لبنان يتجه اليوم إلى «الفوضى» المنظمة بعد فشل انتخاب رئيس توافقي للبلاد
غزة-دنيا الوطن
احتفل لبنان امس بذكرى استقلاله الـ64 وسط مخاطر حقيقية على نظامه السياسي باحتمال دخوله فراغا دستوريا قد يؤدي الى اهتزاز أمني على الاقل، فيما انشغل اربعة وزراء خارجية اجانب، وسفراء اجانب، وعرب، في السعي الى «اقناع» اللبنانيين بعدم رمي بلادهم نحو المجهول وتقديم التنازلات المتبادلة للوصول الى حل حقيقي للأزمة القائمة بسبب عدم توصل الاكثرية البرلمانية والمعارضة الى اتفاق على انتخاب رئيس جديد للبلاد وذلك في ظل عدم تمتع الفريقين باكثرية كافية في البرلمان تسمح لهما بانتخاب الرئيس وحدها بالنسبة للمعارضة، او بانتخاب رئيس دون نصاب الثلثين بالنسبة للأكثرية.
وفيما توقعت النائبة صولانج الجميل أن تؤجل جلسة انتخاب الرئيس اللبناني إلى تاريخ غير محدد ، نشط وزراء الترويكا الاوروبية في مسعى بين الفرقاء السياسيين لتذليل العقبات.
وبدت صورة الواقع القائم في لبنان قاتمة للغاية. وحده وزير التربية والتعليم العالي خالد قباني كان متفائلا باعلانه ان اليوم الجمعة هو يوم دراسة عادي، وطلب من كل المدارس فتح ابوابها لاستقبال التلاميذ كالمعتاد، بعدما كانت المدارس الخاصة اعلنت عن اقفال ابوابها حتى الاثنين تحسبا لأية احداث او اضطرابات امنية قد تحصل.
وزار وفد الترويكا الاوروبية المؤلف من وزراء خارجية فرنسا واسبانيا وايطاليا النائب ميشال عون والنائب سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، دون ان ينجحوا في حل اي من العقدتين الاخيرتين، وهما رفض رئيس تكتل المستقبل النائب سعد الحريري لترشيح الوزير السابق ميشال اده، ورفض النائب ميشال عون أي رئيس سواه، «إلا اذا كان في اطار حل شامل». وعلم ان عون قدم اقتراحا للوفد الاوروبي بتأليف حكومة انتقالية في انتظار التوافق رئاسيا غير ان هذا الاقتراح لم يلق جوابا ايجابيا من قبل الاكثرية.
وفي ظل انعدام التوافق، واتجاه الاكثرية البرلمانية لعدم انتخاب الرئيس بالنصف زائدا واحدا «لانه خيار قد يتسبب بحرب اهلية» يبقى الاحتمال المنطقي الوحيد هو انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا كما ينص الدستور اللبنانب المعدل باتفاق الطائف عام 1990 الذي سحب من رئيس الجمهورية حق تأليف الحكومات منفردا، مما يمنع «نظريا» تكرار سيناريو الفراغ الرئاسي الاول عام 1988 عندما ألف الرئيس امين الجميل حكومة عسكرية برئاسة العماد ميشال عون تسلمت صلاحيات رئيس الجمهورية ولم يعترف بها الجانب الاسلامي لاسباب سياسية رغم اعترافه لاحقا بدستوريتها بالتعامل مع عون على انه رئيس سابق للحكومة.
غير ان هذا الواقع لا يلغي امكانية لجوء رئيس الجمهورية ومن ورائه المعارضة الى «إجراءات» تهدف الى عدم تسليم الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات الرئيس لعدم اعتراف المعارضة بشرعية الحكومة منذ انسحاب الوزراء الشيعة منها منذ نحو سنة. وفيما تردد ان الرئيس لحود قد يلجأ الى تأليف حكومة ثانية او ان يبقى في قصر بعبدا او ان يسلم السلطة للجيش اللبناني ممثلا بالمجلس العسكري الذي زاره امس لمناسبة عيد الاستقلال. ورغم ان الخطوات الثلاث لا ينص عليها الدستور، الا ان التجارب السابقة دلت على امكانية حصول اي شيء وعدم الالتزام بالنصوص. وهو ما تحدث عنه امس صراحة رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الذي قال ردا على سؤال، اذا كانت الاجراءات ضمن خيار الدستور: «عندما لا يكون هناك توافق فان الاجراءات الدستورية لا يكون لها محل عند احد». غير ان المعلومات المتوافرة لـ«الشرق الاوسط» تحدثت عن نجاح المساعي الغربية والعربية في ضبط الواقع، واكدت ان الاكثرية لن تلجأ الى الانتخاب الاحادي فيما لن يلجأ الرئيس لحود الى تأليف حكومة جديدة او البقاء في قصر بعبدا. ونقل عنه قوله انه لن يفعل ما يخالف الدستور، وانه سيصبح «مواطنا عاديا» فجر السبت المقبل ويكون معرضا للملاحقة القانونية في حال لجوئه الى اي خيار غير دستوري. ورجحت المعلومات لجوء الرئيس لحود الى اعلان تسليم المقاليد الامنية للجيش وهو اجراء لن يزعج الاكثرية التي تقول مصادرها ان الجيش يتحمل فعلا مسؤوليات الأمن في البلاد.
