السلطة وإسرائيل تقتربان من التوصل لوثيقة عامة
غزة-دنيا الوطن
تواصلت الاتصالات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في محاولة للتوصل إلى وثيقة قبل مؤتمر انابوليس المقرر عقده في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وواصل أمس فريقا المفاوضات برئاسة مستشار وزيرة الخارجية الإسرائيلي طال بيكر، ونظيره الفلسطيني صائب عريقات صياغة البيان المشترك قبل المؤتمر.
ونقل مصدر سياسي إسرائيلي اليوم قوله إن "معظم بنود البيان بات متفقا عليها، والمباحثات ستستمر في الأيام القريبة القادمة". وحسب هذا المصدر، فإن الاتصالات في هذه المرحلة تجري على أساس ورقة متفق عليها واحدة يدخل إليها الآن التعديلات الأخيرة، وسيرد في البيان أن انابوليس هو "تحريك للمسيرة، تبدأ بعدها مفاوضات على مسائل اللباب". ورشح من مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن صياغة الوثيقة ستكون عامة ولن تشمل التطرق إلى القضايا الشائكة بل سيأتي ذكرها في سياق عام.
هذا فيما امتثل رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اليوم الأربعاء أمام رئيس الوزراء أيهود اولمرت، وعرض كل من رئيس الموساد ورئيس الشاباك ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة التخطيط في الجيش، تقويمات مؤسسته بما يتعلق بمؤتمر أنابوليس الذي سيعقد في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وتجمع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حسبما ذكرت صحيفة "معاريف" الصادرة صباح اليوم على أن المخاطر كبيرة جدا بينما الفرص ضئيلة جدا.
وحسب تقدير جهاز الأمن الإسرائيلي والذي يشارك فيه كل قادة الأذرع، فان الفرصة في أن يتمكن الفلسطينيون من الإيفاء بالمطالب الأمنية، ومكافحة ما تسميه إسرائيل "إرهاباً" والوصول إلى نتائج ذات مغزى هي متدنية حتى صفر.
وترى الأجهزة الأمنية في الشأن ذاته، أن هناك استحالة بأن تعود حركة (فتح) التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للسيطرة في غزة أو فرض القانون والنظام. وحسب تقدير محافل الأمن، ليس للتسوية بين إسرائيل ورئيس السلطة (أبو مازن) أي فرصة في النجاح أو التحقق طالما بقيت غزة جزءا لا يتجزأ من السلطة الفلسطينية أو تحت سيطرة حماس.
ومن جهة أخرى، بحسب معاريف فإن جهاز الأمن الإسرائيلي على علم بحقيقة أن عدم حضور انابوليس أو التخلي عن المؤتمر ينطويان على خطر كبير جدا من سيطرة حماس في الضفة أيضا. وجاء أن شعبة التخطيط عرضت أمام المجلس الوزاري المطالب الأمنية لإسرائيل من المسيرة كما عرضت أمام العنوان الأمني الأساس لدينا، الولايات المتحدة.
وبحسب مصادر إسرائيلية فإن شعبة التخطيط سترسم خريطة المصالح الحيوية لإسرائيل وستشير إلى الحاجة إلى مسؤولية أمنية إسرائيلية شاملة على المناطق (الأراضي الفلسطينية) على مدى كل المسيرة إلى أن يتقرر، إذا ما وعندما، يكون الفلسطينيون قادرين على تلقي المسؤولية الأمنية ومنع "الإرهاب". وستقرر شعبة التخطيط أيضا أن مسألة غزة يجب أن تحل في إطار التسوية، وأنه لا يمكن القفز عنها أو تجاهلها.
كما سيوصي رئيس شعبة التخطيط بوجوب تطبيق المرحلة الأولى من خريطة الطريق بداية بالفصل الأمني الذي يجب أن يحظى بالأولوية على باقي الفصول. الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تكون مجردة تماما من السلاح، ويجب لإسرائيل أن تسيطر على المداخل والمخارج منها وإليها، وكل هذا كي تكون هناك فرصة حقيقية لتطبيق أي اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين.
