الحارسات الشخصيات في شرطة دبي :نحمي الضيفات والشخصيات النسائية كما نحمي أولادنا وأخوتنا
غزة-دنيا الوطن
دربتهن القيادة العامة لشرطة دبي، وعودتهن على مجابهة الأخطار بكل أساليب القتال، ليكن مرافقات لضيفاتها، ولكبار الشخصيات من نساء الإمارات... في مهنة كان مسلماً الاعتماد على الرجال فيها بالماضي، «سيدتي» التقت الحارسات الشخصيات في شرطة دبي لتتعرف على طبيعة عملهن والمخاطر التي يحذرن منها وأشهر الشخصيات التي رافقنها..
الشرطية سمية علي محمد لها في الشرطة 8 سنوات وتحمل رتبة «شرطي أول»، قالت: «تم انتقاؤنا لخدمة حماية الشخصيات المهمة بعد أن أجرينا لأجلها الدورات، وتعلمنا المهمات خطوة خطوة، وهو أمر لم يكن سهلاً عليّ في البداية أن أعلم كيف أحمي الشخصية، وأحيطها بالأمان لمواجهة أي خطر، ولكن مع التدريب كان الحال أفضل. فكانت الدورة الأولى مكثفة وقد استمرت لشهرين، والآن كل 6 أشهر نجري دورات متابعة، تستمر لأسبوعين، قد تبدو للمرأة العادية تمرينات صعبة؛ ولكنها في النهاية رياضة مدروسة، ولم أتعب إلا في بدايتها.
وتتابع سمية: «كلفت بحماية الكثير من الشخصيات، ويتم ذلك بعد تبليغي رسمياً، فأرافق الضيفة، منذ نزولها مصعد الطائرة في مطار دبي، وأحياناً أكلف بمرافقتها من المكان الذي تقيم فيه، هي مسؤولية ليست سهلة، لكنني بعد أن عرفت عملي تماماً أصبح الأمر لا يسبب أي قلق، فأنا أركز كل حواسي وانتباهي عليها، أينما تذهب وتجيء لـ 24 ساعة، وطبعاً تكون هي عارفة بوجودي وراءها».
مسدس وقوة عضلية
أما عن الاحتياطات المعنوية والمادية، التي تتبعها سمية فقالت: «هي تبدأ من الموقع الذي أنطلق منه، ويكون معي برنامج الشخصية بدقة، أين تذهب ومن تريد أن تقابل؟ ومن الموجود في القاعة إذا كانت في زيارة مغلقة؟ وهذا الأمر أراجعه وأدرسه أكثر من مرتين، لأن كل شخصية ترغب بعدد من المرافقات، فأحياناً نكون ثلاثة «بودي كارد»، وهناك بعض الشخصيات لا يرغبن إلا بمرافقة واحدة، ربما لعدم لفت الانتباه، أو الإحساس بالحرية أكثر، وأحياناً يكون القرار من عندنا بشأن عدد المرافقات، وأرافقها في سيارة تتبع سيارتها. وعادة أكتفي بالمسدس، وطبعاً أمتلك قوة عضلية، قد ألجأ إليها عند اللزوم»
وإن كانت قد واجهتها حادثة اضطرتها لاستخدام العنف قالت: «لم يحصل هذا معي مذ عملت في المهنة، قد ينشب سوء تفاهم، وأعمل على تهدئة الوضع بشكل سلمي وحضاري إلى أقصى درجة، لكنني لم أقع في شجار».
وعن تأثير تلك القوة العضلية على حياتها كأنثى، قالت سمية: «قد أنسى أنوثتي داخل العمل، ولكن خارجه أمارس حياتي كفتاة شابة بشكل عادي، وأحياناً في وقت فراغي أجد نفسي أمارس الرياضة، أو أنتسب لنواد تدريبية، أعزز فيها قوتي، لم يكن الأمر غريباً من بدايته، ولكن ربما الناس تلقوه بشيء من الغرابة».
سمية علي عازبة، وعند سؤالها إن كانت تعتقد بأن زوج المستقبل سيشعر بقوتها أكثر منه قالت: «لا بالعكس، والذي سيتزوجني لا بد أن يفتخر بأن زوجته عسكرية في مكان حساس، لأنني لا أقوم بمهمات عادية، وإذا كان سيفكر بطريقة رجعية، فلن أقبل به بالأساس».
