الأمين المساعد للجامعة العربية: أنابوليس جاء بطلب عربي

الأمين المساعد للجامعة العربية: أنابوليس جاء بطلب عربي
غزة-دنيا الوطن

كشف السفير أحمد بن حلي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية، أن مؤتمر أنابوليس الذي عقد الأسبوع الماضي برعاية أميركية جاء نتيجة جهد عربي، ولم يكن نتيجة إرادة أميركية خالصة. وأبدى بن حلي استياءه من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تجاه السقف الزمني المستهدف من المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن كلام رئيس وزراء اسرائيل ايهود أولمرت حول هذا الموضوع «غير مطمئن» مبديا ثقته بأن مدة شهرين أو ثلاثة أشهر كافية لإنهاء المفاوضات في هذا الصدد، في حال صدقت إسرائيل، وكان هناك موقف أميركي ضاغط. وحذر الأمين العام المساعد للجامعة العربية من مغبة تضييع الإسرائيليين لهذه الفرصة. وقال «أخشى أن تضيع إسرائيل هذه الفرصة، وتدخل المنطقة في أتون وعواقب خطيرة لا نعلم مداها وعواقبها». وأعلن بن حلي في حديثه الذي أدلى به من مقر إقامته في العاصمة السعودية التي زارها لأيام اخيرا، عن أن مجلس الأمن والسلم العربي أصبح قائما من الناحية الرسمية. وقال إن المجلس سيجتمع خلال الفترة المقبلة ليضع آليات عمله التي ستتضمن كيفية الطلب من جميع الدول العربية اختيار مفرزة داخل جيوشها، لتكون على أهبة الاستعداد عندما يتطلب الأمر معالجة أو تدخلا في مشكلة ما. وشدد بن حلي على ضرورة تنقية الأجواء العربية من أي خلافات، قبل انعقاد القمة العربية التي ستستضيفها العاصمة السورية دمشق، فيما ذكر أن الموعد المستهدف لعقد القمة سيكون نهاية مارس (آذار) 2008، معربا عن أمله بأن يمثل لبنان بوفد واحد خلال تلك القمة. وفي ما يلي نص الحوار:

* ماذا تم بشأن ورقة العمل السعودية المقدمة لقمة الرياض، الخاصة بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وإلى أين وصلت الجامعة العربية في متابعة تطبيقها؟

ـ بالنسبة للورقة السعودية الخاصة بالأمن القومي العربي والتي أقرتها قمة الرياض وكانت إحدى الوثائق المهمة، تم تشكيل لجان من المختصين العرب في مجال الأمن القومي بأبعاده المختلفة. الأمن ليس فقط الأمن العسكري، وإنما هناك الأمن الاقتصادي والسياسي، يعني الأمن في مختلف أبعاده ومجالاته. فتم تشكيل لجنة من جميع الدول العربية اجتمعت في الآونة الأخيرة بالقاهرة برئاسة السعودية، وأعدت ورقة وزعت على الدول العربية لطلب رأيها فيما يتعلق بقضية الأمن العربي في مجموعه. سوف يكون هناك اجتماع آخر لهذه اللجنة لإدخال ملاحظات ومرئيات ومقترحات الدول العربية.

