عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

معتقل أنصار 3 الصحراوي يشهد ظروفاً معيشية في غاية السوء

غزة-دنيا الوطن
بين تقرير عن معتقل أنصار 3 في صحراء النقب، أن معتقل أنصار 3 الإسرائيلي، لا زال قائماً رغم ما يشهده منذ تسعة عشر عاماً من ظروفاً صعبة بحق الأسرى الفلسطينيين فيه إذ استشهد فيه ثمانية شبان من مجمل شهداء الحركة الأسيرة الذي يبلغ 190 شهيداً.

وقال الباحث عبد الناصر عوني فراونة، وهو أسير سابق وباحث متخصص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، في تقرير صادر عنه اليوم، يتناول نشأة المعتقل ويسجل مشاهداته أثناء تواجده فيه، إن رغم ما طرأ على المعتقل المذكور من تحسينات نتيجة لنضالات وتضحيات المعتقلين، إلا أن الوضع المعيشي صعب للغاية فيه.

وذكر أن المعتقل قد افتتح في بداية عام 1988، وكانت إدارة الجيش هي المسؤولة عنه، افتتحت سلطات الإحتلال معتقل " كيتسعوت " الذي أسماه المناضلون الفلسطينيون أنصار 3، لإستيعاب الأعداد الهائلة من المواطنين الذين اعتقلتهم قوات الإحتلال في محاولة فاشلة لقمع انتفاضة الفلسطينيين الأولى التي اندلعت في التاسع من ديسمبر من العام 1987.

و أضاف، أن ذاك المعتقل يقع في جنوب فلسطين في صحراء النقب، في منطقة عسكرية مغلقة، خطرة وملاصقة للحدود المصرية، وهو بالأساس معسكر للجيش الإسرائيلي يجرى بداخله التدريبات العسكرية وتم انشاء المعتقل بداخله، و يخضع لإدارة الجيش العسكرية مباشرة، وهو عبارة عن معسكر مقام على مساحة كبيرة ومقسم الى عدة أقسام.

وأوضح، أن في كل قسم عدة خيام يحيطها أسلاك شائكة وسياج مرتفعة وبين كل قسم وآخر ممرات للجيش وأبراج مراقبة ويتجول الجنود بين الأقسام وهم مدججين بالسلاح، ويتسع بأقسامه المختلفة لأكثر من عشرة آلاف معتقل ، وبمجرد أن يصل المعتقل يتسلم رقماً يتم التعامل به بدلاً من اسمه حتى لحظة تحرره.

وأشار إلى أن المعتقل قد تم إغلاقه عام 1996 لكن ذكرياته المريرة بقيت مفتوحه في ذاكرة كل نزلائه، وقدر عدد نزلائه في الفترة ما بين( 1988- 1996 ) إلى قرابة مائة ألف معتقل، فيما أعيد افتتاحه من جديد في نيسان عام 2002 ، و لذات الأهداف وفي محاولة فاشلة للقضاء على انتفاضة الفلسطينيين الثانية " انتفاضة الأقصى ".

وحسب معلوماتنا فان قائده الأول " ديفيد تسيمح " وهو كولونيل في سلاح الهندسة في الجيش والذي استمر في قيادته للمعتقل لأكثر من عامين، هو من صممه وصمم من قبله معتقل أنصار 1، في قرية أنصار في جنوب لبنان.

وفي عام 2006 عن نقل السيطرة والمسؤولية عليه من إدارة الجيش إلى إدارة مصلحة السجون، إلاَّ أن الحياة بداخله لا زالت مؤلمة ولم يطرأ عليها أي تغيير جوهري، فالجيش مسيطر عليه وحراسه مدججين بالسلاح، والطعام سيء كماً ونوعاً.

وكانت زيارات الأهل نادرة ولا يسمح خلالها بإدخال الملابس، والمرضى يعانون من سياسة الإهمال الطبي وشحة الأدوية والمعاملة لا إنسانية وقاسية، وفرض الغرامات المالية لأتفه الأسباب، وأقدمت الإدارة في الآونة الأخيرة على الفصل التعسفي ما بين المعتقلين وتقطيع أوصالهم على أساس الإنتماء الفصائلي.

أما العلاقة ما بين المعتقلين وإدارة المعتقل باتت شبه معدومة.

إلخ، فيبدو أن المسؤولية نقلت لإدارة مصلحة السجون ولكن السيطرة بقيت بيد الجيش، ويوجد فيه الآن قرابة ( 2300 ) معتقل، بينهم ( 700 ) معتقل إداري، والأوضاع قابلة للإنفجار في أي لحظة.

