الإمارات العربية المتحدة... نهضة شاملة وسياسة خارجية متوازنة

الإمارات العربية المتحدة... نهضة شاملة وسياسة خارجية متوازنة
غزة-دنيا الوطن

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم (2 ديسمبر) بالعيد الوطني السادس والثلاثين وهي تواصل مسيرتها بنجاح محققة ازدهارا اقتصاديا واجتماعياً على صعيد الوطن والمواطنين، ومعززة مكانتها على الخريطة السياسية العالمية وفي المحافل الاقليمية والدولية. وقد تجاوزت دولة الإمارات مرحلة التأسيس التي قادها مؤسس وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) لتصل إلى مرحلة التمكين بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - في اطار سلسلة متصلة من الانجازات لاستكمال بناء صروح المنجزات التنموية التي طالبت مختلف نواحي الحياة والانطلاق إلى آفاق العالمية بتوظيف المكانة المرموقة التي تبوأتها دولة الإمارات عالمياً من خلال التميز في الاداء في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية وتمكين المواطن بكل عناصر المعرفة والقوة ليكون دوره في المشاركة في البناء والتنمية أكثر فاعلية وايجابية.

تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة مشروعا نهضويا يهدف إلى تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم واستراتيجيات عمل وقيم وسلوك تمارس على المستويات كافة وتركز القيادة الحالية لدولة الإمارات على دور المواطن في قيادة التحويلات التي تشهدها البلاد، كما تهتم بتقوية دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي للمشروع النهضوي.

وقد شهدت دولة الإمارات تحولاً مهما في تطوير تجربتها السياسية باجراء أول انتخابات نيابية لنصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي واستحداث وزارة تعنى بشؤون العمل البرلماني وهي وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي الذي يتكون من 40 عضوا في اطار برنامج شامل للاصلاح السياسي اطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بهدف تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني. وقد شهدت الدورة الحالية للمجلس الوطني الاتحادي بعد انتخاب نصف اعضائه حضوراً مميزاً للنساء بفوز أول امرأة في دولة الإمارات في المؤسسة النيابية وتمثيل المرأة في المجلس ثمانية مقاعد اخرى، ويعّد التمثيل النسائي في المجلس بحد ذاته حدثاً تاريخياً كبيراً يضاف إلى ما حققته المرأة في دولة الإمارات من مكاسب في شتى مناحي الحياة.

سياسة متوازنة

وشهدت دولة الإمارات العربية المتحدة مزيدا من الانفتاح على العالم الخارجي خلال العامين الاخيرين بما اثمر عن اقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم بما عزز من المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي. وترتبط دولة الإمارات بعلاقات ديبلوماسية على مستوى السفراء مع 159 دولة من دول العالم وارتفع عدد سفارات الدولة في الخارج إلى 53 سفارة، بالاضافة الى بعثتين دائمتين في كل من نيويورك وجنيف وتسع قنصليات عامة في عدد من الدول الآسيوية والأوروبية. وارتفع عدد السفارات المقيمة لدى الدولة إلى 119 سفارة من بينها 33 سفارة غير مقيمة. وذلك مقابل ثلاث في عام 1971، وبلغ عدد القنصليات لدى الدولة 64 قنصلية في دبي فضلا عن وجود 12 مكتبا لبرامج اقليمية ودولية ومنظمات مقيمة بالدولة.

وترتكز السياسة الخارجية لدولة الامارات على قواعد ثابتة تتمثل في الحرص على التزامها بميثاق الأمم المتحدة واحترامها للمواثيق والقوانين الدولية واقامة العلاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح الى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والاسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

وتلعب دولة الامارات دورا مهما في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط من خلال علاقاتها المتميزة في المجتمع الدولي وعضويتها في اللجنة العربية الرباعية التي شكلها مؤتمر القمة العربي التاسع عشر في الرياض لاجراء الاتصالات الدولية اللازمة لعملية السلام وحشد التأييد لمبادرة السلام العربية، ورغم خيبة الأمل لما آلت اليه الأوضاع في الشرق الأوسط خصوصا في الأراضي الفلسطينية نتيجة استمرار العدوان والاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية فان دولة الامارات تجدد دائما دعمها للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها الدستورية والشرعية وتدعم الأمم المتحدة للعب دور أكثر فاعلية في حل الصراع العربي - الاسرائيلي في المنطقة.