ويذكر أن الولايات المتحدة كانت أصدرت أمس الدعوات للمؤتمر الذي سينعقد في 27 تشرين الثاني، وقد سافر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس إلى الأردن في طريقه للوصول إلى واشنطن استعداداً للمشاركة في المؤتمر.
وبحسب تقارير فلسطينية فإن الوفد الفلسطيني الذي سيشارك في المؤتمر بالإضافة إلى عباس، يتضمن كل من أحمد قريع رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض، وكذلك صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، والدكتور سلام فياض رئيس الوزراء، وروحي فتوح الممثل الشخصي للرئيس عباس، والدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لفتح، وسعدي الكرنز رئيس ديوان رئيس الوزراء، والدكتور رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة، وعفيف صافية السفير الفلسطيني في واشنطن، وياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية والمستشار في الرئاسة أكرم هنية.
رايس: نجاح اجتماع انابوليس يكمن في اطلاق المفاوضات
هذا واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاربعاء ان نجاح اجتماع انابوليس في الولايات المتحدة يكمن في قدرته على اطلاق المفاوضات حول اقامة دولة فلسطينية. وقالت رايس خلال لقاء مع صحافيين ان "نجاح هذا الاجتماع هو في الواقع اطلاق المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين لاقامة دولة فلسطينية وايجاد حل يقوم على دولتين".
إسرائيل تتحرك لدعم عباس قبل مؤتمر انابوليس
الى ذلك صعدت اسرائيل يوم الاربعاء جهودها لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل مؤتمر سلام الشرق الاوسط الذي ترعاه الولايات المتحدة في انابوليس في ولاية ماريلاند والمتوقع ان يدشن المحادثات الرسمية لاقامة دولة فلسطينية. ووافقت اسرائيل يوم الأربعاء على نقل عربات مدرعة وذخيرة لقوات الامن التابعة للرئيس الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة التي تهيمن عليها حركة فتح التابعة لعباس والتي فقدت سيطرتها على قطاع غزة بعد اقتتال مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي سيطرت على القطاع في حزيران / يونيو .
وتعارض حماس خطوات السلام التي يقوم بها عباس مع اسرائيل. وستستخدم هذه الشحنة التي تضم ذخيرة وعربات مدرعة خفيفة في مدينة نابلس المضطربة في الضفة الغربية المحتلة في مسعى لدعم عباس في مواجهة حماس. وتعتبر مدينة نابلس محور الحملة الفلسطينية لتحسين الامن قبل مؤتمر انابوليس الذي يعقد يوم 27 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري. وقال مسؤول اسرائيلي "في اطار اللفتات الاسرائيلية الرامية الى تعزيز قوات الامن الفلسطينية لمنع الإرهاب وافقت إسرائيل على السماح بتسلم الفلسطينيين 25 عربة مدرعة لنابلس."
وصرح مسؤولون اسرائيليون بأنه يمكن السماح بخمس وعشرين عربة اضافية اذا حققت قوات عباس تقدما في نابلس وهي نقطة اشتباكات متكررة بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين. وينظر الى نابلس على انها أنبوب اختبار يمكن ان تؤدي الى نشر أوسع لقوات الامن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
كما اعلنت اسرائيل التي تسيطر على حدود قطاع غزة ان صادرات الزهور والفريز (الفراولة) من قطاع غزة الفقير الى اوروبا يمكن ان تستأنف. وتحقق هذه الصادرات أرباحا تبلغ 25 مليون دولار في العام وكانت قد علقت بعد ان اعلنت اسرائيل في ايلول / سبتمبر الماضي ان قطاع غزة "كيان معاد."
