طالباني: تسليم قيادات حزب العمال الكردستاني حلم لا يتحقق

غزة-دنيا الوطن

تصاعدت أمس حدة الازمة بين تركيا وحكومة أقليم كردستان في قضية تعقب مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المحظور في الشمال العراقي، فبينما اعلن مسعود بارزاني رئيس الاقليم انه سيتم «الدفاع عن اقليم كردستان في حال تعرضه بصورة مباشرة لاي اعتداء»، بعد التهديدات التركية بالتوغل في الاقليم، رفض الرئيس العراقي جلال طالباني تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني لتركيا، ووصف الامر بانه «حلم لا يمكن ان يتحقق». ومن جانبه، طالب مجلس النواب العراقي بالإجماع بإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني من الاراضي العراقية. وتزامنت هذه التطورات مع مقتل 12 جنديا تركيا في كمين نصبه مقاتلو الحزب الكردستاني، اسفر أيضا عن أسر عدد من الجنود الاتراك. كما تجدد القصف المدفعي التركي لقرى قريبة من الحدود العراقية التركية. وقال رئيس الحكومة التركية بان القادة الاتراك سيجتمعون لبحث كيفية الرد على الهجوم.

واجتمعت أمس القيادات الكردية في أقليم كردستان، وقال بارزاني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الجمهورية جلال طالباني، في منتجع صلاح الدين في محافظة اربيل كبرى مدن كردستان العراق (350 كلم شمال بغداد) «سوف ندافع عن انفسنا ازاء اي اعتداء ومن اي كان». واضاف «لن نكون طرفا في مثل هذه الصراعات (في اشارة الى التصعيد بين تركيا والمتمردين الاكراد)، لكن اذا مسنا الصراع مباشرة او مس اقليم كردستان فسوف ندافع عن مواطنينا». واضاف بارزاني «اذا اعتمدت تركيا حلا سلميا فسنقوم بكل ما لدينا من امكانيات لمساعدتها، لكن تحت التهديد من الصعب ان نقوم بأي خطوة»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ورفض بارزاني وصف حزب العمال الكردستاني بالمنظمة الارهابية، وقال «اذا اعتمدت تركيا حلا سلميا ورفضته جماعة حزب العمال فسوف نصفهم بالمنظمة الارهابية... اما الان فلا». ودعا بارزاني كلا من تركيا ومسلحي حزب العمال الى تجنب الحرب.

واضاف رئيس اقليم كردستان، «اذا ما حدثت حرب بينهما فلن نكون الى جانب اي احد منهما». وتابع «اتمنى ان تكون هناك علاقة طيبة مع تركيا»، مؤكدا «نحن لا نستطيع ان نحارب حزب العمال في هذه الجبال الوعرة».

واضاف «اذا هم (الاتراك) يتصورون ان لدى حزب العمال الكردستاني مقرات في اربيل والسليمانية فهذا غير صحيح وليس هناك مقرات».

ومن جانبه، رفض الرئيس العراقي جلال طالباني تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني لتركيا، معتبرا ان هذا الامر «حلم لا يمكن ان يتحقق».

وقال طالباني في رد على اسئلة الصحافيين، ان «قيادات حزب العمال الكردستاني موجودون في جبال كردستان الوعرة، والجيش التركي بجبروته لم يستطع القضاء عليهم او اعتقالهم، فكيف نستطيع اعتقالهم وتسليمهم الى تركيا»، في اشارة الى طلب السلطات التركية ذلك. واضاف ان «تسليم القيادات الكردية الى تركيا هو حلم لن يتحقق». وقال طالباني «نحن نريد السلام ولا نريد الحرب ونريد حل المشكلات بالطرق السلمية». وتساءل «هل هناك موقف هادئ اكثر من هذا؟». لكنه اضاف متحدثا باللغة الكردية «نحن لن نسلم رجلا كرديا الى تركيا... بل لن نسلم حتى قطة كردية». واشار طالباني الى ان «لقاءه ببارزاني كان هدفه السعي لتهدئة الاوضاع ومناشدة حزب العمال الكردستاني التوقف عن الاعمال العسكرية».

