التقاليد والاقتصاديات المتغيرة تحبط الشباب الليبي الراغب في الزواج
طرابلس (ليبيا): نيكمير *
يحلم عبد الباسط السعدي، البالغ 31 عاما، بالزواج في منطقة الجبال، حيث الخيول العربية تسابق الريح وتتحرك بايقاع يتوافق مع طبول عرسه.
ويحلم السعدي بالزواج في المدينة، فعائلته الفخورة ستتجه الى بيت عروسه وهي تحمل صواني ذهبية لها. ولكن في الغالب يحلم السعدي بالزواج أساسا.
ويعيش الشاب الليبي العازب في بيت بالعاصمة طرابلس، فيه ست غرف ويعيش فيه والده ووالدته وخمسة من أشقائه وشقيقاته. وكل أشقائه تحت سن العمل وغير متزوجين وغير مستقرين مثله.
وقال السعدي، الذي يظهر اسنانا بيضاء صغيرة عندما يبتسم ويخفض رأسه عندما يضحك: «أريد أن أتزوج الآن، وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب في حياتي. ولكن يتعين علي انتظار توفير المال الضروري، كما ان الزواج يحتاج الى مهنة».
وتخلق التقاليد والاقتصادات المتغيرة خيبة أمل لدى الملايين من الشباب في ليبيا ومصر وأجزاء اخرى أقل رخاء في العالم العربي. وما تزال أموال النفط التي تدفقت على ليبيا مع رفع العقوبات الدولية بحاجة الى ان تصل الى الناس. ومع آفاق قليلة في التقدم يجد كثير من الشباب في الزواج ترفا لا يمكنهم الوصول اليه.
وتقضي التقاليد الليبية بأن يقدم الرجل الشاب الى عروسه بيتا ومهرا. ولكن مع تزايد النزعة المدنية يعيش 90 في المائة من سكان ليبيا، البالغ عددهم ستة ملايين في الوقت الحالي، في مدن حيث اماكن السكن شحيحة. ويعاني شباب البلد الواقع في شمال افريقيا من البطالة، التي يقدر البنك الدولي معدلها بـ30 في المائة. ولا يمكن الا لعدد قليل أن يقدموا الذهب والأثاث وسلع المهر الأخرى المتوقعة من الرجال الشباب. وتقدم حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي وعائلته مساعدة متقطعة، حيث المسؤولون يقدمون المهر والوعود بالسكن. وفي طرابلس ترتدي عائشة مصباح أر هوما البالغة 30 عاما اساور ذهبية رقيقة تظهر القطع الأبسط من مهرها. وقد منحت مؤسسة تديرها عائشة، ابنة القذافي الكبرى، هوما الأساور مع شقة وكل ما تحتاجه هوما للزواج وصولا الى زيت الطبخ لاعداد الرز لضيوف العرس. وقالت هوما: «كنت على علاقة حب مع ابن عمي، وهو يحبني لمدة 16 عاما. ولكن وضعه المالي كان محدودا جدا. وقد انقذتني مؤسسة عائشة من الجحيم».
وتساعد هذه المؤسسة الخيرية الشباب على الزواج وتقيم حفلات زفاف جماعي مرة كل عام في جزء مختلف من البلاد، وفقا لما قاله أحمد علي كاجمان، مدير المؤسسة. وفي العام الماضي ساعدت 200 شخص في أرياف الغرب على الزواج.
ويمكن للعوائل الليبية أن تنفق 10 آلاف دولار أو اكثر على متطلبات الزواج، بموجب التقاليد التي كانت تتطلب من القرويين دعوة كل سكان القرية ومنتسبي العشيرة الى الحفل. ويمكن أن يكون العبء المالي ثقيلا في بلد لا يمكن أن يوفر حتى للوظيفة الجيدة، أكثر من 300 دولار شهريا.
وبالنسبة للزواجات الجماعية تدعو المؤسسة الخيرية الى دعوة ما لا يزيد على خمسة ضيوف وتدعو الناس الى تقليص انفاقهم. وقال كاجمان: «نحن لا نبالغ في الزفاف. ونحن في الوقت الحالي نقوم، على سبيل المثال، بحملة توعية في المجتمع في هذا الشأن».
