109.. لنجدة أهالي غزة
غزة-دنيا الوطن
لا يكاد الليل يسدل ستاره على مدينة غزة، حتى يتعالى صوت عبارات اللوم والتأنيب والتهديد المتبادل من داخل منزل "أم أيمن" لتصل إلى مسامع الجيران.. وبعد دقائق يتعالى صوت "أم أيمن" مستغيثة بالجيران لنجدتها من قبضة زوجها الذي ينهال عليها بالضرب.
هكذا كانت تمضي حلقات المسلسل اليومي لشجار "أم أيمن" مع زوجها.. لكن الحبكة الدرامية في هذا المسلسل تغيرت ولم تعد مشاهده تسير بنفس الوتيرة.
"اصمت وإلا اتصلت بالرقم (109)".. بهذه العبارة صاحت "أم أيمن" ملوحة بيدها في أثناء جلوسها بكل ثقة وشموخ في ظل شجرة بباحة منزلها، وذلك بمجرد أن تنامى إلى مسامعها صوت زوجها الغاضب من داخل المنزل.
ولم تكد تنهي تحذيرها حتى ابتسمت، ثم روت لـ"إسلام أون لاين.نت" عن حياتها الزوجية قائلة: "زوجي عصبي المزاج.. لا يكف عن الشجار والعراك.. لم تنفع معه أي محاولات.. لا يمر يوم دون أن يضربني ويهينني".
وفي أعقاب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على قطاع غزة منتصف يونيو الماضي، اشتكت "أم أيمن" لجار لها يعمل ضمن صفوف القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المقالة، من سوء معاملة زوجها لها.
وتروي أم أيمن أن جارها: "تحدث إلى زوجي وهددّه بالاعتقال إذا ما واصل ضربي.. كما طلب مني الاتصال برقم هاتف القوة التنفيذية (109) في حال صادفتني أي مشكلة".
"109".. الحل
"أم أيمن" السعيدة بالرقم (109) الذي أنقذها من جبروت زوجها واحدة من عشرات النساء اللواتي يُهددّن أزاوجهنّ بكلمة سر اسمها "التنفيذية" وبالرقم الذي يعتبرنه بمثابة "مارد مصباح علاء الدين" الذي سيحول دون إساءات الأزواج بحق زوجاتهم.
"109" هو الرقم الذي خصصته القوة التنفيذية لسكان قطاع غزة للتواصل معها بشأن أي مشكلة يتعرضون عليها، حيث تستنجد به كافة شرائح المجتمع فور نشوب أي أزمة، ولا تقتصر إجابته على المشاكل الزوجية.
ويروي شاب، طلب تعريفه بحرف "راء"، أنه بعدما ضاق ذرعا بعقوق شقيقه الأكبر لوالدته اتصل بالرقم "109" متقدما بشكوى.. "وسرعان ما قامت القوة التنفيذية بتهذيب سلوكه".
بدوره يقول الحاج أبو رأفت إن الاتصال بهاتف التنفيذية أنقذ حارته من نشوب شجار دموي.. ويروي: "حدث اشتباك بين عائلتين تحمل إحداها السلاح.. ولما اشتدت وتيرة القتال سارعت بالاتصال على (109).. وعلى الفور هرع أفراد التنفيذية وفضوا الاشتباك وسحبوا السلاح وساد الهدوء".
ومع تكرار حالات مشابهة لهذا الحادث وسحب القوة للسلاح، تحول العراك بشوارع غزة إلى استخدام الحجارة والهراوات بدلاً من الرصاص والقنابل.
"الحمد لله.. أصبحنا نشاهد الكدمات على الوجوه كدليل على العراك.. لا دماء ولا ضحايا بعد اليوم".. بابتسامة يعلق أبو رامي.
رقم "109" صار كذلك وسيلة يمارسها البعض للتخويف والترهيب.. فما إن يتعرض شخص لآخر بإساءةٍ ولو كانت بسيطة حتى يُلقي القنبلة في وجهه: "سأتصل بالتنفيذية".
أطفال غزة بدورهم باتوا يُهددون بعضهم البعض بالقوة التنفيذية.. فما أن خطف الطفل ماهر (9 أعوام) لعبة صديقه خالد حتى صرخ في وجهه "سأتصل على 109".
وتأسست القوة التنفيذية، وقوامها نحو ستة آلاف فرد، في مايو الماضي بيد سعيد صيام وزير الداخلية السابق في حكومة التي شكلتها "حماس" عقب فوزها بالانتخابات التشريعية؛ وذلك بهدف دعم الأجهزة الأمنية القائمة، وضبط الفلتان الذي ساد بقطاع غزة إبان وجود حركة فتح في السلطة.
