الهجوم الإسرائيلي يأتي بعد 3 أيام من رسو سفينة كورية شمالية في طرطوس
واشنطن: غلين كسلر وروبن راين*
كشفت مصادر حكومية اميركية، ان قرار اسرائيل بشن هجوم على سورية في 6 سبتمبر (آيلول) الماضي وقصف موقع نووي مشتبه فيه أقيم بتعاون واضح مع كوريا الشمالية، أتى بعدما أطلعت إسرائيل الرئيس الأميركي جورج بوش في الصيف الماضي على معلومات استخباراتية تشير إلى ان كوريين شماليين يعملون في المجال النووي كانوا في سورية.
ويذكر أن إدارة بوش لم تعلق حتى الآن على الغارة الاسرائيلية أو تؤكد المعلومات الاستخبارية.
وبالرغم من أن الادارة الأميركية شعرت بقلق عميق من التأكيدات الاسرائيلية ان كوريا الشمالية تساعد الطموحات النووية لدولة مرتبطة بإيران، إلا أن البيت الابيض عارض أي رد فعل مباشر من إسرائيل بسبب الخوف من ان ذلك سيضعف المفاوضات التي كانت جارية لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي.
ويعتقد ان الولايات المتحدة أمدت اسرائيل بعد ذلك ببعض التأكيدات للمعلومات الاستخبارية الاصلية وذلك قبل شن الغارة التي ضربت المنشأة السورية ليلا لتقليل الاصابات المحتملة، طبقا لما ذكرته المصادر. ويقال إن هدف الهجوم الاسرائيلي كان في شمال سورية بالقرب من الحدود التركية. وذكر خبير في شؤون الشرق الأوسط أجرى مقابلة مع أحد الطيارين الذين شاركوا في الغارة، انهم كان يعملون تحت سرية مشددة إلى درجة أن طواقم الطائرات التي كانت تقدم غطاء جويا لم يكونوا يعرفون تفاصيل المهمة، كما أن الطيارين الذين نفذوا الهجوم لم يبلغوا بالعملية إلا عندما أصبحوا في الجو. وأعلنت السلطات السورية عدم وجود إصابات.
وقد وافقت مصادر أميركية على مناقشة المعلومات الاستخبارية الاسرائيلية، التي تشمل بعض الصور الملتقطة بالاقمار الصناعية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، ولا يزال الكثير من المعلومات التفصيلية عن التعاون السوري ـ الكوري غير معروفة. كما أن نوعية المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية وحجم مساعدات كوريا الشمالية لسورية ومدى جدية الجهود السورية لا تزال غير معروفة، مما يثير احتمال ان كوريا الشمالية كانت تفرغ بعض الاشياء التي لا تحتاجها. وكانت سورية قد سعت للحصول على أسلحة كيماوية في الماضي ولكن ليس أسلحة نووية مما أثار بعض الشكوك لدى بعض خبراء الانتشار النووي في المعلومات الاستخبارية التي ادت للغارة الاسرائيلية.
تجدر الاشارة إلى أن سورية وكوريا الشمالية نفتا الاسبوع الماضي تعاونهما في برنامج نووي. ورفض بوش التعليق بالامس على الهجوم، ولكنه اصدر تحذيرا واضحا لكوريا الشمالية من ان «تصدير المعلومات والمواد» سيؤثر على المفاوضات التي ستتخلى فيها كوريا الشمالية عن برنامجها مقابل مساعدات في مجال الطاقة والاعتراف الدبلوماسي بها.
وقال الرئيس بوش في مؤتمر صحافي: «في ما يتعلق بالانتشار، نتوقع منهم وقفه، اذا ما ارادوا نجاح محادثات الاطراف الستة»، مشيرا الى مفاوضات تشارك فيها كل من الصين واليابان وكوريا الشمالية.
وعلى العكس من تدميرها للمفاعل النووي العراقي في عام 1981، لم تعلن اسرائيل معلومات عن الغارة وفرضت رقابة على وسائل الاعلام الاسرائيلية. بينما احتجت سورية احتجاجا صامتا، كما صمت القادة العرب.