أدافع بالأرجل
زهرة غلام، وكيلة، دخلت هذه المهنة بعد الثانوية العامة، شعرت بأنها هوايتها، ولم تجد معارضة من الأهل، لأنها لم ترغب بإكمال دراستها قالت: «لم أشعر خلال المهمات التي أوكلت إليها أن أمراً خطيراً سيحصل، وعادة ما أتابع الشخصية عندما تذهب للسوق أكون وراءها، المهم أن آخذ الحذر والحيطة، فلا أشغل انتباهي بأي شيء كالتلفون مثلاً الذي لا أستخدمه إلا لإيصال المعلومات إلى الزملاء في العمل عند الحاجة».
وتخضع زهرة للتدريب اليومي، إذ تمارس رياضة عضلية يومية، لكنها لم تتعرض لموقف تحتاج فيه استخدامها لأنها كما تقول: «الأمن وافر في دبي «وإن شاء الله ما يصير ها السوالف»، لكنني جاهزة للقتال بالأرجل، لأنها مصدر قوتي بعد التدريب، كذلك قواعد الدفاع عن النفس، وقد يشيعون في هذه الحالة بأن المرأة تلجأ للصراخ مع استخدام القوة، وهذا ليس صحيحاً في الواقع العملي».
رافقت سمية (شرطي أول) الملكة رانيا والملكة نور، في زياراتهما لدبي، والأميرة للا سلمى عقيلة ملك المغرب، ورغد ابنة الرئيس السابق صدام حسين، ولم تشعر أبداً خلال حراستها لهن بأن الضيفة غير مرتاحة، لأن من يقوم بحمايتها امرأة، وتتابع: «عادة لا أقترب من الضيفة كثيراً كي تأخذ راحتها في السير، فأرسم مسافتين بيني وبينها، حتى أجعل الآخرين يحسون بالأمر أيضاً وهذا يتم ضمن دراسة أمنية دقيقة، لأنني أركز انتباهي على الناس من حولها».
أرافقها كرمش عيني
رقيب أول عائشة حسين، تعمل في الشرطة منذ 13 سنة، حيث لم يكن الأمر عادياً في ذلك الوقت، لكنها كما تقول: «عندما دخلت المنشآت لم يكن عددنا يتجاوز الـ 6 شرطيات، وكان عملنا يقتصر على الحماية الداخلية وحماية الشيخات، أما الآن فقد تشعبت مهامنا بعد ازدياد عددنا، فنحن نتواجد في المعارض والمنتديات والمهرجانات».
عباءات تستر رجالاً!
عائشة فتاة عازبة، وعما إذا كانت تنقل الإحساس بالحذر إلى بيت أهلها قالت: «أعود إلى بيتي مرتاحة بعد انتهاء عملي، ويرافقني الحذر على أهلي، فأنا أتوجس من النساء اللواتي يطرقن باب بيتنا، لأن حادثة حصلت في بيت يجاورنا، إذ دخله رجال يلبسون العباءات النسائية بغرض السرقة، هذا الموقف علمني الحذر، كما أحذر المتسولين، أما أهلي وصديقاتي فهم يستوعبون حتى مشيتي معهم إن كنا ذاهبين في زيارة عائلية أو للتسوق، فأنا لا أستطيع التخلي عن مشيتي العسكرية، وذلك بسبب التدريب المتواصل، فهم دائماً يستغربون سرعتي في المشي».
لا يلفتن الأنظار!
ارتفع الطلب على الحارسات الشخصيات في روسيا مع إقبال سيدات الأعمال وزوجات الأغنياء على توظيفهن عوضا عن الحراس الشخصيين، فالحارسات الشخصيات لا يجذبن الانتباه لمظهرهن الأنثوي الجذاب؛ لكنهن خبيراتٌ في فنون القتال واستخدام الأسلحة.
