مخاوف من هجوم امريكي محتمل على ايران بعد طلب بوش تزويد قاذفات بقنابل للتحصينات

مخاوف من هجوم امريكي محتمل على ايران  بعد طلب بوش تزويد قاذفات بقنابل للتحصينات
إيرانيتان تتسوقان في بازار طهران
غزة-دنيا الوطن

عززت الولايات المتحدة الاميركية خطواتها احادية الجانب ضد إيران، اذ فرضت عقوبات على الحرس الثوري الايراني و«فيلق القدس» وأكبر 3 بنوك تملكها الدولة، وهي «بنك ملي» و«بنك ملت» و«بنك صادرات»، بالاضافة الى مؤسسات إيرانية اخرى في محاولة للضغط على طهران التي تتهمها واشنطن بالسعي الى امتلاك سلاح نووي، فيما تنفي إيران هذا، وتؤكد ان أنشطتها النووية تخضع لإشراف وكالة الطاقة الذرية، وأنها كلها سلمية. وهذه اوسع عقوبات تفرض على ايران منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979، كما أنها المرة الاولى التي تتخذ فيها الولايات المتحدة مثل هذه الاجراءات العقابية ضد جيش دولة أخرى.

وتلقى هذه الاجراءات معارضة من حلفاء مثل روسيا التي تعتقد أن الحوار هو السبيل الأمثل للمضي قدما لا فرض مزيد من العقوبات أو اللجوء لعمل عسكري. واعتبرت طهران العقوبات الجديدة «خطأ استراتيجيا». وقال كاظم جلالي المتحدث باسم لجنة الشؤون الخارجية والأمن بالبرلمان الإيراني ان العقوبات تشكل «خطأ استراتيجيا» من شأنه ان يزيد التوتر بين واشنطن وطهران. وأوضح جلالي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الفرنسية «ان «الحرس الثوري هم قوة رسمية في ايران ووصفهم بأنهم ارهابيون هو تدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة».

وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس والى جانبها وزير الخزانة هنري بولسن «اليوم اعلن انا والوزير بولسن خطوات جديدة عديدة لزيادة التكاليف على ايران عن تصرفها غير المسؤول»، وأشارت الى ان العقوبات تشمل «فيلق القدس» الذي تتهمه واشنطن بدعم الارهاب، والحرس الثوري الذي يشرف على البرنامج النووي الإيراني، الا أن رايس حثت طهران على قبول عرض قدمته القوى الكبرى العام الماضي للتخلي عن النشاط النووي الحساس مقابل حوافز تشمل محادثات مباشرة مع واشنطن. وقالت «سنكون منفتحين ازاء مناقشة اي موضوع. لكن اذا اختار حكام ايران المضي قدما على طريق للمواجهة فستعمل الولايات المتحدة مع المجتمع الدولي لمقاومة تلك التهديدات».

ووضعت واشنطن حوالي 22 وكالة حكومية ايرانية ومصرفا وأفرادا على اللائحة السوداء. ويشكل ذلك اجراء جديدا من الادارة الاميركية لزيادة الضغط على طهران، قبل تقرير حاسم لوكالة الطاقة الذرية مقرر صدوره في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» ان هذه العقوبات تسمح للسلطات الاميركية بالضغط كذلك على مئات الشركات الاجنبية التي تتعامل مع المؤسسات العسكرية في ايران.

وقالت رايس «هذه الاجراءات ستساعد على حماية النظام المالي العالمي من نشاطات غير مشروعة تقوم بها الحكومة الايرانية. وستكون رادعا قويا لكل مصرف او شركة عالمية تفكر في التعامل مع الحكومة الايرانية». وأوضحت «هذا يعني انه لن يسمح لأي مواطن اميركي او شركة خاصة القيام بمعاملات مالية مع هؤلاء الاشخاص والكيانات». وذكر مسؤول اميركي كبير انه بين البنوك الايرانية المتأثرة «بنك ملي»، وهو اكبر بنوك ايران و«بنك ملت» و«بنك صادرات». وتحظر العقوبات فعليا على البنوك الدولية انجاز اعمال معها. وقال مسؤول اميركي كبير للصحافيين عبر دائرة تلفزيونية «القيام بأعمال مع للنظام الايراني لا يستحق المخاطرة». وفي أول رد فعل لها، اعلنت بريطانيا انها «تدعم» العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على ايران. وجاء في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية «اننا ندعم الجهود التي تبذلها الادارة الاميركية والهادفة الى ممارسة المزيد من الضغوط على النظام الايراني».