وفي اطار العمل الخليجي فقد عملت دولة الامارات العربية المتحدة على دعم وتعزيز العمل الخليجي المشترك منذ اعلان ميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي في 25 مايو من عام 1981 وحرصت على تطوير علاقات التعاون الثنائي مع دول المجلس من خلال الاتفاقيات الثنائية المشتركة وفعاليات اللجان العليا المشتركة والتواصل والتشاور المستمر من خلال الزيارات المتبادلة على المستويات كافة بما يعزز صلاحية المجلس.

المساعدات الخارجية

عملت دولة الامارات باستمرار على تطوير برامج مساعداتها الخارجية لدعم التنمية والاستقرار في الدول النامية ولعبت دورا مهما في تمويل مشاريع التنمية في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بمساهمتها سواء على شكل قروض ومنح ومساعدات حيث تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار واستفادت منها أكثر من 95 دولة بهدف نشر ثقافة السلام والاستقرار لمواجهة تحديات التنمية. وقد انشأت لأجل هذا الغرض عددا من المؤسسات منها صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة زايد للاعمال الخيرية وهيئة الهلال الأحمر ومؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية بالاضافة الى اسهامها في المؤسسات والصناديق الاقليمية والدولية التي تعمل على تقديم العون للدول النامية في اطار المجتمع الدولي، وقد وصل حجم قروض صندوق أبوظبي للتنمية والمنح والقروض التي قدمتها أبوظبي ويديرها الصندوق منذ انشائه وحتى نهاية عام 2006 أكثر من 21 مليار دولار استفادت منها 52 دولة في الوطن العربي وأفريقيا وآسيا ودول اخرى. وأسهمت في تنفيذ 243 مشروعا تنمويا. ونفذت هيئة الهلال الأحمر لدولة الامارات خلال الفترة من عام 1999 وحتى 2007 المئات من المشاريع الانمائية والخيرية والعمليات الاغاثية العاجلة نحو 1.9 مليار درهم. فيما نفذت مؤسسة زايد للبرامج الخيرية والانسانية خلال العام 2006 والنصف الاول من عام 2007 أكثر من 29.9 مليون دولار.

أما مؤسسة خليفة بن زايد للاعمال الخيرية التي تأسست حديثا في شهر يوليو من عام 2007 فقد قدمت العديد من المنح والمساعدات الدراسية للطلبة واغاثة اللاجئين ومنها مبلغ عشرة ملايين دولار للهيئة الدولية لرعاية واغاثة اللاجئين العراقيين الموجودين في سورية. كما ان مؤسسة محمد بن راشد للتنمية فقد اهتمت باطلاق جهود التنمية العربية والاقليمية وقد خصص سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي نحو 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع المؤسسة التي ستتولى اطلاق مجموعة من المبادرات والبرامج التي تعنى بتطوير الرصيد المعرفي وايجاد اجيال من القيادات الفكرية والعلمية وقد أطلق سموه مبادرة إنسانية عالمية في سبتمبر الماضي تتمثل في حملة دبي للعطاء التي استهدفت مليون طفل في المرحلة الأولى حرموا من نعمة وحق التعليم، خصوصا في المناطق الفقيرة من قارتي آسيا وأفريقيا. وقد حظيت المبادرة بتجاوب واسع وجمعت تبرعات بمبلغ 1.7 مليار درهم وزاد الشيخ محمد على المبلغ تبرعا بمثله ليصبح نحو 3.4 مليار درهم (أي ما يقارب المليار دولار).

النهج السلمي

واصلت دولة الامارات العربية المتحدة اتباع نهج سلمي وديبلوماسية مرنة في قضية انهاء احتلال جمهورية ايران الاسلامية للجزر الاماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وذلك بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة والمباشرة أو احالة النزاع الى محكمة العدل الدولية، وحظي هذا النهج السلمي بقبول ودعم من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، وقد أكدت دولة الامارات دوما على علاقات حسن الجوار وعلى احترام سيادة الدول ودفع القضايا بالاتجاه السلمي لحث جمهورية ايران الاسلامية على ابداء حسن نواياها تجاه هذه القضية بالطرق السلمية وايجاد تسوية عادلة ودائمة بانسحابها كاملا من هذه الجزر باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية لدولة الامارات العربية المتحدة.

