عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

أبو مازن وأولمرت قضيا لوحدهما أوقاتا أطول ممن سبقوهما من قادة فلسطين وإسرائيل

القدس : ريتشارد بوردو *

قضى رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود اولمرت، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) وقتا لوحدهما معا أطول من أي من الذين سبقوهم من زعماء اسرائيل وفلسطين. ففي لقاءاتهما البالغة 12 خلال الأشهر 11 الأخيرة جلسا معا لساعات وتشاركا في مشاهدة صور أحفادهما وتكلما عن عالم يمكن لهؤلاء الأطفال أن يعيشوا فيه بسلام.

الدخان يملأ قاعة الاجتماعات جراء تدخين عباس لسجائر المارلبورو وهو يصف العبء الثقيل الذي يتسبب فيه الاحتلال في الضفة الغربية، وتدخين أولمرت للسيجار وهو يلقي محاضرة على ابو مازن حول ضرورة منع المسلحين من التخطيط ضد شعبه.

يقول المساعدون إن هذه المحادثات تجري بالإنجليزية وجعلت المسؤولين أكثر استرخاء، وأصبحت العلاقة التي تجمعهما أدفأ من أي علاقة جمعت زعيما إسرائيليا بسلفه الراحل ياسر عرفات.

وإذا كان تحقيق السلام متوقفا على أولمرت وعباس لوحدهما، فإن ذلك قد يجعل مواطنيهما غير متشككين بأن الوقت الذي يجمعهما سيكون مثمرا. ولكلا الزعيمين فهم عمومي للكيفية التي يمكن وفقها تحقيق دولة فلسطينية مستقلة حسبما قال بعض مساعديهما. لكنهما كان متقاعسين في كتابتها أو قول أي شيء علنا، بسبب المخاطر السياسية الناجمة عن ذلك.

وسيتم اختبار قيادتيهما بشكل قوي خلال الأشهر المقبلة بعد مؤتمر أنابوليس.

ظل كلا الطرفين يتمسكان بمواقف متشددة منذ رعاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون للعرض الكبير مع عرفات ورئيس الوزراء الأسبق ايهود باراك في كامب ديفيد عام 2000.

وأدى فشل تلك المحاولة إلى اندلاع الانتفاضة ومصادرة إسرائيل لمزيد من أراض من الضفة وبنت سورا يفصلها عن بقية الأراضي، لكنها ايضا انسحبت من طرف واحد من قطاع غزة عام 2005 لرؤية صعود حركة حماس المنافس الإسلامي لعباس إلى الحكم.

المخاطر التي تواجه كليهما هي ذات طابع وجودي. فكلاهما يعاني من ضعف السلطة مقارنة بسلفيه المباشر وعليهما معا أن يفكرا بالغضب الذي سيثيرانه بين المنافسين الصقور والخوف من فقدان الحكم داخليا بل حتى الخوف على حياتهما.

ولكلا الرجلين مخاوف مشتركة من حماس ومن صعود نفوذ الداعمة إيران لها وانتشار التطرف الإسلامي. وهما يشتركان في قناعة ترى أن الوقت على وشك أن ينفد للوصول إلى اتفاق حول قطعة الأرض نفسها.

وقبل المغادرة اول من أمس إلى انابوليس قال أولمرت إن هذه المبادرة قد تكون آخر فرصة لإسرائيل كي تحقق اتفاقا يضمن بقاءها كدولة ذات أغلبية يهودية. ومن دون اتفاق يمكن لعباس أن يخضع لفكرة الدولة الواحدة التي يفضلها بعض الفلسطينيين وفيها قد يكون العرب هم الأغلبية في منطقة تجمع إسرائيل والضفة الغربية وغزة.

وأضاف أولمرت: «لدينا شريك ونحن لسنا على استعداد أن نؤجل المفاوضات إلى وقت لاحق وفيها قد يكون الشريك غير قادر على تحقيق المهمة. إنها فرصة. ويجب استغلالها».

وقال المحلل ديفيد ماكوفسكي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، انه للمرة الأولى منذ عام 1993 «يوجه عملية السلام زعيمان يبدو انهما يعتقدان بأن الطرف الآخر جاد بشأن تحقيق السلام. وهذا الاحترام على وجه التحديد بين أولمرت وعباس سوية مع الخشية من حكومة حماس البديلة هو الذي يمنح الأمل على ما يبدو».

وعباس، 72 عاما، مسؤول متزن يقف على رأس منظمة التحرير الفلسطينية. وكان مفاوضا كبيرا منذ أن اعترف عرفات فعليا باسرائيل عام 1988، وبدأ السعي الى دولة فلسطينية في الضفة وغزة 1969. واستراتيجية عباس الوحيدة لانهاء الاحتلال هو الاصرار من دون توقف على اللعبة التي يعرفها على نحو أفضل: المفاوضات.

ومفاوضه الرئيسي الأخير أصغر منه بعشر سنوات وجديد على اللعبة. وأولمرت المحامي ورجل الأعمال السابق دخل عالم السياسة قبل اربع سنوات وانتقل من منصب نائب رئيس الوزراء بعد أن دخل رئيسه أرييل شارون في غيبوبة في يناير (كانون الأول) 2006.

والشريك الثالث في جهد السلام الجديد هو جورج بوش، ولكن الاهتمامات ليست كبيرة بالنسبة له. ورغم أنه أعلن عن اهتمامه باقامة دولة فلسطينية، فان قوته لا تتوافق مع ذلك، كما لا يتوافق ارثه، الذي ستهيمن عليه الحرب في العراق.

ومع ذلك فان الحصيلة تعتمد الى حد كبير على ما يفعله بوش بسبب الدور التقليدي للولايات المتحدة كوسيط في محادثات السلام في الشرق الأوسط.

* «لوس انجليس تايمز»

التعليقات