وأعلنت واشنطن أنها دعت أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية للمشاركة في مؤتمر انابوليس في ولاية ماريلاند يوم 27 نوفمبر من بينها سوريا والمملكة العربية السعودية وهما لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
ويمكن لمشاركة السعودية في عملية السلام التي تستأنف بعد سبع سنوات من تصاعد العنف ان تساعد عباس على التوصل الى حلول وسط كما يمكن ان تساعد ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي على ان يروج لاى اتفاق بين الاسرائيليين على انه يفتح احتمالات التوصل الى اتفاق أوسع مع العالم العربي.وأعرب ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية عن امله في مشاركة دول عربية في مؤتمر انابوليس لكن الولايات المتحدة لم تتلق بعد اخطارات رسمية بقبول الدعوة.
وتعتبر واشنطن حماس منظمة ارهابية وهي مستثناة من حضور مؤتمر انابوليس. وأصدرت كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس بيانا اخطرت فيه عباس بأن "التنازل عن اي شبر من فلسطين" هو جريمة وطنية واخلاقية.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي قد صرح بأن اجتماع انابوليس لن يتمخض عن اي اتفاقات سلام لكنه سيدشن المحادثات الرسمية الساعية للتوصل الى اتفاق قبل ان تنتهي فترة الرئيس الاميركي جورج بوش الحالية الذي يترك البيت الابيض في كانون الثاني / يناير عام 2009 ويخلف وراءه ارث حرب العراق التي لا تلقى تأييدا من الشعب الاميركي.
ويرفض اولمرت الذي اضعفته حرب لبنان عام 2006 ومزاعم فساد ينفيها تنفيذ اي اتفاقات سلام مستقبلية مع الفلسطينيين قبل ان يفوا بما التزموا به بموجب خارطة الطريق المتعثرة لإقرار السلام بما في ذلك شن حملة على النشطين.
كما تطالب خارطة الطريق لعام 2003 اسرائيل بتجميد النشاط الاستيطاني وهو ما لم تلتزم به اسرائيل أيضا.وتضغط الولايات المتحدة على المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين للاتفاق على وثيقة مشتركة تتطرق بشكل عام الى قضايا اساسية منها الحدود ومستقبل القدس واللاجئون الفلسطينيون دون عرض اي حلول محددة.
وصرح أحمد قريع كبير المفاوضين الفلسطينيين بأن المحادثات حول الوثيقة مستمرة لكن مسؤولين آخرين قالوا انه لم يتضح ما اذا كان اكتمال صياغتها في الوقت المطلوب سيكون ممكنا.وقال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس ان الجهود للتوصل الى وثيقة مشتركة ستستمر حتى آخر لحظة.
وسافر اولمرت الثلاثاء الى منتجع شرم الشيخ في مصر حيث قدم الرئيس المصري حسني مبارك تأييدا قويا لمؤتمر انابوليس.ومن المقرر ان يبدأ وزراء خارجية الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية اجتماعات في مصر يوم الخميس ليتخذوا موقفا مشتركا من الاجتماع.وقال دبلوماسيون غربيون كبار يوم الاربعاء ان رباعي الوساطة في الشرق الاوسط سيجتمع في واشنطن يوم 26 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري قبل يوم من المؤتمر الذي ترعاه الولايات المتحدة بشأن اقامة دولة فلسطينية.
وقال الدبلوماسيون ان اجتماع رباعي الوساطة سيعقد على مستوى رفيع بمشاركة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وبان كي مون الامين العام للامم المتحدة وخافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي وسيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي.