وفي قضية مكافحة الارهاب فقد انضمت دولة الامارات الى 14 اتفاقية دولية تتصل بمكافحة الارهاب، كان آخرها تصديقها على الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الارهاب النووي واعتمدت في العام 2007 العديد من الاجراءات المهمة والتشريعات التي كفلت تشديد الرقابة وتجميد العمليات المصرفية والحسابات والودائع الاستثمارية المشتبه في تمويلها لأنشطة الارهاب، اضافة الى تحديث آليات المراقبة على منافذ الحدود والجمارك. وكانت دولة الامارات قد أصدرت قانون مكافحة الجرائم الارهابية في العام 2004 وقانون تجريم غسل الأموال في العام 2002. وشكلت لجنة وطنية لمكافحة الارهاب من مختلف أجهزة الدولة وصادقت على اتفاقيتي مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية لمكافحة الارهاب.

حماية البيئة

وعلى صعيد حماية البيئة استحدثت دولة الامارات في العام 2006 وزارة خاصة تعنى بقضايا البيئة والمياه، وذلك انطلاقا من الأولوية التي توليها لقضايا البيئة وحرصها على تطوير تعاونها الاقليمي والدولي في المجال البيئي وحققت منجزات مميزة في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها، كما نفذت المشاريع الرائدة من بينها مكافحة التصحر ونشر الغابات وتطوير الأراضي الزراعية للحفاظ على التنوع البيولوجي وإقامة المحميات الطبيعية البحرية والبرية، وتوفير المياه ومكافحة التلوث بالهواء، وحماية الموارد الطبيعية، وتنمية وحماية الثروات المائية الحية، والمحافظة على الأنواع النادرة من الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض.

وقد حرصت دولة الامارات على الانضمام الى جميع الاتفاقيات والبروتوكولات الاقليمية والدولية ذات الصلة بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، علاوة على الدخول في شراكات اقليمية ودولية لدفع الخطط والمشاريع المعنية بالبيئة والتنمية من بينها اطلاق جائزة زايد الدولية للبيئة، واطلاق مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وتوقيع اتفاقية تأسيس مكتب اقليمي دائم في دولة الامارات للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعديل ومصادقتها على قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي من أجل تطوير وتنمية وتنظيم قطاع الصناعة في دول المجلس. يذكر ان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) قد حصل على أكثر من 18 جائزة ووساماً وشهادات تقدير عربية واقليمية ودولية تثميناً لجهوده المخلصة في مجال حماية البيئة وتنميتها.

مكاسب وانجازات المرأة

حققت المرأة في دولة الامارات مكاسب وطنية كبيرة من خلال مشاركتها في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وذلك بتمثيلها بمقعدين في مجلس الوزراء هما وزارتا الاقتصاد والشؤون الاجتماعية وتسع عضوات في المجلس الوطني الاتحادي من بين أعضائه الأربعين بنسبة 22 في المئة وبوجود وكيلتين للنيابة العامة في دائرة القضاء بأبوظبي في أول تمثيل للمرأة في القضاء.

واصبحت المرأة الاماراتية تشغل اليوم بصورة فاعلة نحو 59 في المئة من حجم القوة العاملة بالدولة من بينها 30 في المئة في الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار. ونحو 60 في المئة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض الى جانب انخراطها في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك واقتحامها بكفاءة واقتدار ميدان الأعمال حيث تم تأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي يضم في عضويته نحو 10 آلاف و700 سيدة يستثمرن في السوق أكثر من 12.5 مليار درهم.

وكانت المرأة قد حققت على مدى العقود الثلاثة الماضية بمناصرة المغفور له الشيخ زايد - رحمه الله - العديد من المكاسب والمنجزات مما أهلها لأن تنهض بمسؤولياتها كاملة الى جانب الرجل في مختلف مجالات التنمية كما حققت مكاسب عديدة بمساواتها مع الرجل في كافة مناحي الحياة ومن أهمها اقرار التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وادارة الأعمال والأموال والتمتع بكافة خدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والمساواة في الحصول على الاجر المساوي في العمل مع الرجل اضافة الى امتيازات اجازة الوضع ورعاية الاطفال التي تضمنها قانون الخدمة المدنية. وقد تم إنشاء المجلس الأعلى للأمومة والطفولة للارتقاء بمستويات الرعاية والعناية بشؤون الأمومة والطفولة.