بعض الرجال
لا يرغبون بالعسكريات
ترسم عائشة صفات محددة لشريك حياتها إذ تقول: «أتمناه طيباً، لا يغار من طبيعة عملي، متفهماً لما أقوم به، واثقاً مني، فلا يهمني الزواج من رجل غني بقدر ما أتمنى إنساناً بسيطاً في طباعه متفهماً لما أؤديه من واجب، ومعجباً به، وليس من الضرورة أن يكون من المجال العسكري، لأن عمل الشرطية أصبح عادياً ومألوفاً في الإمارات، رغم وجود رجال لا يرغبون بنساء يعملن في المجال العسكري».
خطواتهن
الـ «بودي كارد» النسائي، يحاولن دائماًً عدم الالتصاق بالشخصية بشكل مزعج، ويوزعن أنفسهن فإذا دخلت الشخصية محلاً ما وترافقها شرطيتان، واحدة تدخل معها وأخرى تنتظر خارجاً، حتى الشرطية في الداخل تبتعد عنها بخطوات، كل ذلك حتى لا تشعر بالإزعاج أو فقدان الحرية، وأحياناً الضيفة نفسها تطلب عدم مرافقتها بشكل مبالغ به، وأكثر ما يقلق الشرطيات المرافقات، الأجانب والمرأة التي تغطي وجهها تماماً، مع أن بعض الناس يقتربون منها دون قصد أو معرفة منهم، ولكن هذا يستوجب الحيطة كثيراً حسب قولهن، وعادة ما يتدخلن ويطلبن من أي شخص يحاول الاقتراب أن يبتعد قليلاً بطريقة لائقة لا تلفت الانتباه.
رافقت عائشة الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد، مراراً، وآخر مرة كانت معها في فرنسا والبحرين، وذلك أثناء المعسكرات التي تقيمها للتدريب على الكاراتيه، كما أنها ترافق عادة الشيخة هند حرم الشيخ محمد بن راشد.
وعن رحلتها مع الشيخة ميثاء قالت: «أرافقها كرمش عيني، وأكون أمامها في التدريب، وإن رغبت بالنوم، أكون حارستها على الباب، كل ذلك باللباس المدني، أي العباءة والشيلة، وأنا عادة عندما أخرج معها إلى بلد غربي، أكون أكثر حيطة وحذراً، وأترقب أي هجوم، رغم أنه لم يحصل أبداً والحمدلله، فحسب اطلاعنا على بلادهم يكثر الإجرام، لذلك أكون متيقظة دائماً، وعادة ما أقيم معها لأسبوع أو أكثر حسب رغبتها، وقد رافقت السفيرة الأمريكية لدى الإمارات ميشيل سيسون في تنقلاتها في البلاد، وأميرة سعودية، وكثير من الشخصيات النسائية المغربية».
تتابع عائشة: «كل شيء يكون منظماً ليس هناك أمر اعتباطي، إذ يتم إخباري مسبقاً ببرنامجي اليومي، مثلاً الضيفة الفلانية ستكون في المطار الساعة الرابعة، وقبل ساعة ونصف أكون في المستودع لأستلم السلاح وأجهزه، وآخذ سيارة مدنية برفقة رجل قد يكون من المسؤولين، أو قد أذهب بنفسي فقط، وتكون عندي كل المعلومات من يرافقها وما برنامجها، حسب جدول يعطى لنا، وإذا حصل أي تغيير في جدولها يتم إخباري مباشرة وأنتظر حتى أعرفه»
وإن كانت عائشة تشعر بالخوف على شخصية مهمة أطالت مكوثها في غرفة الفندق تقول: «أنتظرها، ولو ظلت على هذه الحال يوماً كاملاً، ولكنني أسأل المرافق أو المرافقة التي أتت معها من الطائرة عن برنامجها، هل ستظهر.. هل هناك أمر أستطيع المساعدة به، وهي تخبرني، فأحياناً لا تكون هناك رغبة عند الضيفة للظهور، وفي هذه الحالة أنتظرها في غرفة التشريفات، حتى أعرف برنامجها، وأثناء ذلك لا أذهب إلى بيتي أبداً، بل أكيف نفسي على حالة استنفار تام». ومن الشخصيات التي رافقتها عائشة أيضاً «ستريدا زوجة سمير جعجع، وزوجة شقيق بروناي التي كانت تصطحب أطفالها، وفي حال وجود أطفال تطلب الشخصية أكثر من شرطية حماية، واحدة مع الأم وأخرى مع الأطفال، وتتابع عائشة: «عند مرافقتي لضيفة لمدة ساعات ينتهي الأمر بعدها، أما إذا استمر الأمر لأسبوع يبقى بالي مشغولاً عليها، أنتظر أي تغيير لبرنامجها، لأنها مسؤولية تقع على عاتقي».
