حملات الانتخابات التشريعية الأردنية تركز على الخدمات وتبتعد عن السياسة

غزة-دنيا الوطن

تباينت شعارات الدعاية الانتخابية التي رفعها المرشحون للانتخابات النيابية الأردنية التي ستجري يوم الثلاثاء المقبل من حيث مضامينها، حيث غلب عليها خطاب الخدمات وخلت من المضامين السياسية العامة والطرح العشائري.

وناشدت الشعارات المرفوعة من قبل المرشحين في يافطات زينت الشوارع الاردنية المرأة من خلال الوعد بالعمل على إنصافها، للتأكيد على دورها في المجتمع واعتبارها نصف المجتمع وبأنها شريك استراتيجي وليس ثانوياً في عملية التنمية الاجتماعية.

واحتلت قضايا الفساد المرتبة الثانية حيث وصفت محاربة الفساد كضرورة من ضرورات الأمن الوطني فيما جاء الحديث عن القوانين والأنظمة والتعليمات الدستورية والالتزام به بعد الحديث عن قضايا الفساد.

وتناولت الشعارات بشكل مكثف قضايا الصحة مطالبة بأن يكون التأمين الصحي المجاني متوفرا للجميع بدون استثناء وبشكل مجاني. ومن الملاحظ ان اهتمام المرشحين في طرح قضايا تتعلق بالديمقراطية وإطلاق الحريات العامة وحرية الرأي كانت غير بارزة خلال الحملة الانتخابية التي انطلقت منذ أسابيع.

وتتميز الانتخابات النيابية الأردنية عن سابقتها بآلية التصويت الالكتروني، إضافة الى رصد تغطية وسائل الإعلام ومراقبة مؤسسات المجتمع للانتخابات وبروز أول مدونة أردنية للتغطية الإعلامية والصحافية للانتخابات. وبحسب مصادر حكومية فإن هدف آلية التصويت الالكتروني هو ضمان اعلى درجات الشفافية والنزاهة ومنعا لأي محاولة لتكرار التصويت. وحدد النظام الالكتروني للانتخابات التصويت والفرز في آن واحد «توفيرا للجهد والوقت وضمانا اكثر للعملية الانتخابية».

وتجرى الانتخابات كسابقتها في عام 2003 وفق قانون الانتخاب المؤقت، حيث يتنافس المرشحون على 110 مقاعد، بما فيها 6 مقاعد ، المخصصة لكوتا المرأة. وأعلن وزير الداخلية الاردني عيد الفايز ان عدد الناخبين المسجلين بلغ مليونين و368 ألف اردني، فيما كان عددهم عام 2003 مليونين و300 الف. واصبح عدد المرشحين المسجلين 951 مرشحاً، بزيادة تقدر بنحو 21 في المئة عن المرشحين خلال العام 2003، حيث كان عدد المرشحين المتنافسين على مقاعد مجلس النواب السابق 779 مرشحا في دوائر المملكة الـ45.

وعلى الصعيد الحزبي قلص حزب «جبهة العمل الاسلامي» عدد مرشحيه الى 22 مرشحاً بعد ان كانوا 30 مرشحا في انتخابات 2003 وصل منهم الى مجلس النواب 17 نائباً. ومن غير المتوقع ان تشكل مشاركة الاسلاميين بقائمة مرشحين من 22 مرشحا عن 18 دائرة انتخابية عاملاً فاعلاً في البرلمان، في ظل ارتفاع عدد مقاعد مجلس النواب الى 110 مقاعد.

ولم يعلن 15 حزباً من المعارضة هذا العام قائمة مرشحيها، مفضلين دعم بعض المرشحين دون ان تسميهم. وفي انتخابات هذا العام اعلن «التيار الوطني الديمقراطي» قائمة مرشحيه المكونة من 7 مرشحين معلنين و12 مرشحاً في قائمة سرية. وفي حين عزفت اغلب الاحزاب، المعارضة والوسطية عن طرح مرشحين باسمها للانتخابات، اكتفى التيار الديمقراطي (اربعة احزاب قومية ويسارية) بقائمة من ستة مرشحين علنيين ودعم 16 مرشحا مستقلا وعشائريا بصورة غير علنية. في وقت حرصت أحزاب قليلة على عدم الاعلان عن اسماء مرشحين منها.

ورغم ارتفاع عدد المسجلين في سجلات الناخبين الى 2.4 مليون مواطن من اصل 3.4 مليون يحق لهم الانتخاب، تبدو التوقعات غير متفائلة كثيراً بارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات تقف على رأسها الانطباعات السلبية العامة لدى المواطنين تجاه اداء مجلس النواب الاخير. وتحمل القوى السياسية والأحزاب قانون الانتخاب، وأساسه الصوت الواحد، المعمول به منذ انتخابات 1993 المسؤولية الرئيسية عن ضعف المشاركة الحزبية والسياسية في الانتخابات، وتغليب العشائرية والخدماتية. ومن أبرز العوامل في هذه الانتخابات هو ارتفاع عدد المرشحات، ما منح هذه الانتخابات وجوداً نسائياً لم تتوفر للانتخابات الماضية، التي اعتمد فيها لأول مرة نظام كوتا المرأة. وارتفع عدد المرشحات للانتخابات هذا العام الى 212، لتبلغ نسبة المرشحات مقارنة 20 في المئة من المرشحين. وبدا لافتا اكثر اقتحام السيدات ميدان المنافسة في هذه الانتخابات لدوائر البادية الثلاث، بخلاف الانتخابات الماضية، التي لم تترشح لها اية سيدة. وتخوض المنافسة في البادية بدوائرها الثلاث 13 مرشحة من اصل 92 مرشحا ومرشحة في هذه الدوائر، التي فاق عدد الناخبين المسجلين فيها المائة الف مواطن.

وتخوض في عمان، بدوائرها السبع 22 سيدة، من اصل 165 مرشحا ومرشحة. وفي اربد تتنافس 48 مرشحة من اصل 212 مرشحا، وفي البلقاء 17 سيدة من اصل 79، وفي الزرقاء 15 سيدة من بين مرشحيها الـ84، وفي الكرك 34 مرشحة من أصل 114. ولدى معان نسبة عالية من السيدات المرشحات، اذ هناك 10 مرشحات بين المرشحين الـ32. وفي الطفيلة 10 مرشحات بين 25 مرشحاً. وفي حين يلاحظ ان الدوائر الست التي أفرزت في الانتخابات الماضية ست سيدات شهدت ارتفاعا واضحا في عدد المرشحات مقارنة بالانتخابات الماضية، لا تشير الخارطة الانتخابية الى فرص كبيرة للسيدات المرشحات في الدوائر الانتخابية الكبيرة، استنادا الى طريقة احتساب الفائزات بمقاعد الكوتا، والتي تعتمد على نسبة حصيلة المرشحة من الاصوات مقارنة بعدد الناخبين الاجمالي في دائرتها، ما يصب في صالح الدوائر الانتخابية الصغيرة.

التعليقات