واشنطن: تحذيرات من مواجهة «غير مخطط لها» بين إيران وأميركا
واشنطن: بول ريشتر وبيتر سبيغيل *
في الوقت الذي يتحدث فيه البيت الأبيض حول برنامج ايران النووي، يخشى دبلوماسيون وضباط عسكريون من ان تتسبب حادثة على الارض في العراق في مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي خطوة يعتبرها المحللون مؤشرا على القلق، ينظر مسؤولون في دوائر صنع السياسات العسكرية في إمكانية إطلاق سراح ايرانيين كانت القوات الاميركية قد اعتقلهم في العراق. وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الاميركية ان إطلاق سراح الايرانيين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في العراق، ستقلل مخاطر إقدام عناصر ايرانية متطرفة على احتجاز عسكريين او دبلوماسيين اميركيين، كرد على احتجاز الاميركيين لعناصر ايرانية في العراق. وتتهم الولايات المتحدة ايران بتمويل مقاتلين مناوئين للولايات المتحدة في العراق، وتمويل وإرسال متفجرات متطورة بغرض استهداف الاميركيين، إلا أن عراقيين وايرانيين نفوا بعض هذه التهم. غير أن دبلوماسيين وعسكريين أميركيين أعربوا عن مخاوفهم إزاء ان يؤدي مسلك ايران، الى جانب الإحباط الاميركي المتزايد، الى إشعال مواجهة خطيرة. وقال دبلوماسي اميركي، ان ثمة اعتقادا واسعا لدى كثيرين ان صداما غير مخطط له قد يحدث بين الولايات المتحدة وايران. وأضاف قائلا: ان احتمال شن هجوم اميركي على منشآت نووية بات بعيدا، على الرغم ن اللجهة الساخنة من جانب البيت الابيض في الآونة الاخيرة. وقال مسؤولون آخرون ان نزاعا قد يندلع بين الجانبين بسبب مواجهة على الحدود العراقية ـ الايرانية، البالغ طولها 900 ميل، او في مياه منطقة الخليج. كما من المحتمل ان تشعل هذه المواجهة المحتملة محاولات الولايات المتحدة من وقت لآخر لإلقاء القبض على من يؤكد الجانب الأميركي انهم اعضاء في وحدات الحرس الثوري الايراني في العراق. وحذر مسؤولون من انه من المحتمل ايضا ان تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ خطوة انتقامية، في حال أدى انفجار في العراق الى مقتل عدد كبير من أفراد القوات الاميركية، واذا ثبت ان ايران وراءه. وقال مسؤول عسكري اميركي رفيع ان مخاطر اندلاع حرب في منطقة الخليج بات الآن امرا واردا. وبات هذا الاعتقاد سائدا على نطاق واسع وسط كثير من الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين، على الرغم من هؤلاء ليسوا من بين مجموعة كبار المستشارين المحدودة التي يستعين بها الرئيس الأميركي جورج بوش في التوصل الى قرارات نهائية حول سياسات ادارته تجاه ايران، لكنهم مع ذلك يتمتعون بتأثير في الوقت الذي يتواصل فيه الجدل بين الصقور والمعتدلين حول كيفية التعامل مع هذه القضية. ويرى كثير من هؤلاء ان هجوم الولايات المتحدة على البرنامج النووي الايراني امر غير مرجح بسبب تأكيد الادارة المعلن على انها تركز على الدبلوماسية، فضلا عن وجود القوات العسكرية الاميركية في اكثر من جبهة والخوف من ان يؤدي أي هجوم الى إثارة رد انتقامي من جانب ايران، من دون ان يعطل البرنامج النووي الايراني لفترة طويلة. وتقول واشنطن من جانبها ان ايران تسعى الى تطوير اسلحة نووية، فيما تقول طهران انها تسعى الى إنتاج طاقة نووية لاستخدامات مدنية. من جانبهم، قال مسؤولون بارزون في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان روبرت غيتس وزير الدفاع الاميركي، يعتقد ان قصف مواقع نووية ايرانية ربما يبطئ المساعي الايرانية النووية، ولا يوقفها تماما ويزيد التأييد الداخلي في ايران للبرنامج النووي، وينسف في نفس الوقت المساعي الدبلوماسية الدولية الرامية الى الضغط على طهران للتخلي عن طموحها النووي. إلا ان مسؤولا اوضح ان البرنامج النووي لإيران ما زال في بدايته، إلا ان الخطر الحالي من جانب ايران يتمثل في التدخل في العراق وإرسال وتوفير السلاح.
