جنود إسرائيل يدرسون تفاصيل الجيش السوري

غزة-دنيا الوطن

رغم كشف إسرائيل عن خفض حالة التأهب في صفوف جيشها بعدما ولت رياح الحرب مع سوريا لهذا الصيف، إلا أن استخباراتها تؤكد احتمالية اندلاع الحرب في أي لحظة خلال السنوات المقبلة، ولذلك يتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يستعد لجميع الاحتمالات.

وعلى ما يبدو هذا ما يتم بالفعل، فقد نقل عن العقيد الركن اتسيك بار، قائد قاعدة التدريب لوحدة جولاني القتالية قوله إن الجنود يتلقون تدريبات خاصة تتضمن دروساً عن الجيش السوري من حيث السلاح الذي يمتلكه، وتدريباته، وتركيبته وعقيدته، وطريقة تفكيره.

وبحسب العقيد بار فأن التدريبات الجديدة توفر الاستعدادات اللازمة للجنود للقيام بعملهم بأفضل شكل، وتجعلهم قادرين على مواجهة أي طارئ في الأراضي الفلسطينية، وكذلك لمواجهة أي تطور على الحدود الشمالية.

وكانت مصادر صحافية إسرائيلية سلطت الضوء على خفض حالة التأهب في صفوف الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه صدرت أوامر بنقل التدريبات التي كان يجريها الجيش في الجولان المحتل شمالاً إلى النقب جنوباً. وكانت رياح الحرب هبت على الحدود السورية- الإسرائيلية خلال شهور المنصرمة، وقد عملت وسائل الإعلام العبرية على نشر العديد من التقارير المركزة التي حملت بداخلها بالونات اختبار لدمشق.

ووصل التوتر الذي بدأ قبل سنة مع انتهاء حرب لبنان الثانية، إلى ذروته في مطلع شهر يوليو، إذ يذكر الطرفان جيدا أن حروب الماضي اندلعت على الأغلب في أشهر الصيف. حيث أنه في الوقت الذي أجرت فيه إسرائيل مناورات في قرى على الحدود تحاكي ظروف وحالة القرى السورية، اتخذ أيضا الجيش السوري عدة خطوات تشير إلى استعداده لحرب قد تنشب في أقرب وقت، حيث خشي السوريون أن تكون القوات الإسرائيلية التي تشارك في التدريبات الواسعة في هضبة الجولان رأس الحربة في هجوم إسرائيلي.

وحسبما يشير المحلل السياسي الإسرائيلي عمير ربابورت فأن الحرب كادت أن تقع بين الطرفين، رغم أن إسرائيل نقلت في القنوات الدبلوماسية رسائل تهدئة؛ بأن التدريبات تهدف فقط إلى تطبيق دروس حرب لبنان الثانية، إلا أن هذه الرسائل لم تأت بالنتائج المرجوة. فزيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير الأمن إيهود باراك المتكررة إلى الهضبة؛ ساهمت في حقن أجواء التوتر، وفُسرت من قبل السوريين على أنها فحص لجاهزية الجيش وإشارة تحذير إضافية.

ويقول ربابورت: "وأدى التوتر في الأسابيع الأخيرة، من بين جملة أمور، إلى تأجيل تبادل مناصب هامة في الجيش. مثلا، تم تأجيل تبديل قائد لواء 91، (عصبة الجليل) الميجر يوسي بكر، بالميجر عماد فارس. كما وأن قرار تأجيل تنحي نائب رئيس الأركان، الجنرال موشي كابلنسكي، كان مرتبطا إلى حد ما بالتوتر مع سوريا".

ويوضح ربابورت أن التوتر بين الجانبين انخفض على ضوء كون الصيف أصبح في نهايته دون أن يطلق عيار ناري واحد، ولكنه ينوه أن الاستخبارات الإسرائيلية ما زالت تعتبر أن احتمال نشوب حرب مع سوريا وارد في الحسبان في مدى السنوات القريبة. و"السبب أن عملية بناء قوة الجيش السوري تتواصل، وتفيد تقديرات أجهزة الأمن أنه حتى بالرغم من أن الخيار العسكري لاستعادة هضبة الجولان هو ليس الخيار المفضل لدى الرئيس السوري، إلا أنه يبقى خيار بالنسبة له". على حد قوله.

التعليقات