الجانب الآخر، هناك مجلس الأمن والسلم العربي. هذا المجلس هو الآلية التي ستتعامل مع قضايا الأمن وحل الأزمات، ومع ما يتعلق بكل هذه الجوانب. هذا المجلس تم الآن إطلاقه بصفة رسمية بعد أن تمت مصادقة الدول العربية على نظامه الداخلي. سيجتمع هذا المجلس قبل قمة دمشق المقبلة، لإقرار نظامه الداخلي أولا، والنظر في تشكيلته، وهو الآن مشكل من 5 دول، والتي ترأس اجتماعات وزراء الخارجية والدول التي ترأس القمة، طبعا برئاسة السعودية، لأنها الآن هي رئيسة القمة العربية الحالية. كما سيتم خلال الاجتماع العمل على تنصيب الآليات المقترحة؛ مثل وجود بنك للمعلومات، واستحداث لجنة لحكماء عرب ستكون ضمن أجهزة مجلس الأمن والسلم العربي، ومن ضمن الأجهزة كذلك جهاز للإنذار المبكر الذي سيتكون من مجموعة من المتخصصين في قضايا الأمن وحل المشاكل، لأخذ المعلومات، لتحليلها ودراستها وتقديم الاقتراحات لكيفية معالجة أي أزمة قبل أن تنفجر وتندلع.الورقة السعودية الآن هي محل متابعة لتنفيذها، وستقدم كذلك لاجتماع وزراء الخارجية قبل أن ترفع إلى القمة العربية المقبلة لمعرفة إلى أين وصل في عملية إعادة النظر في الأمن القومي العربي، لأن الآن ليس فقط قضايا الأمن، وإنما قضايا الآليات الموجودة؛ فهناك معاهدة الدفاع العربي المشترك موجودة، ولكنها إلى حد ما غير فاعلة، كما أن هناك عددا من الآليات والأجهزة المنبثقة عنها، غير فاعلة، باستثناء اجتماع قادة التدريب العسكري، والرياضة العسكرية، وغير ذلك. لذا فالورقة السعودية ستفعل بقية الأجهزة غير الفاعلة.

* هل تكفل الورقة السعودية، مثلا، تشكيل قوات عربية مشتركة؟

ـ طبعا، من ضمن مهام مجلس الأمن والسلم العربي، الذي أصبح قائما الآن من الناحية الرسمية وسيجتمع في الفترة المقبلة، كيفية الطلب من جميع الدول العربية اختيار مفرزة داخل جيوشها، لتكون على أهبة الاستعداد للاستعانة بها، عندما يتطلب الأمر معالجة أو تدخلا في أي مشكلة، أن تكون هناك قوات حفظ سلام عربية تعتبر ضمن الآليات المطروحة كذلك في إطار تفعيل الأمن القومي العربي، وأحد المعطيات التي سيتحرك بموجبها مجلس الأمن والسلم في معالجته لأي أزمة قد تطرأ.

* إذن، القوات العربية الموجودة الآن في دارفور لا تتصل بالتنظيمات العربية؟

ـ القوات العربية الموجودة في السودان تحت إشراف الاتحاد الأفريقي، وهذا الاتحاد ـ على فكرة ـ له مجلس أمن وسلم خاص، وهو يتعامل مع هذا الموضوع من خلال هذه الجهات، فالقوات العربية الموجودة في دارفور قوات عربية أفريقية، وبموجب ما تنص عليه معاهدة الاتحاد الأفريقي. ولكن نحن كعرب، كان هناك قرار في قمة الرياض للمساهمة في تمويل هذه القوات الأفريقية، والجامعة العربية دفعت 20 مليون دولار أميركي للمساهمة في تمويلها.

* دعنا ننتقل إلى القمة العربية المرتقب عقدها في دمشق، متى ستبدأ الاجتماعات التحضيرية لها، وهل تم تحديد موعد معين لعقدها ؟

ـ أولا، في إطار التحضير لاجتماع دمشق، كان هناك وفد من الأمانة العامة من جامعة الدول العربية برئاسة الأمين العام المساعد للشؤون الإدارية والمالية، ومشاركة كل الإدارات المعنية، المراسم والأمن وإدارة شؤون مجلس الجامعة، سافر إلى هناك واتصل بالإخوان هناك، وتأكد من ان التحضيرات التنظيمية واللوجستية قد بدأت فعلا. كما ستكون هناك أيضا جولة أخرى لوفد سيضم الجانب السياسي والجانب التنظيمي واللوجستي قبل نهاية السنة، للإشراف على عملية الإعداد.

التأريخ المستهدف لعقد القمة المقبلة هو نهاية مارس (آذار) المقبل، وسيعلن بصفة رسمية بالتنسيق مع الدول المضيفة. لكن الآن، تقريبا ستعقد القمة نهاية مارس المقبل.

