صيف الفضائح والمفاجآت في المغرب..جنس ومخدرات وتجسس وإرهاب وسياسة

صيف الفضائح والمفاجآت في المغرب..جنس ومخدرات وتجسس وإرهاب وسياسة
غزة-دنيا الوطن

صيف المملكة المغربية كان ساخنا أكثر من اللازم هذه السنة، فارتفاع الحرارة خلال شهر أغسطس الجاري رافقته أحداث كانت في مستوى تلك الحرارة.



جنس ومخدرات

تفجرت خلال الصيف الجاري قضية أضحت شاغلة الرأي العام المغربي، بعد أسابيع ألقي القبض على شبكة لترويج المخدرات في العاصمة المغربية الرباط، الشبكة متخصصة في النوع القوي من المخدرات، خاصة الهيروين والكوكايين، المفاجأة الأولى هي أن هذه الشبكة تتزعمها سيدة يطلق عليها "لبنى الشينوية"، أي الصينية. كان سقوط هذه المرأة بمثابة الشجرة التي تخفي غابة من كبار المسؤولين، فبعد أيام من ذلك كانت المفاجأة الثانية والأكثر إثارة، فهذه السيدة ليست سوى واجهة لمرية بنجلون، كريمة وزير سابق مغربي ومستشار الملك الراحل الحسن الثاني عبد المجيد بنجلون. التحريات الأولية التي قادتها الإدارة العامة للدراسات والمستندات المعروفة اختصارا ب"لادجيد"، أطاحت بوالي أمن العاصمة الرباط وقد يليه مدير الموارد البشرية في الإدارة العامة للأمن الوطني وكبار رجال الأمن في العاصمة المغربية، إذ يجري التحقيق معهم بخصوص مجموعة من القرارات التأديبية التي صدرت في حق رجال أمن كانوا على علم بعمل الشبكة. الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، فالإدارة العامة للمستندات والدراسات بدأت بحثها في محاولة لمعرفة ما إذا كانت هذه الشبكة على صلة بجهات أجنبية كانت تتجسس ضد المغرب، إذ كشفت التحريات الأولية أن شبكة تهريب المخدرات كانت تقيم حفلات وسهرات لشخصيات معروفة في المغرب، وتتخوف الاستخبارات المغربية أن يكون الكوكايين والكحول المستهلكة خلال تلك الجلسات قد تدفع بالمسؤولين المغاربة إلى تقديم معطيات مهمة لشخصيات كانت تحضر هذه السهرات وتتعاون مع جهات أجنبية. وعرفت المعتقلة الأولى الشينيوية بترددها الدائم على دول الخليج وستنضاف إليها تهمة أخرى وهي تكوين شبكة للدعارة. هذه الفضيحة كشفت عن خروقات أخرى، فكريمة الوزير السابق ومستشار الملك الراحل سبق أن أصابت شرطية السنة المنصرمة، وقد حكم عليها بثمانية أشهر حبسا نافذا، غير أن سجنها لم يدم طويلا، إذ استفادت من العفو الملكي. أسئلة كثيرة طرحت وتطرح عن هذا العفو، خاصة أن المستفيدة عادت لتتهم بقضية أخطر وهي تكوين عصابة لترويج المخدرات القوية وأخرى للدعارة. رؤوس كبيرة أخرى، قد تصيبها شظايا هذه القضية المثيرة التي جمعت فيها كل أشكال الإثارة من جنس ومخدرات قوية وتجسس ومزجت هذه التركيبة بتوريط رجال أمن على مستوى الإدارة المركزية.