تخرج زهرة، وكيلة، كثيراً مع الأميرة هيا، لكنها ترافقها خارج البلاد عندما تسافر السعودية أو لندن، من الطائرة إلى أن تعود وتصل البلاد، إذ تقول: «عادة لا يرافقنا رجال شرطة عندما نكون مع الأميرة، إذ يُعتمد علينا اعتماداً كاملاً، كما كُلفت بحماية زوجة سلطان بروناي، وزوجة أخيه».
زهرة متزوجة وعن حياتها العائلية تقول: «تغير الزمن، ولم تعد هناك تلك الإشكالات التي ترافق المرأة العاملة، حتى في مواقع يفترض أن تكون للذكور، وأعتقد أنني كامرأة لا أعاني في البيت من مواعيد عملي والتزاماتي كأم، ربما لأنني في حقيقة الأمر أعتمد على الخادمات كثيراً وهو الحل الوحيد فأنا مثلاً لا أطبخ أبداً، أعرف قواعد المطبخ، ولكن أترك الوقت المتبقي لي لزوجي وأولادي، وزوجي لا يرتاب من طبيعة عملي، أو يشعر بأي خوف من قوتي العضلية، ربما لأنه شرطي مثلي، فنحن تعرفنا على بعضنا في إدارة المنشآت للطوارئ وتزوجنا، وهو مثلي يعمل في الحماية، وقد أنجبت خمسة أولاد وأنا أقوم بواجبي على أكمل وجه».
وعن تركها لأولادها وسفرها مع الشخصية أثناء الحماية خارج البلد تقول زهرة: «عادة ما أتناوب مع زوجي في هذه الحالة، إذ يتم إبلاغي مسبقاً وأنظم مواعيدي مع مواعيده، حيث يلتزم هو بالبقاء مع الأولاد، وقد يأخذ إجازة ليومين ليشرف عليهم».
والغريب أن زهرة لا تتمنى لأولادها أن يعملوا في مهنتها إذ قالت: «يدخلون ميدان الشرطة نعم، ولكن الحماية الشخصية لا، حياتنا اليوم جيدة، لا اعرف ما يخبئه المستقبل».
وهي سعيدة بعملها وتعتقد بأن المرأة أقدر على الحماية في الميدان العملي وتربطها بحمايتها لأولادها وتتابع: «كما أحمي أولادي، فأنا أمارس الدور نفسه على الشخصيات التي أكلف بحمايتها، فلا فرق عندي بين أهمية سلامة أولادي داخل البيت، وسلامة ضيفاتنا في دبي».
نسيمة عبد القادر علي، وكيل أول رفضت التصوير، رافقت العديد من الشخصيات، التي تحرص على الحصول على برامجهن من قنصلياتهن، وتكون المرافقة حسب درجة الخطورة التي تلف الشخصية، ومنها لاعبة التنس ماريا شارابوفا، التي أتت إلى دبي في إحدى البطولات، وقالت: «حمايتها كانت لأنها تعرضت للطعن مرة، والله أعلم، وعادة ما يدور حديث لطيف وودي بيننا وبين الشخصيات المهمة، إذ يضحكون معنا ويسألوننا عن عملنا، ومن الشخصيات التي استمتعت بمرافقتها الملكة رانيا التي فرضت رقتها بشكل ساحر وكانت ابتسامتها لا تفارق وجهها».
ترتدي نساء الحماية الشخصية أثناء تأدية المهمات اللباس الخليجي التقليدي، وهو «العباءة والشيلة»، ويضعن مكياجاً بسيطاً،
ويعتبرن الماكياج أمراً خاصاً بكل واحدة منهن وحسب رغبتها، إذ يفضلن أن لا يكون الماكياج كثيفاً.
