صالح القلاب خرج من لقاء التيار الحزبي الوطني في الأردن غاضبا مؤكدا أنه سيناضل من أجل أن يعود وزيرا

صالح القلاب خرج من لقاء التيار الحزبي الوطني في الأردن غاضبا مؤكدا أنه سيناضل من أجل أن يعود وزيرا
صالح القلاب يتحدث منفعلا قبيل مغادرته اللقاء وبجانبه فايز الطراونة الذي غادر معه
عمان ـ دنيا الوطن

نفى مؤسسون للتيار الحزبي الوطني في الأردن أن تكون الأجهزة الأمنية تقف وراءهم، فيما انسحب صالح القلاب، العضو المؤسس في التيار، ووزير الإعلام الأسبق، من اللقاء الذي جمع عدد من مؤسسي التيار برجال الإعلام والصحافة غاضبا، جراء تفنيد أحد الإعلاميين المداخلة التي تقدم بها.

اللقاء عقد صباح أمس السبت في قاعة عمان بمدينة الحسين للشباب، بحضور عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب، فايز الطراونة، رئيس وزراء أسبق، صالح ارشيدات وزير أسبق، كمال ناصر وزير أسبق، عادل الشريدة وزير أسبق، وصالح القلاب وزير أسبق، وجميعهم من مؤسسي التيار.

المجالي، وهو يشغل كذلك رئيس الحزب الوطني الديمقراطي، بدأ الحديث قائلا إن الأحزاب السياسية في الأردن فشلت بسبب تشرذمها وطرحها ذات الأفكار، على نحو جعل المواطن حيرانا لأي هذه الأحزاب ينتمي. وقال إن المرجعيات الفكرية للأحزاب القائمة حاليا في الأردن هي الإسلام السياسي، واليسار الإشتراكي القومي..كما أن هنك الفكر الديمقراطي الليبرالي الذي يمثل القائمين على مشروع التيار الحزبي الوطني. وأشار إلى أن كثرة الأحزاب السياسية في الأردن هي التي أوجدت الحاجة إلى تيار متنوع بمرجعية فكرية واحدة يضم كل الناس ويعمل على ترتيب البيت الأردني مع التيارات الأخرى..مبديا سهولة الإختيار من قبل الماس بين ثلاثة خيارات برامجية مختلفة من حيث المركجعية الفكرية، بعيدا عن الشخصنة، التي قال إنها طغت على العمل الحزبي، مشيرا في ذات الوقت إلى أن العمل الوطني الليبرالي يحتاج إلى تفاصيل كثيرة..مبديا أن الناس هم من سيضع أدبيات وتفصيلات ومرتكزات واهداف ومبادئ هذا العمل، لافتا كمثال إلى أن مؤسسي التيار لا موقف لهم كمثال حيال العراق. وقال من يريد أن يلتحق بهذا المشروع عليه أن يتخلى عن مواقفه وأفكاره السابقة.

واضاف المجالي أن التيار لا قيادة له بعد..فقط يوجد لجنة تنسيق. وبين أنه سيتم لاحقا انتخاب لجان فكرية وليس قيادة سياسية، يطرح انتاجها على الجميع، فإن تم التوافق عليه، نتحول إلى حزب كبير على مستوى المملكة.

وعدد المجالي خمسة مرتكزات لعمل التيار المقترح هي الهوية الوطنية الأردنية، الإنتماء القومي، الإنتماء الديني الإسلامي الوسطي، الولاء للقيادة الهاشمية، والعلاقة الأردنية الفلسطينية قضية جوهرية، ومحور اساسي من محاور العمل السياسي الأردني.

وبين المجالي "نحن لا ندعو حاليا إلى حزب، والقيادة الديمقراطية الحقيقية هي التي ستفرز القيادة بغض النظر عن الموقف السابق للذين تتشكل منهم، سواء كانوا وزراء، أو رؤساء وزارات". وقال إن المؤسسين هم الذين سيضعون نظاما انتخابيا لإنتخاب قيادة التيار، مشيرا إلى أن انتخاب قيادة التيار يحتاج ما بين شهرين إلى ثلاثة اشهر.

مداخلة الطراونة

الطراونة أشار بدوره إلى أن فكرة التيار ليست جديدة، "لكنني اشعر لأول مرة بزخم كبير ووجود قناعة بالفكرة". وأكد أنه ليس حزبيا، لكنه يرى أنه في لجظات تاريخية يشعر الناس بضرورة التنادي إلى شيئ، مقرا "نشعر بفراغ في الأردن، وأن كل العبء يقع على المؤسسة الرسمية".

