بدران:2% فقط من نساء الأردن يعملن كصاحبات أعمال
غزة-دنيا الوطن
كانت المرأة منذ بدء الخليقة تلعب دورا مهما في بناء اقتصاد مجتمعها بل لقد كانت وما تزال تلعب الدور الانتاجي الاول في كثير من المجتمعات في حين يجلس الرجال في المساكن يمضون الوقت في الاحاديث العامة.
اما في المجتمعات الزراعية فتلعب المراة ايضا دورا مركزيا ، اذ تتم على اكتافها عمليات الغراس والبذار وثم عمليات القطاف وحصاد المحصول الزراعي بالاضافة الى المساهمة في دور هام لتسويق هذا المحصول.
ولا يختلف دور المرأة الاقتصادي في المجتمعات الرعوية إذ أنها بالإضافة إلى مساهمتها في رعاية الإبل والماشية فإنها تشارك أيضا في جز صوفها موسميا وتتولى حلبها وتصنيع مشتقات حليبها للبيع أو التموين ، وهي ادوار اقتصادية مهمة للمرأة والمجتمع ما زالت ترافقها إلى اليوم.هذا بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي الذي تمارسه كل نساء الأرض في بيوتهن فالمرأة هي التي تتولى إعداد وصرف موازنة الأسرة وترتيب أولويات بنودها وهي التي تتولى عمليات التخزين في المواسم وهي ادوار اقتصادية هامة تصب في بناء الاقتصاد على الصعيد الوطني.
كما اقر الإسلام للمرأة دورا اقتصاديا هاما لعل أهم مكوناته إقرار مبدأ ذمتها المالية المستقلة. وهو الأمر الذي يمكنها من ممارسة إعمالها ذات الطبيعة الاقتصادية وفي طليعتها التجارة التي كانت تمارسها أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها وغيرها من الصحابيات والتابعات. ومثلما اقر الإسلام للمرأة ذمتها المالية واقر لها الحق في ممارسة العمل الاقتصادي فقد اقر لها حقها في الميراث والمهر وهي حقوق اقتصادية تمكن المرأة من القيام بإعمال اقتصادية منتجة.
تشوه
وشهد الأردن تطوراً كمياً ونوعياً في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وطالت ثمرات التنمية مختلف الأوساط الاجتماعية، إلا أن ذلك ترافق معه بعض التشوه الذي أثر على إحداث التنمية الشاملة بصورة عادلة.
وقالت ريم بدران المدير التنفيذي لـ الشركة الأردنية الكويتية القابضة لـ إيلاف إنه بات من المؤكد إن ضعف مشاركة النساء في الاقتصاد، وفي القطاع الخاص تحديداً يشكل تكلفة عالية خصوصاً أن هناك نسب كبيرة من النساء المتعلمات محرومات من المشاركة الاقتصادية على الرغم من توفر الرغبة لديهن للعمل، إذ أن هناك قدر معين من الهدر وسوء استخدام للموارد البشرية في الأردن.
وأشارت بدران إلى إن نتائج البحوث في مناطق مختلفة في العالم تشير إلى وجود مميزات ذات دلالة تحققها اقتصاديات الدول التي تكون فيها إمكانيات الوصول لفرص العمل متساوية بين الرجال والنساء، وتشير الدراسات التي أجريت في بلدان وسياقات ثقافية متعددة أن الشركات التي تطبق إدارة مرنة تأخذ بالحسبان التساوي بين الجنسين تحقق جملة من المنافع منها تحسين مستوى الانجاز والإنتاجية ،وتحسين جودة الخدمات المقدمة وزيادة المرونة والإبداع وزيادة رضا الموظفين ونقص في دوران العمالة في تلك المنشآت.
تدني المشاركة الاقتصادية
وأكدت بدران أن معدل مشاركة المرأة الأردنية في النشاط الاقتصادي لا يتجاوز 13% منها 2% فقط يعملن كصاحبات أعمال وهذه النسبة أقل بحوالي 50% من إمكانيات المرأة المتوفرة إذا ما اخذ بالاعتبار المستوى التعليمي.
وتشير البيانات المتوفرة إلى أن معدل بطالة الإناث كنسبة من معدل بطالة الذكور تزيد عن 200% إذ أن معدل البطالة بين الإناث يصل إلى حوالي 26% مقابل 13% للذكور، وهذا في حقيقة الأمر لا يتسق مع الانجاز التعليمي للإناث ذلك أن دراسات التقييم الدولية كدراسة "توجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم" ودراسة "البرنامج الدولي لتقييم الطلبة" تشيران الى تفوق الإناث على الذكور في اختبارات التحصيل.