دربتهن القيادة العامة لشرطة دبي، وعودتهن على مجابهة الأخطار بكل أساليب القتال، ليكن مرافقات لضيفاتها، ولكبار الشخصيات من نساء الإمارات... في مهنة كان مسلماً الاعتماد على الرجال فيها بالماضي، «سيدتي» التقت الحارسات الشخصيات في شرطة دبي لتتعرف على طبيعة عملهن والمخاطر التي يحذرن منها وأشهر الشخصيات التي رافقنها..
الشرطية سمية علي محمد لها في الشرطة 8 سنوات وتحمل رتبة «شرطي أول»، قالت: «تم انتقاؤنا لخدمة حماية الشخصيات المهمة بعد أن أجرينا لأجلها الدورات، وتعلمنا المهمات خطوة خطوة، وهو أمر لم يكن سهلاً عليّ في البداية أن أعلم كيف أحمي الشخصية، وأحيطها بالأمان لمواجهة أي خطر، ولكن مع التدريب كان الحال أفضل. فكانت الدورة الأولى مكثفة وقد استمرت لشهرين، والآن كل 6 أشهر نجري دورات متابعة، تستمر لأسبوعين، قد تبدو للمرأة العادية تمرينات صعبة؛ ولكنها في النهاية رياضة مدروسة، ولم أتعب إلا في بدايتها.
وتتابع سمية: «كلفت بحماية الكثير من الشخصيات، ويتم ذلك بعد تبليغي رسمياً، فأرافق الضيفة، منذ نزولها مصعد الطائرة في مطار دبي، وأحياناً أكلف بمرافقتها من المكان الذي تقيم فيه، هي مسؤولية ليست سهلة، لكنني بعد أن عرفت عملي تماماً أصبح الأمر لا يسبب أي قلق، فأنا أركز كل حواسي وانتباهي عليها، أينما تذهب وتجيء لـ 24 ساعة، وطبعاً تكون هي عارفة بوجودي وراءها».
مسدس وقوة عضلية
أما عن الاحتياطات المعنوية والمادية، التي تتبعها سمية فقالت: «هي تبدأ من الموقع الذي أنطلق منه، ويكون معي برنامج الشخصية بدقة، أين تذهب ومن تريد أن تقابل؟ ومن الموجود في القاعة إذا كانت في زيارة مغلقة؟ وهذا الأمر أراجعه وأدرسه أكثر من مرتين، لأن كل شخصية ترغب بعدد من المرافقات، فأحياناً نكون ثلاثة «بودي كارد»، وهناك بعض الشخصيات لا يرغبن إلا بمرافقة واحدة، ربما لعدم لفت الانتباه، أو الإحساس بالحرية أكثر، وأحياناً يكون القرار من عندنا بشأن عدد المرافقات، وأرافقها في سيارة تتبع سيارتها. وعادة أكتفي بالمسدس، وطبعاً أمتلك قوة عضلية، قد ألجأ إليها عند اللزوم»
وإن كانت قد واجهتها حادثة اضطرتها لاستخدام العنف قالت: «لم يحصل هذا معي مذ عملت في المهنة، قد ينشب سوء تفاهم، وأعمل على تهدئة الوضع بشكل سلمي وحضاري إلى أقصى درجة، لكنني لم أقع في شجار».
وعن تأثير تلك القوة العضلية على حياتها كأنثى، قالت سمية: «قد أنسى أنوثتي داخل العمل، ولكن خارجه أمارس حياتي كفتاة شابة بشكل عادي، وأحياناً في وقت فراغي أجد نفسي أمارس الرياضة، أو أنتسب لنواد تدريبية، أعزز فيها قوتي، لم يكن الأمر غريباً من بدايته، ولكن ربما الناس تلقوه بشيء من الغرابة».
سمية علي عازبة، وعند سؤالها إن كانت تعتقد بأن زوج المستقبل سيشعر بقوتها أكثر منه قالت: «لا بالعكس، والذي سيتزوجني لا بد أن يفتخر بأن زوجته عسكرية في مكان حساس، لأنني لا أقوم بمهمات عادية، وإذا كان سيفكر بطريقة رجعية، فلن أقبل به بالأساس».