وتعهدت ليبيا بتوفير ما يكفي من الشقق السكنية بحلول عام 2009 لكل شاب يريد الزواج.
وهتف السعدي في بيت عائلته الصغير، حيث والدته قدمت لنا الشاي المعد على موقد واطئ على الأرضية أمام المقاعد، قائلا: سأحصل على أول شقة! وأخرجت شقيقات السعدي من خزانة ملابس، الساتان والقطع المزركشة بالزهور، التي يأملن في ارتدائها يوما ما عندما يتزوجن.
اطلع السعدي على عدد كبير من المقترحات التي اعدها وشقيقه لمشروع الثراء الذي طال انتظاره. اشترى الاثنان أجزاء من طائرة ركاب جرى بيعها خردة، وذلك بغرض تحويلها الى مطعم في واحدة من المناطق الساحلية التي تعتزم ليبيا إعمارها. ألقى السعدي نظرة على مقترحاته. وتزوجت خلال ذلك الاسبوع قريبة له ظل يعتقد في السابق انه سيتزوجها. ويقول ان مشروع الطائرة لو نجح، لتمكن من الزواج قبل سنوات طويلة. ويقول ايضا انه كلما بدأ التفكير في الزواج من بنت تزوجها غيره. في ظلام شارع جانبي في احدى مناطق طرابلس كان يجلس خالد، الذي يدير محلا لبيع الأجهزة الالكترونية، مع اثنين من اصدقائه يحتسون الشاي. تجمع بين الثلاثة علاقة صداقة، فقد تزاملوا في الدراسة الجامعية، وعادة ما يناقش ثلاثتهم عند التقائهم مساء، السمات التي يبحثون عنها في الزوجة. يقول خالد: عمري الآن 33 سنة ولا ادرى متى سيصبح زواجي ممكنا وما اذا سيحدث اصلا. معظم الذين وجهت لهم اسئلة رفضوا ذكر اسمائهم، فالشرطة السرية كقوة لا تزال موجودة. ويوجه شخص في منتصف العمر الحاضرين في حفلات الزواج في ساحة طرابلس الرئيسية من التعامل مع الأجانب. شرف المرأة هنا امر غاية في الاهمية. وتدير الحكومة الليبية مجموعة من الدور المخصصة للنساء اللائي تبرأت اسرهن منهن او حاولت قتلهن بسبب ممارستهن الجنس مع رجل، حتى في حالة الاغتصاب. حتى في دول الخليج الغنية بالنفط، حذرت دراسة صدرت عام 2003 من «ازمة عنوسة» للرجال والنساء على حد سواء، على الرغم من المهور السخية التي تقدمها الحكومات على مدى سنوات طويلة. المال يوفر ضمانة لإنهاء حالة الوحدة لدى الشباب. وفي ليبيا ومصر وبعض دول الخليج، ودول اخرى، ترفض أعداد متزايدة من النساء الضغوط الرامية لتزويجهن وذلك كي يتمكن من مواصلة عملهن او تعليمهن. المجتمع الليبي لا يزال ينظر بارتياب الى النساء اللائي يردن الاستمرار في العمل بعد الزواج. فالكتاب الأخضر يشير الى مراكز الرعاية كونها «جحور فئران». وتقول إكرام، 26 سنة، التي كانت تتحدث خلال حضورها حفل زواج، انها تدرك كل الحجج التي تساق ضد العزوبية، وتقول ان الناس ينظرون اليها كونها خطيئة. وتعتبر حفلات الزواج بصورة عامة مناسبة تختار فيها الامهات والبنات عروسات المستقبل لأبنائهن او اشقائهن. وتعلق إكرام قائلة ان كثيرا من صديقاتها ينظرن الى الزواج كونه علاقة تؤدي الى التدهور. كانت إكرام تتطلع لإجراء دراسة لمرحلة ما بعد الدكتوراه في كندا. ولدى سؤالها عما اذا كانت تتغاضى عن الزواج، أجابت: نعم، اظن ذلك.
