عندما تعرفت أم حسين على جثة زوجها.. شاكر العبسي

عندما تعرفت أم حسين على جثة زوجها.. شاكر العبسي
غزة-دنيا الوطن

ليلة الأحد الثالث من سبتمبر 2007 في مخيم نهر البارد.. زعيم تنظيم "فتح الإسلام"، شاكر العبسي، ومن تبقى من جماعته يستعدون لتنفيذ هجوم ارتدادي ضد الجيش اللبناني، "فإما النجاح بالفرار، وإما الشهادة".

ليلة الأحد الثالث من سبتمبر 2007 في مسجد دار الأرقم بصيدا.. زوجة العبسي وبقية نساء "فتح الإسلام" تحيين الليل تضرعًا إلى الله بأن يحفظ أزواجهن، وأن يخرجهم من المحنة التي يمرون بها...

هكذا كانت ليلة الأحد في مسجد دار الأرقم، من دون أن تعلم نساء "فتح الإسلام" بما يعتزم رجالهن القيام به، (بحسب ما يؤكدن).

ووفقًا لأحد الذين حضروا تلك الليلة بدار الأرقم، فإن الدعاء كان "طويلاً مؤثراً غير منقطع ويخرج مع البكاء، لا يمكن لمسلم أن يسمعه إلا أن تتحرك مشاعره، وربما يبكي".

وكانت تلك الليلة قد شهدت قصفًا عنيفًا على المخيم، وقام أحد أعضاء رابطة علماء فلسطين بإبلاغ النساء أن الليلة شديدة في نهر البارد، فقررن أن يجتمعن للدعاء.

كيف تلقين الخبر؟

في صباح الأحد حضر عقيد في الجيش إلى المسجد، وأبلغ "الرابطة" والنساء أن هناك عملية خروج من المخيم، وأن الظروف صعبة، وطرح نقل العائلات إلى مكان آخر حفاظًا على سلامتها، لكن النساء فضّلن البقاء بالمسجد، وهنا اقترحت الرابطة تشديد الحراسة الأمنية في محيطه. وهذا ما جرى.

حينها طلبت النساء من أعضاء الرابطة تأمين جهاز تلفزيون لمتابعة الأخبار، وتم تركيب الجهاز حوالي السادسة بعد عصر الأحد، بحسب عضو الرابطة الشيخ علي اليوسف.

في البداية شعر البعض بارتياح، لأملهن بأن يتمكن الرجال من الخروج من المخيم، خصوصًا عندما تحدث الإعلام عن نجاح عدد من الأفراد بالفرار.

وحين بدأت الأخبار تتوالى عن سقوط العديد من عناصر "فتح الإسلام" قتلى، شعرن بالتأثر، ولكنهن تقبلن الخبر بالتسليم لقضاء الله.

"أمّ حسين" تُكبر

في صباح الإثنين طلب الجيش عبر رابطة علماء فلسطين انتقال زوجة العبسي إلى المستشفى الحكومي في مدينة طرابلس بالشمال للتعرف على زوجها.

هنا خشيت النساء المقيمات معها في المسجد أن يجري اعتقالها عند خروجها من المسجد، فرفضن خروجها، لكن أمّ حسين (زوجة العبسي) اكتفت بالقول: "اللهم إني استودعتك نفسي. حسبنا الله ونعم الوكيل".

وحين تحضّرت للرحيل، وطلبت بنات العبسي الثلاث أن يذهبن معها، لكن "أمّ حسين" رفضت رفضًا قاطعًا أن ترى بناتها والدهن صريعًا مسجّى.

في الطريق من صيدا إلى طرابلس، كان عضو الرابطة الشيخ علي اليوسف يثبّت "أمّ حسين"، ويذكّرها بضرورة الصبر والاحتساب عند الله.

وقبل الوصول إلى المستشفى بدقائق قالت له: "أنا لها (أي صابرة محتسبة)، إذا كان هو شاكر، بإذن الله سوف أسجد لله شكرًا، وسوف أكبّر وأحتسب أمري لله عز وجل".

دخلت "أمّ حسين" قاعة البراد (حيث تحفظ الجثث) برفقة إحدى الأخوات من المخيم واثنين من أعضاء الرابطة، وفور رؤية جثة زوجها (أبو حسين - شاكر العبسي) كبّرت، وحمدت المولى سبحانه وتعالى، واسترجعت قائلة: "إنا لله وإنا اليه راجعون". وكانت قد تعرفت على زوجها من ذقنه ويديه ورجليه، لصعوبة التعرف عليه من وجهه بسبب إصابته.

بناتها في انتظارها

في هذه الأثناء كانت بنات "أمّ حسين" الثلاث ينتظرن عودتها عند باب المسجد في صيدا، وعند رؤيتها تأكدن من وفاة والدهنّ، فسجدت الأم وبناتها. وعلى مسمع من عناصر الجيش قالت الابنة: "اللهم تقبّله في الشهداء، أبي شهيد، أبي شهيد".

واجتمعت النساء في جلسة دعاء، حيث دعين للعبسي بأن "يتقبّله الله شهيدًا، وأن يجمعهن معه في الجنة". بينما جلست ابنته الكبرى لوحدها تبكي والدها.

وينقل الشيخ علي اليوسف أن النساء "يحملن إيمانًا في قلوبهن، وتحتسب الواحدة منهنّ زوجها عند الله تعالى، معتقدة أن زوجها سيموت في يوم من الأيام، فإذا أتى نبأ استشهاده تسأل الله أن يجمعها به في الجنة!!".

تتابع حياتها..

"أمّ حسين العبسي" امرأة مثقفة، لها من العمر (49 عامًا). من عرَفها يدرك أن لديها حظًا وافرًا من الحكمة والثقافة. عملت مدرّسة لمادة الرياضيات.

وستعود مع بناتها الثلاث وولدها يوسف إلى الأردن ليتابعوا حياتهم الطبيعية. فهي لم تكن منظمة، ولم تعمل يومًا في "فتح الإسلام"، وبالتالي فهي ملتزمة بإيمانها، وليس بفكر معين.

اسم "أمّ حسين" هو كنية زوجة شاكر العبسي، سمّيت بهذا الاسم تبعًا للاسم الحركي لزوجها "أبو حسين"، زعيم التنظيم. لكن ولدها الذكر الوحيد هو يوسف (عشر سنوات)، وعليه فهي "أم يوسف".

عرفت "أم حسين" (أو أم يوسف) زوجها (شاكر) جيدا قبل أن تتزوجه، فهي ابنة عمّه، ويكبرها بسنتين، وقد عاشت معه أكثر من ثلاثين عامًا.

"أم حسين" التي تعتبر أن فكرة إنشاء "فتح الإسلام" وتورط زوجها "كان خطأ"، تطلب أن يدفن زوجها في وطنه بالأردن، معتبرة أن "من حقه أن يدفن مع أخواله وأعمامه وأجداده".

التعليقات