أدافع بالأرجل
زهرة غلام، وكيلة، دخلت هذه المهنة بعد الثانوية العامة، شعرت بأنها هوايتها، ولم تجد معارضة من الأهل، لأنها لم ترغب بإكمال دراستها قالت: «لم أشعر خلال المهمات التي أوكلت إليها أن أمراً خطيراً سيحصل، وعادة ما أتابع الشخصية عندما تذهب للسوق أكون وراءها، المهم أن آخذ الحذر والحيطة، فلا أشغل انتباهي بأي شيء كالتلفون مثلاً الذي لا أستخدمه إلا لإيصال المعلومات إلى الزملاء في العمل عند الحاجة».
وتخضع زهرة للتدريب اليومي، إذ تمارس رياضة عضلية يومية، لكنها لم تتعرض لموقف تحتاج فيه استخدامها لأنها كما تقول: «الأمن وافر في دبي «وإن شاء الله ما يصير ها السوالف»، لكنني جاهزة للقتال بالأرجل، لأنها مصدر قوتي بعد التدريب، كذلك قواعد الدفاع عن النفس، وقد يشيعون في هذه الحالة بأن المرأة تلجأ للصراخ مع استخدام القوة، وهذا ليس صحيحاً في الواقع العملي».
رافقت سمية (شرطي أول) الملكة رانيا والملكة نور، في زياراتهما لدبي، والأميرة للا سلمى عقيلة ملك المغرب، ورغد ابنة الرئيس السابق صدام حسين، ولم تشعر أبداً خلال حراستها لهن بأن الضيفة غير مرتاحة، لأن من يقوم بحمايتها امرأة، وتتابع: «عادة لا أقترب من الضيفة كثيراً كي تأخذ راحتها في السير، فأرسم مسافتين بيني وبينها، حتى أجعل الآخرين يحسون بالأمر أيضاً وهذا يتم ضمن دراسة أمنية دقيقة، لأنني أركز انتباهي على الناس من حولها».
أرافقها كرمش عيني
رقيب أول عائشة حسين، تعمل في الشرطة منذ 13 سنة، حيث لم يكن الأمر عادياً في ذلك الوقت، لكنها كما تقول: «عندما دخلت المنشآت لم يكن عددنا يتجاوز الـ 6 شرطيات، وكان عملنا يقتصر على الحماية الداخلية وحماية الشيخات، أما الآن فقد تشعبت مهامنا بعد ازدياد عددنا، فنحن نتواجد في المعارض والمنتديات والمهرجانات».
عباءات تستر رجالاً!
عائشة فتاة عازبة، وعما إذا كانت تنقل الإحساس بالحذر إلى بيت أهلها قالت: «أعود إلى بيتي مرتاحة بعد انتهاء عملي، ويرافقني الحذر على أهلي، فأنا أتوجس من النساء اللواتي يطرقن باب بيتنا، لأن حادثة حصلت في بيت يجاورنا، إذ دخله رجال يلبسون العباءات النسائية بغرض السرقة، هذا الموقف علمني الحذر، كما أحذر المتسولين، أما أهلي وصديقاتي فهم يستوعبون حتى مشيتي معهم إن كنا ذاهبين في زيارة عائلية أو للتسوق، فأنا لا أستطيع التخلي عن مشيتي العسكرية، وذلك بسبب التدريب المتواصل، فهم دائماً يستغربون سرعتي في المشي».
لا يلفتن الأنظار!
ارتفع الطلب على الحارسات الشخصيات في روسيا مع إقبال سيدات الأعمال وزوجات الأغنياء على توظيفهن عوضا عن الحراس الشخصيين، فالحارسات الشخصيات لا يجذبن الانتباه لمظهرهن الأنثوي الجذاب؛ لكنهن خبيراتٌ في فنون القتال واستخدام الأسلحة.
