نبوءة دولية: طالبان تستعيد كابول 2008

نبوءة دولية: طالبان تستعيد كابول 2008
غزة-دنيا الوطن

بعد 6 أعوام من الاحتفالات الإعلامية بسقوط حركة طالبان، وبعد معارك القتال التي لم تهدأ طوال هذه السنوات، وبعد ضخ 15مليار دولار تحت بند المساعدات الدولية لإعادة البناء، خرج مركز دولي للأبحاث هذا الشهر بدراسة تؤكد أن الحركة استعادت سيطرتها على 54% من أفغانستان، رغم وجود 50 ألف جندي من قوات التحالف المتعددة الجنسيات وحكومة موالية لها.

ووفقًا لما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية الخميس 22-11-2007 عن تقرير مركز Senlis "سينليس" الدولي المتخصص في شئون أفغانستان فإنه بعد التأكد من أن طالبان تسيطر بالفعل على 54% من أفغانستان، فإن السؤال المطروح الآن لم يَعُد هل ستعود طالبان إلى العاصمة كابول لإحكام سيطرتها على معظم البلاد، بل متى وكيف؟.

وذكر التقرير أنه رغم وجود عشرات الآلاف من جنود قوات التحالف التي يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فإن مقاتلي طالبان الذين هزمتهم القوات الأمريكية عام 2001 يتحكمون الآن في معظم مناطق الجنوب الأفغاني، من بينها عدد من مراكز الأقاليم والمناطق الحدودية، وعدد من الطرق الأساسية.

ومنذ استئناف القتال ضد الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية قبل عامين، وسّع مقاتلو طالبان من عملياتهم باتجاه الشمال والغرب بعد أن كانت متركزة في الجنوب والشرق، حيث مركز قوة الحركة.

وأشار المركز إلى أنه رغم التفوق العسكري والعددي لقوات التحالف فإن حركة طالبان لجأت إلى سلاح ثبت أنه أكثر فاعلية وتأثيرًا من كل هذا، ألا وهو العامل النفسي لدى الشعب الأفغاني الذي يخاطب فيه كراهية الاحتلال، والمتعاملين معه باعتبارهم "شرذمة من الخونة والفاسدين".

الطريق إلى كابول

ونبّه التقرير إلى أنه كلما اكتسبت طالبان بهذه الطريقة السكان أكثر فأكثر اقتربت خطواتها من العاصمة كابول.

وذكَّر المركز أن هدف الوصول إلى كابول خلال العام 2008 الذي أعلنته طالبان مرارًا، يبدو الآن أكثر واقعية وقابلية للتحقيق من أي وقت مضى، مما يستدعي -حسب التقرير- أن يبادر المجتمع الدولي إلى تنفيذ إستراتيجية جديدة قبل فوات الأوان.

ووفقًا لصحيفة "الجارديان" فإن هذا التقرير يتوافق مع تحذير أطلقته المنظمة البريطانية الخيرية "أوكسفام" من أن الوضع الأمني في أفغانستان يتدهور يومًا بعد يوم؛ بسبب استشراء الفساد في الحكومة مما يمنع وصول المساعدات الدولية إلى مستحقيها،

وهذا ما يدفع بالكثيرين من المتضررين إلى الانضمام لحركة طالبان إما بسبب الحنق على الحكومة وقوات الاحتلال، أو بدافع البحث عن مورد مالي.

ولفتت الصحيفة إلى أن قيام القادة العسكريين الأمريكيين والبريطانيين أمام وسائل الإعلام بإلقاء الضوء على الانتصارات الظرفية التي يحققونها من حين لآخر على طالبان تخفي ما يدور في لقاءاتهم الخاصة من قلق على ما هو حاصل بالفعل.

وكثفت حركة طالبان نشاطها خلال هذا العام، حيث قامت بتنفيذ أكثر من 130 عملية هجومية.

دعوة للإنقاذ

وفي محاولة منه لإلقاء الضوء على ما يراها حلولاً لهذا الوضع طالب مركز "سينليس" بمضاعفة العدد الحالي لقوات التحالف.

ولا يرى المركز أن مضاعفة العدد تكفي وحدها؛ ولذا ينصح بتنويعه ليشمل قوات من دول إسلامية؛ وذلك بسبب عدم وجود استعداد داخل دول حلف شمال الأطلسي لإرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان، بحسب ما نشرته "الجارديان".

هذا على الصعيد الأمني، أما على الصعيد الإنساني فقد طالب "سينليس" قوات الناتو بأن تضطلع بدور أكبر في توزيع المساعدات؛ لضمان وصولها إلى من يحتاجها بالفعل.

ومن ناحيتها حثت منظمة "أوكسفام" المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات عاجلة؛ لتجنب ظهور كارثة إنسانية قد تضرب الملايين من الأفغان الذين يرزحون تحت ظروف عيش شديدة القسوة قد تتعدى مثيلاتها في دول جنوب الصحراء التي تعاني من الجفاف والمجاعات.

وأضافت "أوكسفام" أنه بالرغم من أن الحكومة الأفغانية تلقت منذ عام 2001 نحو 15 مليار دولار فإنها لم ترتفع بمستوى معيشة السكان؛ بسبب عدم استخدامها في مشاريع التنمية المستديمة في ظل حالة الفساد المستشري في الحكومة.

ومما يجدر ذكره أن مركز "سينليس" كان قد نشر العام الماضي تقريرًا يحمل نفس التحذير من عودة طالبان تحت عنوان "خمس سنوات.. عودة طالبان"، إلا أن وزارة الخارجية البريطانية رفضت هذا التقرير بشدة، وزعمت أن الأوضاع في أفغانستان تشهد تقدمًا لصالح المجموعة الدولية.

وفي ذلك التقرير أكد المركز على أن الإستراتيجية العسكرية التي يقودها حلف شمال الأطلسي ضد طالبان لن تفيد في واقع الأمر سوى حركة طالبان نفسها.

وأرجع ذلك إلى أن الحملات العسكرية تتسبب في انتشار الفقر والمجاعة بين الشعب الأفغاني، الأمر الذي يجعلهم يدركون كم كانت حياتهم أفضل في ظل حكم طالبان.

وفي تقرير آخر نشره المركز في سبتمبر الماضي ذكر أن المحاولات الدولية التي بذلت لجذب طالبان إلى مائدة المفاوضات مع قوات التحالف كان يمكن أن تنجح لو تركزت الجهود على إحداث حالة من الفصل بين المتشددين الذين يدعمون فكر القاعدة وبين المعتدلين؛ لأن هذا كان من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى تقليل حدة "التمرد" في أفغانستان.

التعليقات