* بصراحة، هل تعتقد بأن دمشق من الممكن أن تكون قادرة على إدارة الأزمات والاتصال بالمجتمع الدولي، بحكم ترؤسها للقمة العربية المقبلة، في ظل الكم الهائل من الضغوط التي تواجهها؟

ـ دون أدنى شك هناك ضغوط تتعرض لها المنطقة العربية بصفة عامة، وليست سورية فقط. سورية إحدى الدول المحورية في المنطقة، وهي ضمن المنظومة العربية لها مكانة ودور. لذلك نحن ضد أي توجهات خارجية تحاول المساس بسورية بأي شكل من الأشكال وبأي اتجاه. وهناك قرار خاص في قمة الرياض يدعو إلى الحوار وحل المشاكل في إطار العلاقات الدولية بالحسنى والاتصالات، وليس بالتهديد أو الاستهداف أو غير ذلك من الأمور، وهو قرار مهم صدر في الرياض. ونحن نرفض تماما محاولة أي طرف خارجي عزل دولة عربية معينة. هناك بعض الرؤى والاجتهادات في تقييم المواقف حتى داخل البيت العربي، ولكن هذا لم يعمل خلافا. ونحن دائما عندما تكون هناك اختلافات نكثف العمل لاحتواء الأزمات وتوفير المناخ. نحن الآن أمام قمة عربية ستعقد في دمشق، فلا بد من توفير المناخ والدفء بين أفراد الأسرة العربية لإنجاح قمة دمشق، وأن تضيف إلى قمة الرياض في مجال النهوض بالعمل العربي المشترك في كافة المجالات.

* كيف تنظر كمسؤول في جامعة الدول العربية إلى الظروف التي تعقد فيها القمة العربية المقبلة في سورية؟ هل هي أصعب من تلك التي عقدت فيها قمة الرياض؟

ـ التحديات لا تزال موجودة. والتحديات التي تواجه المنطقة العربية خطيرة وجسيمة. هناك تحديات في مجال العلاقة الإقليمية الدولية، والتحديات في الصراع العربي ـ الإسرائيلي الذي لم نصل إلى إطلاق مفاوضات حقيقية بشأنه، التحديات التي تواجه الثقافة العربية الآن، ومحاولة إعطائها بصمة بأنها تولد التطرف والغلو، وهذا أمر مهم جدا. هذه التحديات كلها، إذا كانت موجودة أمام قمة الرياض، فتزيد ضخامتها وحدتها ونحن الآن نعد لقمة دمشق. ولكن ما دامت هناك إرادة عربية لمواجهة هذه التحديات، وجهد متواصل عربي مشترك، وتوحيد الكلمة، أعتقد سنتجاوز أو سنتعامل مع ما يفيد ويخدم مصلحتنا في مواجهة هذه التحديات.

* أعطيت انطباعا خلال حديثك بأن مؤتمر أنابوليس لم يحقق حتى اللحظة هدف الدفع بعملية السلام في المنطقة من خلال بدء مفاوضات جادة بين أطراف النزاع، هل هذا يعكس عدم رضا عربياً لما خرج به المؤتمر؟

ـ نحن نعتبر أن اجتماع أنابوليس جاء بعد جهد جهيد من قبل الدبلوماسية العربية، على مدى 6 أشهر، يعني منذ قمة الرياض التي فعلت مبادرة السلام العربية، وكلفت لجنة المبادرة للتحرك، هذا الجهد الذي قامت به لجنة مبادرة السلام العربية مع الرباعية والأمم المتحدة وكافة الأطراف كانت نتيجته هذا اللقاء. الولايات المتحدة الأميركية استجابت للطلب العربي الذي دعا لإقامة مؤتمر دولي للسلام.

