اليمنيون قلقون من تزايد انتشار المرضى النفسيين بالشوارع

غزة-دنيا الوطن

ناقش اليمنيون قضية انتشار المرضى النفسيين بالشوارع، وأثر ذلك على المجتمع. وخصص مركز المعلومات والتأهيل، أمس الأول، حلقة نقاشية خاصة حول هذا الموضوع، بعد الزيادة الملحوظة للمرضى المتسيبين بالشوارع. وقدم المشاركون ثلاث أوراق عمل تبحث في هذه القضية وتظهر آثارها السلبية على المريض نفسه وعلى المجتمع.

وأكدت الدكتورة سعاد محمد عبدالرب، عضو مجلس إدارة مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بتعز، في ورقة قدمتها بعنوان «أثر المختلين عقلياً على المجتمع ودور مستشفى الأمراض النفسية والعصبية تجاه هذه الفئة» أن المعوقات التي تقف وراء عدم تقديم الخدمات الكافية وبالصورة المطلوبة للمختلين عقليا هي ما أوصلت بالمرضى إلى هذه الفوضى. وعرجت عبدالرب على أهم هذه المعوقات، مشيرة إلى قلة الكادر التمريضي الذي يهتم بالمختلين وقلة السعة السريرية للمستشفى وشح الأدوية التي تقدم لهم. وأضافت: أن المستشفى الخاص بالأمراض النفسية، كان قد عمل بعض الإجراءات وتواصل مع السلطة المحلية من اجل تنظيف الشوارع من المختلين عقلياً، إلا أن المذكرات التي راحت إلى السلطة المحلية ممثلة بوكيل المحافظة للشؤون الفنية والبيئية لم تنفذ. وأوضحت أنه بالرغم من قلة هذه الإمكانيات لا يمكن جحد الجهود المقدمة، مشددة على الدور الذي ينبغي أن تقوم به الأسرة تجاه المرضى وكذلك أفراد المجتمع حتى يكون المجتمع خاليا من المرضى العقليين. من جهته أكد الدكتور منذر إسحاق، رئيس قسم الاجتماع بجامعة تعز، تزايد في معدلات المختلين عقلياً الذين ينتشرون في أنحاء مختلفة من شوارع مدينة تعز «حصرياً» مما يعني أن المسألة لم تعد مجرد حالات فردية ولم تعد حدثا نادرا أو مقتصرا على أعداد قليلة من البشر، وأرجع العوامل والأبعاد الاجتماعية للمشكلة إلى: الفقر، البطالة، التفكك الأسري، ارتفاع نسبة الأمية، غياب التنسيق بين مختلف الوحدات الاجتماعية، غياب التكافل الاجتماعي، انخفاض مستوى الوعي المجتمعي، غياب الرقابة المجتمعية، تراجع دور الدولة في ظل التوجهات العالمية الجديدة، ضعف الوازع الديني.

وأشار الدكتور إسحاق إلى الآثار السلبية لهذه المشكلة، وركز في ورقته التي جاءت بعنوان «مختلو الشوارع: العوامل والآثار الاجتماعية» على أن تفاقم هذه المشكلة يهدد بتحويلها إلى أزمة مجتمعية، موضحا أن الآثار السلبية لها تهدد القطاع السياحي، إضافة إلى غياب التماسك الاجتماعي، وتهديد الدولة بالمزيد من الإضطرابات، ومزيد من الضعف في جانب القيم الدينية نتيجة القصور في الوعي الديني.

أما الورقة الثالثة فقد قدمها سلطان العليمي تحت عنوان «دور الجهات الأمنية في الحد من ظاهرة انتشار المختلين عقلياً» أكد فيها أن هناك خطأ ارتكب عندما تم إبعاد المختلين عقلياً من مستشفى الأمراض العقلية وتحويلهم إلى السجن المركزي، وتمنى أن يكون هناك دور للمنظمات المانحة في حل هذه المشكلة التي يعاني منها اليمن، مؤكداً أن الظاهرة لا يمكن منعها، ومع ذلك فهي من اختصاص مكتب الصحة في عملية إدخالهم المصحة، والجهات الأمنية تتلقى الطلبات من الصحة لكي يتم نقل المختلين من الشوارع إلى السجن أو المستشفى.

في الوقت ذاته، تعاني مستشفيات خاصة بالأمراض النفسية في العراق من تسرب الأطباء وهجرتهم، ترتب عليه بقاء المرضى داخل منازلهم أو لجوئهم إلى مشعوذين ونصابين، وفي أحد المستشفيات الذي يضم 1500 مصاب بأمراض عقلية، لا يوجد به سوى أربعة أطباء. وقال الدكتور شعلان العبودي، مدير مستشفى ابن رشد للأمراض النفسية لوكالة فرانس برس «كان لدينا 14 طبيبا لكنهم غادروا بسبب الأوضاع السياسية»، وأضاف: «معظم المرضى النفسيين في العراق يعانون من كآبة شديدة بعد لجوئهم إلى أشخاص يعتمدون على الشعوذة، حتى بات مجيئهم إلى المستشفى آخر المطاف بالنسبة إليهم.

وترتب على تسرب الأطباء تكدس شديد في ممرات المستشفى، من قبل أشخاص بدت عليهم علامات الكآبة التي خلفتها صور الرعب التي تطاردهم ليل نهار.

التعليقات