سعود الفيصل : وعود أميركية بسقف زمني للتفاوض لا يتجاوز عاما ومؤتمر انا بوليس ليس منبرا دعائيا أو مسرحيا

سعود الفيصل : وعود أميركية بسقف زمني للتفاوض لا يتجاوز عاما ومؤتمر انا بوليس ليس منبرا دعائيا أو مسرحيا
غزة-دنيا الوطن

قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، إن قضايا الحل النهائي في المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، ستشكل محور أعمال مؤتمر أنابوليس الذي يبدأ اعماله اليوم.

وتوقف وزير الخارجية السعودي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن التفاؤل أو التشاؤم إزاء النتائج المتوقعة من المؤتمر، وقال «ليس من شأننا التفاؤل أو التشاؤم، بقدر التعامل مع أي جهد جاد لإقرار السلام في الشرق الأوسط». ولفت الفيصل، إلى أن قبول بلاده بالمشاركة في أعمال مؤتمر أنابوليس، جاء من الحرص السعودي على دعم المواقف الفلسطينية والسورية واللبنانية، وبعد أن لمست الدول العربية جدية في تناول المؤتمر للمسائل الجوهرية للنزاع العربي ـ الإسرائيلي.

وقال إن القرار العربي بالمشاركة في مؤتمر انابوليس استند على عدة عناصر رئيسية أهمها الشمولية في التعامل مع الصراع في الشرق الأوسط على كافة مساراته، والتركيز على قضاياه الرئيسية، وذلك في إطار المرجعيات المتمثلة في مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها وخطة خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية.

واضاف الأمير سعود الفيصل «نحن ننظر إلى المؤتمر كمحطة محورية في تاريخ النزاع الشرق أوسطي، خاصة من ناحية تناوله لجذور النزاع وقضاياه الرئيسية، وما يتم الاتفاق عليه يكون ملزما لجميع الأطراف بصرف النظر عن تغير الأشخاص». وشدد في الوقت نفسه على أن العنصر الأهم هو «وضع سقف زمني للمفاوضات حتى لا تسير إلى ما لا نهاية، وهذا ما وعدت به الحكومة الأميركية الراعية للمؤتمر بألا تتجاوز الفترة الزمنية مدة عام واحد».

وأكد الفيصل أن العرب لن يسمحوا بأن يستخدموا كأداة للتطبيع، وقال إن مؤتمر أنابوليس ليس منبرا دعائيا أو مسرحيا، ولا ينبغي أن يكون كذلك.

* ما هو السقف الأعلى والأدنى المتوقع أن يقدمه مؤتمر انابوليس لعملية السلام المتعثرة، ومدى تفاؤلكم بما سيؤول إليه؟

ـ ليس من شأننا التفاؤل أو التشاؤم بقدر التعامل مع أي جهد جاد لإقرار السلام في الشرق الأوسط. القرار العربي بالمشاركة في مؤتمر انابوليس استند على عدة عناصر رئيسية أهمها الشمولية في التعامل مع النزاع في الشرق الأوسط على كافة مساراته، والتركيز على قضاياه الرئيسية، وذلك في إطار المرجعيات المتمثلة في مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية. وهذا ما نسعى إلى تحقيقه من خلال مشاركتنا في المؤتمر.

* ما هو السبب وراء تردد السعودية ابتداء، قبل إعلانها المشاركة في مؤتمر انابوليس؟ وماذا يمكن أن يُقدم المؤتمر في يوم واحد وسط المشاركة الدولية الضخمة فيه؟

ـ بالفعل لم تتخذ المملكة قرارا بالمشاركة في المؤتمر حتى اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية في القاهرة، وقررنا قبول الدعوة على ضوء ما لمسناه من إجماع عربي على المشاركة في المؤتمر، بعد بحث الدعوة الأميركية من كافة جوانبها، وتلمس الجدية في تناول المؤتمر للمسائل الجوهرية للنزاع، في إطار شمولي على كافة المسارات. كما ينطلق هذا الموقف من الحرص على دعم المواقف الفلسطينية والسورية واللبنانية في المؤتمر. ولعله من المهم الإشارة إلى أن المؤتمر ليوم واحد فقط، وليس هدفه التفاوض، بل تدشين المفاوضات بين الأطراف المباشرة للنزاع على أسس واضحة وجادة.