واختزل الطراونة فكرة التيار في أنه يمثل الوسطية الأردنية الإسلامية والقومية، وهو تيار يقع إلى يساره قوى أخرى، وكذلك إلى يمينه. واعتبر الطراونة أن نقد المعارضة للحكومات كونها تخالف الدستور يبرز اجماعا على الدستور.

واعتبر الطراونة الوحدة الوطنية من أسس الثوابت الوطنية الأردنية، وقال إن القضية الفلسطينية هي في تفكير التيار وتركيبة السكان في الأردن. والتيار يصون الوحدة الوطنية، ولا يمكن أن يكون ولد لمواجهة التيار الإسلامي أو اليسار القومي. وأكد أن للتيار منطلقاته، وقال إنه لايمكن أن يختزل الملك ليكون زعيما لتيار..ذلك أن القيادة عامة لكل البلد ولكل التيارات، لافتا إلى أنه "لا نستطيع ادعاء احتكار هذه الثوابت"، مشيرا إلى أنه يفترض أن من في الميسرة والميمنة يحتكمون كذلك لهذه الثوابت بتفسيرات أخرى.

مداخلة كمال ناصر

كمال ناصر، وهو الوحيد ممن جلسوا على المنصة من اصول فلسطينية، قال "كنا نتحدث في السابق عن اصطفاف وطني دون أن ادراك للإطار"، وهذا التيار ليس لمواجهة حزب جبهة العمل الإسلامي، وأنا أختلف مع بعض الإخوان بشأن الموقف من قانون الصوت الواحد الإنتخابي..قد أكون مع الغائه، لكن هذا يتطلب تيارات وأحزاب منافسة". وأضاف "المعارضة ليست معارضة حكم، لكنها معارضة للحكومات".

وكان ناصر صارخا حين نفى عن التيار تهمة التبعية للأجهزة الأمنية..قال "التيار ليس تابعا أمنيا..كل الأحزاب تابعة للدولة، والقانون يلزم بتمويل الأحزاب، والدستور مرجعية كل الأحزاب". وطالب ناصر بأن "نتفق على ما نختلف عليه"، مشيرا إلى أن "رسالة جلالة الملك للشباب أطلقت مصطلح الهوية الوطنية الجامعة"، وقال "إنها كلمة لها مضمون". ونفى أن تكون فكرة التيار مرتبطة بالإنتخابات البرلمانية المقبلة.

وأكد ناصر أن فكرة التيار لا تنسب لأحد، وأنه "لا زعيم في البلد غير جلالة الملك"، واعتبر أن فشل الفكرة يضر أكثر.

مداخلة صالح القلاب

صالح القلاب بدأ حديثه مستفزا لأن المجالي أراد أن لا يعطيه الحق بالكلام، باعتباره صحفيا، لكنه نفى أن يكون صحفيا، قائلا إنه لا يمثل صحيفة في هذه اللقاء، وقال أنا أمثل "حالي، إلا إذا الواحد بدو يحكي باسم عائلته أو عشيرته". ورفض أن تكون تجربة التيار مماثلة لتجربة "التجمع العربي الديمقراطي الإشتراكي الليبرالي"، قائلا إن إسم التجمع الذي يضاهي الإسم الرسمي لليبيا نجم عن كونه مثل عملية دمج للعديد من الأحزاب، ومع انضمام كل حزب جديد كان يتم إضافة كلمة لإسم التجمع حتى أصبح هكذا. وأضاف "إذا الوضع الآن هكذا بروح بطلع وبلملم خمسمائة شخص بسهولة، وبشكل حزب لحالي".

وطرح القلاب سؤالين:

الأول: هل هنالك ضرورة لتيار يضم كل غير المؤطرين..؟

الثاني: هل نحن مرتاحين للحياة الحزبية في الأردن..؟

ولاحظ وجود 34 حزبا في الأردن، دون وجود تيار واحد، نافيا عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي صفة التيار، وكذلك حزب الوسط الإسلامي. وقال "أنا غير مرتاح للتجربة الحزبية. نريد برامج تحل المأزق الإقتصادي والمعيشي في الأردن..نريد متخصصين يعالجون الواقع. وأضاف "لا يمكن لأناس أن يلتقوا ويفكروا ذات التفكير..لا بد من منابر وتيارات..منبر يميني ومنبر يساري ومنبر وسطي داخل التيار".

