات في القدس الشرقية، الأمر الذي قال إنه «يتناقض مع أسس ومبادئ مؤتمر أنابوليس للسلام الهادفة لمعالجة القضايا الرئيسية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي ومن بينها المستعمرات الاسرائيلية على الاراضي المحتلة».

وتوقف الفيصل عن تقييم مؤتمر أنابوليس الذي عقد أخيرا في الولايات المتحدة الأميركية. وقال «إن تقييم المؤتمر سينتج بعد ظهور نتائجه، فإذا تم الالتزام بما أُقر بأنابوليس خاصة المفاوضات حول القضايا الرئيسية فسيكون ناجحا، وإن لم يكن فلن يكون».

وأثارت الرياض موضوع توسع إسرائيل في بناء المستعمرات، مع توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية، في الزيارة التي قام بها للبلاد الأسبوع الجاري. حيث أكدت، طبقا لوزير الخارجية السعودي، أهمية «الوقوف بحزم ضد هذه الممارسات الاستعمارية التي من شأنها إفراغ عملية السلام من مضمونها وتقويض الجهود الدولية المخلصة لاطلاق المفاوضات الجادة بين الأطراف المعنية وفق أسس ومرجعيات محددة وواضحة وفي إطار شمولي».

وأعلن الأمير سعود الفيصل مشاركة بلاده في مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين المقرر عقده في باريس 17 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. وقال «لقد بحثنا مع مبعوث اللجنة الرباعية في مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين، وعبرنا عن تطلعنا أن يوفر المؤتمر دعما حقيقيا وملموسا بهدف تنمية المناطق الفلسطينية وتحسين بنيتها الأساسية، كما أكدنا أهمية أن يشمل الدعم سائر المناطق الفلسطينية بدون استثناء». وأضاف الفيصل، عن هدف مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين، أنه يأتي «لتحديد ما تستطيع كل دولة تقديمه، وأعتقد أن هذا المؤتمر سينجح في توفير المبالغ اللازمة للفلسطينيين للخروج من الوضع المأساوي الذي يمرون به، أما حجمها فسنعلم ذلك عندما نصل الى باريس، وكل المؤشرات تدل على ان هناك حماسا لمساعدة فلسطين بالإطار الدولي، اما بالاطار العربي فلا شك ان الحماس موجود لتقديم تلك المساعدات».

وحملت التأكيدات السعودية، التي نقلت لتوني بلير، ضرورة إزالة جميع المعوقات التي تقف في سبيل مساعدة الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته الانسانية؛ ومن أهمها ـ كما قال وزير الخارجية السعودي ـ: رفع كافة إجراءات الحصار الاسرائيلية المفروضة عليه والإفراج عن كافة المستحقات المالية الفلسطينية لدى اسرائيل.

ونفى وزير الخارجية السعودي أن يكون قد رفض الاستماع لترجمة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في خطابه الذي ألقاه في أنابوليس، وذلك ردا على ما تناقلته وكالات أنباء عالمية، مؤكدا في سياق آخر أن الحديث عن تطبيع خليجي في العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، «أمر غير وارد أو مطروح، قبل ان يتحقق السلام الكامل، مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل».

وفيما باتت تلوح في الأفق بوادر حل لأزمة القطيعة بين حركتي فتح وحماس، علَق وزير الخارجية السعودي على زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للسعودية، بقوله «إن زيارة خالد مشعل والوفد الفلسطيني، هي لوضع تصورهم لما حدث وما يجب ان يحدث، وأعتقد ان هناك وعيا فلسطينيا كاملا أنه من ضروريات الفترة القادمة وحدة المنظور الفلسطيني، وهم يقدِرون الآن بجميع الفصائل الفلسطينية مدى ما حصل من اساءة للقضية جراء الاقتتال». غير أن الفيصل شدد على ضرورة أن يتحول هذا الشعور الفلسطيني إلى حلول وألا يقتصر فقط على طرح المشاكل، مؤكدا أن المسؤولية تقع فقط على عاتق الفلسطينيين أنفسهم، في إشارة إلى استبعاد أن تكون هناك مبادرة سعودية لحل الأزمة العالقة بين الحركتين الفلسطينيتين، فيما أشار إلى ضرورة أن يكون هناك توافق فلسطيني متسق مع الفترة التي تشهد فيها القضية الفلسطينية تأييدا عالميا مطلقا.