يعتقد ج. سكوت كاربنتر، وهو مسؤول سابق بوزارة الخارجية الاميركية، يعمل حاليا بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، انه على الرغم من تحذيرات بعض الأطراف من ان ادارة بوش كانت على وشك شن هجوم على منشآت نووية، فقد كان هناك الكثير من الذعر والحذر في اروقة السلطة على الجانب الاميركي. من الناحية الاخرى، هناك مخاطر من حدوث مواجهة على الارض بين الولايات المتحدة وايران ظلت في ازدياد مستمر منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما أدان الرئيس بوش نشاطات ايران في العراق، وهدد بتدمير شبكات ايرانية يعتقد في انها تستخدم في تزويد القوى المناوئة للولايات المتحدة بالاسلحة، وتبعا لذلك اتخذت واشنطن قرارات بإرسال سفن حربية اضافية ومعدات عسكرية الى المنطقة. وعلى نحو مفاجئ بات المسؤولون الاميركيون، الذين كانوا يشكون علنا من التدخل الايراني في العراق يتحدثون الآن عن مسؤولية ايران عن مقتل مئات من أفراد القوات الاميركية في العراق. ويركز هؤلاء بصورة خاصة على نشاطات فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الايراني التي تعتقد الولايات المتحدة انها ارسلت مئات من اعضائها عبر الحدود الى داخل العراق للمساعدة في التدريب وتوفير السلاح للميليشيات المناوئة للولايات المتحدة. وصرح مسؤول عسكري اميركي رفيع في بغداد، بأن مسؤولين في اجهزة الاستخبارات الاميركية يعلمون على متابعة عمليات تدفق السلاح، الذي يعتقدون انه يأتي من ايران، ويرون أن طهران، بالإضافة الى العبوات الناسفة التي تخترق الدروع، تزود هذه الميليشيات بقذائف «آر.بي.جي» وصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، فضلا عن الراجمات الكبيرة الحجم. غير ان المسؤولين العسكريين الأميركيين، لم يكشفوا سوى أدلة محدودة على هذه الاتهامات، ويبقى بعض المحللين الخارجيين والمسؤولين الأجانب مرتابين من مدى تورط طهران.
وقال مسؤولون عسكريون، ان قلق الولايات المتحدة حول الدوافع الايرانية تزايد بعد أن اعتقل افراد من الحرس الثوري 15 من الملاحين البريطانيين يوم 23 مارس (آذار) الماضي في اتهامات مختلف عليها من أنهم كانوا في المياه الايرانية.
وعلى الرغم من ان البريطانيين قد اطلق سراحهم بعد 13 يوما، فإن الحادث أقنع الجيش الأميركي بأن طهران مستعدة لانتهاك القواعد الدولية، وفقا لما قاله الضابط الكبير. ومنذئذ أعاد قادة عسكريون أميركيون النظر في كثير من اجراءاتهم في محاولة لمنع أفراد الجيش الأميركي من الوقوع في وضع مماثل.
وقال مسؤول عسكري اميركي كبير، إن اية قوات اميركية تواجه تهديد الاعتقال، ستكون لديها أوامر بالرد لأن الاعتقال يعرض حياتهم الى الخطر. ويشعر مسؤولو البحرية الأميركيون بالقلق، خصوصا حول قوة القدس التي يقولون انها توسع اسطولا يضم ما يزيد على الف من القوارب الهجومية الصغيرة، وهي مستقلة عن قيادة البحرية الايرانية. ويقولون ان القوة التي لا يعتقد انها تحت السيطرة الكاملة للزعامة الايرانية، يمكن أن تشن هجمات محدودة ولكن مؤثرة واستفزازية.
والقوات الأميركية نفسها متورطة في عمليات خطيرة تعتبر استفزازية من جانب الايرانيين، ومنتقدي الولايات المتحدة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي عندما اعتقلت الولايات المتحدة خمسة ايرانيين من مكتب القنصل في شمال العراق بأربيل، كان هدفها اعتقال مسؤول كبير من فيلق الحرس الثوري يعتقدون انه كان مع المجموعة، وفقا لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين.
