فرحة العيد .. زيارة الأرحام وضحكات الأطفال

غزة-دنيا الوطن

احتفل العديد من الدول العربية والآسيوية يوم أمس الجمعة، بعيد الفطر في أجواء من الفرحة والخشوع. واكتظت المساجد بالمسلمين لأداء صلاة العيد، كما ضاقت الشوارع بالصغار وهم يتباهون بأزيائهم الجديدة والفرحة تكاد تقفز من عيونهم، فرحة بالعيد من جهة ومن جهة ثانية فرحة بالعيدية التي ستمكنهم من ارتياد المراجيح ومدن الملاهي وشراء كل ما تصبو إليه أنفسهم من حلويات. كما فتحت العائلات أبواب منازلها، التي تفوح منها رائحة البخور والطيب ممتزجة بروائح كعك العيد، لاستقبال المهنئين من الأهل والجيران من مختلف الأعمار. ورغم اختلاف اللغة والجغرافيا، إلا ان القواسم المشتركة بين المسلمين في هذه المناسبة تتقارب كثيرا من ناحية الطقوس. وفي الفلبين، تجمع المسلمون أمس في العاصمة مانيلا قبل الفجر لأداء صلاة العيد في المسجد الذهبي بحي كويابو ثم أطلقوا الألعاب النارية احتفالا بالمناسبة.

وفي باكستان انطلقت المرحلة الاولى من الاحتفالات بعيد الفطر أمس. وكالعادة انقسم الباكستانيون في الاحتفالات الدينية وبدأ قطاع من السكان الاحتفال بعيد الفطر الذي غالبا ما يحدث على ثلاث مراحل، حيث أعلن علماء الدين في الاقليم الحدودي الشمالي الغربي رؤية هلال شهر شوال وبدأ سكان المنطقة الاحتفال بالعيد، ومن ناحية ثانية تجتمع لجنة رؤية هلال شوال مساء اليوم الجمعة لاستطلاع الهلال على المستوى الوطني الباكستاني حيث سيحتفل قطاع اخر من السكان بالعيد بناء على رؤية هذه اللجنة، بينما سيحتفل قطاع ثالث من الباكستانيين بالعيد مع الجمهورية الاسلامية الايرانية لتكون احتفالات باكستان بالعيد على ثلاث مراحل، بدأت الاولى اليوم. أما العاصمة الاندونيسية، جاكرتا، التي يعيش فيها نحو عشرة ملايين، فقد رحل منها أكثر من النصف يوم الخميس متوجهين إلى ديارهم للاحتفال بالعيد في أحضان أسرهم، سواء في سنغافورة او تايلاند او استراليا القريبة، الأمر الذي تسبب في اختناقات مرورية في عدد من الطرق السريعة التي تربط بين الولايات، كما اكتظت القطارات والحافلات عن اخرها، كذلك شهدت المطارات يوم الخميس ازدحاما كبيرا. وحرص السعوديون، كعادتهم في كل عيد فطر، على أداء صلاة العيد في المساجد المخصصة في كل مدينة بعد صلاة الفجر، ثم إخراج الزكاة، قبل تناولهم إفطار العيد. وهو الإفطار الذي يختلف بين منطقة وأخرى، ففي المنطقة الوسطى مثلا يكون دسما، بينما في المنطقة الشمالية يكون خفيفا. بعد الإفطار تبدأ رحلة الزيارات وتبادل التهاني، التي يحرص الكبار على أن تكون وجها لوجه، لذلك جرت العادة ان يتفقوا على مقر معين يجتمعون فيه أو في منزل أكبرهم، بينما يتبادلها الشباب بواسطة الجوال وغيره من وسائل الاتصالات. وطبعا لا تكتمل فرحة العيد بدون الملابس الجديدة للكبار والصغار على حد سواء، والتوجه إلى المدن الترفيهية، التي زادت اعدادها أخيرا بشكل كبير لتحتوي كم الإقبال عليها.

بالنسبة للموريتانيين، فهم يغتنمون فرصة العيد لإحياء عادات وتقاليد مهددة بالاندثار بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال العقدين الأخيرين. فيتوجهون إلى زيارة الأهل والأقارب لتبادل الزيارات وطلب الصفح والرضا والاعتذار عن الأخطاء والظلم الذي قد شعر به البعض تجاه البعض الآخر، ويذبحون الأغنام كرمز لانتهاء الصيام، ولتحضير «اللحم المشوي»، الطبق الرئيسي الذي يتفاخر الناس بإعداده وتناوله يوم العيد. ويرى محمد ولد أحمياده، وهو باحث في علم الاجتماع، نقلا عن وكالة «رويترز» أن التحولات المتسارعة الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع الموريتاني «لم تسهم في القضاء على هذه الطقوس التي توصف بأنها من مظاهر التبذير وتبديد الثروة» من قبل البعض. ويبقى للعيد في الإمارات نكهته المتميزة لأن احتفالها بالعيد لا يقتصر على المسلمين فحسب بل يشاركها فيه أبناء دول عربية وأجنبية من مختلف الديانات. فقد خرج أمس الإماراتي والى جواره الباكستاني والهندي والمصري والنيجيري والفلبيني والبريطاني من المسلمين إلى المسجد لتأدية صلاة العيد، قبل ان ينتقلوا إلى الحدائق والمتنزهات، التي تحولت إلى كرنفالات للأزياء الشعبية، إذ أن أزياء الشعوب الآسيوية تجاور الجلباب والعمامة السودانية، والجلباب المصري الصعيدي، إلى جانب العباءة الموريتانية، والطربوش المغربي. كما تختلط اللهجات، الشامية بالمصرية بالمغاربية والإنجليزية، هذا عدا عن عبقها بروائح البخور والطيب.

التعليقات