مصر تحضر مؤتمر سلام الشرق الاوسط في أنابوليس
من جهة ثانية قالت مصر يوم الاربعاء انها ستحضر مؤتمر أنابوليس لسلام الشرق الاوسط الذي سيعقد يوم 27 تشرين الثاني / نوفمبر الحالي والذي يتوقع أن يطلق مفاوضات رسمية لاقامة دولة فلسطينية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية ان الوزير أحمد أبو الغيط سيتوجه الى واشنطن يوم الاحد المقبل للمشاركة في المؤتمر.وفي بيان صدر قبل تصريح المتحدث قالت الوزارة ان أبو الغيط تلقى خطابا من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس يتضمن دعوة مصر للمشاركة في المؤتمر.وأضاف البيان "وزير الخارجية يعتزم الاستجابة للدعوة الاميركية في اطار حرص مصر المستمر على تقديم أي دعم ممكن للقضية الفلسطينية".
وتابع أن دعوة مصر للاشتراك في المؤتمر الذي سيعقد في مدينة أنابوليس في ولاية ماريلاند تؤكد أهمية دورها في "تحقيق تقدم في مسار التفاوض الفلسطيني الاسرائيلي بهدف التوصل الى تسوية عادلة ودائمة للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي."
وجاء في البيان أن خطاب الدعوة الاميركي يتضمن "المرجعيات الاساسية لعملية السلام" بما فيها مبدأ الارض مقابل السلام.وفي البداية كانت لمصر بعض التحفظات على الاعداد للمؤتمر لكنها أبدت بعد ذلك تأييدها الواسع له.
وقال الرئيس حسني مبارك ان عقد مؤتمر ناجح للسلام يتطلب اتفاقات مسبقة بين الطرفين الاساسيين وجدولا زمنيا محددا لاقامة الدولة الفلسطينية.وسوف يجتمع وزراء خارجية عرب يوم الجمعة في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة لتحديد موقف موحد قبل اجتماع أنابوليس.
ويقول دبلوماسيون ان دولا عربية قد لا تحضر اجتماع أنابوليس ما لم تر مزيدا من التقدم في المحادثات التمهيدية الجارية بين الفلسطينيين واسرائيل.ويقول دبلوماسيون ومسؤولون ان فرص التوصل لاتفاق مفصل في أنابوليس ضئيلة وان أقصى ما يتوقع هو اطار لترتيبات لمحادثات اسرائيلية فلسطينية مستقبلية.
تواصلت الاتصالات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في محاولة للتوصل إلى وثيقة قبل مؤتمر انابوليس المقرر عقده في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وواصل أمس فريقا المفاوضات برئاسة مستشار وزيرة الخارجية الإسرائيلي طال بيكر، ونظيره الفلسطيني صائب عريقات صياغة البيان المشترك قبل المؤتمر.
ونقل مصدر سياسي إسرائيلي اليوم قوله إن "معظم بنود البيان بات متفقا عليها، والمباحثات ستستمر في الأيام القريبة القادمة". وحسب هذا المصدر، فإن الاتصالات في هذه المرحلة تجري على أساس ورقة متفق عليها واحدة يدخل إليها الآن التعديلات الأخيرة، وسيرد في البيان أن انابوليس هو "تحريك للمسيرة، تبدأ بعدها مفاوضات على مسائل اللباب". ورشح من مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن صياغة الوثيقة ستكون عامة ولن تشمل التطرق إلى القضايا الشائكة بل سيأتي ذكرها في سياق عام.
هذا فيما امتثل رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اليوم الأربعاء أمام رئيس الوزراء أيهود اولمرت، وعرض كل من رئيس الموساد ورئيس الشاباك ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة التخطيط في الجيش، تقويمات مؤسسته بما يتعلق بمؤتمر أنابوليس الذي سيعقد في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وتجمع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حسبما ذكرت صحيفة "معاريف" الصادرة صباح اليوم على أن المخاطر كبيرة جدا بينما الفرص ضئيلة جدا.
وحسب تقدير جهاز الأمن الإسرائيلي والذي يشارك فيه كل قادة الأذرع، فان الفرصة في أن يتمكن الفلسطينيون من الإيفاء بالمطالب الأمنية، ومكافحة ما تسميه إسرائيل "إرهاباً" والوصول إلى نتائج ذات مغزى هي متدنية حتى صفر.
