الأردن: هواجس التوطين والوطن البديل تؤدي لتوسع في سحب وثائق وتغيير قيود أهالي الضفة الغربية

غزة-دنيا الوطن

وقفت يارا محمد حائرة وهي تحاول منذ ستة اسابيع ايجاد تفسير مقنع لطبيعة الاجراء الاداري المتخذ بحق عائلتها من قبل موظفي وزارة الداخلية الاردنية، حيث تم رفض تجديد جواز السفر المؤقت لثلاثة من افراد العائلة فيما تمت الموافقة علي تجديد الوثيقة نفسها لثلاثة اخرين من افراد العائلة.

بهذه الحالة ـ تقول يارا ـ تعرضت عائلتي لشرخ افقي، ثلاثة منا يحملون جواز السفر المؤقت وثلاثة منا حرموا منه ورغم مراجعاتي مع عائلتي لمدة شهرين الا ان احدا لم يفهمني ما الذي يجري. وتضيف لا نعرف حتي الان علي أي اساس حجب الجواز المؤقت عن نصفنا ولا نعرف لماذا تم تجديده لنصفنا الاخر.

ومنذ ستة اسابيع تعتبرالفتاة يارا مراجعة شبه يومية لدائرة الاحوال المدنية والجوازات العامة وطوال هذا الوقت تشاهد كيف تتلاعب اجراءات ادارية يتخذها موظفون صغار في الجهاز المدني بمصير عائلات باكملها حيث ان اسوأ ما يمكن ان يحصل لعائلة فلسطينية تقيم في الاردن او تعتبر من رعايا الضفة الغربية هو ان تعلق بين قصة التجديد وبين البطاقات الملونة الصفراء والخضراء وجوازات السفر.

وقصة عائلة يارا واحدة من قصص كثيرة ومثيرة مطروحة للنقاش في سياق الحديث عن تشدد مفاجيء عند الحكومة الاردنية في تطبيق بنود قرار فك الارتباط رغم ان هذا القرار ينظر له باعتباره غير دستوري في بعض الاحيان.

ويلاحظ متابعون للمشهد بان الحكومة الاردنية توسعت مؤخرا ولاسباب غير واضحة في سحب بعض الوثائق في ايدي رعايا الضفة الغربية او الامتناع عن تجديد البعض الاخر كما توسع الاطار الوظيفي للحكومة في سحب الجنسية احيانا وسحب وثائق السفر او عدم تجديدها او تغيير وضع القيود المدنية علي نحو او اخر مما شكل قضية يتحدث عنها الجميع وراء الكواليس وطرحت علي اعلي مستوي في الواقع.

وفيما تقول الحكومة الاردنية بعدم وجود ما هو جديد حول هذا الموضوع يشير وزير الداخلية الاسبق رجائي الدجاني باعتباره احد مهندسي قرار فك الارتباط الي ان ما يجري اليوم ابعد ما يكون عن جوهر وهدف تعليمات ولوائح قرار فك الارتباط الموضوع لاهداف محددة. وتردد ان الدجاني قال رأيه بالخصوص في اجتماع رفيع المستوي متحدثا عن اجراءات تجري حاليا تتجاوز في الواقع التعليمات التي وضع من اجلها قرار فك الارتباط.

ويعترض كثيرون علي طبيعة هذه الإجراءات لكن الصحف المحلية ووسائل الإعلام المحلية لا تتحدث عنها حيث يسود في الجو العام الإنطباع بان الدولة الأردنية بصدد الإستعداد لإستحقاقات إقليمية مهمة قد تتطلب مراجعة ما يسمي بوثائق التضامن مع أهالي الضفة الغربية حتي لا تقدم أي خدمات مجانية للمشروع الإسرائيلي.

الحكومة الاردنية وعلي لسان وزير الداخلية عيد الفايز قالت عدة مرات بانها تطبق وتنفذ تعليمات قرار فك الارتباط. والفايز تحدث لـ القدس العربي عن وجود احتمالات في الخطأ الاداري احيانا مشيرا لوجود اليات للمراجعة موجودة ومتاحة بعدالة للجميع لكي يضمن كل ذي حق حقه.

والحكومة الاردنية لا تقول علنا اطلاقا انها تقلص قصدا وفي عملية منهجية من وثائقها وتسهيلاتها لاهالي الضفة الغربية من الفلسطينيين الذين اسست حياتهم واقاموا مصالحهم علي اساس التنقل ما بين الضفتين الغربية والشرقية، بينما تؤكد تقارير لبعض المؤسسات المدنية وانطباعات ناتجة عن زيارات ميدانية لادارة الجوازات العامة وادارة المتابعة والتفتيش وجود خطط غير معلنة من جانب الحكومة الاردنية لاعادة النظر في مجمل ملف الوثائق والبطاقات الرسمية التي صرفت للفلسطينيين لاسباب سياسية في وقت سابق وفي اطار طبيعة العلاقة بين الضفتين.

وتخشي أوساط فلسطينية مهتمة بان تتكرس سلسلة المراجعات الإدارية الأردنية وتنتهي بخلق وقائع جديدة تمس بحياة مصالح مئات العائلات التي تطالبها التعليمات والقرارات الحكومية الأردنية ضمنيا بالبقاء داخل الأرض الفلسطينية وتعزيز الصمود الذاتي.

ويعتقد ان تكريس حالة جديدة تتضمن عدم الإعتراض علي أي إجراءات إدارية تغير واقع القيود المدنية يمكن ان يساهم في النهاية في تنفيذ سيناريوهات أكثر إيلاما تتضمن تنصل الحكومة الأردنية من خدمات الرعاية والعناية التي تقدمها لأهالي الضفة الغربية وهو أمر يمكن ان يشكل مطلبا فلسطينيا وطنيا وينسجم مع توجهات السلطة لطنه يعبث بمصير ألاف العائلات ويهدد مصالحها.

ويلاحظ المراقبون علي نطاق واسع بان اجراءات لجان الموظفين الاردنية ازدادت قسوة وهي تتلاعب بمصير عائلات بأكملها من حيث تغيير قيودها المدنية والعبث بصفات اقامتها ووثائقها كلما طرحت من جانب الاسرائيليين او غيرهم مشاريع او صيغ تتحدث عن الكونفدرالية.

ويلاحظ علي نطاق سياسي اضيق بان البنية الهيكلية في مؤسسة الادارة الاردنية تتأثر في طروحات التخويف السياسية التي تصدر بين الحين والاخر وهي تدير ملفا معقدا ومتشابكا بعنوان تطبيقات قرار فك الارتباط الاداري والقانوني مع الضفة الغربية . ومن الواضح ان هذه البنية تصبح اكثر ميلا عند بروز أي حديث سياسي تخويفي للذهاب الي اقصي مدي في تطبيق بنود قانونية مطاطة وتفسيرها استنادا الي حالة القلق والخوف من حل مشكلة فلسطين والفلسطينيين علي حساب الاردن والاردنيين.

*القدس العربي

التعليقات