واضاف «كما قال رئيس الوزراء (غوردن براون) في 24 أكتوبر (تشرين الاول) (خلال جلسة استماع في البرلمان)، نحن على استعداد لمواصلة الجهود لاستصدار قرار ثالث (من الامم المتحدة) ينص على عقوبات، وعلى خط مواز ندعم عقوبات جديدة من قبل الاتحاد الاوروبي». وقال مسؤول بالخارجية البريطانية لـ»الشرق الأوسط» ان قرار العقوبات الاميركية على إيران يأتي في اطار تعامل واشنطن بشكل احادي مع الملف النووي الإيراني، بالاضافة الى تعاملها مع الملف في اطار المجموعة الدولية. وأوضح المسؤول البريطاني الذي لا يستطيع الكشف عن هويته ان العقوبات احادية الجانب على طهران جزء من عملية بدأتها واشنطن قبل أشهر، مشيرا الى ان هدف العقوبات الان وقبل أسابيع قليلة من تقرير وكالة الطاقة الذرية المقرر في نوفمبر المقبل هو «الضغط المكثف» على طهران للوفاء مطالب المجتمع الدولي، بخصوص وقف تخصيب اليورانيوم، قبل اجتماع مجلس الامن المقبل، والا واجهت عقوبات جديدة من قبل مجلس الامن. وأوضح المسؤول ان بلدانا اوروبية وبلدانا أعضاء في مجلس الامن يدعمون قرار واشنطن. واعترف المسؤول البريطاني ان الملف النووي الإيراني تحول من «ملف تقني فني» لدى وكالة الطاقة الذرية، الى «ملف سياسي» منذ تمت احالته الى مجلس الامن الدولي، مشيرا الى ان هدف المجتمع هو منع طهران من تطوير اسلحة نووية، وأن اي خطوات استباقية يمكن ان تتخذ من اجل تحقيق هذا، ستتخذها الدول المعنية. وفي سبتمبر (أيلول) اعلن الكونغرس الاميركي الحرس الثوري الايراني منظمة ارهابية وهو اجراء اعتبره بعض الديموقراطيين خطوة على طريق شن حرب على ايران. واعلان العقوبات يشجع التكهنات حول احتمال عملية عسكرية اميركية ضد ايران مع ان واشنطن تؤكد انها تسعى دائما الى حل دبلوماسي. ويأتي ذلك فيما تساءل بعض اعضاء الكونغرس الديمقراطيين بشأن ما اذا كان طلب ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تخصيص مبلغ 88 مليون دولار لتزويد القاذفات من طراز ستيلث بي ـ2 بقنابل لتدمير الملاجئ الحصينة جزءا من الاستعدادات لشن هجوم على ايران. واضيف هذا الاقتراح كجزء من طلب لتخصيص نحو 200 مليار دولار للحربين في العراق وأفغانستان ارسلته ادارة بوش الى الكونغرس يوم الاثنين. شمل الطلب تخصيص مبلغ 8.87 مليون دولار لتطوير قنابل تخترق الملاجئ الحصينة وهي قنبلة تقليدية مصممة لتدمير الاهداف المدفونة على اعماق بعيدة. ويعتقد ان العديد من المنشآت النووية الايرانية مقامة تحت الارض. وجاء في مذكرة للادارة الاميركية ان هذا الطلب ضروري «لتطوير قنابل خارقة للتحصينات لتزويد الطائرات القاذفة من طراز بي ـ 2 بها لتلبية احتياجات العمليات العاجلة من القادة الميدانيين»، لكن لم تذكر تفاصيل.