وقال بروس ريدل، ضابط الاستخبارات السابق بمركز سابان المختص في دراسات الشرق الاوسط، انه لا شك في ان الغارة كانت رئيسية وان الهدف كان مهما. وأضاف قائلا انها جاءت في وقت الاسرائيليون فيه منشغلون بالحرب مع سورية ويريدون تهدئة المخاوف حول الحرب. وكان قد اتخذ القرار رغم المخاوف من احتمال ان يؤدي الى حرب. ويعكس القرار مدى اهمية هذا الهدف لخبراء التخطيط العسكري الاسرائيليين. واضاف ريدل ايضا ان اسرائيل تعرف على مدى فترة طويلة رغبة سورية في الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، الا ان اسرائيل اذا علمت بأن سورية قررت ان تذهب الى ابعد من ذلك، فإنها ستدرك ان هذا «خط أحمر».
ولاحظ ادوارد جورجيان، السفير الاميركي السابق لدى سورية، خلال وجوده في اسرائيل صيف هذا العام «قدرا كبيرا من المخاوف وسط الدوائر الرسمية الاسرائيلية تجاه الوضع في الشمال، وعلى وجه الخصوص ما اذا كان لدى الرئيس السوري، بشار الأسد، نفس الحساسية تجاه الخطوط الحمراء شأن والده.
وجاء الهجوم الاسرائيلي بعد ثلاثة ايام من رسو سفينة كورية شمالية في ميناء طرطوس السوري تحمل شحنة مسجلة في وثائق الشحن الرسمية على اعتبار انها اسمنت. ولا يزال دور السفينة غامضا. وقالت مصادر اسرائيلية انها كانت اجهزة نووية. وقال آخرون انها كانت تحمل أجزاء صواريخ، فيما قيل ايضا أن وصول السفينة والهجوم كانا مجرد مصادفة. وأشار مصدر الى ان هجوم اسرائيل جاء خوفا من تسريبات اعلامية حول الجانب الاستخباري. إلا ان قلق الادارة الاميركية عندما ووجهت بالمعلومات الاستخباراتية الاسرائيلية يتضارب مع رد فعلها عام 2002 عندما اعتقد مسؤولون اميركيون انهم ضبطوا كوريا الشمالية وهي تعمل في برنامج نووي سري، الأمر الذي يتعارض مع اتفاقية تجميد النشاط النووي التي جرى التوصل اليها مع ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون. وعقب اتهام ادارة بوش لكوريا انهارت صفقة كلينتون وبدأت كوريا الشمالية العمل في مفاعل نووي وخزنت بلوتونيوم وأجرت في نهاية الأمر تجربة نووية. وكانت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية قد اقنعت الرئيس بوش هذا العام بقبول التوصل الى اتفاق مع كوريا الشمالية لإغلاق المفاعل، الأمر الذي أثار غضب محافظين داخل ادارة بوش وخارجها. إلا ان بوش ظل يحذر كوريا الشمالية على مدى سنوات من عواقب التورط في نشر سلاح نووي، واعتبر ذلك من الخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها عقب التجربة النووية لكوريا الشمالية. لذا ترى الاستخبارات الاسرائيلية ان كوريا الشمالية خرقت الاتفاقية وتجاوزت الخطوط الحمراء.
واعتمد ناقدون محافظون لدبلوماسية الادارة الاميركية الاخيرة مع كوريا الشمالية على تقارير للاستخبارات الاسرائيلية ليثبت ان البيت الابيض يكون مضللا اذا ظن ان بوسعه التوصل الى اتفاق مع بيونغ يانغ. وقال جون بولتون، السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة والمسؤول البارز في مجال الحد من التسلح خلال ولاية بوش الاولى، انه مهما كان سوء محادثات الأطراف الستة، فإن امن الولايات المتحدة يتطلب التعامل مع هذه القضية بجدية. إلا ان مؤيدي التواصل مع كوريا الشمالية اتهموا معارضين بمحاولة عرقلة المحادثات. فقد اجلت الصين بصورة مفاجئة جولة محادثات للدول الست كان مقررة هذا الاسبوع، إلا ان مسؤولين اميركيين قالوا ان المحادثات ستسأنف مجددا يوم الخميس المقبل. وقال خبراء في الشؤون الكورية انهم يشعرون بالدهشة ازاء السبب وراء إقدام بيونغ يانغ على إفشال الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بصعوبة مع الولايات المتحدة والدول الاربعة الاخرى. وقال جاك بريتشارد، المفاوض الاميركي السابق مع كوريا الشمالية ورئيس معهد الاقتصاد الكوري حاليا، ان لا معنى لهذه التقارير في سياق ما حدث خلال الشهور التسع السابقة.