سياسة ومفاجآت ورشاوى

الركود السياسي الذي يعيشه المغرب، رغم قرب الانتخابات التشريعية، لم يحركه سوى إعلان فؤاد عالي الهمة، الرجل الثاني في النظام المغربي وأقرب أصدقاء الملك محمد السادس، عن استقالته من منصبه كوزير منتدب في الداخلية، وإعلانه الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة. الخبر فاجأ السياسيين قبل المواطنين، فالرجل عرف بكونه صيغة جديدة لرجل الحسن الثاني إدريس البصري، أنيطت له مهمة أكثر الملفات حساسية لمدة ثماني سنوات. هذا الأمر جعل الأحزاب تتساءل عن سر هذه الاستقالة، كانت هناك قراءات مختلفة، بعضها يذهب إلى التأكيد على أن الأمر إبعاد من قبل الملك لصديقه الذي درس معه، وقراءات أخرى تقول إن ما حدث سيناريو محبوك إذ سيدخل الوزير المستقيل إلى البرلمان بحثا عن شرعية شعبية وسعيا من الملك في إعطاء الحياة السياسية روحا جديدة ومحاولة منه لتشكيل فريق برلماني قادر على مواجهة الإسلاميين خاصة أن الاشتراكيين المشاركين في الحكومة فقدوا كثيرا من مصداقيتهم طوال فترة مشاركتهم في الحكومة.

سيترشح الهمة في منطقة الرحامنة التي ترعرع فيها، وبعد أيام قضاها في السعودية من أجل العمرة أعلن عن لائحة مكونة من ثلاثة أشخاص، بالإضافة إلى فؤاد عالي الهمة، اختار مديرة مديرية الإعلام في وزارة الاتصال فتيحة العيادي ومدير المعهد الوطني للبحث الزراعي حسن نرجس. القاسم المشترك بين هؤلاء هو انتماؤهم إلى المنطقة نفسها.



المنطقة أضحت أكثر المناطق حضورا في الإعلام المغربي المكتوب، فالصحافة المغربية تخصص يوميا مقالات وربورتاجات عن عاصمة المنطقة مدينة ابن كرير، تتحدث عن مرشحين قرروا الانسحاب كي يفسحوا المجال للهمة وعن إقبال المواطنين على سحب بطاقات الناخب وعن تكوين لجان لدعم المرشح فوق العادة، حتى المنظمات الدولية التي ستشارك في مراقبة انتخابات السابع من سبتمبر المقبل طلبت من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إرسالها إلى دائرة الرحامنة. لقد غدت هذه الدائرة الانتخابية الأكثر شهرة في المغرب.



إذا كان الهمة خلق مفاجأة كبيرة، فإن حدثا آخر كان سيعطي للحياة السياسية معنى، فقد اعتقل عمدة مدينة الرباط عمر البحراوي في فيلته رفقة 84 شخصا بعضهم موظف مع الدولة، وقد اتهم بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها، وقدم إلى النيابة العامة ثم أحيل إلى المحاكمة، غير أن المفاجأة كانت كبيرة، عندما أعلن قاض في المحكمة الابتدائية عن إرجاء البث في الملف إلى أجل غير مسمى. التدخلات السياسية كان لها تأثير على مجرى القضية، فامحاند العنصر،زعيم حزب الحركة الشعبية التي ينتمي إليها البحراوي، هدد بالانسحاب من الانتخابات المقبلة، ربما تهديد أخد على مأخذ الجد فاختارت الدولة التعامل مع هذه القضية بتأجيلها إلى أجل غير مسمى. وهذا ما دفع جريدة "الأحداث المغربية" إلى التعليق على هذه الموضوع في افتتاحية لها "هذا النوع من المرشحين زلزلتهم نازلة عمدة الرباط، واعتقدوا أن البلاد دخلت فعلا عهدا جديدا يتم التعاطي مع مفسدي الانتخابات بأسلوب "اللي فرط يكرط"، ثم تضيف "فجر الانتخابات النزيهة، لم يطلع بعد فيما يبدو، وما لاح مجرد فجر كاذب".

الأيام القليلة المقبلة ستكشف حتما عن قضايا مماثلة ستحرك الحياة السياسية التي ملها المغاربة، وقد تدفع بالبعض إلى المشاركة في انتخابات سابع سبتمبر.



حرب جديدة على الصحافة.