وقال بروس ريدل، المحلل العريق في وكالة المخابرات المركزية والمساعد السابق في مجلس الأمن القومي، والذي يعمل حاليا مع مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكنغز، قال انهم لو كانوا قد اعتقلوا المسؤول الكبير في الحرس «كان من شأن ذلك أن يزيد الرهان مع الايرانيين». وقال ريدل ان «الخطر هو أن الأحداث على الأرض يمكن أن تخرج عن نطاق سيطرة مخططي السياسة بواشنطن أو طهران، ويمكن أن تخلق أوضاعا متفجرة قد تتطور على الضد من ارادة أي طرف».
ويقول مسؤولون سابقون، ان احد اهداف العمليات الأميركية في العراق، هو تقديم دليل مقنع للعالم الخارجي المتشكك غالبا بالتحذيرات الأميركية حول طهران. ولكن مثل هذه العملية يمكن أن تؤدي الى مخاطر كما يقول المحللون. واصر البنتاغون على ابقاء الايرانيين الخمسة في الاعتقال طيلة العام، على الرغم من احتجاجات المسؤولين الايرانيين والعراقيين، وكذلك موقف بعض مسؤولي وزارة الخارجية وحلفاء الولايات المتحدة. ويؤكد المسؤولون الأميركيون على أن الايرانيين الخمسة الذين أسروا في أربيل هم أعضاء في قوة القدس الايرانية، ولكن المسؤولين العراقيين والايرانيين يؤكدون انهم دبلوماسيون. واعتقل الجيش الأميركي ايرانيا سادسا في شمال العراق في سبتمبر (أيلول) الماضي، قائلا انه هو الآخر عضو في قوة القدس، وزود المتمردين بأسلحة وأموال. وقال العراقيون والايرانيون انه كان جزءا من وفد تجاري وجاء بمعرفة الحكومة العراقية. وطالب الرئيس العراقي جلال الطالباني بإطلاق سراحه. وكشف عن عملية أربيل بسبب تسريب المعلومات الى وسائل الاعلام من جانب مصدر عراقي، ولمح مسؤولون اميركيون، ان مزيدا من مثل هذه العمليات يستمر بعيدا عن العلن. ولكن يبدو ان المسؤولين الأميركيين توصلوا الى نتيجة أنه لا يستحق الأمر الابقاء على الاسرى الأقل قيمة، اذا كان ذلك يؤدي الى عمل انتقامي. وقال المسؤول الدفاعي الكبير، انه «قد يكون من النافع اطلاق سراحهم، حتى لا تكون هناك ذريعة لدى الايرانيين لاعتقال شخص ما والبدء بعملية مساومة». كما يبدو ان القيادة العسكرية العليا تركز على مخاطر الانتقام بطرق اخرى. وعلى الرغم من أن بعض المشرعين والمعلقين المحافظين، يقترحون شن هجمات على خطوط الامداد بالسلاح الايرانية ومعسكرات التدريب داخل ايران، فإن بعض كبار القادة في البنتاغون لا يؤيدون هذه الاقتراحات. وعبر الرئيس الجديد لهيئة الأركان المشتركة، أدميرال البحرية مايكل مولين، الذي يقف سرا ضد شن هجوم على المواقع النووية الايرانية، عبر في أسابيعه الأولى عن معارضته لضرب خطوط الامداد داخل ايران، قائلا ان جهود الحظر داخل العراق كافية.
وقال مسؤول مطلع على نمط تفكير مولين «لا أعتقد أن هناك رغبة للقيام بذلك، ولا حاجة لذلك في الوقت الحالي». ويأمل مسؤولو البنتاغون في استمرار الانخفاض التدريجي الأخير في الهجمات من جانب الجماعات المدعومة ايرانيا، وخصوصا الميليشيا الشيعية الموالية لرجل الدين المناهض لأميركا مقتدى الصدر. والمسؤولون غير واثقين من سبب الانخفاض، ولكنهم يأملون أن يعني ذلك ان ايران سمعت تحذيراتهم. ومع ذلك فإن المسؤولين الأميركيين، يقولون انهم يبقون على دراية مما يمكن أن تتعرض له قواتهم البالغ عددها 160 ألفا في العراق، و27 الفا في افغانستان. وقالت سوزان مالوني محللة الشؤون الايرانية السابقة في وزارة الخارجية، والتي تعمل حاليا في مركز سابان، ان «الجيش سيكون حذرا بشأن ملاحقة الايرانيين في العراق، والعمليات على الحدود أو معسكرات التدريب في ايران نفسها. أعتقد انهم يدركون ان هذا يمكن أن يؤدي الى التصعيد، انه ذلك النمط من الحرب التي لا يريدها الجيش نفسه».