*«واشنطن بوست»
كشفت مصادر حكومية اميركية، ان قرار اسرائيل بشن هجوم على سورية في 6 سبتمبر (آيلول) الماضي وقصف موقع نووي مشتبه فيه أقيم بتعاون واضح مع كوريا الشمالية، أتى بعدما أطلعت إسرائيل الرئيس الأميركي جورج بوش في الصيف الماضي على معلومات استخباراتية تشير إلى ان كوريين شماليين يعملون في المجال النووي كانوا في سورية.
ويذكر أن إدارة بوش لم تعلق حتى الآن على الغارة الاسرائيلية أو تؤكد المعلومات الاستخبارية.
وبالرغم من أن الادارة الأميركية شعرت بقلق عميق من التأكيدات الاسرائيلية ان كوريا الشمالية تساعد الطموحات النووية لدولة مرتبطة بإيران، إلا أن البيت الابيض عارض أي رد فعل مباشر من إسرائيل بسبب الخوف من ان ذلك سيضعف المفاوضات التي كانت جارية لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي.
ويعتقد ان الولايات المتحدة أمدت اسرائيل بعد ذلك ببعض التأكيدات للمعلومات الاستخبارية الاصلية وذلك قبل شن الغارة التي ضربت المنشأة السورية ليلا لتقليل الاصابات المحتملة، طبقا لما ذكرته المصادر. ويقال إن هدف الهجوم الاسرائيلي كان في شمال سورية بالقرب من الحدود التركية. وذكر خبير في شؤون الشرق الأوسط أجرى مقابلة مع أحد الطيارين الذين شاركوا في الغارة، انهم كان يعملون تحت سرية مشددة إلى درجة أن طواقم الطائرات التي كانت تقدم غطاء جويا لم يكونوا يعرفون تفاصيل المهمة، كما أن الطيارين الذين نفذوا الهجوم لم يبلغوا بالعملية إلا عندما أصبحوا في الجو. وأعلنت السلطات السورية عدم وجود إصابات.
وقد وافقت مصادر أميركية على مناقشة المعلومات الاستخبارية الاسرائيلية، التي تشمل بعض الصور الملتقطة بالاقمار الصناعية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، ولا يزال الكثير من المعلومات التفصيلية عن التعاون السوري ـ الكوري غير معروفة. كما أن نوعية المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية وحجم مساعدات كوريا الشمالية لسورية ومدى جدية الجهود السورية لا تزال غير معروفة، مما يثير احتمال ان كوريا الشمالية كانت تفرغ بعض الاشياء التي لا تحتاجها. وكانت سورية قد سعت للحصول على أسلحة كيماوية في الماضي ولكن ليس أسلحة نووية مما أثار بعض الشكوك لدى بعض خبراء الانتشار النووي في المعلومات الاستخبارية التي ادت للغارة الاسرائيلية.
تجدر الاشارة إلى أن سورية وكوريا الشمالية نفتا الاسبوع الماضي تعاونهما في برنامج نووي. ورفض بوش التعليق بالامس على الهجوم، ولكنه اصدر تحذيرا واضحا لكوريا الشمالية من ان «تصدير المعلومات والمواد» سيؤثر على المفاوضات التي ستتخلى فيها كوريا الشمالية عن برنامجها مقابل مساعدات في مجال الطاقة والاعتراف الدبلوماسي بها.
وقال الرئيس بوش في مؤتمر صحافي: «في ما يتعلق بالانتشار، نتوقع منهم وقفه، اذا ما ارادوا نجاح محادثات الاطراف الستة»، مشيرا الى مفاوضات تشارك فيها كل من الصين واليابان وكوريا الشمالية.
وعلى العكس من تدميرها للمفاعل النووي العراقي في عام 1981، لم تعلن اسرائيل معلومات عن الغارة وفرضت رقابة على وسائل الاعلام الاسرائيلية. بينما احتجت سورية احتجاجا صامتا، كما صمت القادة العرب.