وقال النائب جيم موران الديمقراطي عن ولاية فرجينيا وهو عضو بلجنة نفقات الدفاع بمجلس النواب ويزمع معارضة هذا الطلب «افتراضي هو انه يستهدف ايران لاننا لن نستخدم ذلك في العراق وانا لا اعرف أين سنستخدمها في افغانستان لانه ليس بها أي منشآت أسلحة تحت الارض لدينا علم بها». وتابع موران لوكالة رويترز في مقابلة اجريت معه بالهاتف «أعتقد انه يمكننا ان نحاول قصف كهف في أفغانستان.. لكن استخدام هذه القنابل امر مبالغ فيه». وقال عضو ديمقراطي اخر هو النائب جيم مكديرموت ان طلب تطوير قنابل تستخدم في تدمير الملاجئ الحصينة اصابه بالقلق بسبب موجة الانتقادات المتزايدة لإيران التي تخرج من ادارة بوش. وقال احد المساعدين بالكونغرس ان البرنامج المقترح لتزويد طائرات بي ـ2 بالقنابل قد لا ينتهي قبل عام 2009 أو 2010 بعد ان يغادر بوش البيت الابيض. وعندما سئل عن علاقة القنابل الخارقة للملاجئ الحصينة بالحربين في العراق وأفغانستان قال مسؤول دفاعي كبير تحدث الى الصحافيين بشأن طلب تمويل الحرب في وقت سابق من الاسبوع «انظر الى الامر من حيث القدرات الافضل لتوجيه ضربات أفضل وأسرع وأكثر دقة للهدف». وقال «توجد أهداف مدفونة على سبيل المثال خاصة في افغانستان نشعر بالقلق بشأنها وبالنسبة لي اعتقد ان هناك في الحقيقة صلة مباشرة من حيث انواع الاحتمالات التي قد توجد في هذا النوع من القدرات». وعلى صعيد المباحثات النووية، اعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية ان الوزير فرانك فالتر شتاينماير التقى في هامبورغ (شمال) المفاوض الايراني الجديد حول الملف النووي سعيد جليلي. وأوضح المصدر ان سلف جليلي، علي لاريجاني الذي استقال السبت الماضي سيحضر اللقاء. وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» في عددها الذي سيصدر اليوم ان اللقاء تم بناء على طلب من الايرانيين. وقالت الصحيفة ان برلين لا تتوقع ان تطرح اقتراحات جديدة خلال اللقاء بل ان يتم توضيح موقف الدول الست الكبرى. وعلى صعيد أخر، قال المدير المالي في شركة بترول «رويال داتش شل» ان الشركة ستأخذ القضايا السياسية في الاعتبار عندما تقرر ما اذا كانت ستمضي قدما في مشروع غاز في ايران.

وكانت الشركة البريطانية الهولندية وشركة ريبسول الاسبانية قد وقعتا اتفاقا مبدئيا على تطوير جزء من حقل جنوب فارس الايراني على الرغم من حث واشنطن لحلفائها بعدم الاستثمار في الجمهورية الايرانية. وقال بيتر فوسر المدير المالي لشل في مؤتمر صحافي لإعلان نتائج أعمال الشركة ان الشركة تعمل على الجوانب الفنية والاقتصادية للمشروع الذي قدرت طهران قيمته بنحو عشرة مليارات دولار. وأضاف «لن نتخذ قرارا نهائيا بشأن الاستثمار حتى ننتهي من هذه الاعمال التحضيرية بشكل مرض». وتابع «وفور الوصول الى هذه المرحلة سنأخذ في الاعتبار الابعاد الاقتصادية والفنية وكذلك السياسية». ولم يحدد متى ستتخذ شل قرارها بشأن الاستثمار. وفي فبراير (شباط) قال الرئيس التنفيذي للشركة جيروين فان دير فير ان التقييم سيتم خلال عام.

ويشمل المشروع الفارسي للغاز الطبيعي المسال تطوير المنطقتين 13 و14 من حقل جنوب فارس وبناء محطة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بطاقة ثمانية ملايين طن سنويا لتحويل الغاز الى سائل ونقله للاسواق العالمية.

التعليقات