* يعني أنابوليس ليس نتيجة الإرادة الأميركية؟

ـ أبدا أبدا، هذا جهد دبلوماسي عربي، ويمكن تقاطع مع إرادة أميركية، ما دامت مصلحتنا تتقاطع مع أي مصلحة إن كانت مع الولايات المتحدة أو غيرها، فلماذا لا نستفيد منه، هذا جانب. الجانب الآخر، هذه المفاوضات التي استؤنفت بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أولا لم تستكمل كل الحلقة من خلال مفاوضات سورية ـ إسرائيلية، حتى تكون المفاوضات لها مقاربة شاملة، وهذا ما تنص عليه مبادرة السلام العربية. جانب آخر، وهو أن ما يطلق من قبل عدد من المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذه المفاوضات لا يطمئن. فإعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن تأريخ قبل نهاية 2008 سقف زمني غير معتمد، هذا كلام لا يطمئن. لأن المفاوضات إذا كانت هناك رغبة إسرائيلية حقيقية وجهد الراعي الأميركي ضاغط، بخلال شهر أو شهرين تنتهي المفاوضات إلى اتفاقية، لأن هذه المفاوضات لا ينبغي أن تعمل في فراغ، هناك سوابق وإنجازات تمت في عدة مسارات ووصلنا إلى عدد من التعهدات بين أطراف القضية.

هذه التعهدات والالتزامات التي تم التوصل لها خلال السنوات الماضية، لا بد من البناء عليها. ولكن مع ذلك، نحن نقول إن هناك شهرين إلى 3 أشهر، هؤلاء الذين دخلوا المفاوضات، وإسرائيل وواشنطن على المحك. هل فعلا بعد شهرين أو 3 ومقترح أن تكون هناك وقفة أخرى في موسكو لتقييم مسار هذه المفاوضات وجديتها، وإطلاق المسار السوري. فنحن الآن نتابع عن كثب مسار هذه المفاوضات ومدى جدية وصدقية الجانب الإسرائيلي ودور الولايات المتحدة الأميركية.

* نحن لدينا معطيات متفارقة في القضية، الجانب العربي متمسك بسقف زمني، والإسرائيليون متنصلون، لكن ماذا عن الولايات المتحدة، أين هي من المعادلة؟

ـ الوعود الأميركية كذلك ترى سقفا زمنيا هو قبل نهاية 2008 والتي هي نهاية فترة ولاية الرئيس بوش الحالية. وواشنطن في مقدرتها الضغط على إسرائيل، التجارب السابقة في تعامل أميركا مع إسرائيل في مواقف تثبت بأن الولايات المتحدة إذا كانت حازمة وعازمة على الوصول إلى إنجاح المفاوضات، بإمكانها الضغط. فأميركا القوة القادرة للضغط على إسرائيل وإقناعها بفائدة السلام الذي طرحه الجانب العربي، والاستفادة من هذه الفرصة التأريخية المتمثلة بمبادرة السلام العربية.

* ولكن ألا ترى أن هناك خطورة من تعليق الآمال العربية في السلام على الضغط الأميركي وليس الرغبة الإسرائيلية؟ بمعنى أنه لن يكون هناك من سيضغط على الإسرائيليين بعد انتهاء ولاية بوش الابن؟

ـ اتفق أنه ليس هناك ضمانات من قبل إسرائيل، التي عودتنا عبر التأريخ أنها دائما تحاول من خلال مناورات إجهاض مبادرة السلام العربية. نحن مدركون وواعون أننا أمام إسرائيل المعروفة بتلكؤها وتملصها من كل التعهدات. وهي مع الأسف الآن تعتبر نفسها أنها دولة فوق القانون، رغم أنها كانت وليدة مشروع صادر عن الأمم المتحدة بموجب القرار رقم 181 عام 1947، فإنها الآن لا تعبأ بقرارت مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة وتعتبر نفسها فوق القانون. فضلا عن ذلك، هناك اللجنة الرباعية المشكلة من أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهي لها دور أساسي في موضوع تنفيذ خارطة الطريق. فإذا كانت أطراف الرباعية جادة، أعتقد أننا سنصل خلال الـ10 اشهر المقبلة إلى شيء عملي. لكن إذا تمادت إسرائيل في سياساتها وتصريحاتها لمحاولة ربح الوقت وتضييعه، فهي تقوم بعمل خطير جدا والمفاوضات سارية. فهي تقتل الفلسطينيين وتحكم الطوق والحصار على 1.5 مليون نسمة في غزة، فهذا عمل لا يتماشى مع الرغبة والإرادة في تحقيق السلام. نحن نعتبر أن هناك مسؤولية كبيرة على المجتمع الدولي بالنسبة إلى ما يتعرض له سكان غزة، ينبغي رفع الحصار هناك، وتوفير كل وسائل العيش للأهالي هناك. ولا ينبغي أن يستمر هذا العقاب، وتستمر إسرائيل بدورها في تشييد المستعمرات وإحكام الحصار على الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة، وسلسلة الاستهدافات والاغتيالات المتواصلة بشكل يومي.