لكن القوة التنفيذية تعرضت لانتقادات آخرها عندما استخدمت القوة لتفريق مسيرة نظمتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بقطاع غزة في أغسطس الجاري، واعتدت على طواقم وسائل إعلام في موقع المسيرة.
وسائل اتصال أخرى
رقم الهاتف "109" ليس هو الوسيلة الوحيدة التي يستطيع من خلالها سكان غزة الاستعانة بالقوة التنفيذية، حسبما يوضح لـ"إسلام أون لاين" إيهاب الغصين المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة.
"أعلنا أكثر من وسيلة ليتم التواصل من خلالها مع الجمهور لحل مشاكلهم ومن بينها الرقم "109" إضافة إلى أرقام هواتف أخرى أو من خلال الموقع الإلكتروني للقوة".. بحسب الغصين.
وصرح المتحدث بأن "التنفيذية" تتلقى اتصالات على مدار الساعة يطلب فيها الأهالي حلولاً للمشاكل التي تعترضهم، مضيفا أن "القوة تجتهد في حل كل ما يؤرق المواطنين من معضلات سواء أكانت كبيرة أم صغيرة".
وأوضح أن القوة تتعامل مع جميع أنواع المشاكل العامة كالاعتداءات التي قد يتعرض لها المواطنون من ضرب وانتهاك للحقوق وعمليات سرقة وتهديدات أو العراك بين الجيران.
وحول حدود تدخل "التنفيذية" في المشاكل الزوجية، قال الغصين: إن القوة لا تتعامل مع المشاكل الشخصية، وأضاف قوله: "نحن لا نتدخل إلا إذا كان هناك اعتداء جسدي". كما وصف الغصين التقارير الإعلامية بشأن تدخل القوة بين الأزواج والزوجات بأنها "دعابة وطرفة".
واعتبر المتحدث أن: "تخويف الزوجات لأزواجهم بالتنفيذية وتهديد المواطنين لبعضهم البعض بالرقم (109) يرجع لما حققته القوة من هيبة على الأرض وتمكنها من فرض النظام والهدوء". واستدرك قائلا: "إن التنفيذية لا تسعى لنشر ثقافة الخوف بين المواطنين بل الأمن والرحمة".
*اسلام اون لاين
لا يكاد الليل يسدل ستاره على مدينة غزة، حتى يتعالى صوت عبارات اللوم والتأنيب والتهديد المتبادل من داخل منزل "أم أيمن" لتصل إلى مسامع الجيران.. وبعد دقائق يتعالى صوت "أم أيمن" مستغيثة بالجيران لنجدتها من قبضة زوجها الذي ينهال عليها بالضرب.
هكذا كانت تمضي حلقات المسلسل اليومي لشجار "أم أيمن" مع زوجها.. لكن الحبكة الدرامية في هذا المسلسل تغيرت ولم تعد مشاهده تسير بنفس الوتيرة.
"اصمت وإلا اتصلت بالرقم (109)".. بهذه العبارة صاحت "أم أيمن" ملوحة بيدها في أثناء جلوسها بكل ثقة وشموخ في ظل شجرة بباحة منزلها، وذلك بمجرد أن تنامى إلى مسامعها صوت زوجها الغاضب من داخل المنزل.
ولم تكد تنهي تحذيرها حتى ابتسمت، ثم روت لـ"إسلام أون لاين.نت" عن حياتها الزوجية قائلة: "زوجي عصبي المزاج.. لا يكف عن الشجار والعراك.. لم تنفع معه أي محاولات.. لا يمر يوم دون أن يضربني ويهينني".
وفي أعقاب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على قطاع غزة منتصف يونيو الماضي، اشتكت "أم أيمن" لجار لها يعمل ضمن صفوف القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المقالة، من سوء معاملة زوجها لها.
وتروي أم أيمن أن جارها: "تحدث إلى زوجي وهددّه بالاعتقال إذا ما واصل ضربي.. كما طلب مني الاتصال برقم هاتف القوة التنفيذية (109) في حال صادفتني أي مشكلة".
"109".. الحل
"أم أيمن" السعيدة بالرقم (109) الذي أنقذها من جبروت زوجها واحدة من عشرات النساء اللواتي يُهددّن أزاوجهنّ بكلمة سر اسمها "التنفيذية" وبالرقم الذي يعتبرنه بمثابة "مارد مصباح علاء الدين" الذي سيحول دون إساءات الأزواج بحق زوجاتهم.
