نبيل عمرو :هنالك قلق على حكومة سلام فياض، هل تستمر و إلى متى؟

غزة-دنيا الوطن

كتب القيادي الفتحاوي ووزير الاعلام السابق نبيل عمرو مقالة جريئة تصف العلاقة المتوترة بين فتح وبعض وزراء حكومة د. سلام فياض .

و في هذه المقالة التي نشرتها صحيفة الحياة الجديدة تساءل عمرو هل تستمر الحكومة ام لا ؟ واذا استمرت فالى متى ؟ وقال : وهنالك قلق من ذات الحكومة، هل هي حليف راسخ لفتح. أم بديل وهمي عنها؟

الدكتور سلام فياض، وكما عرفت لا يترك مناسبة إلا ويؤكد على العلاقة العضوية والتحالفية التي تربط حكومته بحركة فتح.

أما العديد من الوزراء - والساسة الذين يدورون في فلك فياض أو يدور هو في فلكهم - يؤخذ عليهم. . انهم يهاجمون فتح في مجالسهم الخاصة ويعملون على إقصاء موظفيها من وزاراتهم. أو عدم قبول موظفين جدد من فتح في هذه الوزارات.

ومثل كرة الثلج. تدحرجت الانتقادات والاتهامات حتى أضحت قضية داخلية، تنظم من اجل معالجتها اجتماعات وندوات وعلى نطاق محدود يمكن قراءة تعليقات ومقالات. . . .

وقضية من هذا النوع، فيها من الغيوم أكثر مما فيها من المطر، يصعب القول. انها قضية عادلة أو موضوعية. . . ولكنها في أول الأمر وآخره أضحت قضية قيد النقاش والتداول، ولا مناص من إيجاد حلول عملية لها. . غير القسم اليومي أو الأسبوعي الذي يفيد بان حكومة فياض حليف أمين لفتح!!!

ما هي الحلول. . . التي يجري نقاشها. . .

هنالك ما يشبه الإجماع، على ان أول خطوة نحو الحل. هي الفصل بين رئيس الحكومة ووزرائه، بمعنى. . . . إن سلام فياض ولاعتبارات غير خافية على احد. . . ينبغي الحفاظ عليه، من اجل ما بعد انابوليس وزيارة الرئيس بوش المرتقبة، ومؤتمر باريس بالغ الأهمية بالنسبة للفلسطينيين، وداعميهم، إضافة إلى الاعتبارات القانونية، التي لا تتيح مجالا واسعا لتغيير حكومي. بفعل وضع المجلس التشريعي ودستورية أي إجراء يتعلق بهذه المسألة الشائكة. . . . . والخطرة.

وما بعد الخطوة الأولى التي هي الأسهل، تأتي سلسلة من الخطوات الجراحية - التي لا يحتملها المريض المنهك. . . والمقصود هنا السلطة كلها لا مجرد رئيس وزرائها أو حكومتها أو باقي المؤسسات. فعلى سبيل المثال، فان تغييراً وزارياً جوهرياً. . . يحتاج إلى مستحيل وصعب.

المستحيل هو حصول الحكومة العتيدة على ثقة المجلس التشريعي غير الموجود أصلا كمؤسسة، أما الصعب فهو حل المجلس ودخول الجميع في متاهة ما بعد الحل حيث لا ضمانة لأي إجراء يمكن اتخاذه.

إذن. . . . هل نحن بصدد أزمة لا حل لها. . .

أم ان هنالك إمكانات لحلول ولو جزئية ربما تشكل بمجموعها نزع فتيل انفجار محتمل ريثما تأتي التطورات السياسية بأفق حل يكون. . . . الخطر فيه اقل بكثير من مزايا الإقدام عليه.

إن الوضع يحتمل الانتظار، ويحتمل تهدئة الأمور ويحتمل إيجاد مساحة كافية لتفكير هادئ ومتوازن نضع فيه المصالح الأساسية للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار. . .

وهنا ليس المطلوب مبادرات من قبل فتح وحدها وإنما من قبل الدكتور سلام، الذي ان رغب في الاستمرار رئيسا للوزراء فيتعين عليه، ان يوفر العمق المحلي الكافي والضروري له ولحكومته. اضافة الى الورقة الاهم التي يحتفظ بها فياض وهي الدعم الاميركي المطلق له.

فالحكومة الفلسطينية، التي تقوم بمهامها في ظل تعثر سياسي واقتصادي دائم. لا يمكن لها البقاء والتقدم ولو على هيئة ادارة لمشروع متعثر. . . اذا لم تحدث توازنا حيويا بين الدعم الخارجي لها، والعمق الشعبي الذي يوفر مصداقية وطنية لهويتها.

العمق الشعبي المنشود، لا يوجد بمجرد توفير الرواتب او تحسين صورة الوضع الامني في مدينة او عدة مدن، على اهمية ذلك، وانما بما هو اوسع من ذلك بكثير. وهنا لا ينبغي التركيز على موقف هذه الحكومة من فتح او موقف فتح منها، وانما على انجازاتها التي هي بالقياس مع الرهانات عليها لا تزال شديدة التواضع.

ان الجمهور الفلسطيني، ورغم التعبئة الحادة ضد كل ما هو اميركي - او قريب من الاميركيين، رأى في الدكتور سلام والقبول الاميركي له نافذة ايجابية وليس مثلبة فلكلورية، ذلك ان الفلسطينيين يرون اميركا من زاوية صلة هذه الدولة العظمى بمصالحهم وقضاياهم.

وحين يتخذ الاميركيون موقفا ايجابيا يقول الفلسطينيون شكرا، وحين يتخذون العكس، يظهر الفلسطينيون اقصى ما لديهم من مواقف اللوم والسخط والادانة.

اذن، فان ما يمكن ان يؤخذ على سلام فياض، ليس القبول الاميركي له وانما تواضع القدرة على الافادة من هذا القبول على نحو يلمسه المواطن تحسنا في حياته. . دون النظر الى البعد السياسي (ليس لقلة اهميته) وانما لان هذا الشأن راجع لمنظمة التحرير وليس للحكومة.

اننا يجب ان نعالج ظاهرة سلام فياض، ـ بمنطق الحرص عليه. والافادة من وضعه، وليس بمنطق المحاصصة الوزارية معه، او اعتصاره حتى القطرة الاخيرة. . . .

وفيما يتصل بفتح، فانني كعضو من اعضاء هذه الحركة العظيمة. . . ما زلت ارى حركتنا ورغم كل التعثرات التي فرضت عليها من داخلها ومن خارجها، اراها حركة تعتمد في قوتها او ضعفها في حضورها او غيابها ليس على عدد حقائب وزارية تحظى بها او تمنع عنها، وانما عبر نفوذ متكامل يكون التواجد الحكومي بعضا منه وليس كله، ويكون التاثير الجوهري، في كل مجريات حياتنا الوطنية هو السمة الراسخة او العلامة الفارقة. . . لقيادتها.

اذن وهذا مجرد رأي شخصي، اقترح تهدئة الحركة تجاه رئيس الوزراء سلام فياض، مقابل مضاعفة حركته نحو توازن داخلي اكثر وضوحا وقوة ومصداقية ودون التوسع في سرد ما يتعين على فياض ان يفعل.

اكتفي بالقول عليه الكثير الكثير الكثير.

فما عمل حتى الان. . . . . ينسب بمعظمه الى الدعم الخارجي. . . . دون الاجحاف بما حاول ان يعمل وما نجح وما لم ينجح حتى الان.

التعليقات