* هل أفهم من حديثك أن وقت إحياء عملية السلام هو في الفترة المتبقية من عمر ولاية الرئيس بوش، وبعدها لن يكون هناك سلام؟

ـ نأمل ألا تضيع هذه الفرصة. وهي فرصة مهمة، لأنها مبنية على موقف عربي استراتيجي يؤيد الآن من قبل جميع القوى الدولية، وهو موقف واضح وصريح يشمل ما هو مطلوب من إسرائيل، ثم بعد ذلك التجاوب العربي لتطبيع العلاقات وبالتالي خروج هذه المنطقة من حالة الاضطراب والقلق والعنف. أخشى أن تضيع إسرائيل هذه الفرصة، وتدخل المنطقة في أتون وعواقب خطيرة لا نعلم مداها وعواقبها.

* دعنا ننتقل إلى الشأن الداخلي الفلسطيني، والجهود المبذولة لإقناع حماس بالتراجع عن خطوة السيطرة على قطاع غزة، والعودة بالتالي إلى حكومة الوحدة.. إلى أين وصلت تلك الجهود؟

ـ أولا، كانت هناك لجنة عربية لتقصي الحقائق لما جرى في غزة، وهذه اللجنة أصدرت تقريرا قدم لوزراء الخارجية العرب وبعدد من التوصيات المحددة، نتطلع أن تفعل هذه التوصيات. أنا باعتقادي أن رأب الصدع في الجبهة الفلسطينية هو ضرورة أساسية وسريعة، ولا بد للأشقاء الفلسطينيين أن يتجاوزوا النظرة الضيقة لمصلحة القضية الفلسطينية والتي هدفها وأساسها إزالة الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، خاصة أنهم الآن شرعوا في المفاوضات، فلا بد أن يكون هناك دعم من الشعب الفلسطيني بكافة مكوناته وشرائحه ومنظماته للمفاوض الفلسطيني. ثانيا، ما يجري الآن من إحكام الحصار على غزة يجب أن يكون درسا للفلسطينيين للعودة إلى المصالحة. واعتقد أن اتفاق مكة كان منطلقا وقاعدة أساسية لمعالجة هذا الوضع. فالآن نتطلع أن تكون هناك إرادة واستجابة من الأشقاء الفلسطينيين لبعض الجهود التي تبذلها جهات عربية، وجامعة الدول العربية وأمينها العام، لم تقصر في الإسراع بتصفية هذا الجو بين الفلسطينيين وإعادة الوئام والوحدة إلى الصف الفلسطيني لأن بقاء ذلك آثاره سلبية وخطيرة على الشعب الفلسطيني وعلى القضية الفلسطينية. وهذا الشرخ الحاصل يؤثر على الجهود العربية، سواء في الجامعة العربية أو الدول الأعضاء، تجاه الأطراف الدولية بإقناعهم بدعم ومساندة قضية الشعب الفلسطيني. نأمل أن تنتهي هذه الفرقة. وكل ما كان هذا في وقت قريب كان مفيدا للمصلحة الفلسطينية والعربية.

