ليبيا تمنع دخول المصريين بدون تأشيرة

غزة-دنيا الوطن

فاجأت الجماهيرية الليبية، مصر، بإصدار تعليمات جديدة لتنظيم دخول المصريين إلى ليبيا عبر منفذ السلوم البري الذي يدخل ويخرج منه معظم المصريين، وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن هذه التعليمات التي أصدرتها وزارة الداخلية الليبية، وبدأ تنفيذها اعتبارا من الساعة الخامسة مساء أمس الأول تقضي بالسماح بدخول الأراضي الليبية فقط لمواليد محافظة مرسى مطروح الحدودية شمال غرب مصر، على أن يكونوا من حاملي عقود العمل السارية، وكذلك أصحاب المهام الرسمية، وسائقي سيارات النقل ومساعديهم، وأصحاب البضائع، وأزواج الليبيات، وزوجات الليبيين، وأصحاب تأشيرات الدخول بغرض العمل الصادرة من مكتب المتابعة الليبي.

وعلى مدار الساعة من يوم أمس أجرى المسؤولون المصريون اتصالات مكثفة مع نظرائهم الليبيين، لتطويق الأزمة، فيما اتفق أحمد أبوالغيط وزير الخارجية المصري، مع نظيره الليبي عبد الرحمن شلقم، في اتصال هاتفي عاجل بينهما، على أن توفد ليبيا فريقاً من وزارتي الخارجية والداخلية اليوم إلى مصر للتحدث مع مسؤوليها في هذا الشأن.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية المصرية «أن الهدف من زيارة الفريق الليبي للقاهرة (اليوم) هو التوصل إلى توافق يخدم العلاقات الاخوية بين البلدين والشعبين». وأكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تجري اتصالات مكثفة مع الجانب الليبي للوقوف على أبعاد هذه القواعد الجديدة ومدى تأثر العمالة المصرية بها ومدى تطابقها مع الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.

وصرح السفير حسام زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية «بأنه يجري حاليا التنسيق مع وزارة الداخلية لتنظيم وصول المصريين إلى المعابر الحدودية لمنع التكدس والاختناقات التي قد تنتج عن تنفيذ هذه التعليمات».

وكانت العلاقات المصرية الليبية خاصة على المستوى الشعبي قد شهدت حالة من التوتر مؤخراً في أعقاب قيام أفراد قبيلة ليبية بالاعتداء على نحو خمسمائة مصري في بلدة بني الوليد الليبية جراء مشاجرة عادية بين مواطنين مصريين وليبيين، سرت بينها شائعة بمصرع أحد الليبيين أعقبه قيام المئات من أفراد قبيلته بمهاجمة منازل المصريين في البلدة وإحراقها وإصابة العشرات من الجانبين.

كما تأتي هذه التطورات كذلك في أعقاب قيام سلطات البلدين بتوقيع مذكرة تفاهم منذ بضعة أشهر لتنظيم دخول العمالة المصرية إلى ليبيا بموجب عقود عمل مع اشتراط حيازة العامل المصري لبطاقة صحية.

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: إن كل ما تردد عن صدور قرار ليبي بمنع دخول المصريين إلى ليبيا باستثناء أبناء مدينة مرسى مطروح «غير صحيح جملة وتفصيلاً»، وتابع معلقاً «إن العلاقات الليبية المصرية تعيش عصرها الذهبي».

وأضاف: لقد بحثت الموضوع منذ قليل مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط وتم التفاهم على كل ما يدور حول ملف العمالة المصرية في ليبيا.

وقال شلقم إنه سيرسل نائبه (محمد سيالة) إلى مصر للبحث في كل التفاصيل الخاصة بالعمالة، ومعالجة أية مشاكل، وأضاف: نحن مستعدون لأية معالجة لتوفير كل الظروف المناسبة لإخواننا المصريين العاملين في ليبيا أمنياً وصحياً واجتماعياً وتأمين حقوقهم، وأضاف: هناك علاقات خاصة وحميمة بين الرئيس حسني مبارك، والزعيم معمر القذافي.

وأشار إلى أن ليبيا لديها برامج تنموية طموحة، وهي تحتاج للعمالة المصرية وتعطيها الأولوية، غير أن هناك ظروفا استجدت، تتعلق بالإرهاب، وتجارة المخدرات، والهجرة غير الشرعية، ويجب أن تؤخذ هذه المستجدات بعين الاعتبار.

وقال إن تنظيم القاعدة موجود في المغرب العربي، وأن الإرهاب اتخذ ألوانا جديدة، مشيراً إلى أن مصر سبق أن أعلنت عن ضبط تنظيم متطرف يترأسه ليبي يدعى (عادل الرملي)، ولذلك نرى انه من المهم وضع ضوابط للعمل والتنقل.

ومن جانبه قال أحمد قذاف الدم منسق العلاقات المصرية الليبية «إن المصريين الذين وصلوا معبر السلوم (المنفذ البري بين مصر وليبيا)، مخالفون لقوانين العمل والإقامة بليبيا، وإنهم عائدون لتوفيق أوضاعهم»، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق مع وزراء مصريين زاروا ليبيا مؤخراً على وضع ضوابط للعمل في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية، خاصة أن هناك ضغوطا غربية في هذا الشأن.

أما مسألة مواليد مرسى مطروح فقال عنها قذاف الدم «إنه اتفق بين مصر وليبيا خلال عهود جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك (رؤساء مصر)، على أن يكون لأبناء كل من محافظة مطروح المصرية، ومنطقة طبرق الليبية خصوصية في العلاقة بين البلدين، فيما يتعلق بالحركة، باعتبارهما أبناء مناطق حدودية متجاورة».

التعليقات