وأضافت بدران إن ذلك يشير إلى أن اعتبار الكفاءة الاقتصادية ليس هو المحرك الأساسي في قبول عمل النساء، ذلك أن الجنس الأوفر في القدرات المعرفية يعاني من درجة أعلى في التعطيل، ويمكن أن تتضح الصورة أكثر إذا ما تم مقارنة مستوى مشاركة المرأة في الأردن بالنشاط الاقتصادي بمستوى تلك المشاركة في بعض الدول العربية، فعلى سبيل المثال بلغت مشاركة المرأة الاقتصادية في موريتانيا 63.1% وهي النسبة الأعلى تلتها قطر بنسبة 42.6 % حيث ترتفع نسبة النساء الوافدات العاملات، ومن ثم المغرب بنسبة 41.9 % فيما تقل نسبة المشاركة عن 30% في خمس بلدان عربية هي ليبيا وعمان والسعودية والأردن وفلسطين.
الأسباب
وترى بدران إن جملة من الأسباب تقف وراء تدني المشاركة الاقتصادية للنساء منها ما له علاقة بالثقافة المجتمعية السائدة التي تعتبر أن الإعالة تقع في المقام الأول على الرجال مما يعطي الأولوية للرجال في الحصول على فرص العمل، كما أن بعض أصحاب المشاريع يفضلون تشغيل الرجال على النساء لاعتقادهم بان تشغيل الرجال أقل كلفة، وهناك سبب يتعلق بإعادة الهيكلة الاقتصادية فقد أدى انكماش القطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص الى تقليص الفرص امام النساء خصوصا ان القطاع الخاص يقدم أجور أعلى للرجال مقارنة بالنساء وبالتالي فان رغبة النساء تتجه لطلب فرص عمل في القطاع العام مع انحسار تلك الفرص فيه، ويؤثر ارتفاع مستوى الإنجاب على مستوى مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي إذ تشير البيانات إلى ارتباط مشاركة المرأة في العمل بمعدلات الانجاب وبمؤشر العمر المتوسط عند الزواج الأول .
وحددت دراسة أجراها المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية العوامل التي تؤثر على مستوى مشاركة المرأة الاقتصادية في القطاع الخاص منها: قانون العمل، والتعليمات الأخرى بما فيها الحمل والأمومة والعناية بالأطفال والعمل لساعات طويلة في المساء، وتحديد الصناعات التي لا يجوز للنساء العمل فيها بموجب تعليمات وزير العمل، والتقاعد وضريبة الدخل، وهناك عامل آخر يؤثر على تعيين النساء وهو أن النساء المتزوجات لهن الحق في الحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة سنة للعناية بأطفالهن، وهذا بطبيعة الحال لا يشجع القطع الخاص على تعيين النساء.
وذكرت الدراسة أن النمطية الذكورية السائدة في المجتمع تحد من مشاركة المرأة الأردنية الاقتصادية، وفيما يتعلق بادراكات أصحاب العمل حول المهن والوظائف الأكثر مناسبة للمرأة فقد بينت الدراسات أن هناك إدراك واسع بان مهنة التعليم والتمريض من أكثر المهن ملائمة للمرأة ولذلك فان النساء يركزن على هذه المهن، وهناك تمثيل أقل للنساء في الوظائف الإدارية والقيادة حتى لو توفرت المهارات الضرورية للقيام بذلك ويعود ذلك في جزء منه لوجهة نظر أصحاب العمل التي ترى أن النساء قد لا يكن قادرات على لملء تلك الشواغر أو أنهن لا يتوافقن مع متطلبات تلك الوظائف مثل التأخر لساعات طويلة في الليل بسبب الالتزامات العائلية.
وكشفت إحدى الدراسات حول النساء في القطاع السياحي أن حوالي 25.3%من النساء العاملات في ذلك القطاع قد تعرضن لمضايقات من زملائهن أو من الزبائن لأنه من الشائع الاعتقاد عدم ملائمة هذا العمل للنساء، وفي ذات السياق تشير بعض المصادر أن 38% من إجمالي العاملين في الدوائر الحكومية نساء وان 21% من العاملين في القطاع الخاص هن نساء، كما أن النسبة العظمى من النساء يعملن في قطاع التعليم بنسبة 41% يليه قطاع الصحة بنسبة 14% ثم قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 11% وحوالي 5% في قطاع التجارة .
