صاروخ عاشوراء الايراني بلغ سن الرشد وتجاوز مداه اسرائيل الى اوروبا

غزة-دنيا الوطن

اعرب موظفون كبار في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) عن قلقهم الشديد من وجود الصاروخ البالستي الجديد المسمي (عاشوراء) في ترسانة السلاح غير التقليدية لايران. واشارت مصادر في البنتاغون الي ان هذا الصاروخ يصل مداه الي 2000 ـ 2500 كم ويمكنه في المستقبل أن يحمل ايضا رأسا متفجرا نوويا.

حتي الان كانت الصواريخ البالستية التنفيذية لايران من عائلة شهاب ، والصاروخ الابعد مدي في الخدمة الايرانية هو شهاب 3 ، ويصل الي مدي نحو 1.300كم ويغطي أجزاء واسعة من دولة اسرائيل اذا ما اطلق من الطرف الغربي لايران. ويحسن الايرانيون هذا الصاروخ ليصل مداه الي مسافة 1800كم.

ومقابل هذه الصواريخ المعروفة للغرب منذ زمن بعيد، نقلت صحيفة يديعوت احرنوت عن كبار الموظفين في البنتاغون قولهم ان صاروخ عاشوراء بلغ النضج التكنولوجي بحيث يمكن الافتراض أنه في الايام القريبة القادمة (بمحاذاة مؤتمر أنابوليس) سيجري الايرانيون تجربة تنفيذية اولي ينفذ فيها اطلاق أول للصاروخ.

الصاروخ الجديد يتكون من مرحلتين ويعتبر اليوم الاكثر تطورا في عائلة الصواريخ الايرانية. في السنوات الاخيرة اجريت تجارب مختلفة علي محرك الصاروخ وغيره من الاجهزة. قطر الصاروخ 125 ملم، ولديه هيئة قابلة للاختراق تحمل رأسا متفجرا.

المصادر في الولايات المتحدة شددت علي أن الايرانيين كانوا مستعدين لتنفيذ التجربة قبل بضعة اسابيع، ولكن التوتر بين اسرائيل وسورية علي خلفية قصف ما وصف بانه مفاعل نووي كوري شمالي في سورية والتوتر مع الدول الاوروبية في تلك الفترة علي خلفية تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المشروع النووي في ايران، اديا بالقيادة الايرانية الي تأجيل اطلاق الصاروخ.

المدي البعيد للصاروخ، 2000 ـ 2500 كم، يثير قلقا خاصا في الغرب كونه يغطي ليس فقط اسرائيل بل ومناطق واسعة في اوروبا ويبعث علي قلق أقصي في دول الناتو وفي الولايات المتحدة. علي هذه الخلفية طلبت الولايات المتحدة بان تنشر في بولندا وتشيكيا بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ، الامر الذي أدي الي ازمة في العلاقات مع روسيا.

وفي واشنطن كشفت مصادر عسكرية أن القوات الإسرائيلية عطلت كل أجهزة الدفاع الصاروخي في سورية أثناء غارة أيلول (سبتمبر) الماضي، مشيرة إلي أن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بمعلومات تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي السوري قبل وخلال الهجوم التي قالت تل أبيب انه استهدف مفاعلاً نووياً سوريا.

ونقلت أسبوعية أفياشن ويك آند سبايس تكنولوجي الامريكية في عددها الذي سيصدر يوم 26 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري عن مسؤولين عسكريين ومختصين في الصناعات الفضائية أن الطائرات الإسرائيلية أرادت التحليق فوق سورية بدون تنبيه الدفاعات الصاروخية السورية .

وأردفوا أنه في الوقت الذي قالت إسرائيل فيه إن الغارة استهدفت موقعاً نووياً في دير الزور شمال سورية، فإن هذه الغارة سبقها هجوم علي موقع رادار سوري في تل الأبيض قرب الحدود التركية .

وأشار محللون استخباراتيون امريكيون إلي أنه تم استهداف موقع الرادار هذا بهجوم إلكتروني وقنابل ذكية من أجل السماح للقوات (الجوية) الإسرائيلية بالدخول إلي الأجواء السورية والخروج منها من دون أن يتم اكتشافها .

وأضاف هؤلاء المحللون أنه جري في وقت لاحق تعطيل نظام رادار الدفاع الجوي السوري لفترة من الوقت شملت (الوقت الذي استغرقته) الغارة . وكشف هؤلاء أن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بمعلومات تتعلق بالدفاع الجوي قبل الهجوم الإسرائيلي علي موقع نووي محتمل في سورية يوم السادس من أيلول (سبتمبر) الماضي.

وأوضحوا أن الولايات المتحدة كانت تراقب الانبعاثات الإلكترونية من سورية خلال الهجوم الإسرائيلي ، لافتين إلي أنه في الوقت الذي لم تكن فيه هناك مشاركة امريكية نشطة في العملية، فقد تم تقديم النصح .

من جهته، قال مختص امريكي في الحرب الإلكترونية لكن لم يكن هناك أي مشاركة امريكية فعلية غير الاستشارة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن نقاط الضعف المحتملة لأنظمة الرادار السوري.

وأوضح محللون امريكيون أن إحد عناصر هذا الهجوم الإلكتروني تمثل بتشويش هائل، واعتبروا أن اعتماد أنظمة الدفاع الصاروخي السورية حتي الآن علي أنظمة اتصالات (إتش أف) و(في أتش أف) تجعلها غير حصينة .

وعبر هؤلاء المحللون عن اعتقادهم أنه لم يتم إغلاق أي من شبكات الكهرباء في سورية ، لكنهم اعتبروا أن اختراق الشبكة (الرادارات السورية) تم من خلال هجوم إلكتروني جو ـ أرض واختراق من خلال الصلات التي تربط أجهزة الكومبيوتر .

وفي هذا الإطار، قال أحد المختصين الامريكيين في مجال الاستخبارات ان تعطيل شبكة الدفاع الجوي السوري تم أيضاً من خلال بعض الاختراقات غير التكتيكية العالية المستوي ، مشيراً إلي أن هذه الاختراقات كانت إما مباشرة أو علي شكل تضليل أو الاستهزاء بقدرة القيادة والسيطرة السورية من خلال هجوم عبر الشبكة (البث الإلكتروني والإذاعي) .

وأوردت الأسبوعية الامريكية أن القدرات الإلكترونية للجيش الإسرائيلي محاطة بقيود من السرية.

لكنها نقلت في هذا الإطار عن مسؤولين حكوميين وفي الجيش الإسرائيلي تأكيدهم أن الاجتياح عبر الشبكة والمعلومات الحربية والقيام بهجوم إلكتروني هي جزء من قدرات إسرائيل الدفاعية .

من جانبه، قال المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية بينتشاز بوتشريز إن الحرب الدفاعية والهجومية عبر الشبكة هي واحدة من أكثر المجالات الجديدة إثارة ، مضيفاً أستطيع القول فقط إننا نتبع تقنية الهجوم عبر الشبكة الإلكترونية بانتباه شديد .

وأضاف بوتشريز كنت أشك في فعالية هذه التقنية منذ خمس سنوات. لكننا نجحنا. كل شيء تغير الآن .

وشدد علي انك تحتاج هذا النوع من القدرات. لا تكون مسؤولاً إذا لم تتعامل معها. وإذا استطعت أن تبني هذا النوع من القدرات، فحدودك هي السماء .

التعليقات