فرعون مصر الذهبي يستقبل زواره من وراء فاترينة زجاجية

فرعون مصر الذهبي يستقبل زواره من وراء فاترينة زجاجية
غزة-دنيا الوطن

في احتفالية ثقافية وسياحية حفلت بحضور إعلامي مكثف لوكالات الإعلام والفضائيات العالمية وغاب عنها الإعلام المصري، ودع فرعون مصر الذهبي الملك الشاب توت عنخ آمون تابوته الخاص بعد أن ظل راقدا به أكثر من ثلاثة آلاف عام في مقبرته بمنطقة وادي الملوك الأثرية غرب مدينة الأقصر بجنوب مصر. انتقل الملك الصغير إلى فاترينة عرض مجهزة بأحدث الأجهزة العلمية للحفاظ على المومياء وللتحكم في نسبة الرطوبة ودرجة الحرارة وغيرها من العوامل التي قد تؤثر على سلامة المومياء.

وقال الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار المصرية في تصريحات له على هامش الاحتفالية بالأقصر أمس إن عملية نقل مومياء الملك توت عنخ آمون تأتي في إطار خطة المجلس الأعلى للآثار للحفاظ على المومياوات الملكية. مشيراً إلى أنه عند فحص مومياء الملك توت عنخ آمون منذ ثلاث سنوات بالأشعة السينية لوحظ أنها في حالة سيئة جداً وكانت مقسمة إلى 18 جزءاً، بالإضافة إلى تعرضها لارتفاع نسبة الحرارة والرطوبة نتيجة كثرة عدد الزائرين للمقبرة مما قد يؤدي لتلفها وتدميرها، وأضاف أن المجلس قرر للمرة الأولى منذ اكتشاف المقبرة تنفيذ مشروع للحفاظ على المومياء بالاحتفاظ بها داخل فاترينة للعرض، فيما تغطي المومياء بلفائف كتانية، ما عدا الوجه الذي سيظل مكشوفاً ليرى زائرو المقبرة ولأول مرة الوجه الحقيقي لتوت عنخ آمون. وأشار حواس إلى أن بعض العلماء كانوا قد طالبوا بضرورة نقل المومياء إلى متحف التحنيط بالأقصر أو المتحف المصري بالقاهرة، إلا أن خبراء المجلس الأعلى للآثار وجدوا أنه من الأفضل الاحتفاظ بالمومياء بالفاترينة داخل المقبرة لأن المومياء مرتبطة بها ولا بد من أن تظل هناك، كما أن الأجهزة العلمية الموجودة داخل فاترينة العرض سوف تحافظ على المومياء لآلاف السنين.

ووصف حواس معارضي مشروع عرض المومياء في فاترينة بالجهل وأنهم غير متخصصين كما اتهم هيوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون بتشويه مومياء الملك الصغير عند قيامه بنزع القناع الذهبي عنها في عام 1925 وكان عدد من علماء الآثار في مصر أبدوا تخوفهم من مشروع نقل مومياء الملك الشاب وحذروا من خطورة المشروع وتأثيره السلبي على حالة المومياء والمقبرة في آن. وناشد احمد صالح عبد الله الخبير المصري في مجال تحنيط المومياوات المدير العام السابق لمتحف التحنيط الدكتور زاهي حواس الوقف الفوري للمشروع وإعادة النظر في قراره باستخراج المومياء من التابوت الخاص بها لعرضها في فاترينة أمام الجمهور وذلك بسبب سوء حالة المومياء وتفككها إلى أربعة أجزاء حيث انفصلت الرأس والساقين والذراعين وضاع عضو التذكير والجذع وتدهورت حالة منطقة الصدر، مؤكدا أن استخراج المومياء من تابوتها يمثل خطورة كبيرة عليها بجانب خطورة عرضها في فاترينة حتى ولو كانت مجهزة، مشيرا إلى التدهور المستمر لمومياء ماساهرتي ابن الملك بانجم الأول في القرن العاشر قبل الميلاد ـ التي سبق استخراجها من التابوت الخاص بها وعرضها داخل فاترينة مجهزة بأحدث النظم العالمية في هذا المجال. فيما أوضح أثريون أن عرض المومياء داخل فاترينة سوف يزيد من إقبال السياح على زيارة مقبرة توت عنخ آمون لكنه في الوقت نفسه سيزيد من فترة تواجدهم بداخلها مما يزيد من نسبة الرطوبة بداخلها ويؤثر بالسلب على حالة المومياء وحالة المقبرة التي تعاني في الأساس من زيادة أعداد زوارها.

التعليقات