وقال بروس ريدل، ضابط الاستخبارات السابق بمركز سابان المختص في دراسات الشرق الاوسط، انه لا شك في ان الغارة كانت رئيسية وان الهدف كان مهما. وأضاف قائلا انها جاءت في وقت الاسرائيليون فيه منشغلون بالحرب مع سورية ويريدون تهدئة المخاوف حول الحرب. وكان قد اتخذ القرار رغم المخاوف من احتمال ان يؤدي الى حرب. ويعكس القرار مدى اهمية هذا الهدف لخبراء التخطيط العسكري الاسرائيليين. واضاف ريدل ايضا ان اسرائيل تعرف على مدى فترة طويلة رغبة سورية في الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، الا ان اسرائيل اذا علمت بأن سورية قررت ان تذهب الى ابعد من ذلك، فإنها ستدرك ان هذا «خط أحمر».
ولاحظ ادوارد جورجيان، السفير الاميركي السابق لدى سورية، خلال وجوده في اسرائيل صيف هذا العام «قدرا كبيرا من المخاوف وسط الدوائر الرسمية الاسرائيلية تجاه الوضع في الشمال، وعلى وجه الخصوص ما اذا كان لدى الرئيس السوري، بشار الأسد، نفس الحساسية تجاه الخطوط الحمراء شأن والده.
وجاء الهجوم الاسرائيلي بعد ثلاثة ايام من رسو سفينة كورية شمالية في ميناء طرطوس السوري تحمل شحنة مسجلة في وثائق الشحن الرسمية على اعتبار انها اسمنت. ولا يزال دور السفينة غامضا. وقالت مصادر اسرائيلية انها كانت اجهزة نووية. وقال آخرون انها كانت تحمل أجزاء صواريخ، فيما قيل ايضا أن وصول السفينة والهجوم كانا مجرد مصادفة. وأشار مصدر الى ان هجوم اسرائيل جاء خوفا من تسريبات اعلامية حول الجانب الاستخباري. إلا ان قلق الادارة الاميركية عندما ووجهت بالمعلومات الاستخباراتية الاسرائيلية يتضارب مع رد فعلها عام 2002 عندما اعتقد مسؤولون اميركيون انهم ضبطوا كوريا الشمالية وهي تعمل في برنامج نووي سري، الأمر الذي يتعارض مع اتفاقية تجميد النشاط النووي التي جرى التوصل اليها مع ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون. وعقب اتهام ادارة بوش لكوريا انهارت صفقة كلينتون وبدأت كوريا الشمالية العمل في مفاعل نووي وخزنت بلوتونيوم وأجرت في نهاية الأمر تجربة نووية. وكانت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية قد اقنعت الرئيس بوش هذا العام بقبول التوصل الى اتفاق مع كوريا الشمالية لإغلاق المفاعل، الأمر الذي أثار غضب محافظين داخل ادارة بوش وخارجها. إلا ان بوش ظل يحذر كوريا الشمالية على مدى سنوات من عواقب التورط في نشر سلاح نووي، واعتبر ذلك من الخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها عقب التجربة النووية لكوريا الشمالية. لذا ترى الاستخبارات الاسرائيلية ان كوريا الشمالية خرقت الاتفاقية وتجاوزت الخطوط الحمراء.
واعتمد ناقدون محافظون لدبلوماسية الادارة الاميركية الاخيرة مع كوريا الشمالية على تقارير للاستخبارات الاسرائيلية ليثبت ان البيت الابيض يكون مضللا اذا ظن ان بوسعه التوصل الى اتفاق مع بيونغ يانغ. وقال جون بولتون، السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة والمسؤول البارز في مجال الحد من التسلح خلال ولاية بوش الاولى، انه مهما كان سوء محادثات الأطراف الستة، فإن امن الولايات المتحدة يتطلب التعامل مع هذه القضية بجدية. إلا ان مؤيدي التواصل مع كوريا الشمالية اتهموا معارضين بمحاولة عرقلة المحادثات. فقد اجلت الصين بصورة مفاجئة جولة محادثات للدول الست كان مقررة هذا الاسبوع، إلا ان مسؤولين اميركيين قالوا ان المحادثات ستسأنف مجددا يوم الخميس المقبل. وقال خبراء في الشؤون الكورية انهم يشعرون بالدهشة ازاء السبب وراء إقدام بيونغ يانغ على إفشال الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بصعوبة مع الولايات المتحدة والدول الاربعة الاخرى. وقال جاك بريتشارد، المفاوض الاميركي السابق مع كوريا الشمالية ورئيس معهد الاقتصاد الكوري حاليا، ان لا معنى لهذه التقارير في سياق ما حدث خلال الشهور التسع السابقة.
*«واشنطن بوست»

التعليقات