*«واشنطن بوست»
يحلم عبد الباسط السعدي، البالغ 31 عاما، بالزواج في منطقة الجبال، حيث الخيول العربية تسابق الريح وتتحرك بايقاع يتوافق مع طبول عرسه.
ويحلم السعدي بالزواج في المدينة، فعائلته الفخورة ستتجه الى بيت عروسه وهي تحمل صواني ذهبية لها. ولكن في الغالب يحلم السعدي بالزواج أساسا.
ويعيش الشاب الليبي العازب في بيت بالعاصمة طرابلس، فيه ست غرف ويعيش فيه والده ووالدته وخمسة من أشقائه وشقيقاته. وكل أشقائه تحت سن العمل وغير متزوجين وغير مستقرين مثله.
وقال السعدي، الذي يظهر اسنانا بيضاء صغيرة عندما يبتسم ويخفض رأسه عندما يضحك: «أريد أن أتزوج الآن، وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب في حياتي. ولكن يتعين علي انتظار توفير المال الضروري، كما ان الزواج يحتاج الى مهنة».
وتخلق التقاليد والاقتصادات المتغيرة خيبة أمل لدى الملايين من الشباب في ليبيا ومصر وأجزاء اخرى أقل رخاء في العالم العربي. وما تزال أموال النفط التي تدفقت على ليبيا مع رفع العقوبات الدولية بحاجة الى ان تصل الى الناس. ومع آفاق قليلة في التقدم يجد كثير من الشباب في الزواج ترفا لا يمكنهم الوصول اليه.
وتقضي التقاليد الليبية بأن يقدم الرجل الشاب الى عروسه بيتا ومهرا. ولكن مع تزايد النزعة المدنية يعيش 90 في المائة من سكان ليبيا، البالغ عددهم ستة ملايين في الوقت الحالي، في مدن حيث اماكن السكن شحيحة. ويعاني شباب البلد الواقع في شمال افريقيا من البطالة، التي يقدر البنك الدولي معدلها بـ30 في المائة. ولا يمكن الا لعدد قليل أن يقدموا الذهب والأثاث وسلع المهر الأخرى المتوقعة من الرجال الشباب. وتقدم حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي وعائلته مساعدة متقطعة، حيث المسؤولون يقدمون المهر والوعود بالسكن. وفي طرابلس ترتدي عائشة مصباح أر هوما البالغة 30 عاما اساور ذهبية رقيقة تظهر القطع الأبسط من مهرها. وقد منحت مؤسسة تديرها عائشة، ابنة القذافي الكبرى، هوما الأساور مع شقة وكل ما تحتاجه هوما للزواج وصولا الى زيت الطبخ لاعداد الرز لضيوف العرس. وقالت هوما: «كنت على علاقة حب مع ابن عمي، وهو يحبني لمدة 16 عاما. ولكن وضعه المالي كان محدودا جدا. وقد انقذتني مؤسسة عائشة من الجحيم».
وتساعد هذه المؤسسة الخيرية الشباب على الزواج وتقيم حفلات زفاف جماعي مرة كل عام في جزء مختلف من البلاد، وفقا لما قاله أحمد علي كاجمان، مدير المؤسسة. وفي العام الماضي ساعدت 200 شخص في أرياف الغرب على الزواج.
ويمكن للعوائل الليبية أن تنفق 10 آلاف دولار أو اكثر على متطلبات الزواج، بموجب التقاليد التي كانت تتطلب من القرويين دعوة كل سكان القرية ومنتسبي العشيرة الى الحفل. ويمكن أن يكون العبء المالي ثقيلا في بلد لا يمكن أن يوفر حتى للوظيفة الجيدة، أكثر من 300 دولار شهريا.
وبالنسبة للزواجات الجماعية تدعو المؤسسة الخيرية الى دعوة ما لا يزيد على خمسة ضيوف وتدعو الناس الى تقليص انفاقهم. وقال كاجمان: «نحن لا نبالغ في الزفاف. ونحن في الوقت الحالي نقوم، على سبيل المثال، بحملة توعية في المجتمع في هذا الشأن».
