أمير قطر يحذر من انفلات الأمور بسبب الأزمات في المنطقة
غزة-دنيا الوطن
حذر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر من إفلات زمام الأمور بسبب الأزمات في المنطقة داعيا إلى أن «يتفهم كل أطراف الأزمة المستحكمة في المنطقة» أن الأمور لا تحتم اشتداد الضغوط.
وقال أمير قطر في كلمته في افتتاح أعمال القمة الخليجية بالدوحة أمس «إننا نجتمع اليوم في أجواء مخاطر شديدة تتهدد أوطاننا والمنطقة والعالم، وهي مخاطر لا تمس الأمن فقط ولكنها تمس سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء وكافة مناحي الحياة في العالم اليوم، فالأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة». وفي ما يلي نص كلمة الشيخ حمد بن خليفة كما أوردتها وكالة الأنباء القطرية:
* بسم الله الرحمن الرحيم
* أخي خادم الحرمين الشريفين. إخواني أصحاب الجلالة والسمو. ضيفنا العزيز فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي. أصحاب السمو والمعالي والسعادة الحضور الكرام. يطيب لي بالنيابة عن شعب قطر وبالأصالة عن نفسي أن أرحب بكم في بلدكم وبين أهلكم وذويكم الذين يكنون لكم ولشعوبكم الشقيقة كل المودة والمحبة والتقدير.
وأود في البداية أن أتوجه ببالغ الشكر والتقدير إلى أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، على ما بذله من جهد مخلص خلال رئاسته للدورة السابقة للمجلس الأعلى مما أسهم في دعم مسيرته وتعزيزها.
الاخوة الأعزاء، لعلكم تتفقون معي بأن ما حققته مسيرة مجلسنا من إنجازات ـ على الرغم من أهميتها ـ إلا أنها لا تزال دون تطلعات شعوبنا، لذلك فإننا مطالبون بمضاعفة الجهد من أجل تحقيق تلك التطلعات، حيث لا تنقصنا الإمكانات والقدرات.
لقد تمكنت دول مجلسنا في السنوات الأخيرة بحمد الله من تحقيق معدلات عالية من التنمية في مختلف المجالات، والشواهد على ذلك كثيرة، ولكن يبقى مجال البحث العلمي على وجه التحديد في حاجة إلى مزيد من العناية والاهتمام لأنه من الأسس الرئيسية ليس فقط للتنمية المستدامة ولكن للتقدم بمعناه الشامل. فالتقدم الحقيقي يتطلب منا أن نكون مصدراً للمعرفة بمختلف جوانبها وقادرين على تطويرها وليس مجرد مستهلكين لها.
إن المحافظة على هذه المكاسب، والمضي لتحقيق الطموح، يتطلب تسخير كل الجهود الكفيلة بضمان السلم والأمن والاستقرار على أساس التعايش السلمي والاحترام المتبادل، وهذا يمثل رغبة حقيقية لكل دول المنطقة بما فيها الدول المطلة على الخليج.
الاخوة الأعزاء، إننا نجتمع اليوم في أجواء مخاطر شديدة تتهدد أوطاننا والمنطقة والعالم، وهي مخاطر لا تمس الأمن فقط ولكنها تمس سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء وكافة مناحي الحياة في العالم اليوم، فالأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.
ونريد أن يتفهم كل أطراف الأزمة المستحكمة في المنطقة وقد تعددت أسبابها، من البرنامج النووي الإيراني ومن حشد الجيوش والأساطيل نذراً في مياه الخليج، ومن الأوضاع في العراق وخطرها على هذا الوطن العربي، ومن مظاهر القلق المتزايد في باكستان ومن البؤر الكامنة للإرهاب، هذا عدا الأزمات المزمنة الناشئة من إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وما ترتب على قضيته من تداعيات بينها هذا الظلم الفادح في الضفة الغربية وغزة المحاصرة واحتلال الجولان ومزارع شبعا ـ إن تلك الأحوال جميعاً لا تتحمل اشتداد الضغوط وإلا أفلت زمام الأمور. ونريد أيضاً أن يتفهم جميع الأطراف أن هذه منطقة ألف الإسلام بين شعوبها وحباها الله موقعاً يتوسط طرق التجارة منذ فجر التاريخ، وإنساناً كان على استعداد للسفر إلى أقاصي الأرض في خدمة التواصل النافع بين القارات، للغوص في أعماق البحر استخراجاً لكوامنه، وقد عوضتها العناية الإلهية بثروة لها قيمة تختلف عما هو مألوف من قبل. والتاريخ يشهد أنه لما حدث اكتشاف الذهب وعرف الناس قيمته فإن أصحابه استخدموه للزينة وفي مقايضة مطالبهم وفي الابتزاز لعصور طويلة. ولما حدث اكتشاف طاقة البخار فإن محركاته لم تكن قابلة للشيوع والانتشار بسهولة ويسر. وعلى العكس من ذلك فإن النفط الذي حبانا الله بأن نكون من أكبر منتجيه فهو من بداية ظهوره عندنا أصبح مورداً متاحاً للقادرين وكانت طاقته هي الإسهام الأكبر في تدوير عجلات التقدم والرقي الإنساني، واستطاعت هذه الثروة في يد أصحابها أن تبني شواهد عظيمة للتقدم والازدهار على هذه الشواطئ، كما استطاعت هذه الثروات أن تفيض على أمتنا العربية والإسلامية، فهي الآن من أبرز عوامل السلامة في اقتصاد هذه المجتمعات. إلى جانب ذلك فإن هذه الثروات تؤدي اليوم دوراً فاعلاً ونشيطاً في مواقع الإنتاج والأسواق العالمية غرباً وشرقاً ـ تساعد على التنمية وتساند الاستقرار. ونحن نريد أن يتفهم الجميع ولصالح الجميع أن هذه منطقة تستحق المحافظة عليها أمناً وسلاماً ورخاءً يهم الإنسانية جمعاء.