وتساءل القلاب "نحن الآن أقل من خمسين شخصا..أقل من أي حزب قائم، فكيف يمكن أن نكون البديل..؟".وأضاف "نتحدث عن تداول للسلطة ولا نملك أدوات التداول..أي الأحزاب". وختم قائلا "الملك لن يأتي بواحد ليشكل حكومة لا يوجد من يمثله في البرلمان، ويتجاهل وجود جهة لها 70 نائبا".

مداخلة صالح ارشيدات

صالح ارشيدات قال إن المسألة هي من سيقرع الجرس، مشيرا إلى أن لدى الأردنيين شعور بضرورة إيجاد آلية للعمل. وقال إن الأردنيين مجمعون على أن مؤسسة العرش خط أحمر، وأنها تمثل القيادة العربية الإسلامية الملهمة، وأن العمل الحزبي موجود، وأن ما يجري في الجوار الإقليمي (فلسطينن العراق، وربما تتبعهما سوريا ولبنان) ينعكس على الأردن.

واعتبر ارشيدات أنه جاءت اللحظة المناسبة لتشكيل التيار.

وكان آخر المتحدثين الدكتور عادل الشريدة، الذي قال الجميع في الأردن يؤمن بالولاء لله والوطن والملك. وأكد على أهمية الوحدة الوطنية، وحل القضايا الإقليمية المحيطة بالأردن..خاصة القضية الفلسطينية، ونفى وجود اجندات خاصة لأي تشكيل حول التيار. وطالب بتوفير المنهجية، والإجابة على أي قضية تطرح "وإلا يكون حالنا هو ذات حال الأحزاب".

مداخلات الحضور

بعد ذلك تحدث عدد من المتداخلين، كانت أهم المداخلات هي:

أولا: مداخلة عبد الوهاب الزغيلات، رئيس تحرير صحيفة "الرأي" شبه الرسمية، الذي انتقد مؤسسي التيار، لأنهم يطرحون فكرة التيار على استحياء، ويطرحون الفكرة دون أن يتبناها أحد منهم، قائلا لا توجد فكرة تطرح من السماء، وليس عيبا تسمية الأشياء بأسمائها. الأفكار لا تأتي من الهواء، ونحن نريد أن نناقش الفكرة مع أصحابها. فلم الهروب..؟

ثانيا: جميل النمري، كاتب في صحيفة "الغد"، ومقدم برامج تلفزيوينة، قال إنه يؤيد الفكرة بقوة، وأن هذه الفكرة تثلج الصدور، مع أنه ينتمي لحزب اليسار الديمقراطي الموحد.

ثالثا: عريب الرنتاوي، كاتب في صحيفة "الدستور"، قال هذه محاولة قديمة جديدة، نجح عتيقها، فما الذي يجعلنا نعتقد أنه سينجح جديدها..؟

ونفى الرنتاوي أن تكون هناك ارادة سياسية لإنجاح الإصلاح، وقال إن أي حزب كبير سيحارب، حتى لو كانت على رأسه الأخت تريزا..!وأشار إلى أن الحكومات استمرأت الفراغ السياسي في البلد. واستغرب البداية التبريرية للتيار قائلا لم تنفون أن التيار ضد الإسلاميين. وأعلن أنا شخصيا ضد الإسلاميين. كما أعلن أنه إن لم تكن هناك وحدة وطنية كاملة في الحقوق والواجبات لن ينجح التيار.

مداخلة الجوهري

رابعا: شاكر الجوهري، كاتب ومراسل صحفي، بدأ حديثه لافتا إلى أن جميع من هم على المنصة سبق لهم أن شغلوا مواقع تنفيذية، فبينهم رئيس وزراء سابق، وجميع الآخرين شغلوا الموقع الوزاري لأكثر من مرة. وتساءل ما الذي يجعلنا نصدق أنكم ستحققون الإصلاح الذي لم تحققوه يوم كنتم في مواقع المسؤولية..؟وواصل متسائلا.ما الذي يمكن أن يحققه فايز الطراونة من خلال تيار سياسي غير الذي فعله حين كان رئيسا للوزراء..؟وما الذي يمكن أن يضعه في برنامج التيار أكثر أو أفضل مما ورد في البيان الوزاري لحكومته التي نالت ثقة مجلس النواب على اساسه..؟