مكانة اقتصادية بارزة

حققت دولة الامارات في ظل قيادتها الحكيمة ازدهاراً اقتصادياً كبيراً عزز من مكانتها على الخريطة الاقتصادية العالمية وفي المحافل الدولية وتقارير المؤسسات الاقليمية والدولية التي كان آخرها تقرير صندوق النقد الدولي في اكتوبر 2007 والذي أكد ان الافاق تبدو مشرفة في ان يظل ايقاع النمو الاقتصادي قوياً في العام المقبل كما أثنى التقرير الدولي على الاداء المتميز لاقتصاد الدولة وقال انه واصل النمو والتوسع بخطى قوية للعام الرابع على التوالي ووصل الى 9.4 في المئة في العام 2006، بما يصنفه بين أعلى المستويات عالمياً. فقد ارتفع الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية بنسبة 23.4 في المئة ليصل الى 599.2 مليار درهم في العام 2006 مقارنة مع 485 مليار درهم في العام 2005. وحقق ميزان المدفوعات فائضاً بنسبة 23.9 مليار درهم مقارنة مع 9.5 مليار درهم في العام 2005 مما رفع فائض الميزان التجاري بنسبة 31.8 في المئة ليصل الى نحو 207 مليارات درهم. وارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية نتيجة للاستراتيجية الاقتصادية التي اعتمدتها الدولة لتنويع مصادر الدخل الى 64 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وتبوأت دولة الامارات المستوى الأول عربياً في جذب الاستثمارات الأجنبية والتي بلغت أكثر من 12 مليار دولار خلال العام 2006. وفي المرتبة 22 ضمن أفضل اقتصاديات العالم. فيما بلغ حجم الاستثمارات المتدفقة الى الدولة في العام 2005 أكثر من 11 مليار دولار مما يؤكد ان الاستثمارات الأجنبية تتمتع بالكثير من الحوافز بما في ذلك الاستثمار في المناطق الحرة.

وتوقع التقرير الاقتصادي والاجتماعي الصادر عن وزارة الاقتصاد خلال شهر نوفمبر الجاري ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي خلال عام 2007 بنسبة 16.5 في المئة لتصل قيمته الى 698 مليار درهم. كما توقع نمو القطاعات غير النفطية خلال العام الحالي بنسبة 21 في المئة لتصل الى 455 مليار درهم محققة 65 في المئة من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي للعام 2007. فيما بلغت مساهمة هذه القطاعات نحو 376 مليار درهم عام 2006 بمعدل نمو 20.5 في المئة عن عام 2005 مما يعني ان نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي بلغ نحو 63 في المئة.

تطور كبير وظواهر مهمة

وقدر التقرير ارتفاع الاستثمارات في الدولة الى 144 مليار درهم عام 2007 مقابل 121 مليار درهم عام 2006 بمعدل نمو 19 في المئة عن عام 2006 حيث من المنتظر ان يكون للقطاع الخاص دور كبير في حجم الاستثمارات في عام 2007 كما السنوات السابقة لتصبح مساهمته 58 في المئة من حجم الاستثمار في الدولة.

وأشار التقرير الى ان حجم الاستهلاك النهائي سيتأثر نتيجة للزيادة السكانية وخاصة الاستهلاك العائلي مقدراً ان يرتفع عدد السكان ليصل الى 4.488 مليون نسمة بزيادة 259 الف نسمة عن عام 2007 وبالتالي سيرتفع الانفاق الاستهلاكي النهائي الى 400 مليار درهم بمعدل نمو يقدر بنحو 21.2 في المئة عن عام 2006 يمثل فيه الاستهلاك العائلي ما نسبته 81.5 في المئة.

ويشار إلى أنه مع الزيادة المتوقعة في عدد السكان سيزداد عدد المشتغلين ليصل حجم العمالة بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية 3.065 مليون مشتغل يمثلون 68 في المئة من حجم السكان بزيادة نسبتها 8.7 في المئة عن عدد المشتغلين في عام 2006.

وأكد التقرير انه من الظواهر المعبرة عن التطور الكبير في اقتصاديات الدولة والتي برزت خلال عام 2007 وستظهر خلال السنوات المقبلة قيام شركات كبرى عدة بالاستثمار في الخارج بعد أن استوعبت السوق المحلي وانطلقت للعمل في المنطقة العربية وأوروبا وآسيا وهذا يثبت حجم الثقة في المستثمر الإماراتي وقدرة تلك الشركات على تلبية حاجات السوق الخارجي.