وبعد اجتماع لكتلته اعلن عون مساء «مبادرة انقاذية» تتضمن 3 بنود اساسية اولها تسمية عون «مرشحا لرئاسة الجمهورية من خارج تكتله وتياره يكون ملتزما مضمون وثيقة التفاهم بينه وبين «حزب الله» وتنتهي فترة رئاسته بمجرد اجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة» وثانيها قيام النائب الحريري بتسمية مرشح توافقي لرئاسة الحكومة من خارج تكتله ويكون ملتزما بالمحكمة الدولية. وثالثها تأليف حكومة وحدة وطنية بنسبة تمثيل الاكثرية والمعارضة في البرلمان اي 55 في المائة للموالاة و45 في المائة للمعارضة.
وكان النائب ميشال المر قد وصف اللقاء بين النائبين، عون والحريري بانه كان «جيدا كمجاملات واجتماعيات، ولكن لم يؤد ذلك الى اي نتائج ايجابية لحل الازمة». وقال: «غدا (اليوم) هناك جلسة انتخاب وسنظل نعتبر ان الجلسة قائمة حتى تأجيلها. البوادر تقول بان الامور ليست محلحلة لعقد الجلسة، ومن اليوم وصاعدا سيكون لنا كلام اخر».
وأبدى عضو كتلة الرئيس بري النائب علي خريس تفاؤله من خلال اللقاءات «التي نشهدها وخصوصا تلك اللقاءات التي تجمع الرئيس نبيه بري والشيخ سعد الحريري والبطريرك صفير ووضعها كلها في خانة القطار الصحيح في سكته الصحيحة».
احتفل لبنان امس بذكرى استقلاله الـ64 وسط مخاطر حقيقية على نظامه السياسي باحتمال دخوله فراغا دستوريا قد يؤدي الى اهتزاز أمني على الاقل، فيما انشغل اربعة وزراء خارجية اجانب، وسفراء اجانب، وعرب، في السعي الى «اقناع» اللبنانيين بعدم رمي بلادهم نحو المجهول وتقديم التنازلات المتبادلة للوصول الى حل حقيقي للأزمة القائمة بسبب عدم توصل الاكثرية البرلمانية والمعارضة الى اتفاق على انتخاب رئيس جديد للبلاد وذلك في ظل عدم تمتع الفريقين باكثرية كافية في البرلمان تسمح لهما بانتخاب الرئيس وحدها بالنسبة للمعارضة، او بانتخاب رئيس دون نصاب الثلثين بالنسبة للأكثرية.
وفيما توقعت النائبة صولانج الجميل أن تؤجل جلسة انتخاب الرئيس اللبناني إلى تاريخ غير محدد ، نشط وزراء الترويكا الاوروبية في مسعى بين الفرقاء السياسيين لتذليل العقبات.
وبدت صورة الواقع القائم في لبنان قاتمة للغاية. وحده وزير التربية والتعليم العالي خالد قباني كان متفائلا باعلانه ان اليوم الجمعة هو يوم دراسة عادي، وطلب من كل المدارس فتح ابوابها لاستقبال التلاميذ كالمعتاد، بعدما كانت المدارس الخاصة اعلنت عن اقفال ابوابها حتى الاثنين تحسبا لأية احداث او اضطرابات امنية قد تحصل.
وزار وفد الترويكا الاوروبية المؤلف من وزراء خارجية فرنسا واسبانيا وايطاليا النائب ميشال عون والنائب سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، دون ان ينجحوا في حل اي من العقدتين الاخيرتين، وهما رفض رئيس تكتل المستقبل النائب سعد الحريري لترشيح الوزير السابق ميشال اده، ورفض النائب ميشال عون أي رئيس سواه، «إلا اذا كان في اطار حل شامل». وعلم ان عون قدم اقتراحا للوفد الاوروبي بتأليف حكومة انتقالية في انتظار التوافق رئاسيا غير ان هذا الاقتراح لم يلق جوابا ايجابيا من قبل الاكثرية.
