محمية عجلون الأردنية لا تؤمن بالتكنولوجيا

محمية عجلون الأردنية لا تؤمن بالتكنولوجيا
غزة-دنيا الوطن

تنقلك الطبيعة الساحرة والأجواء الخلابة التي توفرها لك غابات محمية عجلون الطبيعية الى حقب زمنية سالفة لتمنحك فرصة عيش الحياة القروية القديمة بكل تفاصيلها وبساطتها. حياة تخلو من التكنولوجيا، حيث تنام بين احضان الطبيعة في اكواخ خشبية لا ابواب او نوافذ لها ولا كهرباء، تذكرك بأجواء الالتفاف حول المصابيح وضوء القمر في ليالي السمر.

وتمكنك ممراتها الطبيعية الستة من السير في غابات السنديان والبلوط الدائم الخضرة والنباتات والأعشاب والأزهار البرية، حيث التنوع الحيوي المميز .. وما ان تصل الى نهاية الممر الذي يربط المحمية بأهم الاماكن الاثرية مثل قلعة عجلون وكنيسة مار الياس التي تبعد نحو تسعة كيلومترات حتى يطل عليك رجل من ابناء المجتمع المحلي راكبا حمارا محملا بالطعام وخيرات المنطقة من «زيت الزيتون والزعتر والسماق واللبن واللبنة والجبنة البلدية والعنب والتين والرمان والتفاح» ويفرش لك الارض بطيبات الطبيعة لتتناول افطارك بين أحضان الطبيعة.

تقع المحمية في محافظة عجلون على بعد 70 كيلومترا من العاصمة عمان التي تمتاز بالتفاوت المناخي والطوبوغرافي، وقد تأسست عام 1989 من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ومؤسسة نهر الاردن لحماية ما تبقى من غابات السنديان «البلوط»، وتبلغ مساحة المحمية 12 الف دونم في حين يبلغ ارتفاعها 1100 متر فوق سطح البحر ويتخللها عدد من الأودية الصغيرة والمتوسطة.

وتعتبر محمية عجلون من المناطق المميزة سياحياً مما يجعل من المنطقة مكان جذب للسياحة الداخلية والخارجية، حيث بلغ عدد السياح الذين زاروا المحمية عام 2006 تسعة آلاف سائح، نسبة السياح الاردنيين منهم بلغت حوالي 85 بالمائة.

ويوجد في المحمية تنوع حيوي لاكثر من 283 من النباتات منها اكثر من 20 نوعا من النباتات الطبية اضافة الى وجود 54 نوعا من الطيور و14 صنفا من الثدييات و16 من الزواحف وخمسة اصناف من النباتات المسجلة عالميا.

اعلنت منطقة عجلون عام 2000 ضمن المناطق المهمة للطيور في الأردن حسب كتاب المناطق المهمة للطيور في الأردن للجمعية الملكية لحماية الطبيعة والمجلس العالمي لحماية الطيور. الى جانب ذلك بلغ عدد المواقع الاثرية المسجلة في محافظة عجلون 250 موقعا منها قلعة عجلون التي بنيت على أعلى جبال عجلون وتشرف على غور الأردن وفلسطين وكنيسة مار الياس، مسقط رأس النبي الياس عليه السلام، حيث تطل على بيسان وطبريا ويحج إليها المسيحيون في الحادي والعشرين من يوليو (تموز) من كل عام، وكذلك كنيسة سيدة الجبل في عنجرة التي يحج اليها المسيحيون في العاشر من يونيو (حزيران) من كل عام ومقام سيدي بدر ومقام الخضر ومسجد عجلون الكبير ووادي الطواحين الى جانب العديد من الآثار التي تعود الى العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية. وتمكن المحمية الهواة من مشاهدة الحيوانات عند ورودها لشرب الماء في الصباح الباكر من الينابيع ومنها حيوان الايل الاسمر الذي اعيد للمحمية وكان يعيش فيها قبل ما يقارب 70 عاما بعد ان كان مهددا بالانقراض بسبب العديد من العوامل مثل الصيد الجائر والزحف العمراني وتناقص مساحة الغابات الطبيعية وعدم وجود مصادر مياه دائمة في الغابات وضعف تطبيق القوانين الخاصة بحماية الأحياء البرية وضعف الوعي البيئي. ويبلغ عدد الأيائل 26 منذ تنفيذ مشروع إكثار الأيل الأسمر بإحضار زوج منه من تركيا والبدء بإكثاره.

ويبلغ معدل عمر الأيل الأسمر بين 15-18 عاما ويعيش على شكل جماعات ويكون من بين القطيع ذكر واحد هو المسيطر والقائد للقطيع يتغذى على الأعشاب وأوراق الأشجار اليانعة والماء الموجود في الينابيع، وهو سريع التنقل ويستطيع الجري لمسافات طويلة قد تصل الى 30 كيلومترا ويتميز الذكر من الايل عن الأنثى بوجود القرون وكبر حجمه وتلد أنثاه كل سنة مولودا أو مولودين وفي الغالب تضع زوجا من المواليد. ومحمية عجلون حصلت عام 2005 على جائزة فورد الدولية لحماية البيئة التي أقيمت في دولة الامارات العربية المتحدة والبالغة قيمتها سبعة آلاف دولار عن مشروع إطلاق الايل الاسمر في محمية عجلون. وعن دور المحمية في دعم المجتمع المحلي فقد تم افتتاح دكان لبيع وتسويق المنتجات الطبيعية للقرى المجاورة الى جانب مساعدة الجمعيات للقيام بدورها في إدارة مشاريع إنتاجية تحافظ على البيئة وتحسن من مستوى المعيشة لسكان القرى وتوفر فرص عمل للعاطلين عن العمل إضافة الى إبراز المهارات التي تتوفر في المجتمع المحلي، خاصة في مجال الحرف التقليدية والمنتجات المحلية والمهن التي اندثرت وأصبحت قديمة.

تضم المحمية مركز زوار مجهزا بقاعة تدريبية وقاعة استقبال وغرفة خدمات ومطبخ ومطعم ووحدات صحية اضافة الى مخيم سياحي مكون من 10 أكواخ يتسع لـ 40 شخصا وستة ممرات سياحية وقاعة حرف يدوية لتدريب طاقات المجتمع المحلي وتسويق منتجاتها الى جانب ان المركز يقدم وجبات طعام من التراث المحلي الطبيعي في المحمية ورغم اهتمام منطقة عجلون بالزراعة وهي من أكثر المناطق إنتاجا للعنب والتين والتفاح والرمان واللوزيات والزيتون وغيرها من الزراعات.

التعليقات