استعدادات غير مسبوقة لمواجهة أي اجتياح إسرائيلي لقطاع غزة

غزة-دنيا الوطن

كاد الطفلان يقعان وهما يحملان عددا من صحون الطعام وابريق شاي بينما كانا يعتليان التلة الترابية، في شارع «الطريق المكسورة»، الذي يفضي الى معسكر المغازي للاجئين وسط القطاع. وكان الطفلان ينقلان طعام السحور الذي تبرعت به إحدى العائلات في المكان لأربعة من المقاومين كانوا يرابطون على رأس التلة التي أقامتها حركات المقاومة في المكان كحاجز لصد أي محاولة إسرائيلية لاقتحام المنطقة. وفي مؤشر على استعدادات غير مسبوقة يقومون بها، يعكف نشطاء المقاومة لا سيما من حركة حماس حالياً على إقامة العشرات من هذه الحواجز على مداخل معسكرات اللاجئين والمدن والبلدات والقرى التي تتاخم الخط الفاصل بين القطاع وإسرائيل، حيث تسود قناعة لدى حركات المقاومة بأن اسرائيل بصدد شن حملة عسكرية واسعة النطاق. وأعلنت حماس حالة الاستنفار القصوى في صفوف عناصر جناحها العسكري (كتائب عز الدين القسام)، لرد أيِّ عدوان محتمل من قبل قوات الاحتلال على القطاع، وتنفيذ خطة الدفاع عن قطاع غزة مع أول خطوة يخطوها الاحتلال في القطاع.

في نفس الوقت، اخلت جميع الاجهزة الأمنية التابعة لحكومة هنية المقالة جميع مقارها. وانتشر عناصر القوة التنفيذية الذين يتمركزون عادة حول مقر القوة الرئيسي في مدينة دير البلح، وسط القطاع، في المتنزه البلدي الذي يتاخم المقر. وكانت التوصيات والاوامر صارمة للعناصر، بحيث أنه يتوجب على كل واحد منهم أن يكون على مسافة بعيدة من العنصر الآخر لتجنب سقوط عدد أكبر من الاصابات في حال تم استهداف المتنزه.

وفي مؤتمر صحافي عقده في غزة امس، قال ابو عبيدة الناطق بلسان كتائب القسام إن كتائبه تملك «خطة دفاع عن قطاع غزة ستذهل الاحتلال وتربك حساباته السقيمة، وتزلزل أركان جيشه الخاسر». وقال «على المغفّل (رئيس وزراء اسرائيل ايهود) أولمرت أن يستعد للمثول أمام لجنة فينوغراد الثانية بعد خروجه من غزة يجر أذيال الخزي والهزيمة». وشدد ابو عبيدة على أن العدوان في حال حدوثه سيفتح الباب على مصراعيه أمام خيارات جديدة للمقاومة لم يحسب لها الاحتلال حساباً، مشيرا إلى أنها أكملت استعداداتها لاستقبال القوات الاسرائيلية «بما لذ وطاب من صنوف المقاومة». ولمح الى امكانية اختطاف المزيد من الجنود الاسرائيليين، قائلاً «إقدام الاحتلال على العدوان على غزة يبشر بوجود أصدقاء جدد للجندي الأسير جلعاد شاليط في قبضة القسام، مشدداً على أنها ستبقى متمسكة بصفقة «مشرفة للأسرى التي سيخرج من خلالها اكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين بشكل مشرف».

وعلمت «الشرق الاوسط» أن الأذرع العسكرية للفصائل تعكف حالياً على اقامة غرفة عمليات مشتركة لإدارة المواجهة من القوات الإسرائيلية في حال قامت بعملية الاجتياح. وتؤكد حماس أنها تلقت معلومات تشير الى أن إسرائيل بصدد تنفيذ عملية واسعة قريباً. وفي بيان صادر عنها قالت الحركة إن المعلومات التي حصلت عليها من مصادر وصفتها بالخاصة، تفيد بأن الجيش الإسرائيلي سيشن عمليته من 3 محاور، برًا وبحرًا وجوًا، موضحًا أن المحور الاول هو الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية، حيث تخطط اسرائيل لاعادة احتلاله، أما المحور الثاني فهو شرق مدينة غزة.. والثالث من شمال قطاع غزة ويشمل بيت حانون وصولاً إلى جباليا.

ودعت الحر?ة كافة أجهزتها وعناصرها إلى «أخذ الحيطة والحذر وحالة الاستنفار القصوى لرد العدوان». وحذرت الحركة من سمتهم «الطابور الخامس و?ل من تسول له نفسه استغلال العدوان الصهيوني للعبث في الساحة الداخلية»، قائلة «إننا سنضرب بيد من حديد ولن نتهاون مع أحد». من ناحيتها، دعت حكومة إسماعيل هنية الفصائل إلى تجنب قصف المعابر «حفاظا على مصلحة الشعب الفلسطيني خاصة في شهر رمضان المبارك، وحفاظا على الحركة التجارية والأمن والاستقرار في قطاع غزة». وعلى لسان طاهر النونو، الناطق باسمها، قالت الحكومة إنها تنظر بخطورة بالغة إلى تهديدات إسرائيل المتزايدة بشن اعتداءات على الشعب الفلسطيني خاصة في غزة، تتضمن قطع الكهرباء وتشديد الحصار واستئناف الاغتيالات، بما فيها اغتيال قيادات سياسية وميدانية وتقطيع أوصال قطاع غزة. ودعا النونو الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي» وكافة الدول المحبة للاستقرار والأمن في المنطقة للتحرك لوقف أي عدوان إسرائيلي على شعبنا الفلسطيني والعمل على إنهاء الاحتلال لأرضنا ومقدساتنا».

الى ذلك، اعلنت مصادر طبية فلسطينية أن اثنين من عناصر «سرايا القدس» ـ الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي اصيبا بجروح طفيفة اثر قصف جوي إسرائيلي لسيارة كانا يستقلانها برفقة عدد من المقاومين. وذكر شهود عيان أن طائرة استطلاع من دون طيار أطلقت صاروخا واحدا على السيارة من طراز «رينو» قرب دوار أبو شرخ، شرق مخيم جباليا، شمال غزة ولم يصبها بشكل مباشر، وأدى إلى إصابة من بداخلها بجروح طفيفة.

التعليقات