"109" هو الرقم الذي خصصته القوة التنفيذية لسكان قطاع غزة للتواصل معها بشأن أي مشكلة يتعرضون عليها، حيث تستنجد به كافة شرائح المجتمع فور نشوب أي أزمة، ولا تقتصر إجابته على المشاكل الزوجية.
ويروي شاب، طلب تعريفه بحرف "راء"، أنه بعدما ضاق ذرعا بعقوق شقيقه الأكبر لوالدته اتصل بالرقم "109" متقدما بشكوى.. "وسرعان ما قامت القوة التنفيذية بتهذيب سلوكه".
بدوره يقول الحاج أبو رأفت إن الاتصال بهاتف التنفيذية أنقذ حارته من نشوب شجار دموي.. ويروي: "حدث اشتباك بين عائلتين تحمل إحداها السلاح.. ولما اشتدت وتيرة القتال سارعت بالاتصال على (109).. وعلى الفور هرع أفراد التنفيذية وفضوا الاشتباك وسحبوا السلاح وساد الهدوء".
ومع تكرار حالات مشابهة لهذا الحادث وسحب القوة للسلاح، تحول العراك بشوارع غزة إلى استخدام الحجارة والهراوات بدلاً من الرصاص والقنابل.
"الحمد لله.. أصبحنا نشاهد الكدمات على الوجوه كدليل على العراك.. لا دماء ولا ضحايا بعد اليوم".. بابتسامة يعلق أبو رامي.
رقم "109" صار كذلك وسيلة يمارسها البعض للتخويف والترهيب.. فما إن يتعرض شخص لآخر بإساءةٍ ولو كانت بسيطة حتى يُلقي القنبلة في وجهه: "سأتصل بالتنفيذية".
أطفال غزة بدورهم باتوا يُهددون بعضهم البعض بالقوة التنفيذية.. فما أن خطف الطفل ماهر (9 أعوام) لعبة صديقه خالد حتى صرخ في وجهه "سأتصل على 109".
وتأسست القوة التنفيذية، وقوامها نحو ستة آلاف فرد، في مايو الماضي بيد سعيد صيام وزير الداخلية السابق في حكومة التي شكلتها "حماس" عقب فوزها بالانتخابات التشريعية؛ وذلك بهدف دعم الأجهزة الأمنية القائمة، وضبط الفلتان الذي ساد بقطاع غزة إبان وجود حركة فتح في السلطة.
لكن القوة التنفيذية تعرضت لانتقادات آخرها عندما استخدمت القوة لتفريق مسيرة نظمتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بقطاع غزة في أغسطس الجاري، واعتدت على طواقم وسائل إعلام في موقع المسيرة.
وسائل اتصال أخرى
رقم الهاتف "109" ليس هو الوسيلة الوحيدة التي يستطيع من خلالها سكان غزة الاستعانة بالقوة التنفيذية، حسبما يوضح لـ"إسلام أون لاين" إيهاب الغصين المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة.
"أعلنا أكثر من وسيلة ليتم التواصل من خلالها مع الجمهور لحل مشاكلهم ومن بينها الرقم "109" إضافة إلى أرقام هواتف أخرى أو من خلال الموقع الإلكتروني للقوة".. بحسب الغصين.
وصرح المتحدث بأن "التنفيذية" تتلقى اتصالات على مدار الساعة يطلب فيها الأهالي حلولاً للمشاكل التي تعترضهم، مضيفا أن "القوة تجتهد في حل كل ما يؤرق المواطنين من معضلات سواء أكانت كبيرة أم صغيرة".
وأوضح أن القوة تتعامل مع جميع أنواع المشاكل العامة كالاعتداءات التي قد يتعرض لها المواطنون من ضرب وانتهاك للحقوق وعمليات سرقة وتهديدات أو العراك بين الجيران.
وحول حدود تدخل "التنفيذية" في المشاكل الزوجية، قال الغصين: إن القوة لا تتعامل مع المشاكل الشخصية، وأضاف قوله: "نحن لا نتدخل إلا إذا كان هناك اعتداء جسدي". كما وصف الغصين التقارير الإعلامية بشأن تدخل القوة بين الأزواج والزوجات بأنها "دعابة وطرفة".
واعتبر المتحدث أن: "تخويف الزوجات لأزواجهم بالتنفيذية وتهديد المواطنين لبعضهم البعض بالرقم (109) يرجع لما حققته القوة من هيبة على الأرض وتمكنها من فرض النظام والهدوء". واستدرك قائلا: "إن التنفيذية لا تسعى لنشر ثقافة الخوف بين المواطنين بل الأمن والرحمة".
*اسلام اون لاين