واضاف إن ما تعتزمون الإقدام عليه هو عملية مقلوبة تماما..فالأحزاب تؤسس على قاعدة ايديولوجية وسياسية وبرامجية، أما أنتم فإن المصلحة تجمعكم على تشكيل تيار ثم لتعملوا لاحقا على صياغة برامجه التي تحقق مصالحكم. وطالب الموجودين على المنصة، إن ارادوا أن يحظوا بثقة الشعب، أن يمارسوا نقدا ذاتيا لتجاربهم السابقة. وسأل عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب قائلا..أنت تنتقد الآن التجربة الحزبية، هل نفهم من ذلك أنك تعتزم مغادرة الحزب الوطني الدستوري الذي تتولى رئاسته، أم أنك تعتزم حل الحزب..؟

ولاحظ أن الذين يريدون تشكيل التيار الآن هم أنفسهم الذين تولوا اقرار قانون الإنتخاب على قاعدة الصوت الواحد، التي أنتجت مجلس نواب عشائريا، فكيف يريدون الآن تجاوز هذا الواقع الذي ساهموا في صنعه..؟

وأكد الجوهري أن الإصلاح السياسي يبدأ فقط من خلال سن قانون انتخاب عصري يقوم على قاعدة التمثيل النسبي، وهو كذلك المدخل الوحيد لتحقيق وحدة وطنية برامجية حقيقية في الأردن. وقال إن البديل عن كل هذه التجارب التي ثبت عدم قدرتها على حل المآزق التي يعاني منها الأردن هو رفع القيود عن الأحزاب، وسأل القائمين على فكرة التيار ما هو موقفكم مما جرى في الإنتخابات البلدية الأخيرة، واحتمالية انسحاب ما حدث فيها على الإنتخابات البرلمانية المقبلة..؟وما هو موقفكم من المطالبة بتشكيل حكومات منتخبة في البلد..؟

وختم الجوهري بما أغضب القلاب، وجعله ينسحب بعد أن يرد بشكل انفعالي..

قال الجوهري إن هناك عدم توافق واضح فيما بين الجالسين على المنصة، ففي حين يتحدث معظمهم عن تيار وسطي يقع بين تيارات وأحزاب تقف على يمينه وعلى يساره، نجد أحدهم يطالب بأن يتضمن التيار منابر على الطريقة الساداتية..منبر يميني ومنبر يساري وآخر وسطي..لافتا إلى أن التجربة الساداتية كانت أكثر تقدما من هذا الطرح..ذلك أن السادات أوجد المنابر داخل حزب كبير وأنتجت أحزابا مستقبلية معارضة، في حين أن الفكرة المطروحة هنا عكسية، إذ أنها تريد أن توجد منابر داخل تيار غير قائم، بهدف احلالها محل أحزاب قائمة، معتبار ذلك عملية احلالية، وخطوة إلى الوراء.

غضب القلاب وانسحابه

الجالسون على المنصة تقدموا بردود سريعة لم تناقش جوهر المسائل التي طرحت، وعملت على الإلتفاف من حولها، وذكر المجالي أن هناك الآن ثلاثة آلاف شخص تقدموا بطلب ليكونوا مؤسسين للتيار، وذلك في معرض النفي غير المباشر لما قاله القلاب من أن عدد المؤسسين للتيار أقل من خمسين مواطنا حتى الآن، وبالرغم من أن المجالي تعمد تجاهل طلب القلاب للكلام والرد على الجوهري، إلا أنه بدأ يتحدث من تلقاء تفسه بانفعال شديد، ملخصا رده في ثلاث مسائل هي:

الأولى: أن التيار سينجح، وأن المنابر داخل التيار تهدف إلى تحقيق التعددية، وأنه حين قال أنه يمثل نفسه، كان بإمكانه أن يقول أنه يمثل نصف مليون مواطن هم ابناء عشيرة بني صخر.

الثانية: أن هناك من يقبضون من الخارج.

الثالثة: أنه يفاخر بأنه كان وزيرا، ومنصب الوزراة ليس نقيصة، وأنه سيناضل من أجل أن يعود وزيرا.

وقد سمع صوت يقول، فيما القلاب يغادر الصالة غاضبا، ومعه الطراونة، لا يحق للقلاب التحدث عن القبض من الخارج.

التعليقات