إعجاب ولكن
وأكدت بدران" إننا ننظر بإعجاب لما تحقق للمرأة الأردنية على المستوى الاقتصادي خلال العقود القليلة الماضية،على الرغم من ان مستوى مشاركتها قد يكون أقل من مستوى مشاركة المرأة في الدول المتقدمة والعديد من الدول النامية، فيما يحتل الأردن مستوى متقدم في تعليم الإناث على مستوى منطقة الشرق الأوسط ،وهذا بطبيعة الحال يدل على أن مشاركة المرأة الأردنية في القوى العاملة لاتزال دون المستوى المامول.
وأضافت أن النساء جزء مهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة وهي شريك جدير بالثقة، وانطلاقاً من هذا التفكير تم تخصيص (6) مقاعد في مجلس النواب الأردني من أصل (110) مقاعد كما تم زيادة مشاركتها في مجلس الأعيان لتصل إلى (7) مقاعد من أصل (55) مقعد وتعيين امرأة لأول مرة برتبة محافظ في وزارة الداخلية وتخصيص ما نسبته 20% للنساء في عضوية المجالس البلدية، كما أن النساء تشكل 3% في سلك القضاء و8% من الأعضاء المؤسسين للأحزاب و23% من الاعضاء المنتسبين للنقابات و31% من أعضاء المجالس النقابية. كل ذلك يساهم الى حد ما في تمكين المراة من الناحية الاقتصادية.
لكن ريم بدران استطردت قائلة" باعتقادي ان ذلك ليس كافيا حيث ان المطلوب هو دعمها لاعطاءها حقوقها الكاملة في العمل وازالة كل إشكال التمييز ضدها حيث ان نسب مشاركة المراة في مجالس النواب والاعيان والوظائف الحكومية لاتزال دون الحد الادني المطلوب لضمان التأثير الايجابي لمساهمة المراة في مجمل السياسات التنموية مما يخلق فرص عمل جديدة للنساء ويزيد من اقتناع أرباب العمل في تشغيل النساء" .
وقالت"اهتمت وثيقة "كلنا الأردن" بوضع المرأة في كافة المجالات فقد جاء تحت برنامج العمل الخاص بالإصلاحات السياسية إقرار قانون معدل لقانون الأحزاب السياسية يراعي تبسيط إجراءات التسجيل ويوضح آليات الدعم المالي الذي ستقدمه الحكومة للأحزاب ويحفز التمويل الذاتي للاحزاب، ويتيح الفرص للشباب والمرأة للمشاركة في العمل الحزبي، كما أكدت الوثيقة على ضرورة إبراز صورة مشرقة للمرأة في المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، كما جاء في الوثيقة التأكيد على ضرورة زيادة مشاركة المرأة في العمل والإنتاج من خلال التدريب والتأهيل والدعم المناسب، ومن خلال تذليل العقوبات التي تعترضها وتوفير الحماية اللازمة لها واستكمال جهود تنقية التشريعات من الإحكام التي تنطوي على تمييز ضدها" .
التنمية الإنسانية
وطالبت بدران بتبني ما أوصى به تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005 بضرورة إزالة العوائق التي تقلل من فرص توظيف قدرات النساء في مختلف مجالات النشاط البشري من خلال زيادة معدلات النمو الاقتصادي لزيادة فرص العمل التي يولدها الاقتصاد، والاهتمام بنمط النمو الاقتصادي، وكذلك بنمط التكنولوجيا المستخدمة التي يفضل ان تكون مكثفة لاستخدام عنصر العمل، والعمل على كبح جماح العوائق الثقافية أمام توظيف النساء وضمان المساواة في التمتع بفرص العمل لمن يرغب في القوانين والتعليمات، والعمل على ضمان تمتع النساء بظروف العمل الملائمة حتى وان استوجب ذلك إعطاء النساء بعض التمييز التفضيلي عن الرجال .
وقالت في نهاية حديثها إن القضاء على جميع إشكال تهميش المرأة يحتاج إلى شراكة كافة القطاعات، والى جهود مستمرة للاستفادة القصوى من 50% من إمكانيات المجتمع خصوصاً وان النساء في الأردن يتمتعن بمزايا التعليم، والالتزام والمثابرة، ليساهمن بصورة أكثر كفاءة في تحقيق نهضة وازدهار الأردن.