* هل تلقيتم تأكيدات أو ضمانات من الإدارة الأميركية في متابعة مرحلة ما بعد انابوليس، والدخول في مناقشة قضايا الحل النهائي، كالقدس والاستيطان والحدود والجولان؟

ـ قضايا الحل النهائي في المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية تعتبر محور أعمال المؤتمر، كما أن المسارين السوري ـ الإسرائيلي واللبناني ـ الإسرائيلي يشكلان جزءا من الحل الشامل، وهذه هي الأسس الرئيسية التي استند إليها الإجماع العربي بالمشاركة فيه. أما فيما يتعلق بمرحلة ما بعد المؤتمر، فقد لمسنا من الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية تأكيدات مشجعة نحو متابعة سير المفاوضات عبر آليات محددة، والتزامات متبادلة بين كافة الأطراف الفاعلة.

* كيف تنظرون إلى المواقف الإسرائيلية المتشددة، التي كان آخرها كلام وزير الخارجية الأسبق سيلفان شالوم من أن مؤتمر انابوليس للسلام جاء مبكرا، وأن العقبات والخلافات بين الطرفين لا تزال كبيرة، وأن أيا من الإسرائيليين لن يقبل الرجوع إلى حدود 1967، ولا عودة اللاجئين، ولا تنازل عن القدس؟ ومدى اتساق تلك المواقف مع حديث رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الإيجابي عن مبادرة السلام العربية؟

ـ هذه المواقف المتطرفة ليست بجديدة، ولكن المعطى الجديد الذي بدأنا نلمسه لأول مرة أن هناك رأيا عاما كبيرا في إسرائيل والعالم والولايات المتحدة يعمل على دفع حكوماته نحو السلام، بعد أن كنا نرى في السابق أن هذا الرأي العام يقف حجر عثرة أمام أية محاولات للحكومات لتحقيق السلام. مما يُحمل هذه الحكومات مسؤوليات كبيرة في الاستجابة لتطلعات شعوبها، خاصة وأن العرب عبروا عن قبولهم للسلام كخيار استراتيجي من خلال مبادرة السلام العربية التي لا تقتصر نتائجها على الأطراف المباشرة للنزاع بقدر ما تشمل جميع الدول العربية، بل والإسلامية بعد أن تبنتها الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

* معلوم ن الإدارة الأميركية الحالية تعيش عامها الأخير، فهل من معطيات تعكس قدرة هذه الإدارة لتحقيق تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط؟

ـ نحن ننظر إلى المؤتمر كمحطة محورية في تاريخ النزاع الشرق أوسطي، خاصة من ناحية تناوله لجذور النزاع وقضاياه الرئيسية، وما يتم الاتفاق عليه يكون ملزما لجميع الأطراف بصرف النظر عن تغير الأشخاص. ولعل العنصر الأهم هو وضع سقف زمني للمفاوضات حتى لا تسير إلى ما لا نهاية، وهذا ما وعدت به الحكومة الأميركية الراعية للمؤتمر بأن لا تتجاوز الفترة الزمنية مدة عام واحد.

* هناك من يقول إن المؤتمر مجرد واجهة للتطبيع مع إسرائيل. كيف تردون على هذا الكلام؟

ـ المؤتمر ليس منبرا دعائيا أو مسرحيا، ولا ينبغي له أن يكون كذلك، كما أننا لن نسمح بأن يتم استخدامنا كأداة للتطبيع. المشاركة العربية في المؤتمر تنطلق من هدف إطلاق المفاوضات المباشرة بين الأطراف الرئيسية في النزاع على أسس جادة وواضحة. أما في ما يتعلق بالتطبيع فهو النتيجة الطبيعية لتحقيق السلام العادل والشامل كما نصت عليه المبادرة العربية وليس قبل ذلك، وسوف نوفي بتعهداتنا التي نصت عليها المبادرة إذا أوفت إسرائيل بما عليها من استحقاقات والتزامات بإعادة الحقوق العربية المشروعة.

التعليقات