وترى الأجهزة الأمنية في الشأن ذاته، أن هناك استحالة بأن تعود حركة (فتح) التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للسيطرة في غزة أو فرض القانون والنظام. وحسب تقدير محافل الأمن، ليس للتسوية بين إسرائيل ورئيس السلطة (أبو مازن) أي فرصة في النجاح أو التحقق طالما بقيت غزة جزءا لا يتجزأ من السلطة الفلسطينية أو تحت سيطرة حماس.
ومن جهة أخرى، بحسب معاريف فإن جهاز الأمن الإسرائيلي على علم بحقيقة أن عدم حضور انابوليس أو التخلي عن المؤتمر ينطويان على خطر كبير جدا من سيطرة حماس في الضفة أيضا. وجاء أن شعبة التخطيط عرضت أمام المجلس الوزاري المطالب الأمنية لإسرائيل من المسيرة كما عرضت أمام العنوان الأمني الأساس لدينا، الولايات المتحدة.
وبحسب مصادر إسرائيلية فإن شعبة التخطيط سترسم خريطة المصالح الحيوية لإسرائيل وستشير إلى الحاجة إلى مسؤولية أمنية إسرائيلية شاملة على المناطق (الأراضي الفلسطينية) على مدى كل المسيرة إلى أن يتقرر، إذا ما وعندما، يكون الفلسطينيون قادرين على تلقي المسؤولية الأمنية ومنع "الإرهاب". وستقرر شعبة التخطيط أيضا أن مسألة غزة يجب أن تحل في إطار التسوية، وأنه لا يمكن القفز عنها أو تجاهلها.
كما سيوصي رئيس شعبة التخطيط بوجوب تطبيق المرحلة الأولى من خريطة الطريق بداية بالفصل الأمني الذي يجب أن يحظى بالأولوية على باقي الفصول. الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تكون مجردة تماما من السلاح، ويجب لإسرائيل أن تسيطر على المداخل والمخارج منها وإليها، وكل هذا كي تكون هناك فرصة حقيقية لتطبيق أي اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين.
ويذكر أن الولايات المتحدة كانت أصدرت أمس الدعوات للمؤتمر الذي سينعقد في 27 تشرين الثاني، وقد سافر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس إلى الأردن في طريقه للوصول إلى واشنطن استعداداً للمشاركة في المؤتمر.
وبحسب تقارير فلسطينية فإن الوفد الفلسطيني الذي سيشارك في المؤتمر بالإضافة إلى عباس، يتضمن كل من أحمد قريع رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض، وكذلك صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، والدكتور سلام فياض رئيس الوزراء، وروحي فتوح الممثل الشخصي للرئيس عباس، والدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لفتح، وسعدي الكرنز رئيس ديوان رئيس الوزراء، والدكتور رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة، وعفيف صافية السفير الفلسطيني في واشنطن، وياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية والمستشار في الرئاسة أكرم هنية.
رايس: نجاح اجتماع انابوليس يكمن في اطلاق المفاوضات
هذا واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاربعاء ان نجاح اجتماع انابوليس في الولايات المتحدة يكمن في قدرته على اطلاق المفاوضات حول اقامة دولة فلسطينية. وقالت رايس خلال لقاء مع صحافيين ان "نجاح هذا الاجتماع هو في الواقع اطلاق المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين لاقامة دولة فلسطينية وايجاد حل يقوم على دولتين".
إسرائيل تتحرك لدعم عباس قبل مؤتمر انابوليس
الى ذلك صعدت اسرائيل يوم الاربعاء جهودها لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل مؤتمر سلام الشرق الاوسط الذي ترعاه الولايات المتحدة في انابوليس في ولاية ماريلاند والمتوقع ان يدشن المحادثات الرسمية لاقامة دولة فلسطينية. ووافقت اسرائيل يوم الأربعاء على نقل عربات مدرعة وذخيرة لقوات الامن التابعة للرئيس الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة التي تهيمن عليها حركة فتح التابعة لعباس والتي فقدت سيطرتها على قطاع غزة بعد اقتتال مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي سيطرت على القطاع في حزيران / يونيو .
