دمشق تتحسب لضربة اميركية لسوريا قبل ايران

عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري

عبرت مصادر سورية مسؤولة عن وجود مخاوف لدى القيادة السورية من أن تكون سوريا لا ايران هي المستهدفة بالضربة الأميركية المقبلة.

المصادر قالت إن القيادة السورية تتحسب لمثل هذا التحول العملي في النوايا الأميركية التي يتم تناولها علنا منذ بعض الوقت، بشيئ من التركيز على ايران. وتضيف المصادر أن سوريا تعمل على عرقلة المخططات الأميركية الإسرائيلية في المنطقة أكثر من ايران، حيث أنها تقدم الملاذ الآمن لقيادات الفصائل الفلسطينية المنضوية في إطار جبهة الممناعة والصمود، وتمتنع عن تقديم تنازلات في ملف الجولان العربي المحتل، ويحال تحقيق تسوية سياسية كاملة للقضية الفلسطينية دون مشاركتها..فضلا عن أن ضرب سوريا، كما محاولة ضرب حزب الله في تموز/يوليو من العام الماضي، يمثل خطوة ضرورية لعزل ايران عن محيطها العربي والإسلامي، ويوقف امداد حزب الله بالمال وبالسلاح الإيراني، ويقرب ساعة الصفر المناسبة لتوجيه الضربة المنتظرة لإيران، بعد أن يتم عزلها تماما وتهيئة الظروف لذلك.

سلاح الجو الإسرائيلي كان استهدف منشأة عسكرية سورية في منطقة الجزيرة في السادس من أيلول/سبتمبر الماضي، دون أن يفصح عن ماهية الهدف الذي تم قصفه، تاركا لأجهزة الإعلام الإسرائيلية تسريب الكثير من المعلومات حول ذلك. ومن جهتها اكتفت المصادر ذاتها بالقول لـ "الوطن" إن الذي استهدف هو منشأة عسكرية سورية، دون أية اضافة مبررة صمتها بعدم امتلاكها معلومات بالخصوص. غير أن المصادر نفت أن يكون الهدف من الغارة الإسرائيلية على سوريا هو التدرب على تنفيذ غارات جوية على أهداف ايرانية، من خلال التسلل إلى ايران عبر المنطقة الحدودية السورية التركية، وهنو ممن بين ما ذكرته وسائل اعلام اسرائيلية في حينه. وقالت المصادر إن اسرائيل ليست في حاجة إلى تطويل الطريق إلى الأهداف الإيرانية، والتسلل عبر الأجواء السورية، إذ أن بإمكانها أن تفعل ذلك بالطيران عبر الأجواء الأردنية والعراقية، وأن تجد الدعم من قبل القوات الجوية الأميركية لتنفيذ المهمة المشتركة المفترضة..فضلا عن الطائرات الإسرائيلية قصفت فعلا هدفا سوريا، ولم تواصل طريقها إلى ايران.

وكانت تقارير صحفيةاسرائيلية ذكرت الأحد الماضي أن اسرائيل كانت تخطط لضرب سوريا قبل نحو ثلاثة أشهر، بعلم وموافقة الإدارة الأميركية التي طلبت تأجيل تلك الضربة.

وحسب مصادر صحيفة "معاريف" العبرية، فإن الهجوم خطط له في منتصف شهر تموز/يوليو الماضي، لكنه تأجل في أعقاب ضغط من جانب محافل رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الأميركية، بمن في ذلك أيضا وزيرة الخارجية كونداليزا رايس.

وحسب معلومات الصحيفة؛ فإن اسرائيل عرضت على الولايات المتحدة، صوراً جوية تكشف "المنشأة النووية" في سوريا قبل ثلاثة أشهر، إلى جانب أدلة على نقل "تكنولوجيا عسكرية من كوريا الشمالية"، بحسب زعم المصادر الإسرائيلية.

ونقلت عن مصدر اميركي أن لقاء عقد سراً لمسؤولين كبار في قيادة الإدارة الأميركية، بشأن الرد الأميركي على الهجوم، وكانت رايس بين الحضور التي أبدت معارضة حازمة للهجوم.

وذكرت الصحيفة أن سلاح الجو الصهيوني، استعان أثناء الهجوم بتكنولوجيا جديدة من إنتاج الجيش الأميركي، أتاحت له التملص من محطات الرادار السورية.

على صعيد متصل اتهم عسكريون "اسرائيليون" متخذي قرار الضربة الجوية على سوريا بالتهور وارتكاب خطأ من شأنه أن يعيق في المستقبل امكانية تكرار نجاح ضربات مثيلة. وصرحت مصادر أمنية بأن ضربة سلاح الجو "الاسرائيلي" على سوريا في السادس من أيلول/سبتمبر الماضي كشفت امتلاك "اسرائيل" اجهزة حربية الكترونية حديثة قادرة على تشويش عمل الأجهزة الإسرائيلية وامكانية اكتشافه اختراق أجسام غربية لأجوائه. وتساءل "الاسرائيليون" عما إذا كانت هذه الضربة ضرورية في هذه الفترة حيث أنها كشفت، ما رفضت "اسرائيل" الكشف عنه من امتلاكها لهذه الأجهزة. واعتبروا الضربة خطأ حيث ستدفع بإيران إلى تطوير ما تمتلكه من أجهزة رادار بما يمكنها من كشف أي اختراق لأراضيها حتى وإن استخدمت أجهزة كتلك التي استخدمتها "اسرائيل" الشهر الماضي.

التعليقات