وفي ظل انعدام التوافق، واتجاه الاكثرية البرلمانية لعدم انتخاب الرئيس بالنصف زائدا واحدا «لانه خيار قد يتسبب بحرب اهلية» يبقى الاحتمال المنطقي الوحيد هو انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا كما ينص الدستور اللبنانب المعدل باتفاق الطائف عام 1990 الذي سحب من رئيس الجمهورية حق تأليف الحكومات منفردا، مما يمنع «نظريا» تكرار سيناريو الفراغ الرئاسي الاول عام 1988 عندما ألف الرئيس امين الجميل حكومة عسكرية برئاسة العماد ميشال عون تسلمت صلاحيات رئيس الجمهورية ولم يعترف بها الجانب الاسلامي لاسباب سياسية رغم اعترافه لاحقا بدستوريتها بالتعامل مع عون على انه رئيس سابق للحكومة.
غير ان هذا الواقع لا يلغي امكانية لجوء رئيس الجمهورية ومن ورائه المعارضة الى «إجراءات» تهدف الى عدم تسليم الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات الرئيس لعدم اعتراف المعارضة بشرعية الحكومة منذ انسحاب الوزراء الشيعة منها منذ نحو سنة. وفيما تردد ان الرئيس لحود قد يلجأ الى تأليف حكومة ثانية او ان يبقى في قصر بعبدا او ان يسلم السلطة للجيش اللبناني ممثلا بالمجلس العسكري الذي زاره امس لمناسبة عيد الاستقلال. ورغم ان الخطوات الثلاث لا ينص عليها الدستور، الا ان التجارب السابقة دلت على امكانية حصول اي شيء وعدم الالتزام بالنصوص. وهو ما تحدث عنه امس صراحة رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الذي قال ردا على سؤال، اذا كانت الاجراءات ضمن خيار الدستور: «عندما لا يكون هناك توافق فان الاجراءات الدستورية لا يكون لها محل عند احد». غير ان المعلومات المتوافرة لـ«الشرق الاوسط» تحدثت عن نجاح المساعي الغربية والعربية في ضبط الواقع، واكدت ان الاكثرية لن تلجأ الى الانتخاب الاحادي فيما لن يلجأ الرئيس لحود الى تأليف حكومة جديدة او البقاء في قصر بعبدا. ونقل عنه قوله انه لن يفعل ما يخالف الدستور، وانه سيصبح «مواطنا عاديا» فجر السبت المقبل ويكون معرضا للملاحقة القانونية في حال لجوئه الى اي خيار غير دستوري. ورجحت المعلومات لجوء الرئيس لحود الى اعلان تسليم المقاليد الامنية للجيش وهو اجراء لن يزعج الاكثرية التي تقول مصادرها ان الجيش يتحمل فعلا مسؤوليات الأمن في البلاد.
وبعد اجتماع لكتلته اعلن عون مساء «مبادرة انقاذية» تتضمن 3 بنود اساسية اولها تسمية عون «مرشحا لرئاسة الجمهورية من خارج تكتله وتياره يكون ملتزما مضمون وثيقة التفاهم بينه وبين «حزب الله» وتنتهي فترة رئاسته بمجرد اجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة» وثانيها قيام النائب الحريري بتسمية مرشح توافقي لرئاسة الحكومة من خارج تكتله ويكون ملتزما بالمحكمة الدولية. وثالثها تأليف حكومة وحدة وطنية بنسبة تمثيل الاكثرية والمعارضة في البرلمان اي 55 في المائة للموالاة و45 في المائة للمعارضة.
وكان النائب ميشال المر قد وصف اللقاء بين النائبين، عون والحريري بانه كان «جيدا كمجاملات واجتماعيات، ولكن لم يؤد ذلك الى اي نتائج ايجابية لحل الازمة». وقال: «غدا (اليوم) هناك جلسة انتخاب وسنظل نعتبر ان الجلسة قائمة حتى تأجيلها. البوادر تقول بان الامور ليست محلحلة لعقد الجلسة، ومن اليوم وصاعدا سيكون لنا كلام اخر».
وأبدى عضو كتلة الرئيس بري النائب علي خريس تفاؤله من خلال اللقاءات «التي نشهدها وخصوصا تلك اللقاءات التي تجمع الرئيس نبيه بري والشيخ سعد الحريري والبطريرك صفير ووضعها كلها في خانة القطار الصحيح في سكته الصحيحة».

التعليقات