* «لوس انجليس تايمز»
في الوقت الذي يتحدث فيه البيت الأبيض حول برنامج ايران النووي، يخشى دبلوماسيون وضباط عسكريون من ان تتسبب حادثة على الارض في العراق في مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي خطوة يعتبرها المحللون مؤشرا على القلق، ينظر مسؤولون في دوائر صنع السياسات العسكرية في إمكانية إطلاق سراح ايرانيين كانت القوات الاميركية قد اعتقلهم في العراق. وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الاميركية ان إطلاق سراح الايرانيين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في العراق، ستقلل مخاطر إقدام عناصر ايرانية متطرفة على احتجاز عسكريين او دبلوماسيين اميركيين، كرد على احتجاز الاميركيين لعناصر ايرانية في العراق. وتتهم الولايات المتحدة ايران بتمويل مقاتلين مناوئين للولايات المتحدة في العراق، وتمويل وإرسال متفجرات متطورة بغرض استهداف الاميركيين، إلا أن عراقيين وايرانيين نفوا بعض هذه التهم. غير أن دبلوماسيين وعسكريين أميركيين أعربوا عن مخاوفهم إزاء ان يؤدي مسلك ايران، الى جانب الإحباط الاميركي المتزايد، الى إشعال مواجهة خطيرة. وقال دبلوماسي اميركي، ان ثمة اعتقادا واسعا لدى كثيرين ان صداما غير مخطط له قد يحدث بين الولايات المتحدة وايران. وأضاف قائلا: ان احتمال شن هجوم اميركي على منشآت نووية بات بعيدا، على الرغم ن اللجهة الساخنة من جانب البيت الابيض في الآونة الاخيرة. وقال مسؤولون آخرون ان نزاعا قد يندلع بين الجانبين بسبب مواجهة على الحدود العراقية ـ الايرانية، البالغ طولها 900 ميل، او في مياه منطقة الخليج. كما من المحتمل ان تشعل هذه المواجهة المحتملة محاولات الولايات المتحدة من وقت لآخر لإلقاء القبض على من يؤكد الجانب الأميركي انهم اعضاء في وحدات الحرس الثوري الايراني في العراق. وحذر مسؤولون من انه من المحتمل ايضا ان تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ خطوة انتقامية، في حال أدى انفجار في العراق الى مقتل عدد كبير من أفراد القوات الاميركية، واذا ثبت ان ايران وراءه. وقال مسؤول عسكري اميركي رفيع ان مخاطر اندلاع حرب في منطقة الخليج بات الآن امرا واردا. وبات هذا الاعتقاد سائدا على نطاق واسع وسط كثير من الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين، على الرغم من هؤلاء ليسوا من بين مجموعة كبار المستشارين المحدودة التي يستعين بها الرئيس الأميركي جورج بوش في التوصل الى قرارات نهائية حول سياسات ادارته تجاه ايران، لكنهم مع ذلك يتمتعون بتأثير في الوقت الذي يتواصل فيه الجدل بين الصقور والمعتدلين حول كيفية التعامل مع هذه القضية. ويرى كثير من هؤلاء ان هجوم الولايات المتحدة على البرنامج النووي الايراني امر غير مرجح بسبب تأكيد الادارة المعلن على انها تركز على الدبلوماسية، فضلا عن وجود القوات العسكرية الاميركية في اكثر من جبهة والخوف من ان يؤدي أي هجوم الى إثارة رد انتقامي من جانب ايران، من دون ان يعطل البرنامج النووي الايراني لفترة طويلة. وتقول واشنطن من جانبها ان ايران تسعى الى تطوير اسلحة نووية، فيما تقول طهران انها تسعى الى إنتاج طاقة نووية لاستخدامات مدنية. من جانبهم، قال مسؤولون بارزون في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان روبرت غيتس وزير الدفاع الاميركي، يعتقد ان قصف مواقع نووية ايرانية ربما يبطئ المساعي الايرانية النووية، ولا يوقفها تماما ويزيد التأييد الداخلي في ايران للبرنامج النووي، وينسف في نفس الوقت المساعي الدبلوماسية الدولية الرامية الى الضغط على طهران للتخلي عن طموحها النووي. إلا ان مسؤولا اوضح ان البرنامج النووي لإيران ما زال في بدايته، إلا ان الخطر الحالي من جانب ايران يتمثل في التدخل في العراق وإرسال وتوفير السلاح.