وتعارض حماس خطوات السلام التي يقوم بها عباس مع اسرائيل. وستستخدم هذه الشحنة التي تضم ذخيرة وعربات مدرعة خفيفة في مدينة نابلس المضطربة في الضفة الغربية المحتلة في مسعى لدعم عباس في مواجهة حماس. وتعتبر مدينة نابلس محور الحملة الفلسطينية لتحسين الامن قبل مؤتمر انابوليس الذي يعقد يوم 27 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري. وقال مسؤول اسرائيلي "في اطار اللفتات الاسرائيلية الرامية الى تعزيز قوات الامن الفلسطينية لمنع الإرهاب وافقت إسرائيل على السماح بتسلم الفلسطينيين 25 عربة مدرعة لنابلس."
وصرح مسؤولون اسرائيليون بأنه يمكن السماح بخمس وعشرين عربة اضافية اذا حققت قوات عباس تقدما في نابلس وهي نقطة اشتباكات متكررة بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين. وينظر الى نابلس على انها أنبوب اختبار يمكن ان تؤدي الى نشر أوسع لقوات الامن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
كما اعلنت اسرائيل التي تسيطر على حدود قطاع غزة ان صادرات الزهور والفريز (الفراولة) من قطاع غزة الفقير الى اوروبا يمكن ان تستأنف. وتحقق هذه الصادرات أرباحا تبلغ 25 مليون دولار في العام وكانت قد علقت بعد ان اعلنت اسرائيل في ايلول / سبتمبر الماضي ان قطاع غزة "كيان معاد."
وأعلنت واشنطن أنها دعت أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية للمشاركة في مؤتمر انابوليس في ولاية ماريلاند يوم 27 نوفمبر من بينها سوريا والمملكة العربية السعودية وهما لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
ويمكن لمشاركة السعودية في عملية السلام التي تستأنف بعد سبع سنوات من تصاعد العنف ان تساعد عباس على التوصل الى حلول وسط كما يمكن ان تساعد ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي على ان يروج لاى اتفاق بين الاسرائيليين على انه يفتح احتمالات التوصل الى اتفاق أوسع مع العالم العربي.وأعرب ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية عن امله في مشاركة دول عربية في مؤتمر انابوليس لكن الولايات المتحدة لم تتلق بعد اخطارات رسمية بقبول الدعوة.
وتعتبر واشنطن حماس منظمة ارهابية وهي مستثناة من حضور مؤتمر انابوليس. وأصدرت كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس بيانا اخطرت فيه عباس بأن "التنازل عن اي شبر من فلسطين" هو جريمة وطنية واخلاقية.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي قد صرح بأن اجتماع انابوليس لن يتمخض عن اي اتفاقات سلام لكنه سيدشن المحادثات الرسمية الساعية للتوصل الى اتفاق قبل ان تنتهي فترة الرئيس الاميركي جورج بوش الحالية الذي يترك البيت الابيض في كانون الثاني / يناير عام 2009 ويخلف وراءه ارث حرب العراق التي لا تلقى تأييدا من الشعب الاميركي.
ويرفض اولمرت الذي اضعفته حرب لبنان عام 2006 ومزاعم فساد ينفيها تنفيذ اي اتفاقات سلام مستقبلية مع الفلسطينيين قبل ان يفوا بما التزموا به بموجب خارطة الطريق المتعثرة لإقرار السلام بما في ذلك شن حملة على النشطين.
كما تطالب خارطة الطريق لعام 2003 اسرائيل بتجميد النشاط الاستيطاني وهو ما لم تلتزم به اسرائيل أيضا.وتضغط الولايات المتحدة على المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين للاتفاق على وثيقة مشتركة تتطرق بشكل عام الى قضايا اساسية منها الحدود ومستقبل القدس واللاجئون الفلسطينيون دون عرض اي حلول محددة.
