انحسار التوترات السياسية وتزايد مخزونات الوقود الأميركية يهبطان بأسعار النفط

انحسار التوترات السياسية وتزايد مخزونات الوقود الأميركية يهبطان بأسعار النفط
غزة-دنيا الوطن

انتعشت اسعار النفط من ادنى مستويات لها لتحوم قرب أقل مستوياتها في ستة اسابيع فوق 86 دولارا للبرميل اذ طغت زيادة مخزونات منتجات تكرير النفط الاميركية وانحسار التوترات السياسية على قرار «اوبك» ابقاء مستويات الانتاج بدون تغيير.

وكانت المستويات الصحية للمخزونات من الاسباب التي تذرعت بها «اوبك» لابقائها الانتاج بلا تغيير خلال موسم الشتاء الذي يبلغ فيه الطلب ذروته وقال محللون ان هبوط اسعار النفط يعكس ايضا صعود الدولار الامريكي العملة التي يسعر بها الخام.

وهبط سعر عقود النفط الخام الاميركي الخفيف في بورصة نايمكس 0.85 دولار الى 86.64 دولار للبرميل الساعة 1345 بتوقيت جرينتش بعد ان هوى حتى مستوى 85.82 دولار الذي لم ير منذ 24 من اكتوبر (تشرين الاول). وكان الخام قد هبط 83 سنتا الى 87.49 دولار عند التسوية في نايمكس أول من أمس. وهوى سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن دولارا مسجلا 87.49 دولار للبرميل. واقتربت الاسعار من مستوى 100 دولار للبرميل لكنها تراجعت نحو 12 بالمائة منذ بلوغها ذروة 99.29 دولار التي سجلتها في 21 من نوفمبر (تشرين الثاني) وذلك تحت ضغط المخاوف من انزلاق الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم الى الركود.

من جانب آخر، قال مسؤولون أمس ان وزراء «اوبك» غير قلقين من مستوى اسعار النفط عند نحو 86 دولارا للبرميل وراضون عن تلبية احتياجات المستهلكين من الوقود ومستفيدون من اقتراب الاسعار من أعلى مستوياتها على الاطلاق ولا يملكون سلطة التأثير عليها.

وبعد أن ابدت «اوبك» قلقها من ارتفاع الاسعار مقتربة من 100 دولار للبرميل الشهر الماضي لم تستجب المنظمة في اجتماعها أول من أمس لدعوات المستهلكين بأن تضخ المزيد من النفط.

وقال مسؤول من «أوبك» وفقا لوكالة رويترز «نحن مهتمون بمسألة السعر لكن ذلك لا يؤرقنا»، مضيفا «جاء وقت كنا نعتقد فيه ان سعر ما بين 60 و70 دولارا للبرميل مرتفع للغاية. لكننا الان لا يمكننا السيطرة على الاسعار. ما يمكننا عمله هو ما نجيده وهو الحفاظ على امدادات كافية في السوق».

وقررت المنظمة التي تورد نحو 40 بالمائة من النفط العالمي الابقاء على مستوى انتاجها بدون تغيير على الرغم من دعوات من الولايات المتحدة ودول مستهلكة أخرى لها بزيادة الانتاج. ومن المقرر أن تجتمع «اوبك» مرة أخرى في الاول من فبراير (شباط) المقبل في فيينا.

وسعت «اوبك» لمنع ارتفاع أسعار النفط بدرجة كبيرة لتجنب التأثير سلبا على الطلب. لكن الوزراء يقولون انهم فقدوا قوة تأثيرهم على الاسعار مذكرين بما حدث في اجتماعهم السابق في سبتمبر (ايلول) الماضي عندما اتفقوا على زيادة الانتاج بمقدار 500 الف برميل يوميا اعتبارا من الاول من نوفمبر (تشرين الثاني) فواصلت الاسعار ارتفاعها منذ ذلك الحين.

وأبلغ شكيب خليل وزير النفط الجزائري الذي سيتولى رئاسة «أوبك» رويترز ان مسألة ارتفاع الاسعار لمستويات قياسية لم تناقش في اجتماع أبوظبي لان الطلب العالمي لم يتأثر. وأضاف شكيب «لم تجر مناقشة ذلك لاننا لم نشهد تراجعا في الطلب حتى الان كما لم نشهد أثرا على النمو الاقتصادي».

