الجماهير الفلسطينية ترفع الطيبي على الأكتاف : انت اليوم حلم وأنت الحاضر غدا يا أبا عمار

الجماهير الفلسطينية ترفع الطيبي على الأكتاف : انت اليوم حلم وأنت الحاضر غدا يا أبا عمار
غزة-دنيا الوطن

رفعت الجماهير الفلسطينية النائب د.احمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير على الأكتاف بعد انتهاء مهرجان إحياء الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد الرمز الخالد ياسر عرفات وسط أهازيج وأغاني وطنية وتلويح بالكوفيات الفلسطينية. بعد ان الهبت كلمته مشاعر الناس وابكت الكثيرين منهم.

وكان الدكتور الطيبي قد ألقى كلمة عرب الداخل في هذا المهرجان اتسمت بالصدق والحنان للقائد الراحل والحماسة التي ألهبت الجماهير التي قاطعت خطاب الطيبي مرارا وتكرارا بالتصفيق.

ونورد هنا النص الكامل لكلمة د.احمد الطيبي:

الطيبي: انت اليوم حلم وانت الحاضر غدا..

انتظرتك سنوات ثلاث كي تعود.. كي اكذّب غيابك ألقسري , فقد عودتنا أن تعود دائما.. أن تنهض.. عبر شاعرية الأسطورة وسحر العنقاء..ولكنك تأبى العودة.. وأنت رمزها. كمن يقول : للقدس فقط..

لم أتعود بعد على الحديث عنك بلغة الماضي فأنت من ملأ الدنيا وشغل الناس.. فكيف يغيب الأسطع حضورا من الحضور ؟!!!

لقد تماهى اسمك مع فلسطين فأصبحت انت فلسطين وأصبحت فلسطين أنت.. يقولون أن فلسطين اكبر من الأشخاص, ولكنك أنت اكبر الأشخاص..

هل تذكر صناعة الوهم التي وعدت بفجر كاذب بعد رحيل أو ربما ترحيل "الإرهابي" ياسر عرفات..العقبة أمام السلام؟ نعم ما زال هذا الفجر كاذبا. تحطم.. فخلفك ورفيق دربك الرئيس أبو مازن ملتصق بالثوابت الوطنية ولكن السلام إياه ما زال بعيدا..وما زال الفلسطيني يبحث عن الشريك.. فلا يصطدم إلا بحاجز أو جدار أو رصاص.. أو براك..

ابا عمارهل تذكر المهاجر ليبرمان إياه؟ يريد أن يبادلنا بالمستوطنين .. أن يبادل احباءك في الطيبة وباقة وأم الفحم وربما حيفا وعكا واللد والرملة بسوائب المستوطنين !! ألا يدرك المهاجر أننا هنا قبله وسنبقى هنا من بعده.. هو المؤقت و نحن الثابتون, هو السراب ونحن ملح الأرض.. أصحاب الزعتر والزيزفون نحن من يزرع الزيتون وهم يقتلعون .

بحثت يا أبا عمار عن الغد الأخر لينعم بظله أطفال فلسطين وأطفال إسرائيل .بحثت عن سلام الشجعان فحاصروك لأنك رفضت الخنوع وصعقتهم بلا عربية لم يكونوا قد اعتادوا من "عربهم" عليها..

نحن عشية مؤتمر آخر ولا أعرف إن اكتملت ظروف نجاحه أو إن هناك من يزرع شوك فشله في ردهات المفاوضات. وان فشل هو وما بعده فقد تكون هذه ضربة قاسية لفكرة الدولتين.

إن أبا عمار الذي نحييه اليوم هو الذي يجد كل منا في سره شيئا يخصه دون الآخرين فهو للفدائيين رمز الفداء وللسياسيين أستاذ السياسة وللمفاوضين مدرسة في المفاوضات وللبسطاء عنوان دائم للبساطة .

لكل منا سيرة لا ينساها عن فن القيادة وكمية الحب والوقت الذين تملكهما بما كان يكفى شعور كل منا بأنك له دون الآخرين.. أو على الأقل له منك ما ليس لسواه مثله، حتى اكتشفنا أننا كنا نختلف على من له منك الحظوة الأولى والمكانة المميزة. وهكذا هي فلسطين لا نختلف عليها بل على من يقترب منها أكثر ويكون طفلها المدلل.