وتعهدت ليبيا بتوفير ما يكفي من الشقق السكنية بحلول عام 2009 لكل شاب يريد الزواج.
وهتف السعدي في بيت عائلته الصغير، حيث والدته قدمت لنا الشاي المعد على موقد واطئ على الأرضية أمام المقاعد، قائلا: سأحصل على أول شقة! وأخرجت شقيقات السعدي من خزانة ملابس، الساتان والقطع المزركشة بالزهور، التي يأملن في ارتدائها يوما ما عندما يتزوجن.
اطلع السعدي على عدد كبير من المقترحات التي اعدها وشقيقه لمشروع الثراء الذي طال انتظاره. اشترى الاثنان أجزاء من طائرة ركاب جرى بيعها خردة، وذلك بغرض تحويلها الى مطعم في واحدة من المناطق الساحلية التي تعتزم ليبيا إعمارها. ألقى السعدي نظرة على مقترحاته. وتزوجت خلال ذلك الاسبوع قريبة له ظل يعتقد في السابق انه سيتزوجها. ويقول ان مشروع الطائرة لو نجح، لتمكن من الزواج قبل سنوات طويلة. ويقول ايضا انه كلما بدأ التفكير في الزواج من بنت تزوجها غيره. في ظلام شارع جانبي في احدى مناطق طرابلس كان يجلس خالد، الذي يدير محلا لبيع الأجهزة الالكترونية، مع اثنين من اصدقائه يحتسون الشاي. تجمع بين الثلاثة علاقة صداقة، فقد تزاملوا في الدراسة الجامعية، وعادة ما يناقش ثلاثتهم عند التقائهم مساء، السمات التي يبحثون عنها في الزوجة. يقول خالد: عمري الآن 33 سنة ولا ادرى متى سيصبح زواجي ممكنا وما اذا سيحدث اصلا. معظم الذين وجهت لهم اسئلة رفضوا ذكر اسمائهم، فالشرطة السرية كقوة لا تزال موجودة. ويوجه شخص في منتصف العمر الحاضرين في حفلات الزواج في ساحة طرابلس الرئيسية من التعامل مع الأجانب. شرف المرأة هنا امر غاية في الاهمية. وتدير الحكومة الليبية مجموعة من الدور المخصصة للنساء اللائي تبرأت اسرهن منهن او حاولت قتلهن بسبب ممارستهن الجنس مع رجل، حتى في حالة الاغتصاب. حتى في دول الخليج الغنية بالنفط، حذرت دراسة صدرت عام 2003 من «ازمة عنوسة» للرجال والنساء على حد سواء، على الرغم من المهور السخية التي تقدمها الحكومات على مدى سنوات طويلة. المال يوفر ضمانة لإنهاء حالة الوحدة لدى الشباب. وفي ليبيا ومصر وبعض دول الخليج، ودول اخرى، ترفض أعداد متزايدة من النساء الضغوط الرامية لتزويجهن وذلك كي يتمكن من مواصلة عملهن او تعليمهن. المجتمع الليبي لا يزال ينظر بارتياب الى النساء اللائي يردن الاستمرار في العمل بعد الزواج. فالكتاب الأخضر يشير الى مراكز الرعاية كونها «جحور فئران». وتقول إكرام، 26 سنة، التي كانت تتحدث خلال حضورها حفل زواج، انها تدرك كل الحجج التي تساق ضد العزوبية، وتقول ان الناس ينظرون اليها كونها خطيئة. وتعتبر حفلات الزواج بصورة عامة مناسبة تختار فيها الامهات والبنات عروسات المستقبل لأبنائهن او اشقائهن. وتعلق إكرام قائلة ان كثيرا من صديقاتها ينظرن الى الزواج كونه علاقة تؤدي الى التدهور. كانت إكرام تتطلع لإجراء دراسة لمرحلة ما بعد الدكتوراه في كندا. ولدى سؤالها عما اذا كانت تتغاضى عن الزواج، أجابت: نعم، اظن ذلك.
*«واشنطن بوست»

التعليقات