وأعلن وزير الخارجية السعودي، في موضوع آخر، عودة العلاقات بين بلاده وقطر إلى طبيعتها، مؤكدا أن السفير السعودي سيعود قريبا إلى الدوحة.

ونفى في سياق منفصل أن يكون نتج عن حضور الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد للقمة الخليجية الأخيرة، أي تفاهم خليجي إيراني حول ترتيبات أمنية، معلقا على حضور الرئيس الإيراني لتلك القمة بأنه عائد إلى الدولة المضيفة «التي أفهمتنا بأن الدعوة وجهت لأكثر من رئيس، غير أنهم تخلفوا جميعا عن الحضور ما عدا نجاد».

وأكد الفيصل حرص الدول الخليجية على أن تكون علاقتها مع إيران علاقات مثمرة، فيما حبذ لو أن الرئيس الإيراني تطرق، في مقترحاته الـ 12 التي قدمها على طاولة زعماء الخليج العربي، الى الملفات العالقة بين الجانبين الخليجي والإيراني.

وقال وزير الخارجية السعودي إن دفاع الدول الخليجية عن نفسها لا يندرج في إطار محاولة البحث عن توازن قوى في المنطقة. وقال «نحن لا نبحث عن توازن القوى بل نبحث عن الدفاع عن انفسنا».

وأعرب الفيصل عن «ارتياح المملكة لنتائج القمة الـ28 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالدوحة، وما تمخض عنها من قرارات لتفعيل مسيرة التعاون المشترك في كافة المجالات بما في ذلك الاعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة مع بداية عام 2008م بما من شأنه زيادة استفادة مواطني دول المجلس وتعميق المواطنة الخليجية وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والانشطة الاقتصادية والاستثمارية». وأكد في السياق نفسه استمرار مجلس التعاون في جهوده لاتخاذ المزيد من الخطوات الإيجابية نحو تفعيل مسيرة العمل المشترك في مختلف المجالات تحقيقاً لأمن ورخاء ونماء شعوبه على ضوء توجيهات قادة دول المنطقة واستجابة لطموحات شعوب دول المجلس.

وفي إطار ذي صلة بالوضع داخل العراق، رد الأمير سعود الفيصل على تصريحات موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العربي، التي قال فيها «إن السعودية وإيران تعملان على تصفية حساباتهما داخل العراق».

وأبدى الفيصل رفضه لتصريحات الربيعي وقال «ما قاله مرفوض تماما». وأضاف: «لا توجد لنا حسابات مع إيران لنصفيها، ولا أدري إذا كانت لإيران حسابات معنا؟». في وقت أكد فيه أن بعثة بلاده الدبلوماسية إلى العراق في طريقها للافتتاح.

وكان الفيصل قد عبر عن أسفه حيال الأحداث الأمنية التي شهدتها الساحة العراقية أخيرا، معربا عن الأمل في أن تتم السيطرة عليها ضمانا لعدم عودة دائرة العنف في ذلك البلد.

ودعا وزير الخارجية السعودي الحكومة العراقية لاستثمار التحسن النسبي للأمن «في المضي قدما في مشروع المصالحة الوطنية الذي يعد مطلبا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية بين العراقيين بكافة معتقداتهم وأعراقهم وأطيافهم السياسية والمساواة فيما بينهم في الحقوق والواجبات والمشاركة في الثروات وذلك في إطار أهداف تحقيق أمن العراق واستقراره في ظل سيادته واستقلاله وسلامته الاقليمية والحفاظ على هويته العربية والإسلامية».

وفيما يتصل بالملف النووي الإيراني، أشار الفيصل إلى أن بلاده تابعت تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية وردود الفعل الدولية حوله. وجدد التأكيد على أهمية استمرار المفاوضات الدبلوماسية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع الاعضاء الدائمين في مجلس الامن بالاضافة إلى المانيا في سبيل معالجة هذا الملف سلميا بما يضمن خلو المنطقة من الأسلحة النووية ويكفل حق دول المنطقة في امتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية، وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة، بما فيها اسرائيل.

وفيما أثير نبأ زيارة مرتقبة لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع للسعودية، قال الفيصل إنه لا علم لديه بوجود زيارة للمسؤول السوري.

التعليقات