لقد أراد الجميع الأصدقاء والأعداء أن تكون لهم لأنهم أرادوا قربا من فلسطين ,منهم من أراد القرب حبا ومنهم من أراده طمعا ومنهم من أراده عداوة, لكنهم جميعهم سلموا أن عنوان القرب من فلسطين هو القرب منك حتى وهم ينكرون عليك مكانتك بين أبناء فلسطين ...

كل فلسطيني يبكيك اليوم يبكى شيئا من ذاته غاب مع غيابك. حتى الخصوم فقدوا الخصم الذي تحلو معه الخصومة والأعداء فقدوا من ينالون شرف الربح عليه في معركة يسجل التاريخ لهم النصر فيها.

اليوم ونحن نعيد الوداع الذي لن ينتهي يكفينا أنك رحلت ولا تزال رمزا نتوحد حوله فيجد فيك كل منا حجة له في خياراته ففي المقاومة أنت أبوها.. وفى المفاوضات أنت مدرستها لكن خطك الأحمر الذي أسقط ,ومعنى الوفاء لك أن لا يسقط هو الوحدة الوطنية فلا يجد فيك المقاومون حجة لهم مع المفاوضين لتخوينهم ولا يجد فيك المفاوضون حجة على المقاومين لإقصائهم.

من دون فلسطين لن نصل إليك ولن نفهم عليك، تلك لغتك التي أتقنتها بألف لهجة ولهجة ولكنها كانت لغة واحدة تبدأ البسملة فيها بالأقصى وتنتهي الحمدلة فيها بالفدائي الأول عيسى المسيح ومعنى القيامة و"إنا فتحنا لك فتحا مبينا ".

لن ندع الذين راهنوا على تفرق ريح هذا الشعب بغيابك يفرحون ويجعلون علامة الغياب عرسا لهم يرقصون على قبورنا, ولن نقبل بتحطيم البيت من داخله بل ستبقى وصيتك وكوفيتك التي شرفتني بمداعبتها رمزا لكرامة هذه الأمة وشرف هذا الشعب.

لن تسقط راية الفارس التي حملتها طالما تجمعت حروفنا الستة: (فلسطين)

فاء: الفداء

لام: اللا.. لا الإباء

سين: سرمدية الوطن

ط: طيبة البلد

ياء: يا جبل ما يهزك ريح

نون: نعم للحرية والاستقلال..

إن أبا عمّار الذي غاب جسده ماكث في كل حبّة من هذا التراب المقدّس، وله حفيف ,نصغي إليه كلّما أوشكت القلوب المدماة, المفعمة بالأسى أن تبلغ الحناجر،

ومن الناس من يغيبون كي يتفرغوا للحضور المحرر من اللحم والعظم، وياسر عرفات من هؤلاء، بل هو سيّدهم الذي لم يكن موته الملغوم سوى وعكةٍ عابرة، فالأبدية من نصيب من اقترنت أسماؤهم بفلسطين، عاصمة الروح والأمة والتاريخ...

إن من نعيد وداعه الآن ترفرف روحه فوقنا وتغمرنا كوفيته المطرزة بأبهى ما يرمز إليه الوطن من افتداء وإيثار .

نفتقدك الآن وفي هذه الليلة الظلماء كثيرا، لكننا نلوذ بما فاض منك عن موتك وما يتغلغل في أعماقنا من وهج روحك الوثّابة !

وأنت قريب منا هنا في طريق عودتك إلى القدس..

استحضر كلامي لك على حاجزقلندية بعد إن حاصروك وسجنوك لأعود وأقول :"أخي جاوز الظالمون المدى.. وانأ اسأل: أين هو أخي؟؟.

قم يا ياسر من نومك المؤقت..قم معي.يا طائر الفينيق

اتأذن لي أن احملك بين يدي واعتذر لروحي لأنها أيقظتك من زمنك الأبيض..تأتي معي إلى الحلم: شوارعا تعرفك,حارات وأطفالا وخطوات وأشجارا وأصدقاء وناسا.. ومخيما ومعتقلات.

فبأي نبض ازرع الوردة في مقامك الأسمى..كل ما في المدينة من حزن ومن فوضى ومن موت واحتراب.. قم لنطرد الجراد عن المكان ..هنا وهناك..اخرج معي إلى هذا الليل الطويل ..

أنت اليوم حلم وأنت الحاضر غدا.

يا سيد الرجال.





التعليقات