ومع أننا ندرك أن الأزمات المفعمة بالمخاطر لها أسبابها وخلفياتها، وكثير منها واضح ندركه ونتابع تفاعلاته، إلا أننا في الوقت نفسه نتمنى أن يقوم جميع المهتمين بالشأن الإقليمي والدولي بمراجعة أنفسهم قبل فوات الأوان لأن المطالب المتنازعة لا تُخدم أهدافها بالاندفاع إلى التخويف المتبادل وحملات الكراهية التي تثير الحفائظ وتعمق الشكوك، أو بالإقدام على مخاطر غير محسوبة تؤدي إلى عواقب غير مطلوبة. وعلينا أن ندرك أن الأدوات الجديدة للسياسة الدولية ومواثيقها ومؤسساتها ومنها الوكالات المتخصصة بالأمم المتحدة، بالإضافة لوسائل الحوار الحر غير المقيد وغير المشروط، وحسن التبصر في العواقب قبل الانسياق وراء الغرائز، كلها الآن عوامل تساعد على المراجعة وتجنب شرور لا مصلحة فيها لأحد ـ بل إن ضررها واقع على الجميع.
الاخوة الأعزاء، إن جدول أعمال قمتنا هذه يتضمن عدداً من القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي نأمل أن تتخذ بشأنها القرارات التي تحقق ما تتطلع إليه شعوبنا من آمال وطموحات.
وختاماً، أرحب بكم مرة أخرى راجيا لكم طيب الإقامة وسائلاً المولى عز وجل أن يأخذ بأيدينا جميعا ويسدد خطانا لما فيه الخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حذر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر من إفلات زمام الأمور بسبب الأزمات في المنطقة داعيا إلى أن «يتفهم كل أطراف الأزمة المستحكمة في المنطقة» أن الأمور لا تحتم اشتداد الضغوط.
وقال أمير قطر في كلمته في افتتاح أعمال القمة الخليجية بالدوحة أمس «إننا نجتمع اليوم في أجواء مخاطر شديدة تتهدد أوطاننا والمنطقة والعالم، وهي مخاطر لا تمس الأمن فقط ولكنها تمس سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء وكافة مناحي الحياة في العالم اليوم، فالأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة». وفي ما يلي نص كلمة الشيخ حمد بن خليفة كما أوردتها وكالة الأنباء القطرية:
* بسم الله الرحمن الرحيم
* أخي خادم الحرمين الشريفين. إخواني أصحاب الجلالة والسمو. ضيفنا العزيز فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي. أصحاب السمو والمعالي والسعادة الحضور الكرام. يطيب لي بالنيابة عن شعب قطر وبالأصالة عن نفسي أن أرحب بكم في بلدكم وبين أهلكم وذويكم الذين يكنون لكم ولشعوبكم الشقيقة كل المودة والمحبة والتقدير.
وأود في البداية أن أتوجه ببالغ الشكر والتقدير إلى أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، على ما بذله من جهد مخلص خلال رئاسته للدورة السابقة للمجلس الأعلى مما أسهم في دعم مسيرته وتعزيزها.
الاخوة الأعزاء، لعلكم تتفقون معي بأن ما حققته مسيرة مجلسنا من إنجازات ـ على الرغم من أهميتها ـ إلا أنها لا تزال دون تطلعات شعوبنا، لذلك فإننا مطالبون بمضاعفة الجهد من أجل تحقيق تلك التطلعات، حيث لا تنقصنا الإمكانات والقدرات.
لقد تمكنت دول مجلسنا في السنوات الأخيرة بحمد الله من تحقيق معدلات عالية من التنمية في مختلف المجالات، والشواهد على ذلك كثيرة، ولكن يبقى مجال البحث العلمي على وجه التحديد في حاجة إلى مزيد من العناية والاهتمام لأنه من الأسس الرئيسية ليس فقط للتنمية المستدامة ولكن للتقدم بمعناه الشامل. فالتقدم الحقيقي يتطلب منا أن نكون مصدراً للمعرفة بمختلف جوانبها وقادرين على تطويرها وليس مجرد مستهلكين لها.
