مرجع سياسي لبناني لا يستبعد تعيين قائد الجيش رئيساً

غزة-دنيا الوطن

أحدث الفراغ الرئاسي القائم في لبنان هزَة في الشارع المسيحي الذي افتقد للمرة الاولى وجود شخصية مسيحية في المنصب الاول في الدولة، فعلى الرغم من ان لبنان عانى «الفراغ» مرتين قبلا، وترك المنصب في عهدة الحكومة، الا انه في المرتين السابقتين كانت الحكومة التي ملأت الفراغ برئاسة ماروني (فؤاد شهاب عام 1952 وميشال عون 1988). ومن هذا المنطلق أكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس تكتل المستقبل سعد الحريري حرصهما على اظهار التصميم على «التخلص من الوضع غير الطبيعي في اسرع وقت ممكن» حرصا على عدم استغلال هذا الواقع لتأليب الشارع المسيحي «المصدوم» بخروجه من معادلة الحكم، وخصوصا ان النائب ميشال عون وتياره شنا حملة عنيفة على الحكومة تحت هذا العنوان. ويقول مرجع سياسي لبناني لـ«الشرق الاوسط» ان ما كان يصح قبل الفراغ، قد لا يصح بعده في حال نجح عون في «تعبئة» الشارع المسيحي حول طرح فكرة «الرئيس القوي». ويشير الى ان الوضع المسيحي قد لا يساعد في تمرير رئيس توافقي مثل ميشال إده او روبير غانم. معتبرا ان حظوظ اده كمرشح توافقي ستتراجع في حال حصل عون على دفعة دعم مسيحية من خلال اللقاءات التي اعلن عن برنامجها لثلاثة ايام بدءا من يوم امس. واشار المرجع الى ان تأثيرات الفراغ على المسيحيين قد تدفع بهم باتجاه المطالبة برئيس قوي، وهو ما يقدم عون نفسه على انه كذلك.

ورأى المرجع الذي طلب عدم ذكر اسمه ان هذا الواقع قد يدفع بالأمور الى الخروج عن لائحة البطريرك السداسية، باتجاه اسم مسيحي آخر قوي قد يكون مقبولا من الجميع وهو قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي كان البطريرك الماروني قد ابدى تقبله لتعديل الدستور من اجل انتخابه «اذا كان ينقذ البلد». واعتبر ان التوافق على العماد سليمان قد يكون المخرج المناسب لاستبعاد احتمال موافقة الاكثرية على ترشيح عون الذي قيل انه ابلغ زواره انه يقبل بسليمان اذا لم تسمح له الظروف بالوصول الى الرئاسة. فيما تردد ان قوى الاكثرية قد تطرح اسم سليمان في الايام المقبلة بهدف احراج عون وسورية و«حزب الله» الذين لا يمكن لهم ان يرفضوا ترشيح الاخير الذي يمتلك سجلا جيدا في التعاطي مع فريق الاكثرية بدءا من 14 آذار 2005 حيث رفض التصدي للمتظاهرين المطالبين بإسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي.

وكان العماد سليمان، الذي رفض اكثر من مرة طروحات ترؤس حكومة ثانية ولو مدنية قد ابلغ بعض الذين التقوه عقب حصول الفراغ الرئاسي انه لا يزال غير مرشح، لكنه مستعد للقبول بتحمل المسؤولية «اذا توافق عليه اللبنانيون» مشيرا الى انه يرفض الدخول في بازارات «حرصا على الانجازات التي حققتها المؤسسة العسكرية وجمعت من خلالها خيارات اللبنانيين حولها». وقال احد الزوار لـ«الشرق الاوسط» ان العماد سليمان ابلغ احد الذين راجعوه انه مستعد لتولي اي منصب توافقي يساهم من خلاله في انقاذ لبنان وتحصين الانجازات التي قام بها الجيش على صعيد حفظ الامن والاستقرار «ولو كان هذا المنصب منصب... مختار». وحرص العماد سليمان على استباق الموقف الذي اعلنه الرئيس اميل لحود قبيل انتهاء ولايته لعدم الدخول في سجالات حول شرعية موقف الاخير وتجاوب الجيش معه باعلان «امر يوم» وجهه الى العسكريين رفع فيه مستوى اللهجة الى حد الحزم في التعاطي مع ملف الامن حيث أكد على «دور الجيش الوطني في صون أمن المواطنين واستقرارهم والحفاظ على المؤسسات العامة والخاصة، واعتبار أي اعتداء على الامن خيانة وطنية، وكل سلاح يوجه الى الداخل سلاحاً خائناً».

التعليقات