بعض الرجال
لا يرغبون بالعسكريات
ترسم عائشة صفات محددة لشريك حياتها إذ تقول: «أتمناه طيباً، لا يغار من طبيعة عملي، متفهماً لما أقوم به، واثقاً مني، فلا يهمني الزواج من رجل غني بقدر ما أتمنى إنساناً بسيطاً في طباعه متفهماً لما أؤديه من واجب، ومعجباً به، وليس من الضرورة أن يكون من المجال العسكري، لأن عمل الشرطية أصبح عادياً ومألوفاً في الإمارات، رغم وجود رجال لا يرغبون بنساء يعملن في المجال العسكري».
خطواتهن
الـ «بودي كارد» النسائي، يحاولن دائماًً عدم الالتصاق بالشخصية بشكل مزعج، ويوزعن أنفسهن فإذا دخلت الشخصية محلاً ما وترافقها شرطيتان، واحدة تدخل معها وأخرى تنتظر خارجاً، حتى الشرطية في الداخل تبتعد عنها بخطوات، كل ذلك حتى لا تشعر بالإزعاج أو فقدان الحرية، وأحياناً الضيفة نفسها تطلب عدم مرافقتها بشكل مبالغ به، وأكثر ما يقلق الشرطيات المرافقات، الأجانب والمرأة التي تغطي وجهها تماماً، مع أن بعض الناس يقتربون منها دون قصد أو معرفة منهم، ولكن هذا يستوجب الحيطة كثيراً حسب قولهن، وعادة ما يتدخلن ويطلبن من أي شخص يحاول الاقتراب أن يبتعد قليلاً بطريقة لائقة لا تلفت الانتباه.
رافقت عائشة الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد، مراراً، وآخر مرة كانت معها في فرنسا والبحرين، وذلك أثناء المعسكرات التي تقيمها للتدريب على الكاراتيه، كما أنها ترافق عادة الشيخة هند حرم الشيخ محمد بن راشد.
وعن رحلتها مع الشيخة ميثاء قالت: «أرافقها كرمش عيني، وأكون أمامها في التدريب، وإن رغبت بالنوم، أكون حارستها على الباب، كل ذلك باللباس المدني، أي العباءة والشيلة، وأنا عادة عندما أخرج معها إلى بلد غربي، أكون أكثر حيطة وحذراً، وأترقب أي هجوم، رغم أنه لم يحصل أبداً والحمدلله، فحسب اطلاعنا على بلادهم يكثر الإجرام، لذلك أكون متيقظة دائماً، وعادة ما أقيم معها لأسبوع أو أكثر حسب رغبتها، وقد رافقت السفيرة الأمريكية لدى الإمارات ميشيل سيسون في تنقلاتها في البلاد، وأميرة سعودية، وكثير من الشخصيات النسائية المغربية».
تتابع عائشة: «كل شيء يكون منظماً ليس هناك أمر اعتباطي، إذ يتم إخباري مسبقاً ببرنامجي اليومي، مثلاً الضيفة الفلانية ستكون في المطار الساعة الرابعة، وقبل ساعة ونصف أكون في المستودع لأستلم السلاح وأجهزه، وآخذ سيارة مدنية برفقة رجل قد يكون من المسؤولين، أو قد أذهب بنفسي فقط، وتكون عندي كل المعلومات من يرافقها وما برنامجها، حسب جدول يعطى لنا، وإذا حصل أي تغيير في جدولها يتم إخباري مباشرة وأنتظر حتى أعرفه»
وإن كانت عائشة تشعر بالخوف على شخصية مهمة أطالت مكوثها في غرفة الفندق تقول: «أنتظرها، ولو ظلت على هذه الحال يوماً كاملاً، ولكنني أسأل المرافق أو المرافقة التي أتت معها من الطائرة عن برنامجها، هل ستظهر.. هل هناك أمر أستطيع المساعدة به، وهي تخبرني، فأحياناً لا تكون هناك رغبة عند الضيفة للظهور، وفي هذه الحالة أنتظرها في غرفة التشريفات، حتى أعرف برنامجها، وأثناء ذلك لا أذهب إلى بيتي أبداً، بل أكيف نفسي على حالة استنفار تام». ومن الشخصيات التي رافقتها عائشة أيضاً «ستريدا زوجة سمير جعجع، وزوجة شقيق بروناي التي كانت تصطحب أطفالها، وفي حال وجود أطفال تطلب الشخصية أكثر من شرطية حماية، واحدة مع الأم وأخرى مع الأطفال، وتتابع عائشة: «عند مرافقتي لضيفة لمدة ساعات ينتهي الأمر بعدها، أما إذا استمر الأمر لأسبوع يبقى بالي مشغولاً عليها، أنتظر أي تغيير لبرنامجها، لأنها مسؤولية تقع على عاتقي».
