مستثمرات في قطاع المشاغل النسائية السعودية يتقدمن بشكوى لوزارة العمل ضد المفتشات

مستثمرات في قطاع المشاغل النسائية السعودية يتقدمن بشكوى لوزارة العمل ضد المفتشات
غزة-دنيا الوطن

تعتزم مستثمرات سعوديات يعملن في قطاع المشاغل النسائية في جدة، التظلم لوزارة العمل ضد الإجراءات التعسفية والتجاوزات التي تقوم بها المفتشات خلال إجراءات التفتيش، في الوقت الذي تؤكد فيه مسؤولة في القسم النسائي في مكتب العمل في جدة أن هذه الاتهامات غير صحيحة إطلاقا.

وأبدت مجموعة من سيدات الأعمال وصاحبات المشاغل النسائية استياءهن الشديد وتذمرهن من أسلوب مفتشات وزارة العمل، وقالت صاحبة أحد المشاغل النسائية طلبت عدم ذكر اسمها في حديث لـ «الشرق الأوسط»، بأن الطريقة التي تتبعها المفتشات غير لائقة وتتسبب بخسارة عميلات المحل اللاتي يتشككن بأن هناك ممارسات غير قانونية أو أخلاقية تتم داخل المراكز، في حين أن المسألة لا تعدو أن تكون زيارة روتينية يمكن أن تؤدى من دون لغط ومن دون إثارة مشاكل.

وكان المحامي والمستشار القانوني، خالد أبو راشد، الذي لجأت إليه مجموعة من صاحبات المشاغل المتذمرات من إجراءات فرق تفتيش وزارة العمل، أطلع «الشرق الأوسط» على عدد من الشكاوى التي تقدمت بها صاحبات المشاغل، وقال «شكاوى السيدات تركز على جانبين، الأول هو انتقاد أسلوب المفتشات غير اللائق من جهة، ومن جهة أخرى تعقيد الإجراءات الذي يتسبب بخسارة الكثير من السيدات العاملات في هذا القطاع».

واستغرب أبو راشد، أن ترى مديرة مكتب العمل مفتشات الوزارة فوق الأخطاء، وقال «نحن ننتقد وزارات في قراراتها، فلماذا تكون موظفات مكتب العمل فوق الخطأ»؟ وتابع «للأسف فإن مكتب العمل يضع اللوم على جميع صاحبات المحلات ولا يقبل فكرة أن تكون بعض المفتشات مقصرات، ونحن لا ندّعي بأن المشاغل ومراكز التجميل خالية من التجاوزات، لأنه لا توجد أي منشأة في العالم بهذه المثالية، كل ما نقوله هو إن آلية دخول الموظفات للمشاغل هي أشبه بمداهمات قوات الأمن لأوكار ترويج المخدرات، ولا تلتفت إلى خصوصية المكان وإلى وجود العميلات».

وأضاف «هناك ناحية أخرى تتضرر منها صاحبات المشاغل وهي التعقيد في الإجراءات، فلغاية الآن لا يوجد ترخيص لمركز تجميل، فعلى سبيل المثال، إحدى صاحبات المشاغل اللاتي طلبن استشارتنا، تقدمت إلى مكتب العمل لاستخراج تصريح وفتح ملف، فطلبوا منها إحضار تقرير من الدفاع المدني يفيد بصلاحية المكان وملاءمته واستوفت بالفعل كافة الشروط، إلا أن الدفاع المدني اشترط إضافة إلى ذلك التعهد بعدم ممارسة نشاط التجميل داخل مركز التجميل، فإذاً هناك تناقض وتعقيد في الإجراءات تتضرر منه صاحبات المشاغل ومراكز التجميل وهي أحد أكثر موارد الرزق المتاحة أمام السيدات اللاتي لم يجدن فرصة في سوق العمل».

من جانبها، اعترضت مديرة القسم النسائي بمكتب العمل بجدة، فريال إدريس، على اتهامات صاحبات المشاغل ووصفتها بـ«غير الصحيحة»، مؤكدة بأن مهمة وزارة العمل التفتيش على القطاع الخاص، ويشمل ذلك التأكد من وضع العمالة الأجنبية وأن يكون لديها ترخيص من وزارة العمل، والعمالة الموجودة في المشاغل ليست مرخصة في الغالب، فهي إما عمالة مرافقة وعلى غير كفالة المنشأة، وهذه مخالفة.

ووصفت إدريس أسلوب مفتشات الوزارة، بأنه «راق» لأنهن مؤهلات ومدربات وكل ما يفعلنه هو تطبيق النظام، وهو الأمر الذي للأسف فإن صاحبات المشاغل لا يردن أن يطبق عليهن النظام، خاصة أنه يتعارض مع مصلحتهن الخاصة، فالعامل الأجنبي الذي لا يملك ترخيصاً من وزراة العمل تبلغ مخالفته 5 آلاف ريال والمشاغل التي قامت المفتشات بزيارتها فيها الكثير من هذه المخالفات وتصل بعض الغرامات إلى 50 ألف ريال، وذلك كون العمالة التي يقمن بتشغيلها إما مخالفة لنظام العمل أو هاربة ومتخلفة، ووضع العمالة لديها غير واضح.

وأكدت إدريس بأن شكوى صاحبات المشاغل من أن مفتشات الوزارة متعسفات لتحقيق شرط السعودة لا يرتكز على أساس، وقالت «حتى لو لم يكن هناك عاملات سعوديات للقيام بهذه المهمات، فالوزارة لا تمنعهن من توظيف غير السعوديات، لكن بشرط أن يكون وضع العمالة صحيحا وأنت تكون حاصلة على تصريح من وزارة العمل وأن تكون على كفالة المؤسسة، وهناك مشاغل قمنا بالتفتيش عليها وثبت بأن وضع العمالة فيها صحيح ولم نواجه أي مشاكل أو شكاوى بشأن عمليات التفتيش، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن صاحبات المشاغل المعترضات هن فقط المخالفات اللاتي يردن التنصل من المسؤولية».

وشددت إدريس على أن كافة المفتشات تلقين تدريباً ملائماً على تطبيق آليات التفتيش بصورة نظامية، ابتداءً من الزيارات والمتابعات وتحرير المخالفات وضبطها، وتابعت «هذه الآلية هي طبقاً لنظام العمل، والمفتشات لم يستحدثنها وهن فوق اتهامات صاحبات المشاغل المخالفات اللاتي لا يرغبن في أن يوجه اللوم إليهن رغم مخالفتهن للنظام، وهناك مواقف أثناء التفتيش تثبت هذا، حيث تسربت العاملات المخالفات لنظام العمل أثناء التفتيش من خلال الأبواب الخلفية.

واختتمت إدريس حديثها قائلة: «نحن جهة تنفيذية لتطبيق نظام العمل، ونحن مخولون بموجب النظام والقانون بضبط المخالفات لهذا النظام، سواء أعجبهن ذلك أو لم يعجبهن، وصاحبات المشاغل المخالفات غير المتجاوبات يتم تحويل مخالفاتهن وملفاتهن إلى اللجنة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية، وسيتم استدعاؤهن من قِبل ممثل الإدعاء العام في اللجنة».

التعليقات