إن المحافظة على هذه المكاسب، والمضي لتحقيق الطموح، يتطلب تسخير كل الجهود الكفيلة بضمان السلم والأمن والاستقرار على أساس التعايش السلمي والاحترام المتبادل، وهذا يمثل رغبة حقيقية لكل دول المنطقة بما فيها الدول المطلة على الخليج.
الاخوة الأعزاء، إننا نجتمع اليوم في أجواء مخاطر شديدة تتهدد أوطاننا والمنطقة والعالم، وهي مخاطر لا تمس الأمن فقط ولكنها تمس سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء وكافة مناحي الحياة في العالم اليوم، فالأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.
ونريد أن يتفهم كل أطراف الأزمة المستحكمة في المنطقة وقد تعددت أسبابها، من البرنامج النووي الإيراني ومن حشد الجيوش والأساطيل نذراً في مياه الخليج، ومن الأوضاع في العراق وخطرها على هذا الوطن العربي، ومن مظاهر القلق المتزايد في باكستان ومن البؤر الكامنة للإرهاب، هذا عدا الأزمات المزمنة الناشئة من إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وما ترتب على قضيته من تداعيات بينها هذا الظلم الفادح في الضفة الغربية وغزة المحاصرة واحتلال الجولان ومزارع شبعا ـ إن تلك الأحوال جميعاً لا تتحمل اشتداد الضغوط وإلا أفلت زمام الأمور. ونريد أيضاً أن يتفهم جميع الأطراف أن هذه منطقة ألف الإسلام بين شعوبها وحباها الله موقعاً يتوسط طرق التجارة منذ فجر التاريخ، وإنساناً كان على استعداد للسفر إلى أقاصي الأرض في خدمة التواصل النافع بين القارات، للغوص في أعماق البحر استخراجاً لكوامنه، وقد عوضتها العناية الإلهية بثروة لها قيمة تختلف عما هو مألوف من قبل. والتاريخ يشهد أنه لما حدث اكتشاف الذهب وعرف الناس قيمته فإن أصحابه استخدموه للزينة وفي مقايضة مطالبهم وفي الابتزاز لعصور طويلة. ولما حدث اكتشاف طاقة البخار فإن محركاته لم تكن قابلة للشيوع والانتشار بسهولة ويسر. وعلى العكس من ذلك فإن النفط الذي حبانا الله بأن نكون من أكبر منتجيه فهو من بداية ظهوره عندنا أصبح مورداً متاحاً للقادرين وكانت طاقته هي الإسهام الأكبر في تدوير عجلات التقدم والرقي الإنساني، واستطاعت هذه الثروة في يد أصحابها أن تبني شواهد عظيمة للتقدم والازدهار على هذه الشواطئ، كما استطاعت هذه الثروات أن تفيض على أمتنا العربية والإسلامية، فهي الآن من أبرز عوامل السلامة في اقتصاد هذه المجتمعات. إلى جانب ذلك فإن هذه الثروات تؤدي اليوم دوراً فاعلاً ونشيطاً في مواقع الإنتاج والأسواق العالمية غرباً وشرقاً ـ تساعد على التنمية وتساند الاستقرار. ونحن نريد أن يتفهم الجميع ولصالح الجميع أن هذه منطقة تستحق المحافظة عليها أمناً وسلاماً ورخاءً يهم الإنسانية جمعاء.
ومع أننا ندرك أن الأزمات المفعمة بالمخاطر لها أسبابها وخلفياتها، وكثير منها واضح ندركه ونتابع تفاعلاته، إلا أننا في الوقت نفسه نتمنى أن يقوم جميع المهتمين بالشأن الإقليمي والدولي بمراجعة أنفسهم قبل فوات الأوان لأن المطالب المتنازعة لا تُخدم أهدافها بالاندفاع إلى التخويف المتبادل وحملات الكراهية التي تثير الحفائظ وتعمق الشكوك، أو بالإقدام على مخاطر غير محسوبة تؤدي إلى عواقب غير مطلوبة. وعلينا أن ندرك أن الأدوات الجديدة للسياسة الدولية ومواثيقها ومؤسساتها ومنها الوكالات المتخصصة بالأمم المتحدة، بالإضافة لوسائل الحوار الحر غير المقيد وغير المشروط، وحسن التبصر في العواقب قبل الانسياق وراء الغرائز، كلها الآن عوامل تساعد على المراجعة وتجنب شرور لا مصلحة فيها لأحد ـ بل إن ضررها واقع على الجميع.
الاخوة الأعزاء، إن جدول أعمال قمتنا هذه يتضمن عدداً من القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي نأمل أن تتخذ بشأنها القرارات التي تحقق ما تتطلع إليه شعوبنا من آمال وطموحات.
وختاماً، أرحب بكم مرة أخرى راجيا لكم طيب الإقامة وسائلاً المولى عز وجل أن يأخذ بأيدينا جميعا ويسدد خطانا لما فيه الخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعليقات