رئيس ديوان الرئاسة: سياسة الاحتلال فشلت أمام وحدة شعبنا في القدس

غزة-دنيا الوطن

قال الدكتور رفيق الحسيني، رئيس ديوان الرئاسة: إن سياسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على "فرق تسد" في مدينة القدس فشلت فشلاً ذريعاً أمام التلاحم والوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية المقدسية، لافتاً إلى أن التكافل الإسلامي المسيحي ما زال موجوداً منذ السنوات الأولى للاحتلال البريطاني.

وكان د. الحسيني يتحدث نيابة عن السيد الرئيس محمود عباس الليلة الماضية في الأمسية الرمضانية التي رعاها المطران سهيل دواني مطران الكنيسة الانجليكانية الأسقفية في القدس والشرق الأوسط في مدرسة المطران في مدينة القدس المحتلة، بحضور شخصيات دينية ووطنية وعدد كبير من ممثلي المؤسسات الوطنية ومن المواطنين المقدسيين.

وأضاف، حينما أنشأ المسلمون والمسيحيون جمعية لتعبر عن هذا الصمود والتكافل ساعدت الحركة الصهيونية على إنشاء جمعيات إسلامية بحتة لضرب تلك المؤسسات إلا أن الشعب نبذها وشدد على الوحدة الإسلامية المسيحية.

وأكد أن الشعب الفلسطيني لن يتفرق ولن يسود التفرق وستبقى القدس تحيي الأمسيات الإسلامية والمسيحية التي لا تروق للاحتلال.

من جهته، رحب المطران سهيل دواني بالحضور، وقال: "إن هذه الأمسية المقدسية تؤكد على التواصل والتعايش الإسلامي المسيحي في هذه المدينة المقدسة التي قدسها الله بحضور أنبيائه الكرام موسى وعيسى ومحمد وهم أتوا من نسل إبراهيم عليه السلام".

وأكد أن وحدة الشعب تنبع من الإيمان بوحدة الله وأتباع الكتب السماوية التي أكدت على التسامح وعدم التمييز على أساس الدين، وأن الإنسانية الحقة تكمن في العدل والسلام والمصالحة ومحبة الله، وأن البشر يتساوون أمام الله ولا أحد يفضل على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح، كما أكد على أن الله تعالى يريدنا أن نحفظ كرامة الإنسان.

وأضاف أن التعايش المسيحي الإسلامي كما علمنا الآباء والأجداد هي حياة مشتركة وليس العيش بين أغراب فيلبوا التعايش مكرهين، وطالب بتربية الأبناء على ضرورة وأد الفتن والطائفية وضرورة الحوار والتآخي والانفتاح وقبول رأي الآخر".

ولفت المطران دواني إلى أن مطرانية القدس تربي الأولاد على هذه المفاهيم وهي ترعى سبع وثلاثين مؤسسة خيرية في خدمة الإنسان والوطن، مؤكدا أن التربية تأتي قبل التعليم، فالأخلاق الفاضلة مدخل هام إلى العلم والثقافة، وأعلن عن تأسيس نادي خريجي مدرسة المطران وكذلك تنظيم برامج ثقافية رياضية للشباب المقدسي بإشراف أساتذة المطران.

أما الشيخ عمر حلبي، مدير الوعظ والإرشاد في المسجد الأقصى المبارك فقال ان رحلتنا في القدس طويلة لكنها عذبة شيقة نواجه فيها الآلام والصعاب للحفاظ على مهبط الأديان ومفتاح الحرب والسلام.

وتحدث عن تاريخ مدينة القدس وعن العهدة العمرية التي حافظت على التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وقال: إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فتح المدينة سلمياً دون قتال حفاظاً على سكانها المسيحيين. وقال: "لقد حافظ أهالي القدس من مسلمين ومسيحيين على ليالي رمضان وأمسياته والزيارات بينهم رغم الصعاب ومنغصات الاحتلال".

وبدوره، أكد الأستاذ عيد صادر، مدير مدرسة المطران، على أنه سيواصل تحقيق رسالة مدرسة المطران في تنشئة أجيال مقدسية متعلمة ومثقفة بالإضافة إلى تنفيذ انطلاقة تحديث وتطوير في المجالات التعليمية والتربوية وتوفير بيئة دافئة ومحبة وتنشئة أجيال محبة للمجتمع والشعب والأرض. وأضاف أن هذه الأمسية جاءت لتؤكد حرصنا على استمرارية وحدتنا وتلاحمنا مسلمين ومسيحيين للمحافظة على وحدة الأرض والتراث والتاريخ والمستقبل ولنورث هذه القيم السامية للأجيال.

وألقى عبد اللطيف غيث كلمة المؤسسات الوطنية، وأكد أن لهذه الأمسية دلالات عميقة أولها أنها تعبر عن الإخوة الحقيقية لأبناء المدينة وثانيها أنها تعبر عن هويتنا الوطنية، فنحن لا نملك إلا هوية وطنية فلسطينية عربية، وأكد على أن مطلب الشعب الفلسطيني هو السلام الذي يقود إلى الحرية الكاملة للقدس والشعب، واستعرض الوضع الفلسطيني الراهن الذي يعاني من قسوة الاحتلال من جهة، ومن الاقتتال الداخلي من جهة أخرى وقال: إن الهجمة الاستيطانية تزداد في طليعة كل يوم في الضفة القدس وما يزيد المعاناة للشعب هو الاقتتال والانقسام الداخلي، وأكد أن شعبنا لن يقبل بالانقسام وسيتمسك بخيار الحوار حتى الوحدة الوطنية.

إلى ذلك، قال ريتشارد زنانيري، منسق ومشرف الأمسية: "أقف عاجزاً عن الكلمات أمام هذه الصورة الوطنية واللوحة الفنية التي ازدانت بالتلاحم الوطني الفلسطيني الإسلامي المسيحي، فنحن نقيم هذه الأمسية في المدينة المقدسة التي ذكرت في القرآن والإنجيل لقداستها وأهميتها لكنها اليوم أصبحت مهمشة من أجندتنا وتعاطينا السياسي.

وأضاف أن فكرة الأمسية بدأت صغيرة في داخلي لكنها كبرت وترعرعت وها نحن اليوم نحصد ثمار هذه الفكرة على أرض المحبة وأرض مدرسة المطران التي خرجت كواكب من الطلبة.

وأكد أن تاريخ المسلمين والمسيحيين واحد ومصيرهم واحد ووجودهم واحد واحتلالهم واحد وأملهم واحد في تحرير الوطن، وأضاف أن القدس ليست شعاراً نردده من أجل مصلحة أو غاية شخصية أو دعاية انتخابية، فالقدس مشروع وطني يتطلب منا تضافر الجهود ورص الصفوف والوحدة الوطنية من أجل الحفاظ على ما تبقى من القدس ومواجهة تهويدها وتثبيت هويتنا المقدسية، مطالباً أن تكون القدس على جدول أعمال وأولويات جميع الاتصالات واللقاءات.

وتخلل الأمسية فقرات فنية منها أغانٍ مقدسية للفنان الفلسطيني مصطفى الكرد، وللشاعر الفلسطيني تميم الأسدي، وقصيدة للقدس من تأليف الطالب ايهاب غوشة وسكتش مسرحي بعنوان أيام رمضان للفنانين عماد مزعر وعدنان أبو سنينة. ثم زار الحضور معرض لوحات للفنان طالب دويك.

وتوسط المسرح شاشة عرض كبيرة حملت صوراً لمدينة القدس وأسوار البلدة القديمة وللمسجد الأقصى والكنائس، بالإضافة إلى صورة للرئيس الراحل ياسر عرفات وللشيخ أحمد ياسين وأبو علي مصطفى.

التعليقات