وفي حين يقول البعض من داخل «أوبك» انهم قلقون من ارتفاع سعر النفط الا ان حكوماتهم ممتنة بسبب العائدات القياسية التي تجنيها من ذلك. وقال مندوب من «اوبك» معلقا على عدم رفع المنظمة انتاجها «الوزراء سعداء بهذه الاسعار المرتفعة... في النهاية الامر يتعلق أساسا بالايرادات».

ومن المتوقع ان تحقق جميع الدول الاعضاء في «اوبك» باستثناء الاكوادور التي انضمت للمنظمة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ايرادات قدرها 658 مليار دولار هذا العام حسب بيانات ادارة معلومات الطاقة الاميركية. وفيما يتعلق بالدول المستهلكة فان التكلفة العالية للنفط لا تشكل انتكاسة كبيرة.

ويعتقد وزراء «أوبك» أن العالم تغلب على ارتفاعات الاسعار. ويقول بعض المحللين ان سعر النفط قد يواصل ارتفاعه الى مستوى 100 دولار للبرميل بعد قرار المنظمة مما قد يشكل قيودا على الاقتصاد.

وقال وزير الدولة النيجيري لشؤون النفط اودين اجوموجوبيا أول من أمس «وردت بعض الاشارات عن تباطؤ النمو في الولايات المتحدة لكن لم يرصد هذا الاتجاه في اسيا»، مضيفا «ففي حين تأثر طرف لم يظهر أي أثر على طرف اخر ولا اعتقد ان الاثر كبير فيما يتعلق بالتباطؤ الاقتصادي».

ويقول المحللون ان العالم يتأقلم بشكل جيد مع ارتفاع الاسعار لانها اذا ما عدلت حسب أسعار الصرف ومعدلات التضخم تظل أقل من مستوياتها في موجات ارتفاع سابقة. وتصر «اوبك» على انها لا يمكنها السيطرة على الاسعار نظرا لتنامي دور العوامل التي لا تتعلق بالعرض والطلب.

وقال عبد الله البدري الامين العام لـ«اوبك» عقب اجتماع الأربعاء «المضاربون يسيطرون على السوق. انهم يعتبرون النفط من الاصول المالية»، مضيفا «حتى يخرج هذا العامل من السوق سنرى هذه الاضطرابات يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر».

من جانب آخر، أعلنت الامانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول أمس في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الاعضاء سجل أمس الاربعاء 85.50 دولارا مقابل 85.33 دولار عند الاقفال يوم الثلاثاء الماضي.

ويأتي الارتفاع الطفيف في إطار رد فعل أسواق النفط المتحفظ إزاء قرار المنظمة بالابقاء على سقف الانتاج اليومي بدون تغيير لعدم وجود حاجة لزيادة الانتاج في ظل تغطية الكميات المعروضة لاحتياجات السوق.

يذكر أن الدول الثلاث عشرة الاعضاء في المنظمة تغطي نحو 45% من احتياجات أسواق النفط العالمية. وكان معظم وزراء النفط في المنظمة قد أكدوا أن قرار عدم زيادة الانتاج «صحيح» ويخدم استقرار سوق النفط. وتوقع المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي أن يزداد الطلب العالمي على النفط خلال العام المقبل بمعدل 1.1 مليون برميل يوميا.

وشهد اجتماع «أوبك» الدوري في أبو ظبي انضمام أنغولا والاكوادور إلى النظام الانتاجي حيث ستنتج الاولى 1.570 مليون برميل يوميا والثانية نحو 520 ألف برميل يوميا ليصبح إجمالي إنتاج «اوبك» 29.5 مليون برميل يوميا.

يذكر أن «اوبك» قررت في سبتمبر (أيلول) الماضي زيادة حصص الانتاج اليومية بمقدار 500 ألف برميل في محاولة لتهدئة الاسواق وكبح جماح الاسعار.

وتضم سلة «أوبك» 12 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري، وجيراسول الانغولي، وميناس الاندونيسي، والايراني الثقيل، والبصرة الخفيف العراقي، وخام التصدير الكويتي، وخام السدر الليبي، وخام بوني الخفيف النيجيري، والخام البحري القطري، والخام العربي الخفيف السعودي، وخام مربان الاماراتي، وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا.

التعليقات