واشار الى انه سيلتقي اليوم او غدا وزير خارجية تركيا علي باباجان «وسأبحث معه القضية».

من جهة اخرى، طالب مجلس النواب العراقي بالإجماع إخراج عناصر حزب العمال الكردستاني من الاراضي العراقية، وخول الحكومة العراقية اتخاذ الاجراءات اللازمة لايقاف أنشطة هذا الحزب داخل الاراضي العراقية.

ودعا رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني، خلال تلاوته للقرار الحكومة التركية إلى «التحلي بالحكمة وتغليب لغة الحوار وحل الازمة الراهنة بالطرق السلمية بالتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقية»، بحسب وكالة الانباء الالمانية.

يأتي هذا بينما قتل 12 جنديا تركيا في كمين نصبه مقاتلو حزب العمال الكردستاني قرب الحدود العراقية، مما اضطر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للدعوة لاجراء محادثات أزمة، ربما تسمح بهجوم عسكري عبر الحدود، بحسب وكالة رويترز.

وجاء الهجوم وهو من بين أسوأ الهجمات خلال أكثر من عشر سنوات، بعد أربعة أيام من تأييد البرلمان في أنقرة لطلب يسمح للقوات بدخول شمال العراق لملاحقة المقاتلين المختبئين هناك. وقالت هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة ان 12 جنديا و23 متمردا قتلوا في اشتباكات الامس، وكانت مصادر أمنية قد ذكرت في وقت سابق أن 13 جنديا تركيا على الاقل قتلوا.

وفي واقعة أخرى اليوم أسفر انفجار لغم عن مقتل شخص واصابة ثمانية اخرين على الاقل في حافلة صغيرة قرب المكان الذي قتل فيه الجنود. ولم يتسن معرفة ما اذا كان ركاب الحافلة من العسكريين أم المدنيين.

من جهته، قال عبد الرحمن الجادرجي مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني، ان قواته تمكنت ايضا من أسر عدد اخر من الجنود الاتراك. وأكد «سوف نعلن عددهم لاحقا».

من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ان مسؤولي الجيش والحكومة بصدد الاجتماع برئاسة الرئيس عبد الله غل لتحديد طريقة رد تركيا. وقال في لجنة اقتراع باسطنبول بعد التصويت على استفتاء حول تعديلات دستورية، «لقد منحنا برلماننا سلطة التصرف، وفي هذا الاطار سنفعل أي شيء يتعين علينا القيام به».

ووقع هجوم حزب العمال الكردستاني الذي أسفر عن اصابة ما يصل الى 16 شخصا في اقليم هكاري في منطقة الحدود الجبلية في وقت مبكر أمس. وقال مصدر أمني «القتال مستمر بين الجنود والمتمردين في المنطقة وقواتنا مدعومة بطائرات هليكوبتر كوبرا».

وفي اربيل بالعراق قال مسؤول عسكري كردي، ان الجيش التركي أطلق قذائف مدفعية على نحو 11 منطقة بامتداد الحدود في العراق، في وقت مبكر أمس ولكن لم تقع اصابات.

من جهة ثانية، نفى وزير الاعلام السوري محسن بلال ان يكون الرئيس السوري بشار الاسد قد تطرق في مباحثاته مع المسؤولين الاتراك، خلال زيارته انقرة، الى «فكرة قيام تركيا بعمل عسكري ضد حزب العمال الكردستاني» في العراق. وكان الرئيس السوري قد صرح اثر محادثات مع المسؤولين الاتراك الاربعاء، ان سورية تعتبر التوغل التركي المحتمل في العراق «حقا مشروعا لتركيا» في اطار الحرب ضد الارهاب.

ومن جانبها، رفضت ايران تقديم دعمها لعملية عسكرية محتملة قد يشنها الجيش التركي ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، داعية الى الحوار بين بغداد وانقرة لحل هذه المشكلة.

التعليقات