*ايلاف
كانت المرأة منذ بدء الخليقة تلعب دورا مهما في بناء اقتصاد مجتمعها بل لقد كانت وما تزال تلعب الدور الانتاجي الاول في كثير من المجتمعات في حين يجلس الرجال في المساكن يمضون الوقت في الاحاديث العامة.
اما في المجتمعات الزراعية فتلعب المراة ايضا دورا مركزيا ، اذ تتم على اكتافها عمليات الغراس والبذار وثم عمليات القطاف وحصاد المحصول الزراعي بالاضافة الى المساهمة في دور هام لتسويق هذا المحصول.
ولا يختلف دور المرأة الاقتصادي في المجتمعات الرعوية إذ أنها بالإضافة إلى مساهمتها في رعاية الإبل والماشية فإنها تشارك أيضا في جز صوفها موسميا وتتولى حلبها وتصنيع مشتقات حليبها للبيع أو التموين ، وهي ادوار اقتصادية مهمة للمرأة والمجتمع ما زالت ترافقها إلى اليوم.هذا بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي الذي تمارسه كل نساء الأرض في بيوتهن فالمرأة هي التي تتولى إعداد وصرف موازنة الأسرة وترتيب أولويات بنودها وهي التي تتولى عمليات التخزين في المواسم وهي ادوار اقتصادية هامة تصب في بناء الاقتصاد على الصعيد الوطني.
كما اقر الإسلام للمرأة دورا اقتصاديا هاما لعل أهم مكوناته إقرار مبدأ ذمتها المالية المستقلة. وهو الأمر الذي يمكنها من ممارسة إعمالها ذات الطبيعة الاقتصادية وفي طليعتها التجارة التي كانت تمارسها أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها وغيرها من الصحابيات والتابعات. ومثلما اقر الإسلام للمرأة ذمتها المالية واقر لها الحق في ممارسة العمل الاقتصادي فقد اقر لها حقها في الميراث والمهر وهي حقوق اقتصادية تمكن المرأة من القيام بإعمال اقتصادية منتجة.
تشوه
وشهد الأردن تطوراً كمياً ونوعياً في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وطالت ثمرات التنمية مختلف الأوساط الاجتماعية، إلا أن ذلك ترافق معه بعض التشوه الذي أثر على إحداث التنمية الشاملة بصورة عادلة.
وقالت ريم بدران المدير التنفيذي لـ الشركة الأردنية الكويتية القابضة لـ إيلاف إنه بات من المؤكد إن ضعف مشاركة النساء في الاقتصاد، وفي القطاع الخاص تحديداً يشكل تكلفة عالية خصوصاً أن هناك نسب كبيرة من النساء المتعلمات محرومات من المشاركة الاقتصادية على الرغم من توفر الرغبة لديهن للعمل، إذ أن هناك قدر معين من الهدر وسوء استخدام للموارد البشرية في الأردن.
وأشارت بدران إلى إن نتائج البحوث في مناطق مختلفة في العالم تشير إلى وجود مميزات ذات دلالة تحققها اقتصاديات الدول التي تكون فيها إمكانيات الوصول لفرص العمل متساوية بين الرجال والنساء، وتشير الدراسات التي أجريت في بلدان وسياقات ثقافية متعددة أن الشركات التي تطبق إدارة مرنة تأخذ بالحسبان التساوي بين الجنسين تحقق جملة من المنافع منها تحسين مستوى الانجاز والإنتاجية ،وتحسين جودة الخدمات المقدمة وزيادة المرونة والإبداع وزيادة رضا الموظفين ونقص في دوران العمالة في تلك المنشآت.
تدني المشاركة الاقتصادية
وأكدت بدران أن معدل مشاركة المرأة الأردنية في النشاط الاقتصادي لا يتجاوز 13% منها 2% فقط يعملن كصاحبات أعمال وهذه النسبة أقل بحوالي 50% من إمكانيات المرأة المتوفرة إذا ما اخذ بالاعتبار المستوى التعليمي.
وتشير البيانات المتوفرة إلى أن معدل بطالة الإناث كنسبة من معدل بطالة الذكور تزيد عن 200% إذ أن معدل البطالة بين الإناث يصل إلى حوالي 26% مقابل 13% للذكور، وهذا في حقيقة الأمر لا يتسق مع الانجاز التعليمي للإناث ذلك أن دراسات التقييم الدولية كدراسة "توجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم" ودراسة "البرنامج الدولي لتقييم الطلبة" تشيران الى تفوق الإناث على الذكور في اختبارات التحصيل.