واستذكر الباحث أن أولى المواجهات الكبيرة مع إدارة المعتقل، كانت حينما احتج قرابة ألف وخمسمائة معتقل في قسم " ب " على ظروف اعتقالهم ، وتمردوا على السجان وعلى أوامر إدارة المعتقل القمعية، وضج المعتقل بأقسامه المختلفة بالهتاف والنشيد والتكبير وقذف المعتقلون كل ما يقع تحت أيديهم على الجنود من حجارة وصواني بلاستيكية وأحذية، فما كان من إدارة المعتقل المدججة بالسلاح، إلاّ قمعهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص الحي من أسلحة أتوماتيكية.

وقد استشهد في هذه الهبة المعتقلان أسعد جبرا الشوا من مواليد غزة عام 1969، والشهيد بسام ابراهيم الصمودي من مواليد قرية اليامون عام 1958، بعد إصابتهما بعدة أعيرة نارية، كما وأصيب العشرات من المعتقلين ما بين إصابة متوسطة وبسيطة.

وقال فراونة، إن وفقاً لشهود عيان فان المدعو " ديفيد تسيمح" قائد المعتقل هو من بدأ بإطلاق النار حينما انتزع بندقية جندي كان يقف بجواره وأطلق النار مباشرة ومن مسافة قريبة على المعتقل اسعد الشوا ليسقط مدرجاً بدمائه ، ومن ثم أصيب الشهيد بسام برصاصة قاتلة في القلب.

وبالرغم من استشهاد ثمانين معتقلاً منذ العام 1967 وحتى ذاك التاريخ، ( أما الآن فقد وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة الى 190 شهيداً )، إلا أن استشهاد المعتقلين الشوا والصمودي هو الأبرز و يعتبر الأول من حيث كيفية الإستشهاد، فهي المرة الأولى التي يستشهد فيها معتقلين جراء إطلاق الرصاص الحي عليهم، وبالمناسبة تصادف هذا الحدث مع وجود مندوب الصليب الأحمر الدولي الذي كان في زيارة للمعتقل ورأى كل شيء لكنه لم يفعل شيء.

وأشار إلى أن سياسة إطلاق الرصاص على المعتقلين لم تتوقف، ولم يتم تسليط الضوء عليها بالقدر الذي تستحقه ولهذا استمرت، واستمر إطلاق الرصاص على المعتقلين لأتفه الأسباب، الأمر الذي أدى فيما بعد لإستشهاد أربعة معتقلين آخرين بنفس الطريقة وفي معتقلات أخرى، ليصل عدد من استشهدوا من المعتقلين جراء إطلاق الرصاص عليهم إلى ( 6 ) معتقلين.

وذكر الباحث في التقرير، أن ثمانية شهداء سقطوا في معتقل النقب الصحراوي، أنصار3 ، فلقد وصل عدد الذين استشهدوا بداخله لأسباب مختلفة إلى ثمانية معتقلين وهم : أسعد جبرا الشوا من مواليد 1969 ومن سكان حي الشجاعية بمدينة غزة واستشهد بتاريخ 16/8/1988.

أما الشهيد بسام ابراهيم الصمودي من مواليد 1958 وسكان قرية اليامون واستشهد بتاريخ 16/8/1988، محمد صالح حسن الريفي مواليد 1933 ، من سكان مدينة غزة استشهد بتاريخ 10/8/1989م، حسام سليم هاني قرعان مواليد 1966 وهو من قلقيلية واستشهد بتاريخ 28/8/1990م، أحمد ابراهيم بركات من مواليد 1966 وسكان مخيم عين الماء القريب من نابلس واستشهد بتاريخ 5/5/1992م.

بينما الشهيد أيمن ابراهيم برهوم من مواليد 1969 وسكان رفح واستشهد بتاريخ 27/1/1993م، جواد عادل عبد العزيز ابو مغصيب مواليد 1987من دير البلح بغزة واستشهد بتاريخ 28/7/2005 ، وجمال حسن عبد الله السراحين مواليد 1970 بلدة بيت أولا –شمال الخليل واستشهد بتاريخ 16/1/2007.

وأوصى الباحث الفراونة، في تقريره، بضرورة أن تعمل المؤسسات الدولية كافة حقوقية وإنسانية، وخاصة الصليب الأحمر الدولي إلى إرسال مندوبيها للإطلاع عن كثب على الأوضاع المأساوية التي يعيشها المعتقلين هناك والتي تتناقض بشكل صارخ مع كافة المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية.

ودعا كافة المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بالأسرى وبحقوق الإنسان وبالإعلام إلى مساندة المعتقلين وتكثيف الجهود من أجل تسليط الضوء على معاناة المعتقلين هناك والضغط المتواصل من أجل إغلاقه فوراً.

التعليقات