يعتقد ج. سكوت كاربنتر، وهو مسؤول سابق بوزارة الخارجية الاميركية، يعمل حاليا بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، انه على الرغم من تحذيرات بعض الأطراف من ان ادارة بوش كانت على وشك شن هجوم على منشآت نووية، فقد كان هناك الكثير من الذعر والحذر في اروقة السلطة على الجانب الاميركي. من الناحية الاخرى، هناك مخاطر من حدوث مواجهة على الارض بين الولايات المتحدة وايران ظلت في ازدياد مستمر منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما أدان الرئيس بوش نشاطات ايران في العراق، وهدد بتدمير شبكات ايرانية يعتقد في انها تستخدم في تزويد القوى المناوئة للولايات المتحدة بالاسلحة، وتبعا لذلك اتخذت واشنطن قرارات بإرسال سفن حربية اضافية ومعدات عسكرية الى المنطقة. وعلى نحو مفاجئ بات المسؤولون الاميركيون، الذين كانوا يشكون علنا من التدخل الايراني في العراق يتحدثون الآن عن مسؤولية ايران عن مقتل مئات من أفراد القوات الاميركية في العراق. ويركز هؤلاء بصورة خاصة على نشاطات فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الايراني التي تعتقد الولايات المتحدة انها ارسلت مئات من اعضائها عبر الحدود الى داخل العراق للمساعدة في التدريب وتوفير السلاح للميليشيات المناوئة للولايات المتحدة. وصرح مسؤول عسكري اميركي رفيع في بغداد، بأن مسؤولين في اجهزة الاستخبارات الاميركية يعلمون على متابعة عمليات تدفق السلاح، الذي يعتقدون انه يأتي من ايران، ويرون أن طهران، بالإضافة الى العبوات الناسفة التي تخترق الدروع، تزود هذه الميليشيات بقذائف «آر.بي.جي» وصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، فضلا عن الراجمات الكبيرة الحجم. غير ان المسؤولين العسكريين الأميركيين، لم يكشفوا سوى أدلة محدودة على هذه الاتهامات، ويبقى بعض المحللين الخارجيين والمسؤولين الأجانب مرتابين من مدى تورط طهران.
وقال مسؤولون عسكريون، ان قلق الولايات المتحدة حول الدوافع الايرانية تزايد بعد أن اعتقل افراد من الحرس الثوري 15 من الملاحين البريطانيين يوم 23 مارس (آذار) الماضي في اتهامات مختلف عليها من أنهم كانوا في المياه الايرانية.
وعلى الرغم من ان البريطانيين قد اطلق سراحهم بعد 13 يوما، فإن الحادث أقنع الجيش الأميركي بأن طهران مستعدة لانتهاك القواعد الدولية، وفقا لما قاله الضابط الكبير. ومنذئذ أعاد قادة عسكريون أميركيون النظر في كثير من اجراءاتهم في محاولة لمنع أفراد الجيش الأميركي من الوقوع في وضع مماثل.
وقال مسؤول عسكري اميركي كبير، إن اية قوات اميركية تواجه تهديد الاعتقال، ستكون لديها أوامر بالرد لأن الاعتقال يعرض حياتهم الى الخطر. ويشعر مسؤولو البحرية الأميركيون بالقلق، خصوصا حول قوة القدس التي يقولون انها توسع اسطولا يضم ما يزيد على الف من القوارب الهجومية الصغيرة، وهي مستقلة عن قيادة البحرية الايرانية. ويقولون ان القوة التي لا يعتقد انها تحت السيطرة الكاملة للزعامة الايرانية، يمكن أن تشن هجمات محدودة ولكن مؤثرة واستفزازية.
والقوات الأميركية نفسها متورطة في عمليات خطيرة تعتبر استفزازية من جانب الايرانيين، ومنتقدي الولايات المتحدة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي عندما اعتقلت الولايات المتحدة خمسة ايرانيين من مكتب القنصل في شمال العراق بأربيل، كان هدفها اعتقال مسؤول كبير من فيلق الحرس الثوري يعتقدون انه كان مع المجموعة، وفقا لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين.
وقال بروس ريدل، المحلل العريق في وكالة المخابرات المركزية والمساعد السابق في مجلس الأمن القومي، والذي يعمل حاليا مع مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكنغز، قال انهم لو كانوا قد اعتقلوا المسؤول الكبير في الحرس «كان من شأن ذلك أن يزيد الرهان مع الايرانيين». وقال ريدل ان «الخطر هو أن الأحداث على الأرض يمكن أن تخرج عن نطاق سيطرة مخططي السياسة بواشنطن أو طهران، ويمكن أن تخلق أوضاعا متفجرة قد تتطور على الضد من ارادة أي طرف».