وأضافت بدران إن ذلك يشير إلى أن اعتبار الكفاءة الاقتصادية ليس هو المحرك الأساسي في قبول عمل النساء، ذلك أن الجنس الأوفر في القدرات المعرفية يعاني من درجة أعلى في التعطيل، ويمكن أن تتضح الصورة أكثر إذا ما تم مقارنة مستوى مشاركة المرأة في الأردن بالنشاط الاقتصادي بمستوى تلك المشاركة في بعض الدول العربية، فعلى سبيل المثال بلغت مشاركة المرأة الاقتصادية في موريتانيا 63.1% وهي النسبة الأعلى تلتها قطر بنسبة 42.6 % حيث ترتفع نسبة النساء الوافدات العاملات، ومن ثم المغرب بنسبة 41.9 % فيما تقل نسبة المشاركة عن 30% في خمس بلدان عربية هي ليبيا وعمان والسعودية والأردن وفلسطين.
الأسباب
وترى بدران إن جملة من الأسباب تقف وراء تدني المشاركة الاقتصادية للنساء منها ما له علاقة بالثقافة المجتمعية السائدة التي تعتبر أن الإعالة تقع في المقام الأول على الرجال مما يعطي الأولوية للرجال في الحصول على فرص العمل، كما أن بعض أصحاب المشاريع يفضلون تشغيل الرجال على النساء لاعتقادهم بان تشغيل الرجال أقل كلفة، وهناك سبب يتعلق بإعادة الهيكلة الاقتصادية فقد أدى انكماش القطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص الى تقليص الفرص امام النساء خصوصا ان القطاع الخاص يقدم أجور أعلى للرجال مقارنة بالنساء وبالتالي فان رغبة النساء تتجه لطلب فرص عمل في القطاع العام مع انحسار تلك الفرص فيه، ويؤثر ارتفاع مستوى الإنجاب على مستوى مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي إذ تشير البيانات إلى ارتباط مشاركة المرأة في العمل بمعدلات الانجاب وبمؤشر العمر المتوسط عند الزواج الأول .
وحددت دراسة أجراها المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية العوامل التي تؤثر على مستوى مشاركة المرأة الاقتصادية في القطاع الخاص منها: قانون العمل، والتعليمات الأخرى بما فيها الحمل والأمومة والعناية بالأطفال والعمل لساعات طويلة في المساء، وتحديد الصناعات التي لا يجوز للنساء العمل فيها بموجب تعليمات وزير العمل، والتقاعد وضريبة الدخل، وهناك عامل آخر يؤثر على تعيين النساء وهو أن النساء المتزوجات لهن الحق في الحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة سنة للعناية بأطفالهن، وهذا بطبيعة الحال لا يشجع القطع الخاص على تعيين النساء.
وذكرت الدراسة أن النمطية الذكورية السائدة في المجتمع تحد من مشاركة المرأة الأردنية الاقتصادية، وفيما يتعلق بادراكات أصحاب العمل حول المهن والوظائف الأكثر مناسبة للمرأة فقد بينت الدراسات أن هناك إدراك واسع بان مهنة التعليم والتمريض من أكثر المهن ملائمة للمرأة ولذلك فان النساء يركزن على هذه المهن، وهناك تمثيل أقل للنساء في الوظائف الإدارية والقيادة حتى لو توفرت المهارات الضرورية للقيام بذلك ويعود ذلك في جزء منه لوجهة نظر أصحاب العمل التي ترى أن النساء قد لا يكن قادرات على لملء تلك الشواغر أو أنهن لا يتوافقن مع متطلبات تلك الوظائف مثل التأخر لساعات طويلة في الليل بسبب الالتزامات العائلية.
وكشفت إحدى الدراسات حول النساء في القطاع السياحي أن حوالي 25.3%من النساء العاملات في ذلك القطاع قد تعرضن لمضايقات من زملائهن أو من الزبائن لأنه من الشائع الاعتقاد عدم ملائمة هذا العمل للنساء، وفي ذات السياق تشير بعض المصادر أن 38% من إجمالي العاملين في الدوائر الحكومية نساء وان 21% من العاملين في القطاع الخاص هن نساء، كما أن النسبة العظمى من النساء يعملن في قطاع التعليم بنسبة 41% يليه قطاع الصحة بنسبة 14% ثم قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 11% وحوالي 5% في قطاع التجارة .
