أميركا تستخدم تقنيات حدودها مع المكسيك لمواجهة إيران في العراق

زرباطية: سام انريكويز *

تعبر كل يوم من الحدود القريبة من هذه المنطقة حوالي 300 شاحنة محملة بالفواكه والسجاد ومواد البناء من إيران، وإذا كنا نصدق السلطات الأميركية، فإنها أسلحة غير شرعية.

ويفترض أن تكون عرقلة عمليات تهريب الأسلحة سهلة، لأن الشحنات تفرّغ من شاحنات إيرانية ويتم نقلها إلى العراق بواسطة شاحنات عراقية عند الحدود. لكن المشكلة تكمن في أن إعادة الشحن تجري داخل الحدود الإيرانية وراء جدار. لذلك تخطط الولايات المتحدة كي تبني برجا ارتفاعه 100 قدم يتمكن بفضله رجال الاستخبارات العراقيون من مراقبة ما يجري وراء الجدار. هذا الحل العملي هو واحد من عدد كبير من الحلول المطلوبة لتغطية حدود صحراوية وجبلية تمتد مسافة 900 ميل، حيث تدعي الولايات المتحدة أنها تستخدم من قبل المهربين لنقل متفجرات وصواريخ مصنوعة في إيران، للقيام بهجمات على المدنيين ورجال الشرطة العراقيين، وعلى القوات الأميركية.

وقال بعض المراقبين إن الولايات المتحدة لم تقدم أدلة على تسرب الأسلحة من إيران، أو أن الحكومة الإيرانية متواطئة مع عمليات من هذا النوع. لكن المزاعم زادت من التوتر ما بين واشنطن وطهران وزادت من مخاوف قيام الجيش الأميركي بإجراء عسكري ضد إيران.

وعلى الرغم من أن مشكلة الحدود مع إيران بعيدة عن مشكلة تهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الأميركية ـ الإسبانية فإن الولايات المتحدة تفكر باستخدام بعض التقنيات المتبعة في ضبط الحدود مع المكسيك على الحدود العراقية ـ الإيرانية. وأعطت وزارة الأمن الداخلي بعضا من ضباطها العاملين في مجالي دوريات الحدود والجمارك للمساعدة في العراق، كذلك راح بعض الضباط السابقين بالعمل هنا ضمن عقود خاصة. وقال الكولونيل مارك مويلر المكلف بالقوات الأميركية المتخصصة بتقديم استشارات لدائرة فرض القانون على الحدود والجيش العراقي في هذه المنطقة: «هذه حدود أكثر صعوبة من الحدود مع المكسيك. هناك ألغام وأسلحة باقية في كل مكان».

ويعتبر مركز العبور في هذا المنطقة مسؤولا عن 90 ميلا تمتد حتى مركز الحدود اللاحق. ولا يوجد سوى طريق ذي شارعين يمر في مناطق موحشة من الصخر والأكواخ الطينية، حيث ترى رجالا وأطفالا يرعون ماعزا وخرافا أو يبيعون حاويات بلاستيكية محملة بالغازولين. والحدود نفسها غير مرسومة. ويقول مسؤول أميركي سبق أن عمل على الحدود الأميركية ـ المكسيكية ويعمل حاليا مع العراقيين لحراسة حدودهم: «أنا حاولت أن أعلمهم كيفية تسيير الدوريات وكيفية الخروج وتقصي آثار الأقدام. لكنهم غير راغبين في التعلم. وهم يشكون فقط من كونهم لا يمتلكون وقودا كافيا وهم لا يمتلكون عددا كافيا من طائرات التجسس. إنهم لا يريدون حقا أن يقضوا أيامهم يسوقون في الصحراء». وفي أغسطس (آب) الماضي تم نصب نظام تفحص جوازات السفر في هذا المركز الحدودي. ومع دخول وخروج ما يقرب من 2000 شخص في كل يوم قام الجنود الأميركيون بتسهيل عبورهم، من خلال وضع ملاجئ معدنية للتظلل تحتها، وهم قاموا برصف طرق العبور للحقائب ذات العجلات ونصبوا مقاعد في منطقة الانتظار المستعملة كبديل مؤقت. كذلك نظموا خطوطا. ويتم تفتيش الجميع. ويكسب الحمالون «البقشيش» من دفعهم للعربات المحملة بالحقائب مع عبور المسافرين من خلال نقاط التفتيش. وعلى الشاحنات أن تمر بجهاز فحص بالأشعة.

ولا يتم إكمال أكثر من شاحنتين إلى ثلاث يوميا يتم تفريغها تماما. ويقول مستشارون أميركيون إنهم سيوظفون عددا من الحمالين لمساعدتهم في القيام بعمليات فحص أكثر وبناء برج المراقبة أيضا. وقالوا إن إيران رفضت حتى الآن الموافقة على موقع حيادي لإعادة تحميل الشاحنات. كذلك يخطط المسؤولون العسكريون الأميركيون لبناء رابية هنا لـ 160 جنديا أميركيا. ويجري التخطيط لبناء سلسلة قواطع طرق مع جنود من الدولة التابعة للاتحاد السوفياتي السابق.

وقال البريغادير جنرال ادوارد كاردون من القيادة العسكرية الأميركية في العراق: «نحن نعرف يمرون من هنا، لكننا لم نمسك أيا منهم». أما البريغادير جنرال كيفن برغنر فدعا إلى مؤتمر صحافي في الشهر الماضي لعرض قطعة من صاروخ طوله 240 ملليمترا انفجر في بغداد. وكان اللون والعلامات خاصة بالصواريخ الإيرانية فقط، حسبما قال، بناء على تقييم أولي أجراه خبراء في الجيش الأميركي. وحينما سئل كي يظهر العلامات، قال برغنر: «أظن أن النقطة التي تسألون حولها هي: هل يمكنني أن أمسك قطعة اليوم فيها علامات أو آثار تثبت أنها تخص إيران؟ وفي هذه اللحظة أنا لا استطيع القول إنني قادر على القيام بذلك».

أما المسؤولون العراقيون العاملون على الحدود فقالوا إنهم مسرورون لحصولهم على دعم أميركي، لكنهم قالوا إنهم يمتلكون الآن نظاما. وهم يبقون حصونا على امتداد الحدود، حيث من المفترض للجنود أن يبحثوا عن المهربين. ويتشكك بعض الأميركيين من كفاءتهم مع وجود أخاديد كثيرة في الصحراء مع انهار جافة تسمح للمهربين بالتخفي. وقال الليفتنانت كولونيل فرانك باوم عضو المجموعة المختصة بتقديم استشارات للعراقيين: «العراقيون يقولون إنه ليس هناك شيء غير شرعي يأتي عبر الحدود. لكنك إذا قرأت قائمة المواد ستجد أن هناك مواد تعبر طوال الوقت. والحقيقة هي ربما في الوسط. نحن فتشنا الكثير من الشاحنات ولم نجد شيئا». وقال مويلر: «نحن نعلمهم كيفية استخدام الأسئلة التكتيكية والمعلومات الاستخباراتية. وهناك حوالي 90% من المواد المصادّرة على الحدود الأميركية ـ المكسيكية تستند إلى الأسئلة. أنت ترى شخصا ما يكذب لذلك تقوم بالحفر أعمق».

*«لوس أنجليس تايمز»

التعليقات