الصيف الحالي تميز كذلك بحرب كبيرة خاضتها الدولة ضد الصحافة، فنهاية الشهر المنصرم وبداية الشهر الجاري شهدت محاكمات كثيرة لصحف وصحافيين، تفجرت قضية صحيفة "الوطن الآن" الأسبوعية، فبعد نشرها لوثيقة سرية عن رفع حالة التأهب الأمني في المغرب استعدادا لهجوم إرهابي محتمل، وجد مدير نشر الجريدة عبد الرحيم أريري والصحافي في الجريدة نفسها مصطفى حرمة الله نفسيهما مهددين بالسجن، انتهى التهديد بداية الأسبوع الجاري ليحكم على الصحافي حرمة الله بثمانية أشهر حبسا نافذا وعلى مدير النشر أريري عبد الرحيم بستة أشهر حبسا مع وقف التنفيذ، مع أداء الغرامة. الخبر نزل كالصاعقة على الصحافيين المغاربة الذين أدانوه. لم تتوقف القضية عند هذا الحد، إذ يتابع مدير نشر "نيشان" و"تيل كيل" أحمد بنشمسي بتهمة أكثر خطورة وهي "الإخلال بالاحترام الواجب للملك" بعد نشره لافتتاحية انتقد فيها آخر خطاب ملكي. نقيب الصحافيين المغاربة يونس مجاهيد اعتبر ما يحدث تراجعا خطرا عن مكتسبات حققها المغرب في مجال الحريات، بينما وزير الاتصال محمد نبيل بنعبد الله يقلل من الأمر ويعتبرها مجرد "اضطرابات" قد تعالج في حالة إذا ما عملت الحكومة والنقابات المعنية بطريقة مشتركة.



المجتمع المدني لم يبق مكتوف الأيدي، ففي آخر بيان لجمعية هيئات المحامين في المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان واتحاد كتاب المغرب وجمعية عدالة وترانسبارينسي المغرب والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، أدانت بشدة هذه المتابعات، وأعلنت في بيان وصلت "إيلاف" نسخة منه، "عن تضامنها مع الصحافيين المتابعين، وتطالب بإطلاق سراح حرمة الله و كل معتقلي الرأي وحرية التعبير". واعتبرت هذه المنظمات أن ما حصل بالنسبة إلى الوطن الآن وتيل كيل ونيشان يشكل خرقا للقانون وضربا لحرية الصحافة وتراجعا عن الالتزامات التي يرددها المسؤولون باحترام الحريات. وانتقدت ما سمته الدور السلبي للقضاء المغربي بتضييقه "على حرية الصحافة وحرية التعبير في العديد من القضايا التي عرضت على المحاكم المغربية مؤخرا كما حصل مع معتقلي أحداث فاتح مايو الأخير. ووجهت نداء إلى الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية وباقي الهيئات المهتمة بالشأن العام إلى العمل على إرساء قواعد حقيقية لممارسة حرية التعبير وحماية العمل الصحافي وتكريس الحق في الخبر وتوفير استقلالية القضاء، بعيدا عن الضغوطات السياسية والتدخلات المتواصلة من طرف السلطات.

وقد قررت المنظمات المجتمعة تكوين لجنة لمتابعة الوضع وإصدار مذكرة مفصلة حول هذه الخروقات، واتخاذ مجموعة من المبادرات التواصلية والنضالية للتصدي لما يحصل.



الإرهاب انتقل إلى الميسورين

الصيف الحالي شهد حادثا خطرا تمثل في المحاولة الانتحارية الفاشلة، كان بطلها هذه المرة مهندسا له وضعية اجتماعية مريحة، إذ حاول المهندس أن يفجر حافلة للسياح بمنطقة لهديم في مدينة مكناس، اختار يوم عيد ميلاده. وكشفت التحريات الأولى أن ما قام به المهندس الذي بترت يده اليسرى، كان ضمن مخطط ستشاركه فيه مجموعة من الأطر. المفاجأة كانت كبيرة، فهذه أول مرة يدخل فيها انتحاري له مستوى تعليمي جيد ويتمتع بوضعية سوسيو اقتصادية مريحة، بعمل إرهابي. اعتاد المغاربة، خاصة شهري مارس وأبريل الماضيين، سماع أخبار عن إرهابيين ينتمون إلى فئات معوزة تعيش في أحياء قصديرية، وليس مهندسين يتقاضون راتبا شهريا يصل إلى 1200 دولار للشهر.



الصيف لم ينته بعد ربما سيأتي بمفاجآت أخرى، لكن المغاربة ملوا الأخبار السيئة ويرغبون في أخبار سعيدة وسارة.

التعليقات