تخرج زهرة، وكيلة، كثيراً مع الأميرة هيا، لكنها ترافقها خارج البلاد عندما تسافر السعودية أو لندن، من الطائرة إلى أن تعود وتصل البلاد، إذ تقول: «عادة لا يرافقنا رجال شرطة عندما نكون مع الأميرة، إذ يُعتمد علينا اعتماداً كاملاً، كما كُلفت بحماية زوجة سلطان بروناي، وزوجة أخيه».
زهرة متزوجة وعن حياتها العائلية تقول: «تغير الزمن، ولم تعد هناك تلك الإشكالات التي ترافق المرأة العاملة، حتى في مواقع يفترض أن تكون للذكور، وأعتقد أنني كامرأة لا أعاني في البيت من مواعيد عملي والتزاماتي كأم، ربما لأنني في حقيقة الأمر أعتمد على الخادمات كثيراً وهو الحل الوحيد فأنا مثلاً لا أطبخ أبداً، أعرف قواعد المطبخ، ولكن أترك الوقت المتبقي لي لزوجي وأولادي، وزوجي لا يرتاب من طبيعة عملي، أو يشعر بأي خوف من قوتي العضلية، ربما لأنه شرطي مثلي، فنحن تعرفنا على بعضنا في إدارة المنشآت للطوارئ وتزوجنا، وهو مثلي يعمل في الحماية، وقد أنجبت خمسة أولاد وأنا أقوم بواجبي على أكمل وجه».
وعن تركها لأولادها وسفرها مع الشخصية أثناء الحماية خارج البلد تقول زهرة: «عادة ما أتناوب مع زوجي في هذه الحالة، إذ يتم إبلاغي مسبقاً وأنظم مواعيدي مع مواعيده، حيث يلتزم هو بالبقاء مع الأولاد، وقد يأخذ إجازة ليومين ليشرف عليهم».
والغريب أن زهرة لا تتمنى لأولادها أن يعملوا في مهنتها إذ قالت: «يدخلون ميدان الشرطة نعم، ولكن الحماية الشخصية لا، حياتنا اليوم جيدة، لا اعرف ما يخبئه المستقبل».
وهي سعيدة بعملها وتعتقد بأن المرأة أقدر على الحماية في الميدان العملي وتربطها بحمايتها لأولادها وتتابع: «كما أحمي أولادي، فأنا أمارس الدور نفسه على الشخصيات التي أكلف بحمايتها، فلا فرق عندي بين أهمية سلامة أولادي داخل البيت، وسلامة ضيفاتنا في دبي».
نسيمة عبد القادر علي، وكيل أول رفضت التصوير، رافقت العديد من الشخصيات، التي تحرص على الحصول على برامجهن من قنصلياتهن، وتكون المرافقة حسب درجة الخطورة التي تلف الشخصية، ومنها لاعبة التنس ماريا شارابوفا، التي أتت إلى دبي في إحدى البطولات، وقالت: «حمايتها كانت لأنها تعرضت للطعن مرة، والله أعلم، وعادة ما يدور حديث لطيف وودي بيننا وبين الشخصيات المهمة، إذ يضحكون معنا ويسألوننا عن عملنا، ومن الشخصيات التي استمتعت بمرافقتها الملكة رانيا التي فرضت رقتها بشكل ساحر وكانت ابتسامتها لا تفارق وجهها».
ترتدي نساء الحماية الشخصية أثناء تأدية المهمات اللباس الخليجي التقليدي، وهو «العباءة والشيلة»، ويضعن مكياجاً بسيطاً،
ويعتبرن الماكياج أمراً خاصاً بكل واحدة منهن وحسب رغبتها، إذ يفضلن أن لا يكون الماكياج كثيفاً.

التعليقات