* ولكن حماس في النهاية غير قابلة بمؤتمر أنابوليس؟

ـ المعارضة في حدودها مقبولة. لكن الثوابت والأهداف العليا يجب ألا تمس. نحن نتابع النقاش الفلسطيني ـ الفلسطيني. ولكن الشعب هناك يعاني، وينبغي أن تكون هذه المعاناة دافعا لإعادة الوئام ورأب الصدع بأقرب فرصة.

* ما هو آخر ما توصلت إليه الوساطات العربية لإقناع حماس بضرورة العودة إلى حكومة الوحدة والتخلي عن بسط السيطرة على قطاع غزة؟ وهل هناك مؤشرات إيجابية في هذا الجانب؟

ـ ليست هناك وساطات، بل جهد عربي. ومن ضمن توصيات لجنة تقصي الحقائق، فإنه لا بد من تفعيل الجهد العربي وبالذات دور رئاسة القمة، المملكة العربية السعودية، التي كانت صاحبة مبادرة اتفاق مكة، ومصر أيضا التي استضافت الفلسطينيين في فترة ما، وبقية الدول العربية. فلا بد الآن من أن يفعل هذا الجهد العربي لأن الوضع في فلسطين لا بد أن يستمر هكذا، لا هذه الفرقة ولا هذا الحصار. نحن نناشد الدول العربية وبالذات تلك التي كانت لها مبادرات وإسهامات أن تفعل وتساهم في هذا الصدد. هناك بعض الجهود المبذولة البعيدة عن الإعلام، فكانت هناك مبادرة من اليمن والسودان، بالإضافة إلى الجهود السابقة.

* لبنانيا، كيف تنظرون إلى ترشيح العماد سليمان قائد الجيش الحالي لرئاسة لبنان ؟

ـ أولا، جهود الجامعة العربية غير بعيدة عما يجري على الساحة اللبنانية، حيث هناك جهود واضحة لعمرو موسى على الساحة اللبنانية، ولا يزال هذا الجهد متواصلا لحد الآن. نحن مع ما يتفق عليه اللبنانيون. هناك حوار لبناني ـ لبناني بين مختلف التكتلات والأحزاب والساسة. نحن نؤيد هذا التفاعل والتحرك للتوافق على رئيس منتخب يحظى بمصداقية اللبنانيين، لأنهم أدرى بمصلحتهم الوطنية، والجامعة العربية عبر الأمين العام، تؤيد التوافق اللبناني. وليس هناك شك في أن هناك تأثيرا إقليميا ودوليا في أي قضية من القضايا الموجودة في العالم العربي، ولكن باعتقادي أن اللبنانيين هم الذين يتحملون المسؤولية الأولى والأخيرة لتنظيم بيتهم اللبناني ومصير مستقبله. وأعتقد أن هناك مؤشرات إيجابية على أن يكون هناك توافق على رئيس للجمهورية للانطلاق في معالجة المشاكل العالقة الأخرى التي تنتظر رئيس الجمهورية بعد ذلك، حتى يخرج لبنان من هذه الأزمة السياسية الخانقة لاقتصاده وانطلاقه.

* هل الأسماء الموجودة في لائحة البطريرك صفير لا تزال مطروحة من وجهة نظرك، أم أن التوافق الذي حصل على اسم العماد سليمان أنهى الجدل حول اسم المرشح للرئاسة؟

ـ قائمة صفير كانت في فترة معينة. الآن الاسم المطروح هو العماد ميشال سليمان، وهناك مناقشات وحوار جدي للوصول إلى صيغة توافق. والبطريرك صفير ليس بعيدا عن تلك المناقشات. وهو لا يزال أحد الجهات المؤثرة التي تسعى إلى الإسراع في إيجاد توافق.

* هل أنت متفائل من أن لبنان سيمثل بوفد واحد في القمة العربية المقبلة في دمشق، وخصوصا أن هذا البلد مثله وفدان في قمة الرياض ؟

ـ أملي كبير بأنه سيمثل لبنان في القمة المقبلة رئيس لبناني منتخب ومتفق عليه، وهذا أمل كبير.

التعليقات