ويقول مسؤولون سابقون، ان احد اهداف العمليات الأميركية في العراق، هو تقديم دليل مقنع للعالم الخارجي المتشكك غالبا بالتحذيرات الأميركية حول طهران. ولكن مثل هذه العملية يمكن أن تؤدي الى مخاطر كما يقول المحللون. واصر البنتاغون على ابقاء الايرانيين الخمسة في الاعتقال طيلة العام، على الرغم من احتجاجات المسؤولين الايرانيين والعراقيين، وكذلك موقف بعض مسؤولي وزارة الخارجية وحلفاء الولايات المتحدة. ويؤكد المسؤولون الأميركيون على أن الايرانيين الخمسة الذين أسروا في أربيل هم أعضاء في قوة القدس الايرانية، ولكن المسؤولين العراقيين والايرانيين يؤكدون انهم دبلوماسيون. واعتقل الجيش الأميركي ايرانيا سادسا في شمال العراق في سبتمبر (أيلول) الماضي، قائلا انه هو الآخر عضو في قوة القدس، وزود المتمردين بأسلحة وأموال. وقال العراقيون والايرانيون انه كان جزءا من وفد تجاري وجاء بمعرفة الحكومة العراقية. وطالب الرئيس العراقي جلال الطالباني بإطلاق سراحه. وكشف عن عملية أربيل بسبب تسريب المعلومات الى وسائل الاعلام من جانب مصدر عراقي، ولمح مسؤولون اميركيون، ان مزيدا من مثل هذه العمليات يستمر بعيدا عن العلن. ولكن يبدو ان المسؤولين الأميركيين توصلوا الى نتيجة أنه لا يستحق الأمر الابقاء على الاسرى الأقل قيمة، اذا كان ذلك يؤدي الى عمل انتقامي. وقال المسؤول الدفاعي الكبير، انه «قد يكون من النافع اطلاق سراحهم، حتى لا تكون هناك ذريعة لدى الايرانيين لاعتقال شخص ما والبدء بعملية مساومة». كما يبدو ان القيادة العسكرية العليا تركز على مخاطر الانتقام بطرق اخرى. وعلى الرغم من أن بعض المشرعين والمعلقين المحافظين، يقترحون شن هجمات على خطوط الامداد بالسلاح الايرانية ومعسكرات التدريب داخل ايران، فإن بعض كبار القادة في البنتاغون لا يؤيدون هذه الاقتراحات. وعبر الرئيس الجديد لهيئة الأركان المشتركة، أدميرال البحرية مايكل مولين، الذي يقف سرا ضد شن هجوم على المواقع النووية الايرانية، عبر في أسابيعه الأولى عن معارضته لضرب خطوط الامداد داخل ايران، قائلا ان جهود الحظر داخل العراق كافية.
وقال مسؤول مطلع على نمط تفكير مولين «لا أعتقد أن هناك رغبة للقيام بذلك، ولا حاجة لذلك في الوقت الحالي». ويأمل مسؤولو البنتاغون في استمرار الانخفاض التدريجي الأخير في الهجمات من جانب الجماعات المدعومة ايرانيا، وخصوصا الميليشيا الشيعية الموالية لرجل الدين المناهض لأميركا مقتدى الصدر. والمسؤولون غير واثقين من سبب الانخفاض، ولكنهم يأملون أن يعني ذلك ان ايران سمعت تحذيراتهم. ومع ذلك فإن المسؤولين الأميركيين، يقولون انهم يبقون على دراية مما يمكن أن تتعرض له قواتهم البالغ عددها 160 ألفا في العراق، و27 الفا في افغانستان. وقالت سوزان مالوني محللة الشؤون الايرانية السابقة في وزارة الخارجية، والتي تعمل حاليا في مركز سابان، ان «الجيش سيكون حذرا بشأن ملاحقة الايرانيين في العراق، والعمليات على الحدود أو معسكرات التدريب في ايران نفسها. أعتقد انهم يدركون ان هذا يمكن أن يؤدي الى التصعيد، انه ذلك النمط من الحرب التي لا يريدها الجيش نفسه».
* «لوس انجليس تايمز»

التعليقات