ويذكر ان اقتصاد الامارات قد سجل نموا حقيقيا بلغ 9.4 في المئة في عام 2006 ويلاحظ من خلال متابعة هيكل الناتج المحلي الاجمالي قطاعيا باستبعاد النفط الخام ان نسبة مساهمة الصناعات التحويلية بلغت 19.4 في المئة من الناتج المحلي لعام 2006 وبقيمة 7.3 مليار درهم.

ويأتي قطاع العقارات بنسبة 12.2 في المئة وبقيمة 46 مليار درهم ولا يزال قطاع الخدمات الحكومية من تعليم وصحة وخدمات رعاية اجتماعية وأمن وثقافة يحقق نسبة كبيرة في الناتج المحلي بلغت 10.4 في المئة بقيمة 39 مليار درهم كما حقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات النسبة ذاتها 10.4 في المئة بقيمة 39 مليار درهم في حين بلغت نسبة استثمارات القطاع الخاص نحو 59.3 في المئة من جملة الاستثمارات المحققة في عام 2006.

التنافسية السياحية

وقد تصدرت دولة الامارات قائمة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتبوأت المركز 18 عالمياً في شأن التنافسية في مجال السياحة والسفر ضمن مسح شمل أداء 124 دولة في التقرير السنوي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» متقدمة على دول عالمية عريقة في القطاع السياحي.

وتتوافر في دولة الامارات العديد من المقومات الأساسية التي يقصدها السياح وفي مقدمتها البنية الأساسية العصرية والاستقرار السياسي والأمن المتكامل والموقع الجغرافي الاستراتيجي واستقرار حالة الطقس طوال أكثر من ستة أشهر في السنة، بالاضافة إلى متعة التجوال وحرية التسوق وتوافر المرافق السياحية الحديثة والمتطورة التي تؤمن أفضل الخدمات للسائحين من مطارات وموانئ وشبكات الطرق ووسائل الاتصالات وخطوط المواصلات ومراكز التسوق.

كما تتمتع الامارات بشواطئ رملية نظيفة تمتد لمسافة 700 كيلو متر وخدمات متميزة لأكثر من 450 فندقا ووجود الآثار السياحية التاريخية ومراكز التراث والمتاحف وانتشار أندية الجولف والبولو وسباقات الرياضات الشعبية كالغوص والصيد وسباقات الخيول العالمية والهجن والزوارق القديمة والحديثة ورياضات التزلج على المياه والرمال واستعراضات الطيران والعديد من جوانب الجذب السياحي الأخرى.

وبلغ عدد السياح الذين زاروا الدولة خلال العام 2006 أكثر من 6.5 مليون سائح من مختلف أنحاء العالم فيما قدر المجلس العالمي للسياحة والسفر أن يدر قطاع السياحة والسفر في الدولة نحو 125 مليار درهم في العام 2007.

يذكر ان تطوير الجزر الاماراتية التي يصل عددها إلى نحو 325 جزيرة يصب في اطار الجذب السياحي وتطوير البنى التحتية حيث بلغ حجم الاستثمارات التي رصدتها الدولة نحو 454 مليار درهم خلال الأعوام العشرة المقبلة بينها جزر طبيعية وأخرى صناعية، حيث تبرز ضمن أهم الجزر المطورة جزيرة السعديات في أبوظبي ومشروع الخيران في دبي ومشروع النخلة جبل علي ونخلة ديرة وجزيرة أم الشعوم لؤلؤة الامارات ومشروع جزر الكهرمان وجزر سرايا وجزر المانحروف وجزيرة المرجان وجزيرة الفجيرة.

وقد أنجزت دولة الامارات بنية أساسية متطورة وشبكة واسعة من المطارات والموانئ الدولية وشركات الطيران العالمية فضلا عن الطرق الداخلية والخارجية الحديثة والجسور والأنفاق بما يضعها في مصاف الدول المتقدمة العصرية. كما يجري حالياً تنفيذ أول شبكة لقطارات الأنفاق في دبي بتكلفة 15 مليار درهم سيتبعها مشاريع للسكك الحديد في أبوظبي ليربط إمارات الدولة كافة.

*الراي العام الكويتية

التعليقات