إعجاب ولكن
وأكدت بدران" إننا ننظر بإعجاب لما تحقق للمرأة الأردنية على المستوى الاقتصادي خلال العقود القليلة الماضية،على الرغم من ان مستوى مشاركتها قد يكون أقل من مستوى مشاركة المرأة في الدول المتقدمة والعديد من الدول النامية، فيما يحتل الأردن مستوى متقدم في تعليم الإناث على مستوى منطقة الشرق الأوسط ،وهذا بطبيعة الحال يدل على أن مشاركة المرأة الأردنية في القوى العاملة لاتزال دون المستوى المامول.
وأضافت أن النساء جزء مهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة وهي شريك جدير بالثقة، وانطلاقاً من هذا التفكير تم تخصيص (6) مقاعد في مجلس النواب الأردني من أصل (110) مقاعد كما تم زيادة مشاركتها في مجلس الأعيان لتصل إلى (7) مقاعد من أصل (55) مقعد وتعيين امرأة لأول مرة برتبة محافظ في وزارة الداخلية وتخصيص ما نسبته 20% للنساء في عضوية المجالس البلدية، كما أن النساء تشكل 3% في سلك القضاء و8% من الأعضاء المؤسسين للأحزاب و23% من الاعضاء المنتسبين للنقابات و31% من أعضاء المجالس النقابية. كل ذلك يساهم الى حد ما في تمكين المراة من الناحية الاقتصادية.
لكن ريم بدران استطردت قائلة" باعتقادي ان ذلك ليس كافيا حيث ان المطلوب هو دعمها لاعطاءها حقوقها الكاملة في العمل وازالة كل إشكال التمييز ضدها حيث ان نسب مشاركة المراة في مجالس النواب والاعيان والوظائف الحكومية لاتزال دون الحد الادني المطلوب لضمان التأثير الايجابي لمساهمة المراة في مجمل السياسات التنموية مما يخلق فرص عمل جديدة للنساء ويزيد من اقتناع أرباب العمل في تشغيل النساء" .
وقالت"اهتمت وثيقة "كلنا الأردن" بوضع المرأة في كافة المجالات فقد جاء تحت برنامج العمل الخاص بالإصلاحات السياسية إقرار قانون معدل لقانون الأحزاب السياسية يراعي تبسيط إجراءات التسجيل ويوضح آليات الدعم المالي الذي ستقدمه الحكومة للأحزاب ويحفز التمويل الذاتي للاحزاب، ويتيح الفرص للشباب والمرأة للمشاركة في العمل الحزبي، كما أكدت الوثيقة على ضرورة إبراز صورة مشرقة للمرأة في المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، كما جاء في الوثيقة التأكيد على ضرورة زيادة مشاركة المرأة في العمل والإنتاج من خلال التدريب والتأهيل والدعم المناسب، ومن خلال تذليل العقوبات التي تعترضها وتوفير الحماية اللازمة لها واستكمال جهود تنقية التشريعات من الإحكام التي تنطوي على تمييز ضدها" .
التنمية الإنسانية
وطالبت بدران بتبني ما أوصى به تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005 بضرورة إزالة العوائق التي تقلل من فرص توظيف قدرات النساء في مختلف مجالات النشاط البشري من خلال زيادة معدلات النمو الاقتصادي لزيادة فرص العمل التي يولدها الاقتصاد، والاهتمام بنمط النمو الاقتصادي، وكذلك بنمط التكنولوجيا المستخدمة التي يفضل ان تكون مكثفة لاستخدام عنصر العمل، والعمل على كبح جماح العوائق الثقافية أمام توظيف النساء وضمان المساواة في التمتع بفرص العمل لمن يرغب في القوانين والتعليمات، والعمل على ضمان تمتع النساء بظروف العمل الملائمة حتى وان استوجب ذلك إعطاء النساء بعض التمييز التفضيلي عن الرجال .
وقالت في نهاية حديثها إن القضاء على جميع إشكال تهميش المرأة يحتاج إلى شراكة كافة القطاعات، والى جهود مستمرة للاستفادة القصوى من 50% من إمكانيات المجتمع خصوصاً وان النساء في الأردن يتمتعن بمزايا التعليم، والالتزام والمثابرة، ليساهمن بصورة أكثر كفاءة في تحقيق نهضة وازدهار الأردن.
*ايلاف

التعليقات