وصرح أحمد قريع كبير المفاوضين الفلسطينيين بأن المحادثات حول الوثيقة مستمرة لكن مسؤولين آخرين قالوا انه لم يتضح ما اذا كان اكتمال صياغتها في الوقت المطلوب سيكون ممكنا.وقال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس ان الجهود للتوصل الى وثيقة مشتركة ستستمر حتى آخر لحظة.
وسافر اولمرت الثلاثاء الى منتجع شرم الشيخ في مصر حيث قدم الرئيس المصري حسني مبارك تأييدا قويا لمؤتمر انابوليس.ومن المقرر ان يبدأ وزراء خارجية الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية اجتماعات في مصر يوم الخميس ليتخذوا موقفا مشتركا من الاجتماع.وقال دبلوماسيون غربيون كبار يوم الاربعاء ان رباعي الوساطة في الشرق الاوسط سيجتمع في واشنطن يوم 26 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري قبل يوم من المؤتمر الذي ترعاه الولايات المتحدة بشأن اقامة دولة فلسطينية.
وقال الدبلوماسيون ان اجتماع رباعي الوساطة سيعقد على مستوى رفيع بمشاركة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وبان كي مون الامين العام للامم المتحدة وخافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي وسيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي.
مصر تحضر مؤتمر سلام الشرق الاوسط في أنابوليس
من جهة ثانية قالت مصر يوم الاربعاء انها ستحضر مؤتمر أنابوليس لسلام الشرق الاوسط الذي سيعقد يوم 27 تشرين الثاني / نوفمبر الحالي والذي يتوقع أن يطلق مفاوضات رسمية لاقامة دولة فلسطينية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية ان الوزير أحمد أبو الغيط سيتوجه الى واشنطن يوم الاحد المقبل للمشاركة في المؤتمر.وفي بيان صدر قبل تصريح المتحدث قالت الوزارة ان أبو الغيط تلقى خطابا من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس يتضمن دعوة مصر للمشاركة في المؤتمر.وأضاف البيان "وزير الخارجية يعتزم الاستجابة للدعوة الاميركية في اطار حرص مصر المستمر على تقديم أي دعم ممكن للقضية الفلسطينية".
وتابع أن دعوة مصر للاشتراك في المؤتمر الذي سيعقد في مدينة أنابوليس في ولاية ماريلاند تؤكد أهمية دورها في "تحقيق تقدم في مسار التفاوض الفلسطيني الاسرائيلي بهدف التوصل الى تسوية عادلة ودائمة للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي."
وجاء في البيان أن خطاب الدعوة الاميركي يتضمن "المرجعيات الاساسية لعملية السلام" بما فيها مبدأ الارض مقابل السلام.وفي البداية كانت لمصر بعض التحفظات على الاعداد للمؤتمر لكنها أبدت بعد ذلك تأييدها الواسع له.
وقال الرئيس حسني مبارك ان عقد مؤتمر ناجح للسلام يتطلب اتفاقات مسبقة بين الطرفين الاساسيين وجدولا زمنيا محددا لاقامة الدولة الفلسطينية.وسوف يجتمع وزراء خارجية عرب يوم الجمعة في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة لتحديد موقف موحد قبل اجتماع أنابوليس.
ويقول دبلوماسيون ان دولا عربية قد لا تحضر اجتماع أنابوليس ما لم تر مزيدا من التقدم في المحادثات التمهيدية الجارية بين الفلسطينيين واسرائيل.ويقول دبلوماسيون ومسؤولون ان فرص التوصل لاتفاق مفصل في أنابوليس ضئيلة وان أقصى ما يتوقع هو اطار لترتيبات لمحادثات اسرائيلية فلسطينية مستقبلية.

التعليقات